مرحبا بالضيف ( دخول | التسجيل )


مناقشة كتاب الاستبصار والتؤدة للشيخ حماد القباج

مجلس الأسئلة الشرعية وجوب نصرة الشعب السوري


ابحث في الموقع والمنتدى بواسطة Google

تحميل



أحكام القرآن من سورة البقرة. للشيخ أبي ريان - منتديات مـجـالـس الـعـلـم

 
الرد على الموضوعكتابة موضوع جديد
أحكام القرآن من سورة البقرة. للشيخ أبي ريان, دروس الدورة التمهيدية.
جواد
المشاركة Nov 16 2009, 08:53 PM
مشاركة #1


عضو متقدم
*****

المجموعة: المشرفون
المشاركات: 342
التسجيل: 26-February 09
البلد: المغرب
رقم العضوية: 1,532




الدرس الأول
مقدمة ممهدة في آيات الأحكام


المقصود بآيات الأحكام:

هذا راجع إلى معرفة المقصود من الحكم.قال الناظم
الُحْكْمُ في الشَّرْعِ خِطابُ رَبِّنا… اْلمُقْتَضِي فِعْلَ الْمُكلَّفِ افْطُنا
هذا تعريف أهل الأصول أي أن الحكم هو نفس خطاب الله تعالى وعند الفقهاء أثره، فيقولون: مقتضى خطاب الله تعالى مثاله:
(وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) (الإسراء:32)
أي: تحريم الزنى، فالأول راجع إلى الله تعالى والثاني إلى فعل المكلف.
فالفقيه يعتني بالجانب العملي الفقهي.
والحكم في لغة العرب: القضاء والمنع
وقال الفيومي: الحكم : القضاء وأصله المنع.
وفي اصطلاح أهل الأصول: إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه، فيشمل الحكم العقلي والحكم العادي والحكم الشرعي.
وهنا الخطاب المستند إلى الشرع
وفي الشرع" خِطابُ رَبِّنا " والخطاب توجيه الكلام نحو الغير لإفهامه
وأما خطاب الله فهو: أمره ونهيه ونحو ذلك من خبر وغيره
فيدخل ما أوحاه الله تعالى من سنة نبيه، ويدخل فعله صلى الله عليه وسلم.
ودلت الإضافة إلى إخراج خطاب غير الله تعال فلا يسمى حكما لقوله تعالى: ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ )(الأنعام: من الآية57)
و"اْلمُقْتَضِي فِعْلَ الْمُكلَّفِ"
أي: ما تعلق وارتبط بفعل المكلف ليشمل القول والعمل والاعتقاد فالكل داخل في فعله، كاعتقاد الدين ونية العبادة.
قال الناظم:
فعلُ المكلف هنا القولَ شمِلْ....وعملا والاعتقادَ المكتملْ
فيكون المعنى من آيات الأحكام: هي "الآيات التي تبين الأحكام الفقهية وتدل عليها نصا، أو استنباطا".

حقيقة آيات الأحكام:
قال ابن العربي أحكامه: وما كان من آيات الأحكام فالمراد به الامتثال له والاقتداء به.
قال ابن سعيد الغرناطي في التسهيل لعلوم القرآن:
وأما أحكام القرآن فهي ما ورد فيه من الأوامر والنواهي والمسائل الفقهية.
هل آيات الأحكام محصورة في عدد؟
اختلف أهل العلم في ذلك فذهبت طائفة إلى حصرها في عدد:
قال الزركشي: قال الغزالي وابن العربي: وهو مقدار خمسمائة آية، وحكاه الماوردي عن بعضهم وكأنهم رأوا مقاتل بن سليمان أول من أفرد آيات الأحكام في تصنيف وجعلها خمسمائة آية.اهـ وقال بعضهم‏:‏ مائة وخمسون، وقيل غير ذلك.
وذهبت طائفة أخرى إلى عدم الحصر:
قال ابن مسعود: ما من حرف أو آية، إلا وقد عمل بها قوم، أو لها قوم سيعملون بها.
قال عز الدين بن عبد السلام في كتاب الإمام في أدلة الأحكام‏:‏ معظم آي القرآن لا تخلو عن أحكام مشتملة على آداب حسنة وأخلاق جميلة.
وقال القرافي:فلا تكاد تجد آية إلا وفيها حكم،وحصرها في خمسمائة آية بعيد.
وقال ابن سعيد الغرناطي في التسهيل لعلوم القرآن:
وقال بعض العلماء إن آيات الأحكام خمسمائة آية وقد تنتهي إلى أكثر من ذلك إذا استقصى تتبعها في مواضعها.
قلت: ولعل وجه من قال بالحصر راعى فعل المكلف العملي الفقهي أو كما قال الزركشي: وكأنهم رأوا مقاتل بن سليمان أول من أفرد آيات الأحكام في تصنيف وجعلها خمسمائة آية, وإنما أَراد الظَاهرة لا الحصر.اهـ
أو "قصدوا بذلك الآيات الدالة على الأحكام دلالة أولية بالذات لا بطريق التضمن والالتزام".
وأما من لم يجعل لها عددا معلوما:
فقد راعى اختلاف الدلائل:
قال ابن دقيق العيد: هو غير منحصر في هذ العدد، بل هو مختلف باختلاف القرائح ةالأذهان وما يفتحه الله على عباده من وجوه الاستنباط.

أقسام آيات الأحكام في القرآن:

آيات الأحكام إما أن تكون صريحة في الحكم مثل:
(وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ )(الأنعام: من الآية151)
(وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ)(الأنعام: من الآية152)
(وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً)(الاسراء:32)
(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)(البقرة: من الآية183)
وإما أن تكون مستنبطة مثل:
كاستنباط صحة صوم من أصبح جنبا، من قوله تعالى: { فالآن بَاشِرُوْهُنَّ وَابْتَغُوْا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوْا وَاشْرَبُوْا حَتَى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } [ البقرة: 187 ].
وكاستنباط صحة أنكحة الكفار من قوله (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ)(المسد:4)
وقوله: (وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ)(القصص: من الآية9)
وهذا التقسيم يوافق من ذهب إلى عدم الحصر فالقرائح تختلف وفضل الله تعالى عظيم.

كيف نستدل على الأحكام؟
لأهل العلم طرائق في هذا الباب منه:
يستدل على الأحكام تارة بالصيغة وهوظاهر وتارة بالأخبار مثل "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ" (المائدة:3) وتارة بما رتب عليها في العاجل أو الآجل من خير أو شر أو نفع أو ضر. والنصوص في هذا كثيرة وانظر الاتقان في علوم القرآن للسيوطي ففيه مزيد فائدة.

التصانيف في آيات الأحكام:
أول كتاب خاص في تفسير آيات أحكام القرآن، لمقاتل بن سليمان الخرساني ( ت / 150هـ ) وكان تفسيرا بالمأثور، في الدرجة الأولى، مع إعمال مقاتل للرأي أحيانا أخرى.
ثم تتابع العلماء وممن ألف فيه:
محمد بن إدريس الشافعي ( ت / 204 ) هـ؛ فقد ألف كتابا في أحكام القرآن ، جمعه البيهقي
أبو بكر ابن الجصاص (أحكام القرآن)
ابن العربي المالكي( أحكام القرآن).
إلكيا الهراسي الشافعي( أحكام القرآن)
صديق خان القنوجي (نيل المرام في تفسير آيات الأحكام).
مناع القطان (تفسير آيات الأحكام).
محمد علي السايس(تفسير آيات الأحكام)
أحمد الحصري(تفسير آيات الأحكام)
والتصانيف في آيات الأحكام كثيرة مختلفة المناهج بين موسع ومقتصر وبين صاحب مذهب لم يخرج عن آراء إمامه وبين متجرد مستدل ناظر في الأقوال مرجح لصواب القول.


إذا أعجبك هذا الموضوع شاركه مع غيرك





آخر مواضيعي
  • العمل الصالح واسع الميادين شامل المفاهيم
  • بيان السلف وإلغاز الخلف
  • قصة الغرب و"الآخر"
  • بين الأصل والاستثناء
  • معالم في النجاح والتفوق الدراسي
  • ّشباب مغرب بلا علمانية"
  • التاريخ وأصحاب البيان الساحر
  • شباب الثوابت و العزة المغربيون
  • ملخص بحث أحكام نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي
  • متى سنثور على أنفسنا؟!
  • للأعلى
     
    +رد بإقتباس
    جواد
    المشاركة Nov 20 2009, 09:30 PM
    مشاركة #2


    عضو متقدم
    *****

    المجموعة: المشرفون
    المشاركات: 342
    التسجيل: 26-February 09
    البلد: المغرب
    رقم العضوية: 1,532




    المقدمة الثانية للممهدة لآيات الأحكام


    المقدمة الثانية في بيان ما يعين على تمام التصور وحسن الفهم وأعني بذلك معرفة أسباب النزول.
    والمقصود بسبب النزول:
    هو ما نزلت الآية أو الآيات متـحدِّثةً عنه أو مُبَـيِّنَةً لـحكمه أيامَ وقوعه.
    يقول صاحب كشف الظنون:
    علم أسباب النزول، من فروع علم التفسير
    ـ وهو علم، يبحث فيه عن: سبب نزول سورة، أو آية، ووقِتها، ومكانِها ، وغير ذلك.
    ومباديه: مقدمات مشهورة، منقولة عن السلف.
    والغرض منه: ضبط تلك الأمور.
    وفائدته: معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم، وتخصيص الحكم به، عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب، وأن اللفظ قد يكون عاما، ويقوم الدليل على تخصيصه، فإذا عُرف السبب، قصد التخصيص على ما عداه.
    ومن فوائدهم: فهم معاني القرآن، واستنباط الأحكام، إذ ربما لا يمكن معرفة تفسير الآية، بدون الوقوف على سبب نزولها.
    مثل قوله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله)، وهو يقتضي: عدم وجوب استقبال القبلة، وهو خلاف الإجماع.
    ولا يعلم ذلك، إلا بأن نزولها في نافلة السفر، وفيمن صلى بالتحري، ولا يحل القول فيه إلا بالرواية والسماع ممن شاهد التنزيل.اهـ
    قلت: معرفة سبب النزول يعين علـى فهم الآية، فإنّ العلـم بالسبب يورث العلـم بالـمسبب.كما قال شيخ الإسلام ابن تـيمية.
    وقال الواحدي‏:‏ لا يمكن معرفة تفسير الآية دون وقوف على قصتها وبيان نزولها‏.
    وقال ابن دقيق العيد‏:‏ بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن.
    قال السيوطي: لمعرفة أسباب النزول فوائد ، واخطأ من قال لا فائدة له لجريانه مجرى التاريخ، ومن فوائد الوقوف على المعنى أو إزالة الإشكال.
    قلت: مثال ذلك: ما أخرجه مسلـم عن جابر قال: كانت الـيهود تقول: «من أتـى امرأةً من دُبُرها (فـي قُبُلهَا) جاء الولدُ أحْوَلَ»، فأنزل الله: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ، وَقَدِّمُواْ لأَنْفُسِكُمْ، وَاتَّقُواْ اللَّهَ، وَاعْلَـمُواْ أَنَّكُمْ مُلاَقُوهُ، وَبَشِّرِ الْـمُؤْمِنِـين} (البقرة: 223)
    فبين الله تعالى جهل اليهود وتقولهم على الله تعالى وسوء فهمهم.
    ومنه: ما في صحيح البخاري عن عروة قال : قلت لعائشة رضي الله عنها أرأيت قوْلَ اللَّهِ تبارك و تعالـى: {إِنَّ الْصَّفَا وَالْـمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ، فَمَنْ حَجَّ الْبَـيْتَ أَو اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَـيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} (البقرة: 158) فوالله ما علـى أحدٍ جناحٌ ألا يطَّوَّف بالصفا والـمروة. قالت عائشة: بئسما قلت يا ابن أختـي، إنّها لو كانت على ما تأوّلْتهَا لكان«فلا جُنَاحَ عَلَـيه أَلاَّ يَطّوَّفَ بِهِمَا» إنما كان هذا فـي الأنصار، قبلَ أنْ يُسَلِـمُوا يهلُّون لـمنَاةَ الطاغيةِ التـي كانوا يعبدونها عند الـمشلَّل، فكانَ منْ أهلَّ لمناة يتـحرجُ أن يطوفَ بالصفا والـمروة: فلـما أسلـمُوا سألُوا رسولَ الله عن ذلك، قالوا: يا رسول الله إنا كنَّا نتـحرَّجُ أَنْ نطوفَ بـينَ الصفَا والـمرْوَة، فأنزل الله: {إنّ الْصَّفَا وَالْـمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} (البقرة: 158) الآية. ثم سنَّ رَسُولُ اللَّهِ الطوافَ بـينَهُمَا، فلـيسَ لأحدٍ أنْ يدع الطَّوافَ بـينهمَا»

    فأشكل عليه نفي الجناح وفرضية السعي بين الصفا والمروة وأن نفي الجناح يستعمل في الأمر المباح فأفهمتهُ رضي الله عنها أنّ نفـيَ الـجناح هنا لـيس نفـياً للفرضيةِ، إنّما هو نفـيٌ لـما وقرَ فـي أذهان الـمسلـمين يومئذٍ من أنّ السعي بـين الصفا والـمروة من عمل الـجاهلـية.
    ومما سبق نفهم أن الجهل بأسباب التنزيل مُوقع في الشبه والإشكالات ومُورِد للنصوص الظاهرة مُوردَ الإجمال حتى يقع الاختلاف،، وذلك مظنة وقوع النزاع. كما قال الشاطبي في الموافقات
    الطريق إلى معرفة سبب النزول:
    قال الواحدي : ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها.اهـ
    فلا يعرف سبب النزول إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو صحابته رضوان الله عليهم.
    قال الحاكم في علومه: إذا أخبر الصحابي الذي شهد التنزيل عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا فإنه حديث مسند.
    وحقيقة ما ذكر ما قال الزركشي في البرهان : قد عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال : نزلت هذه الآية في كذا فإنه يريد في ذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها ، فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية لا من جنس النقل لما وقع.
    وهذا مفهوم العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
    "فهذه القاعدة نافعة جداً، بمراعاتها يحصل للعبد خير كثير وعلم غزير، وبإهمالها وعدم ملاحظتها يفوته علم كثير، ويقع الغلط والارتباك الخطير".
    وهذه الأسباب ليست مقصودة لذاتها ولا يجوز قصر الآية على ذلك بل هذا دليل على نظيره ومن حصلت له الواقعة، وبه نفهم الأشباه والنظائر وهو علم عزيز.
    مثاله: عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا أصاب من امرأة قُبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، قال: فنزلت"أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل، إن الحسنات يذهبن السيئات، ذلك ذكرى للذاكرين" هود: 114
    قال: فقال الرجل: ألِي هذه يا رسول الله؟ قال: لمن عمِل بها من أمتي. رواه البخاري
    وهنا سؤال قد يخطر على بال كثير من الناس وهو:
    هل جميع آيات الأحكام لها سبب نزول؟
    ذكر أهل العلم أن "القرآن الكريم قسمان: قسمٌ نزل من الله ابتداءً غيرَ مرتبطٍ بسبب من الأسباب الـخاصة، إنّما هو لـمـحض هداية الـخـلق إلـى الـحق. وهو كثـير ظاهر لا يحتاج إلـى بحث ولا بـيان. وقسم نزل مرتبطاً بسبب من الأسباب الـخاصة".
    قلت: هذا يجري على آيات الأحكام.
    ومن الأخير: عن عائشة رضي الله عنها، قالت:
    الحمد لله الذي وسع سمعُه الأصوات، لقد جاءت المجادِلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تُكلمُه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله عز وجل:"قد سمع الله قول التي تُجادلُك في زوجها" المجادَلة: 1 رواه النسائي وغيره بسند صحيح


    إذا أعجبك هذا الموضوع شاركه مع غيرك





    آخر مواضيعي
  • العمل الصالح واسع الميادين شامل المفاهيم
  • بيان السلف وإلغاز الخلف
  • قصة الغرب و"الآخر"
  • بين الأصل والاستثناء
  • معالم في النجاح والتفوق الدراسي
  • ّشباب مغرب بلا علمانية"
  • التاريخ وأصحاب البيان الساحر
  • شباب الثوابت و العزة المغربيون
  • ملخص بحث أحكام نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي
  • متى سنثور على أنفسنا؟!
  • للأعلى
     
    +رد بإقتباس
    جواد
    المشاركة Dec 3 2009, 11:59 PM
    مشاركة #3


    عضو متقدم
    *****

    المجموعة: المشرفون
    المشاركات: 342
    التسجيل: 26-February 09
    البلد: المغرب
    رقم العضوية: 1,532




    الآية الأولى:
    قال الله تعالى (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسج الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون) (البقرة:144)


    النظر في هذه من ثلاثة وجوه:
    الوجه الأول: النظر في سبب النزول
    الوجه الثاني: النظر في لغة العرب
    الوجه الثالث: النظر في أحكامها

    فأما سبب نزول الآية فمنه ما تعلق بها مباشرة ومنه ما تعلق بأثره:
    فقد روى مسلم عن أنس ، : أن رسول الله كان يصلي نحو بيت المقدس، فنزلت: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام} فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة، فنادى: ألا إن القبلة قد حولت، فمالوا كما هم نحو القبلة.
    وعند البخاري: فتوجه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس ـ وهم اليهود ـ {ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ قل لله المشرق والمغرب، يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} (البقرة: 142)
    وقد أورده القاسم بن سلام في ناسخه ومنسوخه.
    وفي صحيح ابن خزيمة: عن ابن عباس ، قال : لما وجه النبي، إلى الكعبة قالوا: كيف بمن مات من إخواننا وهم يصلون نحو بيت المقدس؟ فأنزل اللهُ جل وعلا: {وما كان اللهُ ليضيع إيمانكم} (البقرة: 143) (1:99)
    وأما النظر في لغة العرب مما تعلق به الحكم وحصل فيه الخلاف:
    الشطر في اللغة اسم مشترك يقع على معنيين: أحدهما: يقال على النصف من الشيء، والثاني يقال على القصد والناحية والجهة.
    فمن الأول قوله صلى الله عليه وسلم: الطهور شطر الإيمان. رواه مسلم
    والثاني الآية. قال الجصاص: . ولا خلاف أن مراد الآية هو المعنى الثاني، قاله ابن عباس وأبو العالية ومجاهد والربيع بن أنس. ولا يجوز أن يكون المراد المعنى الأول.

    وأما النظر في أحكامها:
    فقد جمعت الآية أحكاما عدة نذكر منها:
    أولا: جواز النسخ في كتاب الله تعالى
    والمقصود بالنسخ في لغة العرب فقد يأتي بمعنى الإبطال والإزالة منه قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أُمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته} [الحج: 52] وقد يأتي بمعنى النقل كقولك نسخت الكتاب.

    وأما في اصطلاح الفقهاء والأصوليين فهو: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر
    قال ابن عبد البر: وفي ذلك دليل على أن في أحكام الله تعالى ناسخا ومنسوخا، وهو ما لااختلاف فيه بين العلماء الذين هم الحجة على من خالفهم.
    قال القرطبي في تفسيره: في هذه الآية دليل واضح على أن في أحكام الله تعالى وكتابه ناسخا ومنسوخا، وأجمعت عليه الأمة إلا من شذ.اهـ
    و النسخ تعريف بقضاء مدة العبادة وإعلام سقوط مثل ما كان واجباً بالمنسوخ، وارتفاعه فيما يستقبل من الزمان.
    والنسخ أنواع:
    قال الزرقاني في مناهل العرفان:
    النسخ إلـى بدل يتنوع إلـى أنواع ثلاثة:
    أولها: النسخ إلـى بدل أخف علـى نفس الـمكلف من الـحكم السابق كنسخ تـحريم الأكل والشرب والـجماع بعد النوم فـي لـيل رمضان بإباحة ذلك؛ إذ قال سبحانه: {أحل لكم لـيلة الصيام الرفث إلـى نسائكم، هن لباس لكم وأنتم لباس لهن، علـم الله أنكم كنتم تـختانون أنفسكم فتاب علـيكم وعفا عنكم، فالآن باشروهن، وابتغوا ما كتب الله لكم، وكلوا واشربوا حتـى يتبـين لكم الـخيط الأبـيض من الـخيط الأسود من الفجر} (البقرة: 187).
    ثانـيها: النسخ إلـى بدل مساوٍ للـحكم الأوّل فـي خفته أو ثقله علـى نفس الـمكلف، كنسخ وجوب استقبال بـيت الـمقدّس بوجوب استقبال الكعبة فـي قوله سبحانه: {قد نرى تقلب وجهك فـي السماء فلنولـينك قبلة ترضاها، فول وجهك شطر الـمسجد الـحرام، وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} (البقرة: 144).
    (فالناسخ مثل المنسوخ في التغليظ)
    وقال ابن عبد البر في الاستذكار: وقد أجمع العلماء على أن أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة، وأجمعوا على أن ذلك كان بالمدينة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم إنما صرف عن الصلاة إلى بيت المقدس وأمر بالصلاة إلى الكعبة بالمدينة.
    هذان النوعان لا خلاف فـي جوازهما عقلا ووقوعهما سمعا عند القائلـين بالنسخ كافة.
    ثالثها: النسخ إلـى بدل أثقل من الـحكم الـمنسوخ. وفـي هذا النوع يدب الـخلاف: فجمهور العلـماء يذهبون إلـى جوازه عقلا وسمعا... ومن تلك الأمثلة أن الله تعالـى نسخ إباحة الـخمر بتـحريمها.اهـ
    ومنه: نسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان.

    وفي الآية دليل على أن من لم يبلغه الناسخ إنه متعبد بالحكم الأول.. لأن الناسخ خطاب، ولا يكون خطابا في حق من لم يبلغه.
    ثانيا: وجوب استقبال القبلة
    قال ابن عبد البر: قال الله عز وجل: فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره (الآية الكريمة 150 من سورة البقرة).
    وأجمعوا على أنه فرض واجب على من عاينها وشاهدها استقبالها بعينها وأنه إن ترك استقبالها وهو معاين لها فلا صلاة له.
    أجمعوا أن على من غاب عنها بعد أو قرب أن يتوجه في صلاته نحوها بما قدر عليه من الاستدلال على جهتها من النجوم والجبال والرياح وغيرها.
    قال ابن العربي: هذا خطاب لجميع المسلمين، من كان منهم معاينا للبيت، ومن كان غائبا عنه.
    فإن قيل ما الواجب في استقبال القبلة؟
    وقد اختلف العلماء: هل فرض الغائب عن الكعبة استقبال العين؟ أو استقبال الجهة؟ فمنهم من قال: فرضه استقبال العين ؛ وهذا ضعيف؛
    لأنه تكليف لما لا يصل إليه. ومنهم من قال الجهة؛ وهو الصحيح لثلاثة أمور:
    أحدها: أنه الممكن الذي يرتبط به التكليف.
    ولا تكليف بما لا يطاق إلا على سبيل الاختبار والامتحان في زمن الوحي.
    قال تعالى: يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا}الصافات 101
    الثَّاني: أنه المأمور به في القرآن، إذ قال: {فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} فلا يلتفت إلى غير ذلك.
    الثالث: أن العلماء احتجوا بالصف الطويل الذي يعلم قطعا أنه أضعاف عرض البيت، ويجب أن يعول على ما تقدم؛ فإن الصف الطويل إذا بعد عن البيت أو طال وعرض أضعافا مضاعفة لكان ممكنا أن يقابل جميع البيت.
    قلت: قال ابن عبد البر: وإنما تضيق القبلة كل الضيق على أهل المسجد الحرام، وهي لأهل مكة أوسع قليلا، ثم هي لأهل الحرم أوسع قليلا، ثم هي لأهل الآفاق من السعة على حسب ما ذكرنا.



    إذا أعجبك هذا الموضوع شاركه مع غيرك





    آخر مواضيعي
  • العمل الصالح واسع الميادين شامل المفاهيم
  • بيان السلف وإلغاز الخلف
  • قصة الغرب و"الآخر"
  • بين الأصل والاستثناء
  • معالم في النجاح والتفوق الدراسي
  • ّشباب مغرب بلا علمانية"
  • التاريخ وأصحاب البيان الساحر
  • شباب الثوابت و العزة المغربيون
  • ملخص بحث أحكام نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي
  • متى سنثور على أنفسنا؟!
  • للأعلى
     
    +رد بإقتباس
    جواد
    المشاركة Dec 8 2009, 12:01 AM
    مشاركة #4


    عضو متقدم
    *****

    المجموعة: المشرفون
    المشاركات: 342
    التسجيل: 26-February 09
    البلد: المغرب
    رقم العضوية: 1,532




    الآية الثانية:


    قال تعالى: (لَا يؤاخذكم الله باللّغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم واللّه غفور حليم) (البقرة:225)


    النظر في هذه الآية من ثلاثة وجوه:
    الوجه الأول: بيان الألفاظ اللغوية التي تعلقت بها الأحكام.
    الوجه الثاني: ذكر بعض الأحكام.

    فأما الأول: فالآية راجعة إلى لفظتين وهما: اللغو والكسب فعليهما مدار الآية.
    يقول القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: وطريقة النظر أن يتأمل لفظة اللغو ولفظة الكسب, ويُحكم موقعهما في اللغة, فكسب المرء ما قصده ونواه, واللغو ما لم بتعمده أو ما حقه لهجنته أن يسقط, فيُقوى على هذه الطريقة بعض الأقوال المتقدمة ويضعف بعضها.اهـ واللغو: مصدر لغا يلغو ويَلْغَى، ولَغِيَ يَلْغَى لَغياً إذا أتى بما لا يحتاج إليه في الكلام،
    وفي الحديث: «إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أَنصت فقد لغوت"
    ومن معناه الراجع لما سبق: الساقط الذي لا يعتد به
    قوله تعالى: وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه" القصص
    وقد ذكر أهل العلم أن اللغو يرجع إلى معنيين:
    الأول: الذي يجري على اللسان
    ومنه قول عائشة رضي الله عنها: لا يؤاخذكم الله بـاللغو فـي أيـمانكم قالت: لا والله، وبلـى والله.
    الثاني: الحلف على خلاف ما اعتقد
    ومنه ما في الموطأ قال مالك: أحسن ما سمعت في هذا أن اللغو حلف الإنسان على الشيء يستيقن أنه كذلك ثم يوجد بخلافه.
    والكسب: هو العمل والفعل ولا يكون إلا عن قصد وإرادة
    والمقصود هنا: عقد اليمين وهو فعل.
    ولا بأس بذكر معنى المؤاخذة:
    قال صاحب التحرير: المؤاخذة مفاعلة من الأَخذ بمعنى العد والمحاسبة، يقال أخذه بكذا أي عده عليه ليعاتبه أو يعاقبه، قال كعب بن زهير:

    لا تأخُذَنِّي بأَقْوال الوْشاةِ ولم....أُذْنِبْ وإِنْ كَثُرَتْ فيَّ الأَقَاوِيل

    وأما الثاني: وهو أحكام الآية
    فمنها: العفو عن لغو اليمين
    وذلك في قوله تعالى: (لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ)
    وقد فسرته عائشة رضي الله عنها بقولها: لا يؤاخذكم الله بـاللغو فـي أيـمانكم قالت: لا والله، وبلـى والله.
    ونقل الاتفاق عليه: قال المروزِيّ: لغو اليمينِ التي اتفق العلماء على أنها لغو هو قول الرجل: لا واللـه، وبلى واللـه في حديثه وكلامه غير معتقد لليمين ولا مريدها.
    وكذلك وقد سبق ذكره ما في ما في الموطأ قال مالك: أحسن ما سمعت في هذا أن اللغو حلف الإنسان على الشيء يستيقن أنه كذلك ثم يوجد بخلافه؛ فلا كفارة فيه.
    فيحمل لغو اليمين عليهما.
    قال الشنقيطي: والقولان متقاربان، واللغو يشملـهما. لأنه في الأول لم يقصد عقد اليمين أصلاً، وفي الثاني لم يقصد إلا الحقّ والصواب.
    وقريب منه قول ابن عطية: قد رفع الله عزّ وجلّ المؤاخذة بالإطلاق في اللغو، فحقيقتها لا إثم فيه ولا كفارة.
    ومنها: صفة اليمين التي تنعقد ويتعلق بها الحكم
    "اعلم أن اليمين لا تنعقد إلا بأسماء الله وصفاته، فلا يجوز القسم بمخلوق لقوله صلى الله عليه وسلّم: «من كان حالفاً فليحلف بالله، أو ليصمت»، ولا تنعقد يمين بمخلوق كائناً من كان، كما أنها لا تجوز بإجماع من يعتد به من أهل العلم، وبالنص الصحيح الصريح في منع الحلف بغير الله".
    ومنها: كفارة اليمين
    من أقسم أن يفعل خيرا ثم امتنع عن فعله فليكفر عنه.
    لقوله تعالى: (وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة:224) وقوله صلى الله عليه وسلّم: «إني والله ـ إن شاء الله ـ لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها»، متفق عليه
    وهنا أحكام مهمة لا يستغنى عنها:
    يخرج من عهدة اليمين بواحد من ثلاثة أشياء:
    الأول: إبرارها بفعل ما حلف عليه.

    الثاني: الكفَّارة، وهي جائزة قبل الحنث وبعده على التحقيق.
    الثالث: الاستثناء بنحو إن شاء الله، والتحقيق أنه حل لليمين لا بدل من الكفارة
    وقال الشنقيطي: واعلم أن الاستثناء بإن شاء الله يفيد في الحلف بالله إجماعاً.
    ومن الأحكام: صفة الكفارة
    الآية التي بين أيدينا لم تبين ما يترتب عن اليمين المنعقدة لكن جاء بيانها في آية أخرى وهي:
    قوله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة:89)
    فمن عليه كفارة فهو مخير بين الإطعام والكسوة والتحرير وله أن يطعم خمسة مساكين ويكسو خمسة مساكين كما عليه بعض أهل العلم فمن لم يجد فعليه بالصيام.
    والأقرب في الصيام أنه على التوالي فلا يفرقه فقد صحح الألباني قراءة" فصيام ثلاثة أيام متتابعات.


    إذا أعجبك هذا الموضوع شاركه مع غيرك





    آخر مواضيعي
  • العمل الصالح واسع الميادين شامل المفاهيم
  • بيان السلف وإلغاز الخلف
  • قصة الغرب و"الآخر"
  • بين الأصل والاستثناء
  • معالم في النجاح والتفوق الدراسي
  • ّشباب مغرب بلا علمانية"
  • التاريخ وأصحاب البيان الساحر
  • شباب الثوابت و العزة المغربيون
  • ملخص بحث أحكام نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي
  • متى سنثور على أنفسنا؟!
  • للأعلى
     
    +رد بإقتباس
    جواد
    المشاركة Dec 27 2009, 12:00 AM
    مشاركة #5


    عضو متقدم
    *****

    المجموعة: المشرفون
    المشاركات: 342
    التسجيل: 26-February 09
    البلد: المغرب
    رقم العضوية: 1,532




    الآية الثالثة :

    قال تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} (البقرة 158)


    النظر في هذه الآية من ثلاثة وجوه:
    الأول: سبب نزلها
    الثاني: بيان بعض الألفاظ اللغوية التي تعلقت بها الأحكام
    الثالث: ذكر بعض أحكامها

    فأما الأول فالآية جاءت على سبب وهو ما رواه البخاري عن هشام بن عروة، عن أبيه أنَّه قال: (( قلت لعائشة زوج النبي وأنا يومئذ حديث السن: أرأيت قول الله تبارك وتعالى: {الصّفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أَو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ، فما أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما، فقالت عائشة: كلاَّ! لو كانت كما تقول كانت: فلا جناح عليه أن لا يطوَّف بهما، إنَّما أنزلت هذه الآية في الأنصار، كانوا يُهلُّون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلمَّا جاء الإسلام سألوا رسول الله * عن ذلك، فأنزل الله {الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا}
    في هذه الحادثة دليل على أن الجهل بأسباب الآيات مظنة الإشكال والوقوع في التعارض
    ونظيره ما أخرج البخاري عن عاصم بن سليمان قال : سألت أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن الصفا والمروة قال : كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما فأنزل اللّه تعالى : {إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ}.
    فقد استصحب الصحابة اعتقاد المنع من السعي بين الصفا والمروة لأمر الجاهلية الأولى حتى بين الشرع جواز السعي.
    فظهر أن المقصود من الآية يتوقف فهم المراد منها على العلم بأسباب نزولها.

    وأما الوجه الثاني وهو ما يختص باللغة فقد قال علماء المعنى:
    الصفا: قال الراغب: أصل الصفاء: خلوص الشيء من الشوب، ومنه الصفا، للحجارة الصافية. قال تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة/158]، وذلك اسم لموضع مخصوص.وقال المبرد : " الصَّفَا " : كل حجر أملس لا يخالطه غيره ؛ من طين أو تراب
    المروة: قال الخليل : هي من الحجارة ما كان أبيض أملس صلباً شديد الصلابة
    والصفا: جبل مقابل البيت في الجهة الشرقية الجنوبية، والمروة: جبل آخر مقابل الصفا من الجهة الشمالية والمسافة بينهما قرابة (760)ذراعاً.
    الشعائر: جمع شعيرة وهي فى اللغة : العلامة ، ومنه الشعار ، وأشعر الهدي جعل
    له علامة ليعرف بها ، والشعائر : كل ما تعبدنا الله به من أمور الدين ، كالطواف ،
    والسعي ، والأذان ، ونحوه.
    وأيضا: كل شيء جعله الله علما من أعلام الطاعة
    الجناح : الميل إلى الإثم ، وقيل : هو الإثم نفسه ، سمى به لأنه ميل إلى الباطل يقال : جنح إلى كذا إذا مال ، قال ابن الأثير : وأينما ورد فمعناه الإثم والميل.
    بيان مهم:
    قال أهل العلم: الشعائر : إما أن نحملها على العبادات ، أو النّسك ، أو نحملها على موضع العبادات والنسك ؟
    [ فإن قلنا بالأول ، حصل في الكلام حذف ؛ لأن نفس الجبلين لا يصح وصفهما بأنهما دين ونسك ؛ فالمراد به أن الطواف بينهما أو السعي من دين الله تعالى .
    وإن قلنا بالثاني : استقام ظاهر الكلام ؛ لأن هذين الجبلين يمكن أن يكونا موضعين للعبادة والنسك ] .
    وكيف كان ؛ فالسعي بينهما من شعائر الله ، ومن أعلام دينه ، وقد شرعه الله [ تعالى ] لأمة محمد - عليه الصلاة والسلام - [ لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ] ، قبل ذلك ، وهو من المناسك التي علمها الله [ تعالى ] لإبراهيم - عليه الصلاة والسلام - إجابة لدعوته في [ قوله تعالى ] : ( وأرنا مناسكنا ( [ البقرة : 128 ]


    وأما الوجه الثالث وهو ذكر بعض أحكام الآية:
    الحكم الأول: تقديم الفرض على النفل
    الآية فيها دليل على تقديم الفرض والاهتمام به والاشتغال به وعدم التفريط فيه على النفل
    وقد قيل: من شغله الفرض عن النفل فهو معذور ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور.
    لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم نبدأ بما بدأ الله به.
    و لعموم قوله: (( وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من مما افترضت عليه))
    وكذا تعظيم المنصوص دليل على الاهتمام به وعدم التهاون فيه وذلك لقوله تعالى:" مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ "
    الحكم الثاني: وجوب السعي بين الصفا والمرة
    فقد اختلف أهل العلم في ذلك وحاصل من نفى الوجوب أو الركنية تمسكه بقوله تعالى:" فَلا جُناحَ عَلَيْهِ " أي في ترك السعي بين الصفا والمروة أو التخيير في ذلك، لكن هذا التعليل مردود بسبب نزولها.
    قال الشيخ العثيمين رحمه الله: فإن ظاهر قوله : (فَلا جُنَاحَ عَلَيْه)ِ (البقرة: الآية 158 ) أن غاية أمر السعي بينهما ، أن يكون من قسم المباح ، وفي صحيح البخاري " (10) عن عاصم بن سليمان قال : سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن الصفا والمروة ، قال : كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية ، فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما ، فأنزل الله تعالى : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ (البقرة: الآية 158) إلى قوله : (أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) (البقرة: الآية 158) وبهذا عرف أن نفي الجناح ليس المراد به بيان أصل حكم السعي ، وإنما المراد نفي تحرجهم بإمساكهم عنه ، حيث كانوا يرون أنهما من أمر الجاهلية ، أما أصل حكم السعي فقد تبين بقوله:(مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ )(البقرة:الآية 158)
    ونظيره ما قال ابن العربي المالكي في أحكامه: ".. وإنما جاء لإفادة إباحة الطواف لمن كان يتحرج منه في الجاهلية ، أو لمن كان يطوف به في الجاهلية قصدا للأصنام التي كانت فيه ، فأعلمهم الله سبحانه أن الطواف ليس بمحظور إذا لم يقصد الطائف قصدا باطلا".

    ومما يزيد الأمر بيانا أن الله تعالى صرح بتسميتها شعيرة فهذا يدل أن السعي بينهما حتم لازم و في البخاري ما يدل على ذلك. قال: باب وجوب الصفا والمروة.
    قال الشنقيطي في أضواء البيان: ومما يدل على أن شعائر الله لا يجوز التهاون بها، وعدم إقامتها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ}. وقوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}.
    ثانيا: أن السنة بينت حكم السعي بين الصفا والمروة فقال صلى الله عليه وسلم: " نبدأ بما بدأ الله به" فكان فعله بيان لما أجمل في الآية وإذا خرج مخرج البيان فيكون فعله واجبا.
    ثالثا: النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خذوا عني مناسككم" وقد طاف بين الصفا والمروة سبعاً، فيلزمنا أن نأخذ عنه ذلك من مناسكنا، ولو تركناه لكنا مخالفين أمره بأخذه عنه، والله تعالى يقول: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. انظر أضواء البيان
    فائدة مهمة:
    قال السعدي في تفسيره: ..العبادات منها خفية: بَيْنَ الإنسان وربه؛ ومنها أشياء عَلَم ظاهر بيِّن وهي الشعائر.
    قلت: والشعائر إما مكانية أي تختص بمكان معين كالصفا والمروة.
    وإما زمانية أي تختص بزمان معين كرمضان.



    إذا أعجبك هذا الموضوع شاركه مع غيرك





    آخر مواضيعي
  • العمل الصالح واسع الميادين شامل المفاهيم
  • بيان السلف وإلغاز الخلف
  • قصة الغرب و"الآخر"
  • بين الأصل والاستثناء
  • معالم في النجاح والتفوق الدراسي
  • ّشباب مغرب بلا علمانية"
  • التاريخ وأصحاب البيان الساحر
  • شباب الثوابت و العزة المغربيون
  • ملخص بحث أحكام نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي
  • متى سنثور على أنفسنا؟!
  • للأعلى
     
    +رد بإقتباس
    جواد
    المشاركة Dec 28 2009, 02:29 PM
    مشاركة #6


    عضو متقدم
    *****

    المجموعة: المشرفون
    المشاركات: 342
    التسجيل: 26-February 09
    البلد: المغرب
    رقم العضوية: 1,532




    الآية الرابعة

    قال تعالى: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)(البقرة:188)


    النظر في هذه الآية من ثلاثة وجوه:
    الوجه الأول: سبب نزولها
    الوجه الثاني: بيان بعض الألفاظ اللغوية المتعلقة بالأحكام
    الوجه الثالث: ذكر بعض الأحكام

    الوجه الأول: سبب النزول:
    في صحيح مسلم من حديث وائل بن حجر قال كنت عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأتاه رجلان يختصمان فى أرض فقال أحدهما إنّ هذا انتزى على أرضى يا رسول الله فى الجاهلية - وهو امرؤ القيس بن عابس الكندى وخصمه ربيعة بن عبدان - قال « بينتك ». قال ليس لى بينة. قال « يمينه ». قال إذا يذهب بها. قال « ليس لك إلا ذاك ».
    قال فلما قام ليحلف قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « من اقتطع أرضا ظالما لقى الله وهو عليه غضبان ».

    وعند ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير نفس القصة وفيها:" ففيه نزلت{ ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل}" .

    الوجه الثاني: بيان بعض الألفاظ اللغوية المتعلقة بالأحكام
    الياطل: بطل الشيء يبطل بطلا ، وبطولا ، وبطلانا : ذهب ضياعا وخسرا
    وقال الجرجاني في التعريفات: الباطل: هو الذي لا يكون صحيحا بأصله وما لا يعتد به ولا يفيد شيئا.
    وأيضا: ما لا ثبات له من المقال والفعال عند الفحص عنه كما في المحكم والمحيط

    الوجه الثالث: ذكر بعض الأحكام
    الأول: تحريم أكل أموال الناس بالباطل
    في الآية دليل على أن أموال الناس معصومة يحرم أخذها إلا بحق، فالنهي مقيد بوصف, وهو أن تأكله بالباطل.
    وفي الحديث: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد. رواه البخاري
    وفي الحديث "كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه."
    وبوب البيهقي في سننه: باب تحريم الغصب وأخذ أموال الناس بغير حق، وأورد الآية.
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من أخذ من الأرض شبراً بغير حق خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين ) . رواه البخاري
    قال الشنقيطي: المال، وقد جاء القرآن بالمحافظة عليه بأقوم الطرق وأعدلها. ولذلك منع أخذه بغير حق شرعي، وأوجب على السارق حد السرقة وهو قطع اليد كما تقدم. قال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ}[4/29]، وقال تعالى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}[2/188]، وقال: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّه}الآية[5/38]، وكل ذلك محافظة على المال ودرء للمفسدة عنه.
    بل اتفق أهل السنة على أن من أخذ ما وقع عليه اسم مال قل أو كثر أنه يفسق بذلك، وأنه محرم عليه أخذه.
    وقد أخذ العلماء من الآية حرمة أكل أموال الناس بالباطل وجعلوا ذلك قاعدة من قواعد المعاملات التي يرجع إليها في تقرير فساد العقود ونحوها.
    يقول ابن العربي: هذه الاية، من قواعد المعاملات، وأساس المعاوضات ينبني عليها(المعاملات التي يقصد بها العوض من الربح والكسب والتجارة وغير ذلك )، وهي أربعة: هذه الاية، وقوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} وأحاديث الغرر(ما كان مستور العاقبة مثل الملامسة والمنابذة)(نهى عن بيع الغرر رواه مسلم)، واعتبار المقاصد والمصالح.
    الثاني: تحريم الباطل
    لقوله تعالى: (وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)(الشورى: من الآية24)
    وهو أنواع:
    الأول: ما علمه جميع السامعين مما هو صريح في كونه باطلاً كالغصب والسرقة والحيلة.
    الثاني: ما ألحقه الشرع بالباطل فبيَّن أنه من الباطل وقد كان خفياً عنهم وهذا مثل الربا؛ فإنهم قالوا: {إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا} (البقرة: 275)
    الثالث: ما استنبطه العلماء من ذلك، فما يتحقق فيه وصف الباطل بالنظر وهذا مجال للاجتهاد في تحقيق معنى الباطل، والعلماءُ فيه بين موسع ومضيق. انظر التحرير
    فائدة ودفع إشكال:
    الأولى:
    قوله: { وَلاَ تَأْكُلُواْ أموالكم بَيْنَكُم بالباطل } المراد من الأكل ما يعم الأخذ والاستيلاء ، وعبر به لأنه أهم الحوائج وبه يحصل إتلاف المال غالباً والمعنى لا يأكل بعضكم مال بعض ، فهو على حد قوله تعالى: ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً)(النساء: من الآية29). وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ( فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً )(النور: من الآية61) الْمَعْنَى: لا يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلْيُسَلِّمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ.
    ونظير ذلك قوله تعالـى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات:11)
    وذلك لامتزاج بعضهم ببعض، وفي الحديث:"مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر" رواه مسلم
    الثانية:
    من جميل الاستدلال ما قال ابن سعدي في تفسيره: وعلى هذا فالوكيل إذا علم أن موكله مبطل في دعواه، لم يحل له أن يخاصم عن الخائن كما قال تعالى: { وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا } .
    قلت: ووجه ذلك الترافع إلى الحاكم والاحتجاج بالباطل لأخذ مال المسلم.
    الثالثة:
    في هذه الآية دليل أن حكم الحاكم لا يحلل الحرام، ولا يحرم الحلال من غير فرق بين الأموال، والفروج.
    ومثله حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على غيره بما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه، فلا يأخذه منه فإنما أقطع له قطعة من النار» وهذا نص، لأنه أخبر أنه يقضي بالظاهر، وأنه على حقيقته في الباطن لا يحل حراماً، ولا يحرم حلالاً.


    إذا أعجبك هذا الموضوع شاركه مع غيرك





    آخر مواضيعي
  • العمل الصالح واسع الميادين شامل المفاهيم
  • بيان السلف وإلغاز الخلف
  • قصة الغرب و"الآخر"
  • بين الأصل والاستثناء
  • معالم في النجاح والتفوق الدراسي
  • ّشباب مغرب بلا علمانية"
  • التاريخ وأصحاب البيان الساحر
  • شباب الثوابت و العزة المغربيون
  • ملخص بحث أحكام نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي
  • متى سنثور على أنفسنا؟!
  • للأعلى
     
    +رد بإقتباس
    جواد
    المشاركة Jan 21 2010, 01:38 PM
    مشاركة #7


    عضو متقدم
    *****

    المجموعة: المشرفون
    المشاركات: 342
    التسجيل: 26-February 09
    البلد: المغرب
    رقم العضوية: 1,532




    الآية الخامسة:


    قال تعالى:
    (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
    (البقرة:173)

    النظر في الآية من وجهين:
    الوجه الأول: بيان الألفاظ اللغوية التي تعلقت بها الأحكام
    الوجه الثاني: بيان بعض الأحكام

    فأما الوجه الأول:
    الميتتة: ما فارقتها الروح من غير ذكاة
    أو: ما مات من الحيوان حتف أنفه من غير قتل بذكاةٍ.
    أهل: من الإهلال وهو: رفع الصوت ومنه إهلال الصبي واستهلاله، وهو صياحه عند ولادته.
    وشرعا: ما سمي عليه غير الله
    المضطر: قال ابن العربي المالكي: . "ويرد المضطر في اللغة على معنيين: أحدهما: مكتسب الضرر، والثاني مكتسب دفعه".
    الباغي:الطالب
    بغى الشيء ما كان خيرا أو شرا
    ومنه: فلان بغى تجاوز الحد واعتدى. وفي التنزيل العزيز: ( فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ) (سورة الحجرات: من الآية 9)
    والعادي: الظالم المجاوز للحق
    فإن قيل هل هناك فرق بينهما؟
    قلت: نعم وهو ظاهر من التعريفين فالبغي أعم من العدوان.
    يقول ابن العربي: وتحقيق القول في ذلك أن العادي باغ، فلما أفرد الله تعالى كل واحد منهما بالذكر تعين له معنى غير معنى الاخر، لئلا يكون تكرارا يخرج عن الفصاحة الواجبة للقران. والأصح، والحالة هذه أن معناه غير طالب شرا، ولا متجاوز حدا.

    وأما الوجه الثاني: فمن الأحكام
    أولا: حصر المحرمات المطعومة
    فظاهر الأية تحريم هذه المذكورات دون غيرها وقصر حكم النهي فيها ونظيرها قوله تعالى: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنعام:145)
    ودل على ذلك "إنما" المفيدة للحصر
    واختلف أهل العلم في المستثنى من ذلك
    فخص ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: {أحلت لنا ميتتان ودمان، فالميتتان السمك والجراد والدمان الكبد والطحال}
    وأيضا: عن جابر بن عبد الله أنه خرج مع أبي عبيدة بن الجراح يتلقى عيرا لقريش، وزودنا جرابا من تمر، فانطلقنا على ساحل البحر، فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر قال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: بل نحن رسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد اضطررتم فكلوا. قال: فأقمنا عليه شهرا حتى سمنا، وذكر الحديث قال: فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرنا ذلك له، فقال: هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ قال: فأرسلنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه، فأكله}
    قلت: فيه دليل على جواز التخصيص بالسنة.
    ومنه أيضا: {عن جابر بن عبد الله أنه خرج مع أبي عبيدة بن الجراح يتلقى عيرا لقريش، وزودنا جرابا من تمر، فانطلقنا على ساحل البحر، فرفع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضخم، فأتيناه فإذا هي دابة تدعى العنبر قال أبو عبيدة: ميتة، ثم قال: بل نحن رسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد اضطررتم فكلوا. قال: فأقمنا عليه شهرا حتى سمنا، وذكر الحديث قال: فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرنا ذلك له، فقال: هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا؟ قال: فأرسلنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه، فأكله}
    ومنه أيضا: حديث ابن أبي أوفى: {غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعة زوات نأكل الجراد معه}
    ثانيا: تحريم جميع أجزاء الخنزير
    وإنما خص ذكر اللحم لأنه المقصود لذاته بالأكل.
    وقد نقل الإجماع على تحريم جملة الخنزير إلا الشعر فإنه يجوز الخرازة به كما حكاه القرطبي.
    ثالثا: الضرورة تبيح المحظور
    وهذا من رحمة الله تعالى بعباده فلا يجوز مجاوزة حد الضرورة إلى حد الاختيار فمتى ما رفع عنه الضرر حرم عليه التناول.وهي قاعدة الضرورة تقدر بقدرها
    وفيها يقول الناظم: وكل محظورٍ مع الضرورةْ ... بقَدْرِ ما تحتاجه الضرورةْ
    والعبد مأمور شرعا بدفع الضرر عن نفسه وإلا كان باغيا معتديا.


    إذا أعجبك هذا الموضوع شاركه مع غيرك





    آخر مواضيعي
  • العمل الصالح واسع الميادين شامل المفاهيم
  • بيان السلف وإلغاز الخلف
  • قصة الغرب و"الآخر"
  • بين الأصل والاستثناء
  • معالم في النجاح والتفوق الدراسي
  • ّشباب مغرب بلا علمانية"
  • التاريخ وأصحاب البيان الساحر
  • شباب الثوابت و العزة المغربيون
  • ملخص بحث أحكام نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي
  • متى سنثور على أنفسنا؟!
  • للأعلى
     
    +رد بإقتباس
    جواد
    المشاركة Feb 5 2010, 08:24 PM
    مشاركة #8


    عضو متقدم
    *****

    المجموعة: المشرفون
    المشاركات: 342
    التسجيل: 26-February 09
    البلد: المغرب
    رقم العضوية: 1,532




    الآية السادسة:

    قال تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة:233)

    النظر في الآية من ثلاثة وجوه:
    الوجه الأول: سبب نزولها
    الوجه الثاني: بيان الألفاظ اللغوية التي تعلقت بها الأحكام
    الوجه الثالث: بيان بعض الأحكام


    فأما الوجه الأول
    فلا سبب للآية ظاهر لكن استدل الصحابة بها في مدة الحمل.

    وأما الوجه الثاني:[/i]
    قوله: "حَوْلَـيْنَ"
    أصل الـحول من قول القائل: حال هذا الشيء: إذا انتقل، ومنه قـيـل: تـحوّل فلان من مكان كذا: إذا انتقل عنه.
    قوله: كَامِلَيْنِ
    قال العكبري في التبيان: كاملين» صفة له؛ وفائدة هذه الصفة اعتبار الحولين من غير نقص، ولولا ذكر الصفة لجاز أن يحمل على ما دون الحولين بالشهر والشهرين.
    فما الوجه الذي من أجله زيد ذكر كاملـين؟ قـيـل: إن العرب قد تقول: أقام فلان بـمكان كذا حولـين أو يومين أو شهرين، وإنـما أقام به يوما وبعض آخر أو شهرا وبعض آخر، أو حولاً وبعض آخر فقـيـل حولـين كاملـين لـيعرف سامع ذلك أن الذي أريد به حولان تامان، لا حول وبعض آخر،
    والكسوة: اللباس.
    الرزق : العطاء
    وهو ما يسوقه الله إلى الحيوان للتغذي أي ما به قوام الجسم ونماؤه وهنا الطعام الكافي
    ( استرضع ) الولد طلب له مرضعة
    ويقال لمن ترضع بالأجرة أو العاطفة على ولد غيرها: الظِّئْرُ

    [i]وأما الوجه الثالث
    وهو ذكر بعض الأحكام فمنه:
    أولا: وجوب الإنفاق على المرضعة
    وذلك قوله: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ
    قال الحافظ: دلت الآية على إيجاب الإِنفاق على المرضعة من أجل إرضاعها الولد
    ثانيا: منع الرضاع الكبير
    وذلك قوله: لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ
    قال ابن العربي: انتزع مالك رحمه الله تعالى ومن تابعه وجماعة من العلماء من هذه الآية أن الرّضاعة المحرِّمة الجارية مجَرى النّسب إنّما هي ما كان في الحولين؛ لأنه بانقضاء الحَوْلين تمَّت الرضاعةُ، ولا رضاعة بعد الحولين معتبرةً. هذا قوله في موطّئه،
    وفي صحيح مسلم: باب إنما الرضاعة من المجاعة.
    وفيه: قالت عائشة دخل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعندى رجل قاعد فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب فى وجهه قالت فقلت يا رسول الله إنه أخى من الرضاعة. قالت فقال « انظرن إخوتكن من الرضاعة فإنما الرضاعة من المجاعة ».
    و قال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم وغيرهم، أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين، وما كان بعد الحولين الكاملين، فإنه لا يحرم شيئاً،
    ثالثا: الحضانة للآم
    قال ابن المنذر: أجمع كل من يُحفظ عنه من أهل العلم على أن الزوجين إذا افترقا ولهما ولد أن الأُمّ أحق به ما لم تنكح.
    و قال أبو عمر: لا أعلم خلافاً بين السلف من العلماء في المرأة المطلقة إذا لم تتزوّج أنها أحق بولدها من أبيه ما دام طفلاً صغيراً لا يميز شيئاً إذا كان عندها في حِرز وكفاية ولم يثبت فيها فسق ولا تبرج.
    رابعا: جواز الاجتهاد في الأمور الخاصة
    وذلك قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا}
    هذا يدل على جواز الاجتهاد في أحكام الشريعة؛ لأن الله تعالى جعل للوالدين التَشاور والتَّراضي فِي الفطام فيعملان على موجب اجتهادهما فيه، وتترتب الأحكام عليْه.
    قال ابن كثير: فيؤخذ منه أن انفراد أحدهما بذلك دون الآخر لا يكفي، ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر، قاله الثوري وغيره، وهذا فيه احتياط للطفل وإلزام للنظر في أمره، وهو من رحمة الله بعباده حيث حجر على الوالدين في تربية طفلهما، وأرشدهما إلى ما يصلحهما ويصلحه،
    خامسا: جواز استرضاع الولد
    وذلك قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ}
    فإذا خيف الضياع للولد أو الضررـ مثل مرض الأم أو امتناع الطفل عن ثدي أمه ـ استرضع له
    وهنا مسألة مهمة لابد من الحديث عنها وهي: بنوك الحليب:
    وقد منع ذلك مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي بعد أن عرض على المجمع دراسة فقهية، ودراسة طبية حول بنوك الحليب.
    وأهم ماذكر فيه:
    أن الإسلام يعتبر الرضاع لُحمة كلحمة النسب، يحرم به ما يحرم من النسب بإجماع المسلمين. ومن مقاصد الشريعة الكلية المحافظة على النسب، وبنوك الحليب مؤدية إلى الاختلاط أو الريبة.
    وبناء على ذلك قرر :
    أولاً : منع إنشاء بنوك حليب الأمهات في العالم الإسلامي.
    ثانياً : حرمة الرضاع منها.
    سادسا: جواز عمل المرأة بأجرة
    لمرأة أن تباشر المعاملات المختلفة لكسب المال كالإجارة، قال تعالى في استئجار الظئر لإرضاع الطفل: {وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلَـدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [البقرة:233].
    قال الكاساني: "نفى الله سبحانه وتعالى الجناح عمّن يسترضع ولدَه، والمراد منه الاسترضاع بالأجرة بدليل قوله تعالى: {إِذَا سَلَّمْتُم مَّا ءاتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة:233] بعد قوله: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [البقرة:233]"[2].


    إذا أعجبك هذا الموضوع شاركه مع غيرك





    آخر مواضيعي
  • العمل الصالح واسع الميادين شامل المفاهيم
  • بيان السلف وإلغاز الخلف
  • قصة الغرب و"الآخر"
  • بين الأصل والاستثناء
  • معالم في النجاح والتفوق الدراسي
  • ّشباب مغرب بلا علمانية"
  • التاريخ وأصحاب البيان الساحر
  • شباب الثوابت و العزة المغربيون
  • ملخص بحث أحكام نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي
  • متى سنثور على أنفسنا؟!
  • للأعلى
     
    +رد بإقتباس
    جواد
    المشاركة Mar 14 2010, 10:57 PM
    مشاركة #9


    عضو متقدم
    *****

    المجموعة: المشرفون
    المشاركات: 342
    التسجيل: 26-February 09
    البلد: المغرب
    رقم العضوية: 1,532




    الآية السابعة
    تحريم الربا
    قال تعالى: (يمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) (سورة البقرة: 277)


    النظر في هذه الآية من وجهين:
    الوجه الأول: بيان الألفاظ اللغوية التي تعلقت بها الأحكام
    الوجه الثاني: بيان بعض الأحكام


    فأما الوجه الأول فقد ذكر أهل المعاني:
    المَحْق هو كالمَحْو : بمعنى إزالة الشيء
    وأيضا: المحق : النقص
    الربا: الزيادة و الفضل

    وأما الوجه الثاني، فمن الأحكام:
    أولا: تحريم الربا
    يدل عليه قوله تعالى "يمحق"
    أي: يتلف ما حصل منه في الدنيا ويزيله
    وقد دل على تحريمها أدلة كثيرة منها في نفس الآية التي قبلها أن الله تعالى توعد المرابي إن لم يتب بالنار فقال: "وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"
    ومنها:
    قوله تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ (279)}.
    فتوعده الله تعالى بحرب وقد جاءت منكرة لبيان شدتها وخطرها ودل على ذلك أيضا أنها من الله تعالى ورسوله في حياته، وهذا يدل على أن الربا من الكبائر يؤكده قول النبي صلى الله عليه وسلم "اجتنبوا السبع الموبقات".
    قالوا: يا رسول الله وما هنّ؟. قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النّفس التي حرّم الله إلاَّ بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولّي يوم الزحف، وقَذْف المُحْصنات المؤمنات الغافلات". رواه البخاري ومسلم
    ثانيا: تحريم الصدقة من الربا
    ووجهه أن الربا من الخبائث والله تعالى لا يقبل إلا طيبا وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عته : " إن الله تعالى يقبل الصّدقات ولا يقبل منها إلا الطّيب ويأخذها بيمينه فيربيها كما يربّي أحدكم مهره أو فلوه حتى إنّ اللقمة تصير مثل أحد " وتصديق ذلك بيِّنٌ في كتاب الله تعالى (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ) التوبة.
    و قال تعالى: { قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ } [المائدة : 100] ، وقال تعالى: { وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّم } [الأنفال : 37] ، وقال: { وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّه } [الآية] (1) [الروم : 39] .
    ثالثا: النهي عن مشابهة الكفار
    وذلك قوله تعالى: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
    قال أهل التفسير: كان الإخبار بأنّ الله لا يحبّ جميع الكافرين مؤذناً بأنّ الربا من شعار أهل الكفر ، وأنّهم الذين استباحوه فقالوا إنّما البيع مثل الربا ، فكان هذا تعريضاً بأنّ المرابي متَّسم بخلال أهل الشرك .
    وقالوا أيضا كما في البحر المحيط: ( وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( فيه تغليظ أمر الربا وإيذان أنه من فعل الكفار لا من فعل أهل الإسلام ، وأتى بصيغة المبالغة في الكافر والآثم ، وإن كان تعالى لا يحب الكافر ، تنبيهاً على عظم أمر الربا ومخالفة الله.
    رابعا: اعتبار واتباع الشرع لا العرف والحس
    ووجهه ما قال ابن عادل في تفسيره اللباب: لما كان الداعي إلى فعل الرِّبا ، تحصيل الزيادة ، والصارف عن الصدقات الاحتراز عن نقص الخيرات - بيَّن تعالى - ها هنا - أنَّ الربا وإن كان زيادةً ، فهو نقصانٌ في الحقيقة ، وأن الصدقة وإن كانت نقصاً في الصورة ، فهي زيادةٌ في المعنى ، فلا يليق بالعاقل أن يلتفت إلى ما يقضي به الطبع ، والحسُّ من الدواعي والصَّوارف ؛ بل يعوِّل على ما ندبه الشرع إليه.
    ومثله ما قالوا: فإن مقتضى الظاهر أن يقال إنما الربا مثل البيع إذ الكلام في الربا لا في البيع فخالفوا لجعلهم الربا في الحل أقوى حالا من البيع وأعرف به لأنَّ الغرضَ الربحُ ،وهو أثبتُ وجوداً في الرّبا منه في البيعِ، فيكونُ أحقَّ بالحلِّ على حدِّ زعمِهم.
    خامسا: اعتبار المصالح والمفاسد
    ووجهه ما قال ابن عرفة : الأحكام الشرعية منطوية بمصالح الدنيا والآخرة ، فلمّا تضمن الكلام السّابق حصول المصلحة الأخروية بالصدقة لقول الله تعالى ( فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) والعقوبة في الآخرة لفاعل الرّبا تضمّن هذا / أنّه محصل للمصلحة الدنيوية ، والربا متضمن للمسفدة الدنيوية لأنّ الربا ( ممحقة ) للمال والصدقة زيادة فيه.

    فائدة:
    ذكروا في سبب تحريم الرِّبا وجوهاً :
    أحدها : أنه يُفضي إلى أخد الإنسان مال غيره من غير عوضٍ ؛ لأنه إذا باع الدِّرهم بالدرهمين نقداً أو نسيئةً ، فقد حصل له زيادة درهم من غير عوض ومال الإنسان له حرمةٌ عظيمةٌ ، قال صلى الله عليه وسلم: " حرمة مال المسلم كحرمة دمه " ؛ فكان أخذ ماله بغير عوض محرَّماً ...
    وثانيها : أنَّ الرِّبا يمنع النَّاس عن الاشتغال بالمكاسب ؛ لأنه إذا حصَّل الدرهم بالربا ، فلا يكاد يحتمل مشقَّة التَّكسُّب بالتجارة ، والصناعة ، فيفضي إلى انقطاع منافع الخلق ، ومن المعلوم أنَّ مصالح العالم لا تنتظم إلاَّ بالتجارات ، والعمارات ، والحرف ، والصِّناعات .
    وثالثها : أنَّ الربا يفضي إلى انقطاع المعروف بين الناس من القرض ؛ لأن الرِّبا إذا حرم، طابت النفوس بقرض الدرهم ، واسترجاع مثله ، ولو حلَّ الربا ، لكانت حاجة المحتاج تحمله حاجته على أخذ الدرهم بالدرهمين ، فيفضي ذلك إلى قطع المواساة، والمعروف، والإحسان .
    ورابعها : أنَّ الغالب أنَّ المقرض يكون غنيّاً ، والمستقرض يكون فقيراً ، فالقول بتجويز الرِّبا تمكينٌ للغني من أن يأخذ من الفقير الضَّعيف مالاً زائداً ، وهو غير جائزٍ برحمة الرَّحيم .


    إذا أعجبك هذا الموضوع شاركه مع غيرك





    آخر مواضيعي
  • العمل الصالح واسع الميادين شامل المفاهيم
  • بيان السلف وإلغاز الخلف
  • قصة الغرب و"الآخر"
  • بين الأصل والاستثناء
  • معالم في النجاح والتفوق الدراسي
  • ّشباب مغرب بلا علمانية"
  • التاريخ وأصحاب البيان الساحر
  • شباب الثوابت و العزة المغربيون
  • ملخص بحث أحكام نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي
  • متى سنثور على أنفسنا؟!
  • للأعلى
     
    +رد بإقتباس
    جواد
    المشاركة Mar 16 2010, 12:45 AM
    مشاركة #10


    عضو متقدم
    *****

    المجموعة: المشرفون
    المشاركات: 342
    التسجيل: 26-February 09
    البلد: المغرب
    رقم العضوية: 1,532




    ا
    لآية الثامنة
    الطــلاق


    قال تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (سورة البقرة: 229)


    النظر في هذه الآية من ثلاثة وجوه:
    الوجه الأول: سبب نزولها
    الوجه الثاني: بيان الألفاظ التي تعلقت بها الأحكام
    الوجه الثالث: ذكر أحكامها

    فأما الأول:
    فسبب نزولها ما جاء عن ابن عباس:
    (والمطلقات يتربَّصْنَ بأنفسهن ثلاثة قُرُوءِ ولا يَحِلُّ لهن أن يكتمن ما
    خلق الله في أرحامهن ...)
    الآية؛ وذلك أن الَرجل كان إذا طلق امرأته؛
    فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثاً؛ فنُسِخَ ذلك؛ وقال: (الطلاق
    مرتان ...)
    الآية
    قلت: فيه دليل على أن الطلاق الرجعي الشرعي لم يكن معهودا قبل الإسلام وأن الشرع قيد عدده حتى لا يقع الإضرار بالزوجة.

    وأما الوجه الثاني:

    الطلاق: عند أهل المعنى يقع على التخلية من الوثاق، ومنه استعير طلقت المرأة نحو خليتها، فهي طالق. انظر المفردات للراغب
    وفي اصطلاح الشرع: حل قيد النكاح
    فاعتبر المعنى اللغوي في التعريف

    وأما أحكامها:
    الأول: مشروعية الطلاق
    وذلك قوله: "الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ"
    ومن الأحاديث عن سالم أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره: أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر عمر لرسول الله صلى الله عليه و سلم فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه ثم قال:(ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمره الله ) رواه البخاري
    وأما نسبة حديث: أبغض الحلال إلى الله : الطلاق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا يصح بحال، بل الطلاق قد يكون واجبا إذا وقع الشقاق الذي يمنع الحياة الطيبة القائمة على طاعة الله تعالى فيحصل الظلم وهو محرم منكر فلابد من دفعه بالفراق الشرعي.
    بل قد لا يكون السبب ظاهرا لعموم الناس ويكون عيبا خفيا في الرجل أو المرأة يمتنع معه العيش،وقد تكون المرأة قوامة صوامة والعكس كذلك في الرجل يدل عليه حديث أنس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فقال : يا محمد ! طلقت حفصة وهي صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة ؟
    قال الألباني دل الحديث على جواز تطليق الرجل لزوجته ولو أنها كانت صوامة قوامة ولا يكون ذلك بطبيعة الحال إلا لعدم تمازجها وتطاوعها معه وقد يكون هناك أمور داخلية لا يمكن لغيرهما الاطلاع عليها ولذلك ؛ فإن ربط الطلاق بموافقة القاضي من أسوأ وأسخف ما يسمع به في هذا الزمان ! الذي يلهج به كثير من حكامه وقضاته وخطبائه بحديث : أبغض الحلال إلى الله الطلاق.
    الثاني: مشروعية الرجعة بشرط الإصلاح
    وذلك قول الله تعالى:" فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ"
    ومثله: قوله تعالى: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) (سورة البقرة: من الآية 231)
    والمقصود بالطلاق هنا الطلاق الرجعي وهو الأصل. قال صاحب التحرير: وليس في أصل الشريعة طلاق بائن غير قابل للمراجعة لذاته ، إلاّ الطلقة الواقعة ثالثة ، بعد سبق طلقتين قبلها فإنها مبينة بعدُ وأما ما عداها من الطلاق البائن الثابت بالسنة ، فبينونته لحق عارض كحق الزوجة فيما تعطيه من مالها في الخلع ، ومثل الحق الشرعي في تطليق اللعان ، لمظنة انتفاء حسن المعاشرة بعد أن تَلاعنا ، ومثل حق المرأة في حكم الحاكم لها بالطلاق للإضرار بها.
    قلت: وهذا دليل على أن الأصل هو الاجتماع والاعتصام لا الافتراق والقطيعة وأن الطلاق الرجعي يؤسس لهذا الأصل ومن تتبع نصوص الشرع المتباينة المختلفة في أحكامها ومبادئها تبين له اتحادها واجتماعها في مقاصدها وأنها كلٌّ لا يتجزأ.
    فمن رد زوجته في عدتها من أجل الإضرار بها فإنه آثم كما ذهب إليه بعض أهل العلم لأن الرجعة شرعت للإصلاح.
    قال تعالى: ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً ) (سورة البقرة: من الآية 228)
    وقال تعالى: ( وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) (سورة البقرة: من الآية 231)
    فإن قيل بم يكون الإمساك؟ أو الرجعة؟
    قلت: اتفق أهل العلم على أن المراجعة تكون بالقول كأن يقول: راجعتك أو رددتك، لكن يجب الإشهاد وهو الصحيح من أقوالهم.
    لقوله تعالى: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ) (سورة الطلاق: من الآية 2)
    وقد حمل كثير من أهل العلم الإشهاد على الطلاق والرجعة والأقرب على الأخيرة فهي تغني عن الأولى وفعل النبي صلى الله عليه وسلم يدل على ذلك كتطليقه لحفصة رضي الله عنها ولم يعلم إشهاده فيه ونحو ذلك مما ثبت.
    وحكمة الإشهاد عدم جحود الزوجين للطلاق.
    ثالثا: تحريم الرجوع في الطلاق الثالث
    ووجهه قوله تعالى: " الطَّلاقُ مَرَّتَانِ "
    والمقصود بيان عدد الطلاق الذي يقع به الرجعة هو من طلق مرتين.
    قال الشنقيطي في الأضواء: قوله تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ}، ظاهر هذه الآية الكريمة أن الطلاق كله منحصر في المرتين، ولكنه تعالى بين أن المنحصر في المرتين هو الطلاق الذي تملك بعده الرجعة لا مطلقا، وذلك بذكره الطلقة الثالثة التي لا تحل بعدها المراجعة إلا بعد زوج. وهي المذكورة في قوله: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) (سورة البقرة: من الآية 230، وعلى هذا القول فقوله: {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [2/229]، يعني به عدم الرجعة.


    إذا أعجبك هذا الموضوع شاركه مع غيرك





    آخر مواضيعي
  • العمل الصالح واسع الميادين شامل المفاهيم
  • بيان السلف وإلغاز الخلف
  • قصة الغرب و"الآخر"
  • بين الأصل والاستثناء
  • معالم في النجاح والتفوق الدراسي
  • ّشباب مغرب بلا علمانية"
  • التاريخ وأصحاب البيان الساحر
  • شباب الثوابت و العزة المغربيون
  • ملخص بحث أحكام نقل أعضاء الإنسان في الفقه الإسلامي
  • متى سنثور على أنفسنا؟!
  • للأعلى
     
    +رد بإقتباس

    مجلس الأسئلة الشرعية


    الرد على الموضوعكتابة موضوع جديد

     



    الوقت الآن: 24th July 2014 - 02:42 PM نسخة خفيفة RSS

    W3Counter