المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
هدية كل عروس أو (هديتي لابنتي عند زفافها) الشيخ الدكتور محمد بن رزق بن طرهوني
منتديات مـجـالـس الـعـلـم > مجالس خاصة بالمرأة والطفل > مجلس الأسرة
ابولقمان
السلام عليكم و رحمة الله

سلسلة رسائل تربوية
(1)

هدية كل عروس

أو

(هديتي لابنتي عند زفافها)


لماذا خلقت المرأة؟
الفوارق بين المرأة والرجل
المشاكل الزوجية والعلاج
المعاشرة الجنسية: ممنوع لغير المتزوجات
تأليف
الشيخ الدكتور محمد بن رزق بن طرهوني


الإهداء
****
ياعروسا لك أبرق بسطور لو تجود
تشرح المعنى وتصدق دون قيد أو حدود
كل عين لك تصدق وتبارك ياعروس


إلى كل ابنة من بناتي
(عائشة وجويرية وحفصة ورملة وسودة وميمونة وخديجة وصفية وهند)
اللاتي ملأ حبهن قلبي

وعلى وجه الخصوص
إلى من اقترب زفافها على زوجها

وكما تعرفين فإنه ليس من عادتي أن أكتب إهداء على شيء من كتبي إلا أن هذا الكتاب هو حقيقة هدية مني لك أرجو به السعادة لك في الدارين، كما أرجو به لي الأجر في آخرتي لأنه كما أنه هدية لك ياابنتي فهو
(هدية لكل عروس)
بل لكل امرأة
بل لكل أسرة تبحث عن الهناء
ملحوظة: كتب الإهداء في عام 1418ه وعدل في 1424ه
بنيتي حققت أحلى أمانيها بخاطب جاء في حب يصافيها
كانت تنير لنا الدنيا ببسمتها وتنتشي الدار من أنغام حاكيها
ننسى بضحكتها أشجان وحدتنا ونسهر الليل إن عانت نواسيها
حتى أتى الخاطب المحظوظ يطلبها للعرس يطلبها بالحب يغريها
زوجتها للعريس الشاب أسلمه أحلى الودائع في عمري وغاليها
دخلت غرفتها من بعد زفتها إلى العريس أداري لهفتي فيها
فراعني الصمت يغفو في وسائدها وهزني الحزن يسري في نواحيها
هناك فرشتها في الرف تسألني عنها وسشوارها في الرف يبكيها
وفي الخزانة شيء من ملابسها وبعض عطر تبقى في قنانيها
وفوق مكتبها أرتال من الكتب في بعضها قصص كانت تسليها
بنيتي هذه سنة الدنيا وشرع الله أن نرضى بما فيها ( )






حوار
هو: قومي إلى الباب فأغلقيه
هي: قم أنت أنا مرهقة وتعبانة
هو: أصبحت أطلب منك أشياء كثيرة فلا تنفذينها.
هي: وأنت كذلك أصبحت لاتنفذ أشياء كثيرة أطلبها منك.
هو: لكني أنا زوجك ويلزمك طاعتي.
هي: لماذا؟ هل تزيد عني يدا أو رجلا، ولي عقل كعقلك وربما أفضل، ومستواي الاجتماعي، والعلمي، والمالي، وأنا وأنا.......
هو: البيت لابد له من رئيس، والمركب التي بها رئيسان تغرق.
هي: حسنا ولماذا لايكون أنا؟؟؟؟؟
الجواب عن هذا السؤال في هذا الكتاب


هديتي
لابنتي عند زفافها



خطبة الكتاب
****

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلامضل له ومن يضلل فلاهادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمدا عبده ورسوله.
 ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولاتموتن إلا وأنتم مسلمون 
 ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا 
 ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما 

أما بعد
فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد  وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

 ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا
لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة
إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون 




المقدمة
*****
لقد تأملت كثيرا في المشاكل التي تواجه الزوجين خلال مسيرة حياتهما فوجدت أن أمر جلها يرجع إلى عدم تدبر كل منهما في الهدف من وجودهما في هذه الحياة، بل كل منهما يقبل على الزواج وبناء الأسرة ولما يعلم حقيقة هذا البناء وواجبات وحقوق كل دعامة فيه، فإذا بالبناء يوشك أن يتقوض منذ لحظاته الأولى في كثير من الأحيان، وتبدأ محاولات رأب الصدوع منهما ومن القريب والبعيد ولكن بدون معرفة للسبب الرئيس الذي أدى إلى مسائل الشقاق.
ثم تأملت أكثر فوجدت أن المسئولية في ذلك أكبر ماتقع على المرأة لأنها هي الدعامة الأساسية داخل هذا البيت وقد جعلها الله هي السكن للزوج، ولذا فقد آثرت أن أكتب لك ياابنتي هذا الكتاب، ليس ككل كتاب قرأتيه عن واجبات الزوجة ووصايا المتقدمين والمتأخرين لها، وإنما كتاب يبصرك لأول وهلة بحقيقة هي أهم حقيقة وهي حقيقة وجودك في هذه الحياة، التي لو عرفتيها حق المعرفة وحاولت تحقيقها في واقع حياتك رجوت لك حياة مليئة بالسعادة والهناء بعيدة عن المشاكل والصعاب خلا النزر اليسير الذي لايكدر صفوها ولايعكر صفاءها، وإنما يجعل بينها وبين حياة الخلد فرقا في جنات قال الله فيها: لايمسهم فيها نصب وماهم منها بمخرجين.
ابنتي الحبيبة لقد ربيتك على حب القرآن وحرصت على تعليمك إياه حتى أصبحت في عداد الحافظات له، وحرصت على تزويجك من صاحب الخلق والدين الذي يحفظ مثلك كتاب الله، فليكن كتاب الله لكما نبراسا فاحفظا حدوده كما حفظتما حروفه.
وإليك ياصهري العزيز يامن أهديته جوهرتي الثمينة ولؤلؤتي الغالية العربية الأصيلة البكر الحصان الصغيرة الرزان الحسيبة النسيبة ذات الجمال والدين أقول:
أكرمها يعذب على لساني ذكرك، ولاتهنها فيصغر عندي قدرك، وقد قربتك مع بعدك فلاتبعد قلبي من قلبك.
أما أنت ياابنتي فتعالي معي الآن نتجول بين سور وآيات طالما رددها لسانك العذب وشنفت بها أسماعنا بصوتك الشجي لكي نتعرف من خلال تلك الرسالة الربانية على دورك في هذه الحياة، بل تتعرفين على المرأة في القرآن الكريم.
لقد بدأ القرآن الكريم بفاتحة الكتاب أعظم سورة في القرآن لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها هي سورة الحمد وقد بدأت بالحمد لذا فأول ما أوصيك به ياابنتي الحبيبة هو الحمد لله على أن خلقك أنثى والحمد لله على ماشرعه لك من تشريعات، والحمد لله على ما أمرك به من واجبات، والحمد لله على ماجعل لك من حقوق.
اقدمي على ما أمرك به ربك بنفس مطمئنة، وافعليه إيمانا واحتسابا، أما إيمانا فاجعلي كل أعمالك قربة لربك وعبادة له، لا لعادة سلفت، ولا لظروف حكمت، وأما احتسابا فإياك أن تنتظري من غيره شكرا، ولا على فعلك من سواه مدحا، بل احتسبي أجرك على ربك ليكن لك يوم حشرك ذخرا.
إياك أن يستهويك الشيطان فتتبرمين في وقت من الأوقات على ماأراده الله منك وماحملك إياه من مسئوليات، واجعلي الحمد لله نصب عينيك في كل لحظات حياتك فهو المستحق للحمد على السراء والضراء ولايحمد على مكروه سواه، فله الحمد كماينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.
ومن الآيات التي يجب على المرأة تدبرها واستصحاب معناها دائما قوله سبحانه:
وماكان لمؤمن ولامؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا.
وأصل نزول هذه الآية في خطبة زيد بن حارثة لزينب بنت جحش وهو مولى من الموالي وهي شريفة حسيبة، وفي ذلك درس للمؤمنين والمؤمنات للتخلي عن العصبيات وترفع بعضهم على بعض فكل الناس لآدم وآدم من تراب.
فكل ما يأمرك به الله عز وجل ورسوله  فسارعي إليه واعلمي أنه الخير لك فالله سبحانه هو خالقك وهو أرحم بك من الأم بولدها وهو العليم بك وبمايصلحك، ورسول الله  مبلغ عن ربه ماينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وقد وصفه ربه بأنه بالمؤمنين رءوف رحيم، وصلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرا.
والدك الشفيق
المدينة المنورة 1418ه




الفصل الأول
****
تكريم الإسلام للمرأة




إن إنصاف الإسلام للمرأة وتكريمه لها لايعني مساواتها بالرجل أو الإهمال لماخلقت لأجله ومهمتها في الحياة أو غض الطرف عن ماتتصف به من نقص، وإنما هو رفع للظلم الذي كان واقعا عليها ووضع لها في مكانها الصحيح الملائم لفطرتها وقدراتها.
وقبل أن نتحدث عن تكريم الإسلام للمرأة لابد وأن نعرج على المرأة في العصور السابقة له باختصار شديد:

أولا: المرأة في الحضارة الإغريقية:
قال سقراط الحكيم: إن وجود المرأة هو أكبر منشأ ومصدر للأزمة والانهيار في العالم إن المرأة تشبه شجرة مسمومة ظاهرها جميل ولكن عندما تأكل منها العصافير تموت حالا، ويراها كأنها طفل كبير وأنها كالوردة تستدرج الرجل بأريجها لتلسعه بأشواكها. ( )
ويقول:
إن المرأة رجل غير كامل وقد تركتها الطبيعة في الدرك الأسفل من سلم الخليقة ويقول: إن المرأة للرجل كالعبد للسيد والعامل للعالم وكالبربري لليوناني. ( )
وقال غيره: نتمكن من أن نعالج حرقة النار ولدغة الحية ولكن ليس للمرأة السيئة الأخلاق أي علاج.
ويرى توما الإكويني الفيلسوف أنها مخلوق ناقص التكوين وكائن عرضي.
وفي عهد الامبراطورية الرومانية كانوا يسكبون الزيت الحار على أبدان النساء التعيسات ويربطون البريئات بذيول الخيول ثم يجرونهن بأقصى سرعة كما يربطون الشقيات بالأعمدة ويصبون النار على أبدانهن.




ثانيا: المرأة في الحضارة الصينية:
لابد أن تطيع المرأة الرجل طاعة عمياء كالعبادة، وسميت في كتبهم (المياه المؤلمة) التي تغسل المجتمع من السعادة والمال فهي شر يستبقيه الرجل بمحض إرادته ويتخلص منه بالطريقة التي يرتضيها ولو بيعا، وقد يعضلون المرأة عن الزواج إذا مات زوجها، فتبقى في البيت كالحيوان للخدمة دون أي حق إنساني كالحمير والبغال.

ثالثا: المرأة في الديانة البوذية:
النساء كالمصيدة جعلن لإغواء وفتنة الرجال وهذا الإغواء هو الذي يعمي أفكار العالم.
الصدق في نظر المرأة كالكذب والكذب كالصدق وهي تتزين بالزينات الكاذبة لكي نعجز عن كشف حقيقتها فالنجاة لا تحصل بمجالسة النساء ولكن بالعزوبة والفرار منهن.

رابعا: المرأة في الديانة الهندوسية:
الزواج عبارة عن بيع الرجل لابنته فهي لاترث زوجها ولا ولدها لأنها قطعة مملوكة، ولاتزال البنت في بعض الولايات وقفا للآلهة تحت خدمة أمناء المعابد.
وبعد موت الزوج يجب على المرأة اتباع أولاد زوجها ولايسمح لها بأي استقلال فردي.
والمرأة لديهم ماهي إلا تجسيد للأرواح الخبيثة المجرمة التي ولدت على هيئة امرأة.
وتقول أنديرا غاندي: المرأة تشبه السيف الحاد إنها تولد النيران ومن أجل هذه الخصائص على الرجل ألا يحبها ولا يعشقها أبدا.
ويجب على كل زوجة يموت زوجها أن يحرق جسدها على مقربة من جسد زوجها الذي يتم حرقه بعد موته ومن لم تفعل أذلها الشعب إذلالا يجعل الموت أهون وأكثر راحة لها من الحياة.

خامسا: المرأة في الديانة اليهودية:
كل مايفعله الرجل من أعمال لا أخلاقية فإثمه على المرأة، وفي التوراة: لقد بدأ الذنب من طرف المرأة وإن المرأة هي التي توجب موتنا.
وسوف يأتي عند الكلام عن الحيض منزلة المرأة في ذلك عند اليهود.

سادسا: المرأة في الديانة المسيحية:
المرأة متهمة اتهاما يجعل الفرار من الاقتران بها هو الفضيلة الأولى التي تقابل كونها سبب الخطيئة الأولى.
ويقول أحد القديسين: هل تعلمن أن كل واحدة حواء بالذات..... يستمر إلى اليوم توبيخ الله لكن ولجنسكن عامة، وعلى هذا يجب أن يبقى في نسلكن الشر والحقد، أنتن أيها النساء مدخل الشيطان أنتن اللاتي قطفتن من ثمار تلك الشجرة الممنوعة أنتن اللاتي خدعتن آدم، وذلك قبل أن يبدأ الشيطان حملاته، أنتن اللاتي أضعتن سماء الله بسهولة.... إن شقاء الموت يرجع لعملكن القبيح وحتى موت ابن الله يرجع لعملكن الشنيع.
ويقول أحد الباباوات: لقد بحثت عن العفة بينهن ولكن لم أعثر على أي عفة، يمكن أن نعثر على رجل من بين الألف رجل ذي عفة وحياء ولكن لن نتمكن أن نعثر على امرأة واحدة لها عفاف وخجل.
ويقول: إن الوحشية والافتراس خاصة للكواسر والغضب المملوء بالموت خاصة للثعابين ولكن المرأة علاوة على امتلاكها لهاتين الصفتين تتصف بالحقد والحسد أيضا.
ويصف أهل الكنيسة المرأة بأنها مدخل للشيطان وطريق للعذاب كلدغة العقرباء والبنت تعني الكذب والجحيم وهي عدوة الصلح وأخطر الحيوانات المفترسة.
وتجرد المسيحية المرأة من العقل وتجعل تفكيرها ليس عملية عقلية وإنما هو تفتق غريزي لمطالبها.
ويقول بعضهم: العقل أمانة عند الرجال لايلحقه أي خطأ أو عيب ولكن التفكير بطبيعة المرأة شيء مخجل ومخز حقا.
وصرح أحد كبار القساوسة بأن المرأة لاتتعلق ولا ترتبط بالنوع البشري.
وترى الكنيسة اليونانية أن المرأة جسد بلا روح.
وعقد الفرنسيون عام 586م مؤتمرا لبحث هل تعد المرأة إنسانا أم غير إنسان وأخيرا قرروا أنها إنسان خلقت لخدمة الرجل فحسب.
وأما الزواج فيقولون: حسن للرجل ألا يمس امرأة.
وحتى بعد الإسلام وصل الأمر في بعض الفترات الزمنية أن أنشىء مجلس اجتماعي في بريطانيا خصيصا لتعذيب النساء وتم حرقهن وهن أحياء.
وأصدر البرلمان الإنكليزي قرارا يحظر على المرأة قراءة الأناجيل.
وكان القانون الإنكليزي حتى عام 1805م يبيح للرجل أن يبيع زوجته وحدد الثمن بست بنسات !! ( )

سابعا: المرأة في الجاهلية قبل بعثة النبي :
كان أهل الجاهلية يأدون البنات وهن أحياء أي يدفنونهن في التراب خشية العار والفقر وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء مابشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب .
وكانوا إذا مات الرجل كانت المرأة إرثا فيلقي عليها بعضهم ثوبا فيرث نكاحها فإن كانت جميلة تزوجها وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها.
وفي حديث عمر عن المتظاهرتين أنهم كانوا لايعدون للنساء أمرا وفي لفظ آخر: كنا لانعتد بالنساء ولاندخلهن في أمورنا، وفي بعض طرقه: لايكلم أحد امرأته إلا إذا كانت له حاجة قضى منها حاجته.
قال: فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأين لهن بذلك حقا علينا من غير أن ندخلهن في شيء من أمورنا، قال عمر: فبينما أنا في أمر أتأمره - أي: أتفكر فيه وأقدره - فقالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا فقلت لها: وماتكلفك في أمر أريده؟ فقالت: عجبا لك ياابن الخطاب !! ماتريد أن تراجع وإن ابنتك لتراجع رسول الله  حتى يظل يومه غضبان؟ وفي رواية قال: فقمت إليها بقضيب فضربتها به.


والآن إلى المرأة في الإسلام
*****
أما المرأة في الإسلام فصورتها هي: الجمال مقابل القبح والعدل مقابل الظلم، عرفت مالها، وماعليها، وأخذت وضعها الصحيح، ومقامها المناسب لفطرتها وخلقتها، من غير ذل ولا هوان، ولا احتقار ولا استصغار.
كرمها الإسلام أما وأختا وزوجة وبنتا، أوصى بالإحسان إليها رب العزة والجلال ويتدرج هذا الإحسان حتى يصل قمته في الأم لأنها قامت فعلا بالرسالة التي خلقت لأجلها وأدت مايجب عليها في هذه الحياة فانظري يابنيتي لقول الله سبحانه ممتنا بنعمة خلق المرأة على الرجل:
 ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة  وقوله تعالى:  والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة.
وقوله تعالى:  وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا .
وقوله تعالى:  ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة .
ولقول رسول الله  في الحث على الإحسان إلى البنات والأخوات:
من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار. ( )
وقوله : من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات، أو بنتان أو أختان، فأحسن صحبتهن، واتقى الله فيهن - وفي لفظ: فأدبهن وأحسن إليهن وزوجهن - فله الجنة. ( )
وفي حديث آخر: كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وأشار بالسبابة والتي تليها.
وفي آخر: من أنفق على بنتين أو أختين أو ذواتي قرابة يحتسب النفقة عليهما حتى يغنيهما من فضل الله أو يكفيهما كانتا له سترا من النار. ( )
وفي آخر: من كن له ثلاث بنات يؤويهن ويرحمهن ويكفلهن ويزوجهن وجبت له الجنة البتة، قيل: يارسول الله فإن كانتا اثنتين؟ قال: وإن كانت اثنتين، فرأى بعض القوم أن لو قال: واحدة لقال: واحدة. ( )
وفي لفظ عن أبي هريرة قال: وواحدة. ( )
وروي في الحديث: من كانت له أنثى فلم يئدها ولم يهنها ولم يؤثر عليها ولده يعني الذكور أدخله الله الجنة. ( )
وانظري يابنيتي لقوله : (استوصوا بالنساء خيرا).
ولقوله : (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي).
وقوله  في الرجال الذين يضربون نساءهم: (لاتجدون أولئك خياركم).
وقوله : (أصبر على الطعام والشراب ولا أصبر عليهن).
وقوله : (حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء).
وقوله : (إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة).
وقوله : لحادي الإبل الذي يسوق بالنساء: (رويدا سوقك بالقوارير).
وكل هذه أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيحين والسنن وسوف يأتي في فصل حقوق الزوجة مايتعلق بذلك أيضا.
وكان  يحمل أمامة بنت زينب وهو يصلي بالناس يضعها ويرفعها أثاء الصلاة، وكان يوسع لفاطمة ابنته في مجلسه ويقبل رأسها.
والإسلام منح المرأة حقوقا كثيرة لم تكن لتنعم بها إلا في ظله وسوى بينها وبين الرجل في أصل الخلقة خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء وفي التكليف والجزاء أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض  وقال رسول الله : (النساء شقائق الرجال).
وجعل لها حق اختيار الزوج الذي ترضى به، وأمر بإعطائها المهر وجعله حقا لها كما أمر بحسن عشرتها والإحسان إليها، وإعفافها، وصيانتها، والإنفاق عليها، وإسكانها، حسب وسع الزوج، وتعليمها ماينفعها في دينها ودنياها وتوجيهها لما يصلحها ويجنبها الزلل والخطأ.
وجعل لها حق التملك والتصرف المتزن في مالها تحت رعاية زوجها، واعتمد شهادتها في الأموال واعتبرها من العدول إن لم يظهر منها معصية لله عز وجل، وجعل لها حقا في الميراث، وأبطل ماكان عليه أهل الجاهلية من ظلمها بالعضل والإرث ونحو ذلك.
وقبلها مخبرة ومحدثة وفقيهة وعالمة، واحترم مشاعرها ومطالبها، وجعل لها حق التعبير عن رأيها، وحفظها من التبذل وطمع الرجال فيها بحجابها عن الأجانب منهم.
وجعل لها حق إجارة الحربيين وضمن لها دمها في قتل العمد والخطأ.
وهذه الشرائع وغيرها تدل على اهتمام بالغ بالمرأة وبدورها في الحياة يضمن بها حقها، كما خفف الله عنها كثيرا من العبادات على ماسنبينه قريبا مراعاة لضعفها وماجبلت عليه من صفات.
وقد ذكر الله سبحانه المرأة في كتابه ذكرا حسنا ونوه بعظم دورها كأم حملت ووضعت فشرفت بذلك أيما شرف.
وأمر الإسلام بنكاح المرأة وجعل النكاح من سنن المرسلين والفطرة السليمة قال تعالى: ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية .
وقال : (لكني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)
وقال: يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج.
حتى المرأة الكافرة نالها من رحمة الإسلام لكونها امرأة ومن ذلك نهيه  عن قتل النساء والأطفال في غزواته.
واستكمالا لهذا الفصل انظري يابنيتي مايأتي في فصل حقوق الزوجة في الكتاب والسنة.




الفصل الثاني
*****
لماذا خلقت المرأة؟
******


أصل الخليقة الرجل:
لست أعني بهذا العنوان مادل عليه قوله تعالى:  وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون  فإن هذا أمر عام في الرجال والنساء بل في الجن والإنس ولكني أعني به دور المرأة في هذه الحياة وهو عند التأمل شرح وتفصيل للعبادة التي خلقت لأجلها.
انظري يابنيتي إلى قصة خلق آدم، تأملي: الذي أراد الله أن يجعله خليفة هو آدم عليه السلام والذي خلقه الله بيده من بين جميع مخلوقاته هو آدم والذي نفخ الله فيه من روحه هو آدم والذي أسجد له الملائكة هو آدم والذي علمه الله الأسماء كلها هو آدم والذي أسكنه الله الجنة هو آدم. ( )
المرأة خلقت لإيناس الرجل:
وإكراما من الله لآدم عليه السلام، وإيناسا لوحشته، خلق الله له حواء من جزء من جسده وهو ضلع من أضلاعه، قال تعالى: هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها  وروي أنه لما سكن آدم الجنة كان يمشي فيها وحشا ليس له زوج يسكن إليها، فنام نومة فاستيقظ فإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله من ضلعه، فسألها من أنت؟ قالت: امرأة، قال: ولم خلقت؟ قالت: لتسكن إلي، قالت له الملائكة ينظرون مايبلغ علمه: مااسمها ياآدم؟ قال: حواء قالوا: لم سميت حواء قال: لأنها خلقت من حي، فقال الله: ياآدم اسكن أنت وزوجك الجنة.
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي  أنه قال: إن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج مافي الضلع أعلاه. ( )
وانظري ياابنتي إلى التعبير القرآني  وقلنا ياآدم اسكن أنت وزوجك الجنة  وفي الآية الأخرى وياآدم اسكن أنت وزوجك الجنة فالخطاب لآدم وهو الأصل وعبر عن حواء - مع إبهام اسمها لعدم أهمية ذكره لأنها تبع لآدم - عبر عنها بالزوج لأنها منذ اللحظة الأولى خلقت لتكون زوجا، فهذا هو دورها الذي خلقت لأجله.
وفي نظر الفلاسفة يراها سقراط الحكيم أحلى هدية قدمها الله سبحانه وتعالى إلى الإنسان،
المساواة بين الرجل والمرأة في أصل التكليف:
ثم تلاحظين أنها اشتركت معه في الأمور الحياتية كالأكل وفي التكاليف الشرعية كالنهي عن الشجرة وفي الجزاء كالهبوط من الجنة وفي التوبة والإنابة كالاستغفار من المعصية كما أنهما اشتركا في عداوة الشيطان لهما كما قال سبحانه:  إن هذا عدولك ولزوجك فلايخرجنكما من الجنة فتشقى وقال:  ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين  فإذن المرأة على الرغم من كونها خلقت أصلا للرجل إلا أنها شابهته في أمور كثيرة منها الخلقة السوية ومعظم التكاليف الشرعية ومايترتب عليها، ولعل السبب في ذلك هو حصول تمام الأنس للرجل كما روي عن عطاء قال: فكان آدم لايستأنس إلى خلق في الجنة ولايسكن إليه ولم يكن في الجنة شيء يشبهه فألقى الله عليه النوم وهو أول نوم كان فانتزعت منه ضلعه الصغرى من جانبه الأيسر فخلقت حواء منه فلما استيقظ آدم فجلس فنظر إلى حواء تشبهه من أحسن البشر... الخ. ( )
ماهي خيانة حواء؟
وعن ابن مسعود  وناس من الصحابة قالوا: لما قال الله لآدم اسكن أنت وزوجك الجنة أراد إبليس أن يدخل عليهما الجنة فأتى الحية وهي دابة لها أربع قوائم كأنها البعير وهي كأحسن الدواب فكلمها أن تدخله في فمها حتى تدخل به إلى آدم فأدخلته في فمها فمرت الحية على الخزنة فدخلت ولايعلمون لما أراد الله من الأمر فكلمه من فمها فلم يبال بكلامه فخرج إليه فقال: ياآدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لايبلى وحلف لهما بالله إني لكما لمن الناصحين فأبى آدم أن يأكل منها فقعدت حواء فأكلت ثم قالت: ياآدم كل، فإني قد أكلت فلم يضر بي فلما أكلا بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة. ( )
وقد جاء نحو ذلك في كتب أهل الكتاب وفيها أن آدم قال لربه: المرأة التي جعلتها معي هي التي أعطتني من الشجرة فأكلت، فقال الرب الإله للمرأة: ماهذا الذي فعلت؟ فقالت المرأة: الحية غرتني فأكلت، فقال الرب الإله للحية: لأنك فعلت هذا ملعونة أنت من جميع البهائم ومن جميع وحوش البرية، على بطنك تسعين وترابا تأكلين كل أيام حياتك وأضع عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عقبه، وقال للمرأة: تكثيرا أكثر أتعاب حبلك بالوجع تلدين أولادا وإلى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك.... الخ. ( )
وهذا الذي جاء في التوراة المتداولة الآن لانصدقه ولانكذبه لقوله : حدثوا عن بني إسرائيل ولاحرج وقال: ولاتصدقوهم ولاتكذبوهم، ولكن يشهد له آثار تقدمت وأحاديث صحيحة نذكر منها قوله : عن الحيات: ماسالمناهن منذ حاربناهن. ( )
وقوله في بعض أنواعها: يسقطن الحبل. ( )
وقال في حواء: لولا حواء لم تخن أنثى زوجها قط. ( )
قال المناوي في شرح هذا الحديث: لولا خيانة حواء لآدم في إغوائه وتحريضه على مخالفة الأمر بتناول الشجرة لم تخن أنثى زوجها قط لأنها أم النساء فأشبهنها ولولا أنها سنت هذه السنة لما سلكتها أنثى مع زوجها فإن البادىء بالشيء كالسبب الحامل لغيره على الإتيان به فلما خانت سرت في بناتها الخيانة فقلما تسلم امرأة من خيانة زوجها بفعل أو قول وليس المراد بالخيانة الزنا حاشا وكلا، لكن لما مالت إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وزينت ذلك لآدم مطاوعة لعدوه إبليس عد ذلك خيانة له، وأما من بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن بحسبها.
الرجل هو المعلم:
وعندما تاب الله عليهما كان الذي تلقى الكلمات من الله هو آدم قال تعالى: فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه .
ولاشك أن آدم علمها حواء لقوله سبحانه: قالا ربنا ظلمنا أنفسنا....  الآية فهو المتلقي وهو المعلم، وهو المنصوص على قبول توبته وزوجه تبع له.
لماذا خلق الله ذكرا وأنثى؟
ومن الناحية العقلية نجد أن جنس الإنسان لم يقسمه الله سبحانه إلى نوعين عبثا وإنما جعله كذلك لأداء مهمتين مختلفتين وإلا لو كانت المهمة واحدة لكان قسما واحدا إما ذكورا فقط وإما إناثا فقط كما خلق الله الليل والنهار فجعل لكل منهما صفات خاصة ومهمة مختلفة مع اشتراكهما في كونهما زمنا وظرفا لحدوث الأشياء إلا أن الليل ظلام والنهار نور والليل سكن وهدوء وراحة واستقرار والنهار كدح وعمل وسعي وجد.
وقد جمع الله سبحانه بين خلق الذكر، والأنثى، وبين خلق الليل والنهار في سورة الليل في قوله تعالى: والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وماخلق الذكر والأنثى  ولعل في ذلك ملمحا لما تقدم فالمرأة خلقت للسكن والراحة والرجل خلق للكدح والسعي وهما مشتركان في التكليف. ( )
أبشع كارثة: التفريق بين الزوجين:
ثم نمر مرورا سريعا على ذكر الزوجين في الكلام عن السحر وقد صرح سبحانه بأبشع مايحدث بالسحر وهو التفرقة بين المرء وزوجه ولم يقل بين المرأة وزوجها للملمح الذي ذكرناه آنفا، وكان ذلك حريا بذلك لأنه هدم للكيان الذي أراده الله للخليقة فهو سبحانه لم يخلق المرأة إلا لتكون زوجة وتبنى على أساس ذلك الأسرة ومن ثم تكون دورة الحياة، ولذا ثبت في الحديث أن أقرب الشياطين من إبليس منزلة ومحبة من استطاع أن يفرق بين رجل وامرأته.
المرأة منة من الله على الرجل، والولد كتب له:
وانظري يابنية إلى قوله تعالى:  أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ماكتب الله لكم.... إلى قوله ولاتباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ولاحظي فيه توجيه الخطاب للرجال وإضافة النساء لهم وتركيز الامتنان عليهم والتعبير بقوله ماكتب الله لكم والمراد الولد عند جمهور المفسرين. ( )
المرأة أعظم شهوات الدنيا:
ثم ننتقل إلى قوله تعالى: زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا...  وهو كما ذكرنا سائر على النهج العام في القرآن من توجيه الكلام للرجال، وهو ينص على كون المرأة شهوة وهي من متاع الدنيا الذي يتسابق الناس على تحصيله، ولاشك أن المرأة لم تخلق لتكون متاعا للمرأة وإنما خلقت لتكون متاعا للرجل وقد قال رسول الله : الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة.
ولكي تكون المرأة متعة للرجل منحها الله ما يجملها في خلقتها فمنحها الرقة والنعومة في الصوت والملمس ورزقها البنية الدقيقة والقوام الملفوف وفطرها على حب الحلية والتزين بخلاف الرجل في كل ذلك فليتأمل.
النساء رياحين خلقت للرجال:
قال الشاعر:
إن النساء شياطين خلقن لنا نعوذ بالله من شر الشياطين
فردت عليه امرأة حصيفة:
إن النساء رياحين خلقن لكم وكلكم يشتهي شم الرياحين
وسكتت رملة بنت الزبير عن الدخول بين زوجها وأخيها في أمر بينهما فقال لها زوجها: مالك لاتتكلمين؟ أرضا بماقلته أم تنزها عن جوابي؟ قالت: لا هذا ولاذاك، ولكن المرأة لم تخلق للدخول بين الرجال إنما نحن رياحين للشم والضم فمالنا وللدخول بينكم؟ فأعجبه قولها فقام وقبل مابين عينيها.
فتنة النساء:
وانظري كيف بدأ الله بالنساء في شهوات الدنيا وقدمهن على مابعد ذلك من شهوات لأنهن أعظم فتنة للرجل ولذا قال رسول الله  للرجال: إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر ماذا تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء. ( )
وأخرج البخاري عن أسامة عن النبي  قال: ماتركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء.
ولكي تتصوري يابنيتي مدى افتتان الرجل بالمرأة أخبرك بأن ذكر اسم امرأة سبب إثارة للرجل بل مجرد كلمة امرأة تسبب إثارة للبعض، وإن مرور المرأة متسترة بلباسها الأسود الذي لايبدو منه شيء منها مع التزامها الكامل يتسبب في فتنة الرجل حتى الحرارة المتبقية من أثر المرأة تحدث إثارة للرجل:
عن ابن عباس أن امرأة أتت رسول الله  فجلست إليه فكلمته في حاجتها وقامت فأراد رجل أن يقعد في مكانها، فنهاه النبي  أن يقعد حتى يبرد مكانها. ( )
ووصل الافتتان بالمرأة إلى درجة الإثارة من رؤية شيء من ملابسها لاسيما الداخلية حتى أفضى ذلك بالبعض إلى الحالة المرضية المسماة بالتوثين وهي الكلف بتلك الأشياء لدرجة حصول الإشباع الجنسي بها. ( )
مائة سنة وتذيبه المرأة:
وكان أبو المبارك الصابي أحد الزهاد والظرفاء بالدولة العباسية فقال لأصحابه ذات يوم: ألستم تعلمون أني قد أربيت على المائة وينبغي لمن كان كذلك أن يكون في وهن الكرة وموت الشهوة وانقطاع ينبوع النطفة وأن يكون قد مال بوجهه عن النساء وبفكره عن الغزل؟ قالوا: صدقت، قال: وينبغي أن يكون قد عود نفسه تركهن بعد هذا التخلي بهن دهرا وأن تكون العادة وتمرين الطبيعة وتوطين النفس قد حط من ثقل منازعة الشهوة ودواعي الباءة، وقد علمت أن العادة قد تستحكم ببعض من ترك ملابسة النساء؟ قالوا: صدقت، قال: وينبغي أن يكون لمن لم يذق طعم الخلوة بهن ولم يجالسهن متبذلات ولم يسمع خلابتهن للقلوب واستمالتهن للأهواء ولم يرهن متكشفات ولاعاريات أن يكون إذا تقدم له ذلك مع طول الترك ألا يكون بقي معه من دواعيهن شيء؟ قالوا: نعم صدقت، قال: وينبغي لمن علم أنه مجبوب وأن سببه إلى خلاطهن محسوم أن يكون اليأس من أمتن أسبابه إلى الزهد والسلوة وإلى موت الخاطر؟ قالوا: صدقت، قال: وينبغي لمن دعاه الزهد في الدنيا إلى أن خصى نفسه ولم يكرهه على ذلك أب ولا عدو ولا سباه ساب أن يكون مقدار ذلك الزهد يميت الذكر وينسي العزم؟ قالوا: صدقت، قال: وينبغي لمن سخت نفسه عن الذكر وعن الولد وعن أن يكون مذكورا بالعقب الصالح أن يكون قد نسي هذا الباب إن كان مر منه على ذكره وأنتم تعلمون أني سملت عيني يوم خصيت نفسي وقد نسيت كيفية الصور؟ قالوا: صدقت، قال: أو ليس لو لم أكن هرما ولم يكن هاهنا اجتناب وكانت الآلة قائمة إلا أني لم أذق لحما منذ ثلاثين سنة ولم تمتلىء عروقي من الشراب مخافة الزيادة في الشهوة لكان في ذلك مايقطع الدواعي ويسكن حركة إن هاجت؟ قالوا: صدقت، قال: فإني بعد جميع ماوصفت لكم من كبر السن ومن الحيطة الشديدة ومن فرط التحفظ أسمع نغمة المرأة وأظن مرة أن كبدي قد ذابت وأظن مرة أنها قد انصدعت وأظن مرة أن عقلي قد اختلس ولربما اضطرب فؤادي عند ضحك إحداهن حتى أحسب أنه قد خرج من فمي، فكيف ألوم عليهن غيري. ( )
قال الشاعر:
لاتأمنن على النساء ولو أخا مافي الرجال على النساء أمين
كل الرجال وإن تعفف جهده لابد أن بنظره سيخون

قال ابن حجر: قال بعض الحكماء: النساء شر كلهن وأشر مافيهن عدم الاستغناء عنهن، ومع أنها ناقصة العقل والدين تحمل الرجل على تعاطي مافيه نقص العقل والدين كشغله عن طلب أمور الدين وحمله على التهالك على طلب الدنيا وذلك أشد الفساد. ( )
وقد رويت عدة أحاديث في ذلك نذكرها على مافيها من ضعف:
قوله: لولا المرأة لدخل الرجل الجنة، وروي: لولا النساء لدخل الرجال الجنة، قال المناوي: أي مع السابقين الأولين لأن المرأة إذا لم يمنعها الصلاح الذي ليس من جبلتها كانت عين المفسدة فلاتأمر زوجها إلا بما يبعده عن الجنة ويقربه إلى النار ولا تحثه إلا على فساد.

قوله: لولا النساء لعبد الله حقا حقا.
قوله: لولا النساء لعبد الله حق عبادته.
خيار الرجال يفتنهم النساء:
وروى سفيان الثوري في تفسيره عن ابن طاوس عن أبيه أنه كان إذا نظر إلى النساء لم يصبر.
ولذا نهى النبي  عن الدخول على النساء ولو من أقرب الأقربين مالم يكن محرما ولما سأله الصحابة عن الحمو فقال: الحمو الموت.
ووقع لابن عمر جارية جميلة يوم جلولاء فماملك نفسه أن جعل يقبلها والناس ينظرون.
وقال معاذ في مرضه الذي مات فيه: زوجوني، فإني أكره أن ألقى الله أعزبا.
وعن شداد بن أوس وكان قد ذهب بصره قال: زوجوني فإن رسول الله  أوصاني ألا ألقى الله أعزبا.
وعن ابن مسعود قال: لو لم أعش في الدنيا إلا عشرا لأحببت أن يكون عندي فيهن امرأة، وفي لفظ: لو لم يبق من الدهر إلا ليلة.
وعن سعيد بن المسيب قال: ماأيس الشيطان من شيء إلا أتاه من قبل النساء وكان يقول وهو ابن أربع وثمانين سنة وقد ذهبت إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى ماشيء أخوف عندي من النساء. ( )
وروي عنه أنه قال: لو ائتمنت على أمة سوداء لخشيت على نفسي.
وروي عن علي  أنه كان يقول: إني لمشتاق إلى العرس وهو متزوج بأربع وله تسع عشرة من السراري.
حتى الأنبياء ! ! !
ثم إن أمر النساء وفتنتهن وتأثر الرجال بهن وتعلقهم بهن والإعجاب بالجميلات منهن وطلبهم التزوج بهن وهي سنة الله في الكون أخذ شطرا كبيرا من سورة الأحزاب وجل ذلك مع أسوة الخلق وخيرهم محمد  وماذلك إلا للتنبيه على عظم هذا الأمر ودوره الكبير في الحياة، ولانريد أن نطيل في الحديث عن ذلك ولكن لابأس من ذكر نقاط سريعة.
جاء في آثار عدة مايدلل على إعجاب النبي  بزينب بنت جحش ووقوعها في نفسه عندما رآها وليس هذا بمستبعد ولاحرج فيه، وقد كانت رؤيته  لها قبل الحجاب وروى مسلم في صحيحه وغيره أن النبي  مرت به امرأة فوقعت في نفسه فأتى أهله فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال: إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد مافي نفسه، وكان النبي  كلما أتاه زيد يريد طلاقها يأمره بإمساكها وهو يحب طلاقها ويخشى مقالة الناس: تزوج امرأة ابنه، فقال الله له: وتخفي في نفسك مالله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فكانت عائشة وأنس والحسن وغيرهم يقولون: لو كان رسول الله  كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية.
قال ابن القيم: ولاريب أن النبي  كان قد حبب إليه النساء كما في الصحيح عن أنس عنه : حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة، قال: زاد الإمام أحمد في كتاب الزهد في هذا الحديث: أصبر عن الطعام والشراب ولاأصبر عنهن، وقد حسده أعداء الله اليهود على ذلك فقالوا: ماهمه إلا النكاح، فرد الله سبحانه عن رسول الله  ونافح عنه فقال:  أم يحسدون الناس على ماآتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما .
وقال ابن القيم: نكاح المعشوقة هو دواء العشق الذي جعله الله دواء شرعا وقد تداوى به داود  ولم يرتكب نبي الله محرما وإنما تزوج المرأة وضمها إلى نسائه لمحبته لها، وكانت توبته بحسب منزلته عند الله وعلو مرتبته ولايليق بنا المزيد على هذا. ( )
يعني بذلك ماورد في تفسير قوله سبحانه:  وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب... وملخصها أن داود عليه السلام من شدة عبادته وقع في نفسه أنه قادر على مجابهة الفتنة فأخبره الله بأنه سوف يختبره ووقت له ذلك، وفي ذلك اليوم دخل محرابه وأمسك بالزبور ومنع من الدخول عليه، فإذا به بطائر من الذهب فأذهله ومد يده ليمسك به فطار إلى كوة فدنا منه ليأخذه فوقع بصره على امرأة تغتسل فأعجبته ولما رأته تجللت بشعرها فازداد إعجابه بها.
واختلف أهل التفسير فمنهم من قال: فطلب من زوجها أن ينزل له عنها، وهذا مروي عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وابن زيد، وقال آخرون: وكان زوجها في غزاة فأمر به أن يكون من حملة التابوت فإما يفتح عليهم وإما استشهدوا، فاستشهد، وهذا مروي عن ابن عباس والحسن والسدي وغيرهم وروي مرفوعا إلى رسول الله  بسند ضعيف، المهم أن داود عليه السلام تزوجها وضمها إلى نسائه البالغات تسعا وتسعين امرأة، فأرسل الله له هؤلاء الخصم وقال له أحدهم:  إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب  فحكم عليه السلام بأن ذلك ظلم وفطن لما أراده الله عز وجل فاستغفر ربه من ذلك وخر راكعا وأناب.
ولتوجيه القصة محل آخر غير هذا. ( ) والذي يعنينا هو بيان مدى فتنة النساء وخطورة النظر إليهن وفعلهن في خيرة الخلق وأعبدهم.
النظرة سهم مسموم:
قال سعيد بن جبير رحمه الله: إنما كانت فتنة داود عليه السلام النظر.
وقال الشاعر:
كل الحوادث مبدؤها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فعلت في قلب صاحبها فعل السهام بلاقوس ولاوتر
والمرء مادام ذا عين يقلبها في أعين الغيد موقوف على خطر
يسر مقلته ماضر مهجته لا مرحبا بسرور عاد بالضرر
وقال الله لنبيه :  ماكان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا .
قال الحسن رحمه الله: يقول: كما هوي داود النبي عليه السلام المرأة التي نظر إليها فهويها فتزوجها فكذلك قضى الله لمحمد  فتزوج زينب كما كان سنة الله في داود أن يزوجه تلك المرأة وكان أمر الله قدرا مقدورا في أمر زينب.
فاحرصي ياابنتي على ماأكرمك الله به من الحجاب، وإياك أن يظهر منك شيء لمن ليس لك بمحرم مهما بلغ من التقوى والورع، ومهما تعذر لك الشيطان بأعذار، واذكري قول الشاعر:
لاتخل بامرأة لديك بريبة لو كنت في النساك مثل بنان
وليحرص زوجك على المحافظة عليك من كل عين ناظرة وليتذكر أيضا قول الشاعر:
إن الرجال الناظرين إلى النسا مثل الكلاب تطوف باللحمان
إن لم تصن تلك اللحوم أسودها أكلت بلا عوض ولا أثمان
الجمال فتان:
وأمر طبعي في الإنسان أن يعجب بالجمال فكيف إذا اجتمع معه الشهوة ولذا قالت عائشة رضي الله عنها: وقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس بن شماس وكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لايراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول الله  تستعينه في كتابتها قالت: فوالله ماهو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها وعرفت أنه سيرى منها مارأيت فدخلت عليه فقالت: يارسول الله أنا جويرية بنت الحارث....الحديث وفيه: فقال: فهل لك في خير من ذلك؟ قالت: وماهو يارسول الله؟ قال: أقضي كتابتك وأتزوجك، قالت: نعم يارسول الله، قال: قد فعلت.... الحديث.
الإعجاب بالمرأة:
وأباح الله عز وجل لنبيه أضرابا من النساء يتزوج منهن كيف يشاء وخصه من دون المؤمنين بمن تهب له نفسها من المؤمنات وأطلق الله له الخيار في إرجاء من يشاء وإيواء من يشاء من نسائه، وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: كنت أغار من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله  وأقول: كيف تهب نفسها؟ فلما أنزل الله: ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلاجناح عليك  قلت: ماأرى ربك إلا يسارع في هواك.
بين الله سبحانه أن من المقاصد الرئيسة المرغبة في نكاح المرأة الإعجاب بحسنها في قوله جل وعلا:  لايحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ماملكت يمينك  ويلاحظ التعبير بالبدل هنا أيضا كما في سورة النساء من قوله سبحانه:  وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج مما يعطي القارىء انطباعا بمقصود الاستمتاع بالمرأة وانتقاء المرغوبة لذلك، ولم يمت رسول الله حتى أحل الله له النساء كما قالت عائشة رضي الله عنها.
ثم بين سبحانه أن من صبر على هذه الشهوات سيبدل خيرا منها في الآخرة ومن ذلك في مقابلة النساء أزواج مطهرة ويأتي الكلام عليه.
سورة النساء وضعف المرأة:
والآن نتأمل سويا السورة التي سميت بسورة النساء لما تضمنته من أحكام كثيرة تتعلق بهن وتوصي بحقوقهن ونصرة ضعفهن وعجزهن وإصلاح أمرهن مع أزواجهن وقد بدأت بالتنبيه على مانحن بصدده وماأكثرنا من الاستدلال عليه وهو النظر في بدء الخلق والتنبيه على دور المرأة في هذه الحياة فقال تعالى:  ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء  وفي هذه الآية ملامح كثيرة منها التنصيص على أن أصل الخلق هو آدم عليه السلام والتنبيه على اختلاف خلق آدم عن خلق حواء في الطريقة والهدف بإعادة قوله خلق ولم يقل: خلقكم من نفس واحدة وزوجها، مثلا، وكذا الإضراب عن ذكر حواء والتعبير عنها بماخلقت لأجله في قوله: زوجها وجعل هذا اللفظ توطئة لما يأتي من نتاج هذه الزوجية من النسل ثم إضافتها لضمير آدم لتبعيتها له ثم التعبير بقوله  منها زوجها  لا بقوله (زوجها منها) اهتماما بآدم واعتناء بأوليته ثم بدأ سبحانه بذكر الرجال قبل النساء لشرفهم وفضلهم ثم وصفهم بالكثرة ولم يصف النساء بذلك اكتفاء بوصف الرجال لأن النساء خلقن لهم فلاشك أنهن أيضا كثيرات بل أكثر.
هذه ملامح تسمى عند أهل العلم بلاغية وتتبعها يطول ولكنها لاشك مفيدة لما نحن بصدده.
وهذه السورة العظيمة لكونها تتعلق بنصرة ضعف النساء في كثير من حقوقهن جمعت في دفاعها عن حق المرأة الدفاع عن النوع الضعيف الآخر وهم اليتامى ولذا قال رسول الله : اللهم إني أحرج حق الضعيفين المرأة واليتيم.
وقد كان أهل الجاهلية يتحرجون كثيرا في أمور اليتامى ولا ينظرون في أمور النساء إلى شيء، ولا أريد الإطالة بالتفصيل في ماارتبط في حياتهم من أمور اليتامى وأمور النساء إلا أن الله سبحانه حصر الزواج في أربع من الزوجات بعد أن كان الرجل يتزوج بغير حصر أما التسري بالإماء فبقي على ماكان عليه غير منحصر بعدد معين.
التعبير بضمير غير العاقل:
وانظري ياابنتي إلى التعبير بقوله سبحانه:  فانكحوا ماطاب لكم  ولم يقل من طاب لكم لأن المقصود الصفات التي ترغب الرجل في المرأة ومعلوم أن الصفة شيء لايعقل فالتعبير عنهن بضمير العقلاء لايعطي هذه الفائدة وناسب ذلك قوله سبحانه طاب وهذا مقام امتنان عظيم على الرجل ويلمح فيه كيف جعلت المرأة في مقام العرض والرجل يستطيب له مايحب ويشتهي مثنى وثلاث ورباع، ويلاحظ أيضا أن الأصل تعدد هذا الاختيار ولايتركه الرجل إلا إذا شك في قدرته على العدل بين الأزواج وحينئذ يكتفي بواحدة ويتسرى بماشاء من الإماء لعدم وجوب العدل في حقهن، ولو كان الأصل عدم التعدد لاختلف التعبير وكان الأمر بنكاح واحدة من النساء فإن استطعتم العدل فمثنى وثلاث ورباع.
الاستبدال دليل الانتقاء:
وانظري ياابنتي الحبيبة إلى قوله سبحانه:وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا وتأملي فيه لفظة الاستبدال وحلول واحدة مكان أخرى لتعلمي أن للرجل أن ينتقي التي تصلح له لأن النساء خلقن للرجال كما ذكرت لك فإن وجد فيها مالا يصلح لعيشة فله أن يستبدلها بأخرى وتعرفين قصة إبراهيم عليه السلام مع إسماعيل عندما زاره ولم يجده فشكت امرأة إسماعيل قلة العيش وشعر إبراهيم عليه السلام بعدم صلاحها لولده لضجرها فترك له وصية بأن يغير عتبة بابه ففهم إسماعيل وصية أبيه فطلقها واستبدلها بأخرى شكرت نعمة الله فأوصاه أبوه بأن يثبت عتبة بابه أي يمسك هذه المرأة ويصحبها.
غير أن الرجل إذا أراد استبدال امرأته بأخرى فليس له أن يأخذ شيئا مما أمهرها به ولو كان قنطارا لأنه مقابل إفضائه إليها وبشرط الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان وقد تكلمنا عن المهر في غير هذا الموضع إلا أننا هنا نلمح جواز الإكثار في ذلك المهر من قوله سبحانه قنطارا والسنة عدم المغالاة في المهور وخير النساء أيسرهن صداقا.
وقال عمر : ألا لاتغلوا في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها النبي ، ماأصدق رسول الله  امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته بأكثر من اثنتي عشرة أوقية، وإن كان الرجل ليبتلى بصدقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه.
المرأة متعة مطلوبة والرجل طالبها:
ولما ذكر سبحانه المحرمات من النساء خاطب بذلك الرجال لأنهم المعنيون بالانتقاء والمرأة هي التي في مقام العرض عليهم والمتاع لهم ولما فرغ سبحانه من تعداد أصناف المحرمات امتن عليهم سبحانه بقوله:  وأحل لكم ماوراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فمااستمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة  وفي الآية تصوير للمرأة بأنها ممايطلبه الرجل للاستمتاع باذلا ماله في سبيل ذلك وقد كان مشروعا في بعض الأوقات مايسمى بنكاح المتعة وكانت تلك الآية نازلة فيه وكانت تقرأ فمااستمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن، ونكاح المتعة يكون للتلذذ فقط وليس لبناء أسرة فيتزوج الرجل المرأة مقابل أجر معين لمدة معينة يتمتع بها فيها ثم يطلقها وعلى هذا يشارطها والأرجح أن ذلك نسخ وحرم إلى يوم القيامة وبعض أهل العلم يجيزه للضرورة وأيا كان من أمر فهو صريح في كون المرأة جعلت متعة للرجل وهو يطلبها لذلك.
ضعف الرجل أمام المرأة:
والرجل ضعيف أمام إغراء المرأة له لأن الله جبله على الميل إليها وطلب نيلها فقال تعالى في نهاية هذه التشريعات  وخلق الإنسان ضعيفا  قال طاوس رحمه الله: أي في أمر النساء، وقال وكيع: يذهب عقله عندهن، ولذا قال النبي : مارأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن، وقد سبق الحديث عن فتنة النساء.


على النساء تقاتل الأخوان:
وتعرفين ياابنتي الحبيبة ماذكره الله في سورة المائدة من قصة ابني آدم وقد ذكر أنها في اختلافهما على الجميلة من أختيهما وسواء ثبت هذا أم لم يثبت فإن المرأة دائما هي المطلوبة من قبل الرجل وعليها يحصل التنافس وإليها تركب الصعاب لأنها من أعظم شهوات الدنيا التي خلقت للرجل قال الشاعر:
لاتتركن أحدا بأهلك خاليا فعلى النساء تقاتل الأخوان
المرأة مخلوق جمالي:
ولما ذكر الله سبحانه حكم قطع السارق نص على السارقة معه مع أن حكمه يشملها تبعا قال بعض المفسرين: مبالغة في الزجر والوعيد ( ) إلا أنني ظهر لي في ذلك ملحظ لطيف وهو يتعلق بمانحن بصدده وهو أن المرأة مخلوق جمالي رقيق لطيف وقد خلقها الله لأجل أن تكون زوجة وهذا يتطلب كمال خلقتها فلربما توهم متوهم عدم لحوقها بالرجل في قطع اليد ومايتلوه لأجل ماتقدم فأزيل ذلك بالتنصيص عليها، وكذا في حد الزنى سواء كان للمحصن في الآية المنسوخة: والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم، أم كان لغير المحصن في الآية المحكمة  والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة 
المرأة محل شهوة الرجل السوي:
وفي سورة الأعراف ذكر الله جل في علاه قوم انتكست فطرتهم فتركوا ماخلق الله لهم من الأزواج وجعلهن المكان السوي لقضاء الرجل لشهوته فتركوهن إلى الرجال أمثالهم من المتخنثين الذين أيضا تخلوا عن فطرتهم ورضوا بأن يكونوا محلا لقضاء الشهوات وهؤلاء هم قوم لوط الذين عذبهم الله بمالم يعذب به أحدا من خلقه وقال لهم نبيهم لوط عليه السلام: إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون  وقال:  أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ماخلق لكم ربكم من أزواجكم  وقال سبحانه:  وماكان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون  فهم يعلمون أن الفطرة والطهر اجتماع الرجل بالتي خلقها له الله وهي الزوجة، ولكنهم نكسوا هذه الفطرة وقالوا لنبيهم  لقد علمت مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم مانريد
ذهاب الرجال وبقاء النساء ضعف وذل:
ولضعف المرأة وطمع الرجل فيها قال فرعون لملئه عندما قالوا له:  أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون  فقتل الأبناء وإبقاء النساء أحياء للخدمة وغيرها معناه ذهاب القوة وضياع الأمة، وحلول الاستعباد والذلة.
المرأة سكن وحمل وولادة:
وقد سبق أن ذكرنا سبب خلق حواء وفي سورة الأعراف عود إلى ذلك مع التنبيه على مايتلو سكن الرجل إلى امرأته وهو غشيانها ويتلوه الحمل والإنجاب وهو الدور الذي هيئت له المرأة قال تعالى:هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به 
خروج المرأة مفتاح الفساد:
وفي سورة هود تعرضت إحدى آياتها لشيء ترتب على خروج المرأة من بيتها وتعريضها نفسها للخلوة والاختلاط بالرجال الأجانب وهو ماصدر من بائع تمر أخذ قبلة من امرأة جاءت تشتري منه فأغراها بالدخول لدكانه ليتمكن مما أراد ثم ندم على ذلك وتاب ونزل قوله سبحانه: أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات وفيها دلالة أيضا على فتنة الرجل بالمرأة وضعفه أمامها
المرأة المترفة والقيم الضعيف:
وأما سورة يوسف فتصور كثيرا عن النساء وعلى وجه الخصوص الفارغات المنعمات منهن اللاتي لم يضبطهن منهج الله سبحانه وتعالى وهي تؤكد حاجة المرأة للرجل وشؤم اختلاطها بغير زوجها وعدم قصرها في بيتها والمفاسد التي تترتب على ترف المرأة وفراغها وضعف قيمها وماجبلت عليه من الدهاء والكيد العظيم الذي يحتاج إلى ردع وحزم ممن ولاه الله عليها، وفيها أيضا ذكر للداء العضال عند النساء وهو كثرة الكلام والاجتماع على الأمور الفارغة، كما يظهر فيها أيضا ضعف عقولهن الذي يتضح جليا في قطعهن أيديهن عندما رأين يوسف عليه السلام، كما تبين ضعف الرجل أمام المرأة في موقف العزيز من جهة ثم في موقف يوسف عليه السلام من جهة أخرى، فأما الأول فحمله تعلقه بامرأته على التغاضي عن جرمها وقوله: استغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين  ولم يزد على ذلك، على الرغم من ملامح خوفها منه في قولها:  ماجزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم وأما يوسف عليه السلام فقال:  وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين  وماجاء عنه في تفسير الهم في قوله سبحانه: ولقد همت به وهم بها لولا أن رءا برهان ربه .
الرجل سيد المرأة:
ويأتي التعبير عن الزوج بالسيد في قوله سبحانه: وألفيا سيدها لدى الباب ليبين منزلة الرجل من امرأته ومايجب عليها أن تعامله به سواء في القول والفعل، ويأتي مزيد بيان لذلك في فصل حقوق الزوج في القرآن الكريم.
كما أن السورة تتعرض لقضية أبناء الضرائر وسوف أرجىء الحديث عنها لكتاب خاص بالضرائر والتعامل بينهن ومعهن إن شاء الله تعالى.
الزواج والذرية سنة الأنبياء:
وفي سورة الرعد يقرر الله سبحانه سنته الكونية التي لاتتعارض مع الرسالة والعبادة فيقول سبحانه: ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية  فسنة الأنبياء وهم أشرف الخلق اتخاذ الأزواج وطلب النسل وتأملي ياابنتي كلمة وجعلنا لهم التي تؤكد ماذكرناه غير مرة.
عودة للامتنان على الرجل بخلق المرأة له:
وفي سورة النحل عودة لامتنان الله سبحانه على الرجال بأن خلق لهم من أنفسهم أزواجا ثم جعل لهم من أزواجهم البنين وبني البنين فقال: والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات  قال قتادة: خلق آدم ثم خلق زوجته منه، وعن ابن عباس قال: الحفدة بنو البنين.

الرجل للشقاء والمرأة هي الدواء:
ونعود إلى قصة خلق آدم وزوجه فنلمح في سورة طه اختصاص الرجل بالشقاء في هذه الدنيا والخروج لمجابهة متاعب الحياة وتحصيل المعاش وذلك في التعبير القرآني البليغ حيث يقول جل من قائل:  إن هذا عدو لك ولزوجك فلايخرجنكما من الجنة فتشقى ولم يقل سبحانه فتشقيا لأن كسب المعاش والنفقة دور الرجل في هذه الحياة وقد كان آدم مكفيا ذلك في الجنة حيث قال الله تعالى له:  إن لك ألا تجوع فيها ولاتعرى وأنك لاتظمأ فيها ولاتضحى وروي عن سعيد بن جبير قال: إن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض استقبله ثور أبلق فقيل له اعمل عليه فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول هذا ماوعدني ربي  فلايخرجنكما من الجنة فتشقى  فكأن آدم عليه السلام خلق للكفاح ومقابلة صعاب الحياة والمرأة فقط مخلوقة سكن له. ( )
قال بعضهم:
ما للنساء وللخطابة والقراءة والكتابة هذا لنا ولهن منا أن يبتن على جنابة

وقال ابن حزم رحمه الله متحدثا عن النساء:.... إنهن متفرغات البال من كل شيء إلا من الجماع ودواعيه والغزل وأسبابه والتآلف ووجوهه، لاشغل لهن غيره ولاخلقن لسواه، والرجال مقتسمون في كسب المال وصحبة السلطان وطلب العلم وحياطة العيال ومكابدة الأسفار والصيد وضروب الصناعات ومباشرة الحروب وملاقاة الفتن وتحمل المخاوف وعمارة الأرض. ( )
ولاشك أن المرأة أيضا بالمقارنة تعتبر في هذه الدنيا في شقاء إلا أن الرجل ألصق به لما ذكرناه، وليس على المرأة نفقة في الإسلام فهي لاتعول أحدا وإنما هي معيلة، وسيأتي حديث رسول الله  في النفقة على الزوج والولد وفي ذلك آيات كثيرة وهو أمر متفق عليه.
وجاء في التوراة الحالية: وقال - أي الرب - لآدم: لأنك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشجرة التي أوصيتك قائلا: لاتأكل منها ملعونة الأرض بسببك، بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك، وشوكا وحسكا تنبت لك، وتأكل عشب الحقل، بعرق وجهك تأكل خبزا. ( )
الشابة متعة حتى للأنبياء:
وامتن الله سبحانه على أيوب عليه السلام كما في سورة الأنبياء بإصلاح زوجه له والمراد ردها شابة حتى ولدت له كما روي عن ابن عباس وفي ذلك بيان للمطلب الذي تطلب له المرأة.
المرأة خلقت لتكون أما:
وفي سورة الحج جاء تصوير هول يوم القيامة بأمرين يتعلقان بالمرأة وهما الرضاعة والحمل وتعلق الأم برضيعها أمر مشاهد وبدهي وفي ذلك اليوم تذهل كل أم عن رضيعها الذي أرضعته فكل يومئذ مشغول بنفسه وأما إسقاط الحامل لحملها فيكون عند شدة الفزع والهلع، والمقصود بيان عظم زلزلة الساعة ويتضمن عظم تعلق الأم بطفلها وهذا ماننبه عليه الآن ويقرر الدور الذي خلقت له المرأة وهو النسل الذي لايتم إلا بالزواج وتهيئة السكن للزوج.
المرأة والغواية:
وفي سورة النور بدأ الله سبحانه وتعالى عند ذكر حد الزنى بالزانية لأن المرأة هي أصل الوقوع في الفاحشة لما فيها من فتنة للرجل ولأنها المحرك لشهوته وهي مصيدة الشيطان له، ولاشك أن معظم حالات الزنى الأصل فيها تخلي المرأة عن سترها الذي أمرها الله به، ودورها الذي خلقها له الله من الارتباط بزوج تقوم على خدمته وتقر في بيته وتطيع أمره وتلبي حاجته وحاجتها الفطرية في كنفه وتحت رعايته، وتلتفت لتربية صغارها وإعداد المكان الملائم لهم.
الحجاب أعظم دليل على دور المرأة في الحياة:
وحفاظا على المرأة وصيانة لها وقصرا لها على زوجها ودرءا للفتنة شرع الله سبحانه الحجاب للمرأة وهو حجابان حجاب البيت وهو مستقر المرأة الصالحة لاتخرج منه إلا لحاجة وحجاب الملبس إذا خرجت من بيتها، والحجاب من أعظم الدلائل على ماقررناه من دور المرأة الذي خلقت لأجله، ومع الحجاب الحقيقي لاتستطيع المرأة ممارسة أي عمل خارج بيتها إلا فيما ندر، وكانت المرأة في زمن التشريع إذا قاربت البلوغ سميت عاتقا وهي التي بلغت أن تدرع أي تلبس الدرع وعتقت من الصبا والاستعانة بها في مهنة أهلها، وإذا بلغت وأدركت ولم تزوج خدرت في بيت أهلها وسميت ذات الخدر، والخدر ستر يمد للجارية في ناحية البيت. ( )
العذراء في خدرها:
ولما ذكر حياء الرسول  قيل: هو أشد حياء من العذراء في خدرها، وذلك لما يعتريها من شدة الحياء بسبب تحفظها الزائد حتى إنها لاتعرب عن نفسها إذا ذكر لها الزواج فقال رسول الله : إذنها صماتها، وربما بكت فاختلف العلماء هل يعتبر إذنا أم لا؟
وقالت أم عطية الأنصارية: أمرنا رسول الله  يوم العيد أن نخرج الحيض والعواتق وذوات الخدور وقال: يشهدن الخير ودعوة المسلمين وليعتزل الحيض المصلى.
وروى البخاري عن حفصة بنت سيرين أنها قالت: كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد حتى سمعت هذا الحديث.
وقال الحافظ ابن حجر: فيه أن من شأن العواتق والمخدرات عدم البروز إلا فيما أذن لهن فيه.
وحتى خروجهن في العيد فقال فيه الحافظ ابن حجر: والأولى أن يخص ذلك بمن يؤمن عليها وبها الفتنة ولايترتب على حضورها محذور ولاتزاحم الرجال في الطرق ولا المجامع.
وإذا سافرت المرأة كانت تستر على البعير بهودج يخفي شخصها تماما من الناظرين، وكل ذلك حفاظا على كمال الستر لها.
والمرأة مأمورة بغض البصر وحفظ الفرج كما أمر الرجل إلا أنها زادت عليه بالحجاب ورخص لها في النظر لأشخاص الرجال إن أمنت الفتنة بخلاف الرجل الذي أمر بصرف البصر واحتساب كل نظرة بعد نظرة الفجاءة عليه.


نظرة فإعجاب فعمل:
والشعور في الإنسان أقسام أولها الإدراك ثم الوجدان ثم النزوع فالنظرة من القسم الأول وهو الإدراك ويتلوها الإعجاب الذي يقع في النفس بسببها وهو القسم الثاني وهو الوجدان ثم يتلو ذلك النزوع وهو العمل كما قال الشاعر:
نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء
والتشريع دائما يتعرض لحالات النزوع إلا أنه في تلك المسألة وهي النظر للمرأة تعرض للإدراك من الأساس لأنه لو نظر الرجل للمرأة فأعجبته ماذا يكون الموقف؟ ( )
نظرة تحبل:
وقد أثبت الطب ضرر النظرات المتتابعة على النفس فهي تستنزف الغريزة الجنسية مثل استنفاذ البطارية وقد فصل ذلك الدكتور فريدريك كهن في كتابه حياتنا الجنسية واعتبرت النظرات المتتابعة تؤدي إلى شبه عملية جماع تنهك الجسم وتستنزف القوة الجنسية. ( )
قال : والعين تزني وزناها النظر.
ونظر أشعب يوما إلى ابنه - وهو يديم النظر إلى امرأة - فقال: يا بني نظرك هذا يحبل.
وقال الشاعر:
ولي نظرة لو كان يحبل ناظر بنظرته أنثى لقد حبلت مني
فمنع الإسلام النظرة وفرض على المرأة الحجاب درءا لتلك المفسدة العظيمة وهي التهيج الجنسي المؤدي إلى فساد المجتمع.
الحجاب الشرعي:
وحجاب المرأة يشمل جميع جسدها واستثنى ابن عباس وغيره العين الواحدة لترى بها، وإذا أظهرت العينين فلاحرج لثبوت النقاب وإقرار النبي  له لعائشة وغيرها، والأولى أن تسترهما بشيء يسمح لها بالرؤية، ولايجوز لها أن تضرب برجلها ليعلم أنها تلبس خلخالا ونحوه من الزينة الباطنة تشديدا في درء الفتنة وتضيقا عليها في الخروج، ورخص لها فيما يظهر منها من لون الثياب أو من هبوب الرياح ونحو ذلك، وكذا منعت المرأة من التطيب إذا كانت سوف تمر على رجال أجانب.
هذا هو حجاب اللباس الذي ذكره الله سبحانه في سورة النور، وأشار إليه في سورة الأحزاب في قوله جل في علاه:  ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن  قال ابن عباس: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رءوسهن بالجلابيب ويبدين عينا واحدة.
ولانريد أن نطيل فيه بأكثر من ذلك، وأما حجاب البيت فسوف نتكلم عنه فيما بعد في تلك السورة.
القواعد وأمن الفتنة:
أما القواعد من النساء فقد خفف الله سبحانه عليهن رحمة منه سبحانه فقد أمنت الفتنة غالبا بهن فيمكن للمرأة الكبيرة التي انقطع حيضها ولم يعد للرجال في التزوج بها رغبة أن تضع عنها جلبابها وتجلس بالدرع والخمار مالم تتبرج بزينة، والأولى لها أن تتقنع بجلبابها، وقال عاصم الأحول: دخلت على حفصة بنت سيرين - يعني وهي من القواعد - وقد ألقت عليها ثيابها فقلت: أليس يقول الله:  والقواعد من النساء اللاتي لايرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن ؟ قالت: اقرأ مابعده  وأن يستعففن خير لهن  هو ثياب الجلباب.
ويحسن بنا أن نذكر بعض مايتعلق بالقرار في البيت وبحديث الرجال:
الخروج من البيت وطبيعة المرأة:
روى الترمذي وغيره عن ابن مسعود عن النبي : قال: إن المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ماتكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها، وقال ابن كثير: إسناده جيد.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث رحمه الله: كل شيء من المرأة عورة حتى ظفرها.
وروى مسلم عن جابر أن رسول الله  قال: إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان..... الحديث.
وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: احبسوا النساء في البيوت فإن النساء عورة وإن المرأة إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان وقال لها: إنك لاتمرين بأحد إلا أعجب بك.
وعن أبي برزة  أنه جاء فلم يجد أم ولده في البيت وقالوا: ذهبت إلى المسجد فلما جاءت صاح بها فقال: إن الله نهى النساء أن يخرجن وأمرهن يقرن في بيوتهن ولايتبعن جنازة ولايأتين مسجدا ولايشهدن جمعة.
يعني إلا إذا أمنت الفتنة، لثبوت الإذن عن رسول الله  في المساجد بشرط أن يخرجن وهن تفلات.
وروى ابن أبي شيبة عن عمر قال: استعينوا على النساء بالعري إن إحداهن إذا كثرت ثيابها وحسنت زينتها أعجبها الخروج.
وروي عنه أنه قال: عودوا نساءكم: لا.
وقد روي عن رسول الله  قوله: أعروا النساء يلزمن الحجال.
يعني إذا قلت ثياب المرأة لزمت بيتها بل سريرها ذا الحجلة. أي الستارة.
وروي أن سودة بنت زمعة رضي الله عنها قالت: أمرني الله أن أقر في بيتي فوالله لا أخرج من بيتي حتى أموت، قال محمد بن سيرين: فوالله ماخرجت من باب حجرتها حتى أخرجت بجنازتها.
قرار البيت للمرأة يعدل منزلة الجهاد للرجل:
وروى البزار عن أنس  قال: جئن النساء إلى رسول الله  فقلن: يارسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله فما لنا عمل ندرك فضل المجاهدين؟ فقال: من قعدت منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين.
قال ابن العربي رحمه الله: لقد دخلت نيفا على ألف قرية فمارأيت نساء أصون عيالا، وأعف نساء من نساء نابلس، التي رمي بها الخليل في النار، فإني أقمت فيها، فما رأيت امرأة في طريق نهارا إلا يوم الجمعة، فإنهن يخرجن إليها حتى يمتليء المسجد منهن، فإذا قضيت الصلاة وانقلبن إلى منازلهن، لم تقع عيني على واحدة منهن إلى الجمعة الأخرى.
وروي عن علي أنه قال: ألا تستحيون ألا تغارون يترك أحدكم امرأته تخرج بين الرجال تنظر إليهم وينظرون إليها. ( )
وروي عن ابن عمر أن رسول الله  قال: ليس للنساء نصيب في الخروج إلا مضطرة، إلا في العيدين الأضحى والفطر وليس لهن نصيب في الطرق إلا الحواشي. ( )
وقال القرطبي: الشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة.
وقال الذهبي: فإن اضطرت للخروج لزيارة والديها وأقاربها.... مما لابد لها منه فتخرج بإذن زوجها غير متبرجة، في ملحفة وسخة، في ثياب بيتها، وتغض طرفها في مشيتها، وتنظر إلى الأرض، لايمينا ولاشمالا، فإن لم تفعل ذلك وإلا كانت عاصية. ( )
إياكم والدخول على النساء:
وقد حظر الله سبحانه الدخول على النساء وهذا حجاب البيوت فقال رسول الله :إياكم والدخول على النساء وجاء النص على ذلك في بيوت النبي  وهو شامل للمسلمين من باب أولى فلأن يفتتن الرجل بامرأة عادية أولى من افتتانه بزوج النبي  أمه وأم المؤمنين أجمعين، قال تعالى:  ياأيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه..... إلى قوله:  وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن .
ويستفاد من ذلك أيضا أن المرأة مهما كانت في الصلاح بمكان والرجل مهما كان في النقاء بمكان ومهما تخيل العقل بعد التفكير في الفتنة عنهما فإن الأطهر لها وله ألا تراه ولا يراها ولايحدثها ولا تحدثه ولو وجدت الحاجة إلا من وراء الحجب والستور.
المسكين يمذي لمجرد سماعها:
وأما حديث الرجال غير المحارم فقد ورد النهي عنه في بعض الآثار في تفسير قوله سبحانه:  ولايعصينك في معروف  فروي عن أم عفيف رضي الله عنها قالت: أخذ علينا رسول الله  حين بايع النساء أن لا نحدث الرجال إلا محرما .
وعن قتادة قال: أخذ عليهن ألا ينحن ولا يحدثن الرجال.
وعن الحسن قال: كان فيما أخذ عليهن النبي : ألا تحدثن الرجال إلا أن تكون ذات محرم فإن الرجل لايزال يحدث المرأة حتى يمذي بين فخذيه.
وجاء في بعض الآثار أن المراد الحديث مع الرجال في خلوة أما إذا تحدثت المرأة مع غير محرم في وجود محرمها أو للحاجة الملحة بالقول المعروف غير الزائد عن الحاجة الخالي من التلطف والخضوع فلايدخل هذا هنا والله أعلم.
عمل المرأة خارج بيتها مضيعة لها ولغيرها:
وقضية الحجاب كما قدمنا تتعارض مع عمل المرأة خارج بيتها وقد جاء التعرض لذلك في سورتي النمل والقصص ونمر الآن على الموضعين مرورا سريعا فأما في سورة النمل فيقابلنا قول الهدهد لنبي الله سليمان:  إني وجدت امرأة تملكهم  وهنا نلمح أمورا عدة منها خور تلك المرأة وميلها إلى المسالمة في قولها: إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة  وإرسالها الهدية لسليمان عليه السلام، وقد كان رأي الرجال أنهم أولو قوة وأولو بأس شديد وهي كما وصف الهدهد أوتيت من كل شيء، ويلاحظ أيضا أنها في حقيقة الأمر لم تكن تقطع أمرا دون مشاورة الرجال كما قالت:  ماكنت قاطعة أمرا حتى تشهدون  ثم كان مآلها إلى الزواج من سليمان عليه السلام وبدأ البحث لها عن الزينة التي لاتنفك عنها المرأة فصنعت لها الجن النورة لطلاء رجليها حتى يزول عنها الشعر وتجمل في عين بعلها فعادت لماخلقت له المرأة.
لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة:
والذي يعنينا يابنيتي هو ماقرره الإسلام من عدم جواز تولية المرأة فقد قال النبي  لما علم بأن الفرس ولوا عليهم ابنة كسرى: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. ( )
فكان كما أخبر النبي  من عدم فلاحهم وزال ملك كسرى بعد ذلك بالكلية، وقد استدل أبو بكرة  بهذا الحديث على عدم فلاح جيش الجمل الذي خرجت معه عائشة رضي الله عنها ليحترم الناس مكانها فكان ماذكره أبو بكرة ولم يفلح هذا الجيش وقتل فيه خيار الصحابة وتندمت عائشة رضي الله عنها على صنيعها.
واستدل جمهور العلماء بهذا الحديث أيضا على عدم جواز تولية المرأة القضاء، ولايعترض على ماذكرت بحصول تولية بعض النساء على مدار الحياة في أمم مختلفة فمع قلة ذلك بل ندرته كان في جملته مضيعة لقومها وليس لما تخلف عن ذلك على وجه الشذوذ حكم، ولن نطيل بتقصي مثل ذلك فإن الوحي يكفينا التقصي والحمد لله رب العالمين.
إذا اضطرت المرأة للعمل خارج بيتها:
وأما في سورة القصص فيقابلنا قوله سبحانه عن موسى عليه السلام  ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ماخطبكما قالتا لانسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما 
ومع كون القصة وقعت في أمة سبقت لنا قد تختلف عنا في بعض الأحكام المتعلقة بالنساء كالحجاب مثلا إلا أننا نستفيد منها أمورا عامة منها:
- أن المرأة لاتخرج لأداء عمل خارج البيت إلا بشروط وآداب:
الأول: ألا تختلط بالرجال الأجانب ولا تزاحمهم لقوله سبحانه من دونهم  ولقولها: لانسقي حتى يصدر الرعاء .
الثاني: أن يكون قيمها غير قادر على العمل فهو في الضعف مثلها وبذلك أردفت خروجهما للسقي بالسبب فقالت: وأبونا شيخ كبير، ومعلوم أن الله اعتبر الشيخ الكبير ملحقا بالمرأة والأطفال في الضعف في قوله سبحانه:  إلا المستضعفين من الرجال والنساء والأطفال 
الثالث: وهو ألا تكون ذات زوج لأنها لو كانت كذلك لما خرجت لأنها راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها ولأن زوجها سوف يكفيها، إلا إذا كان هو أيضا لاقدرة له على العمل، ولايوجد من يعول الأسرة أصلا، ولا حتى من بيت مال المسلمين أو الصدقات، وهذا يرجع إلى البند السابق.
الرابع: أن لاتكون منفردة وحدها بل تبحث عن رفيقة أو أكثر تستأنس بها وتستعين بها وتكون من الشيطان أبعد من كونها وحدها.
الخامس: أن يكون العمل ضروريا ولايمكن تأخيره لأنهما لو لم تسقيا البهائم ماتت عطشا.
السادس: أن تترك العمل فورا لأي رجل يمكن أن يقوم به ولو متطوعا أو بأجر لقوله سبحانه فسقى لهما وقولها ياأبت استأجره ولو لم تعلم تلك المراة ضعفها لما طلبت من أبيها أن يستأجره.
- أن تتحلى المرأة بالحياء لاسيما إذا خاطبت رجلا أجنبيا وانظري إلى التعبير بقوله سبحانه تمشي على استحياء ولم يقل باستحياء فكأنما جعلت الحياء بساطا لها تمشي عليه من شدة حيائها، كما أنها تقتصر في كلامها على المطلوب فقط بدون تزيد.
- الإسراع بتزويج المرأة إذا وجد لها الكفؤ ليصونها ويقعدها عن العمل ويتكلف هو بذلك عنها.
- قفل باب الفتنة بعدم فتح المجال لاختلاط المرأة بالرجل الأجنبي لاختياره التزويج على الإجارة حيث قالت البنت: ياأبت استأجره، فقال: إني أريد أن أنكحك.
- ألا ينظر في الزواج لفقر الرجل وإنما ينظر لأمانته وقوته على إعالة البيت لقوله: إني لما أنزلت إلي من خير فقير وقولها: القوي الأمين.
- تمكن الولي من موليته وإنفاذها أمره ويظهر هذا في قوله: إني أريد ثم قوله: أن أنكحك، ثم قوله: إحدى ابنتي
- تخيير الرجل بين المرأتين أيهما أحب لقوله إحدى ابنتي هاتين
- كون المهر آجلا ولو لعدة سنوات فقد أنكحه ابنته ولم يستوف المهر إلا بعد ثماني سنوات، وقد أتم موسى العشر إكراما منه.
- أخذ مهر المرأة منفعة للأسرة كلها لأن إجارته لموسى عليه السلام لم تكن خاصة بالبنت بل إن ظاهر اللفظ أنه للولي على أن تأجرني ثماني حجج ولم يقل تأجرها.
- أن المرأة تنتقل مع زوجها حيثما أراد ولو ابتعدت عن بيت أبيها لقوله سبحانه فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله ولاشك أن بقاء تلك المرأة بجوار أبيها الشيخ الكبير وأختها أرفق بها بل بهم جميعا إلا أن مصلحة الزوج مقدمة وهي تبع له ولذا روى ابن وهب أن رجلا تزوج امرأة فشرط لها ألا يخرجها من دارها فارتفعوا إلى عمر فوضع الشرط وقال: المرأة مع زوجها، وقال علي: سبق شرط الله شرطها، وكذا قال جمهور العلماء حتى لو كانت رضيت بنصف الصداق مقابل عدم إخراجها فله أن يخرجها ولايلزمه إلا المسمى. ( )
من هي المرأة الناجحة؟
هذا وغيره من الفوائد التي تظهر من هذه الآية واعلمي ياابنتي الحبيبة أن المرأة الناجحة ليست التي تحصل على الشهادات العلمية أو يشهد لها بالتفوق في مجالات العمل الخارجي أو التي تملك مالا كبيرا وهي من سيدات المجتمع كما يقولون فإن ذلك كله دجل وكذب وظلم لأن الظلم هو وضع الشيء في غير محله، وهذا ليس محلا للمرأة كمن يأتي بمهندس مثلا منحه الله من المؤهلات والقدرات ماجعله قادرا على أداء الأعمال الهندسية بجدارة بل إن غيره لايمكن أن يقوم بها لفقده تلك المؤهلات واستحالة تمكنه من اكتسابها، فيأتي هذا ويطالبه أن يعمل طبيبا لكونه يشترك مع الطبيب في الإنسانية والعقل وبعض المعلومات ويمكنه تحصيل بعض العلوم الطبية وماذلك إلا لكون الطبيب في المجتمع أعلى منزلة وأشرف منه مثلا، فهل هذا عقل؟ ولعل هذا المجنون يطالب الطبيب بأن يقوم ببعض الأعمال الهندسية لكي يحصل شيء من المساواة بينهما !
مؤهلات المرأة الناجحة:
فالمرأة هيأها الله لتكون زوجة ووضع فيها من المؤهلات للحمل والرضاع والرعاية مايجعلها أما ناجحة وجعلها ضعيفة سهلة الانقياد لأجل ذلك، ولم يجعل للرجل شيئا مماتقدم، ويستحيل أن يقوم بدورها، فإذا بالمرأة تظن أن نجاحها يكمن في تشبهها بالرجل ومحاولة مجاراته في أعماله لأنه أفضل منها وهذا ليس بصحيح، بل ربما طالبته ببعض الأعمال المنزلية أو رعاية الأطفال لكي يحصل بينهما شيء من المساواة !
فالمهمة الأساسية للمرأة هي أن يسكن إليها الرجل ولو قدرت المرأة هذه المهمة لوجدتها تستوعب كل وقتها: تعمل له وتعد له مايرتاح به فيأتي ليجد بيته ساكنا مستقرا كل أموره مرتبة وبعد ذلك تكون وعاء للتكاثر. ( )
ولتعلمي يابنيتي أنه في حين يتعامل الرجل مع الأرض والمصنع والزرع والحديد ونحو ذلك فإن مهمة المرأة هي التعامل مع أرقى الكائنات وأرفع الأجناس على وجه الأرض وهو الإنسان فهي سكن الزوج وحاضنة الأطفال فيجب عليها أن تعتز بذلك وتأخذه بشيء من الفخر. ( )
ويبين الله عز وجل طبيعة الأم وحنانها وارتباطها بوليدها بقوله: وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها  بل يظهر حنان المرأة عامة وتعلقها بالأطفال وحبها في الأمومة في قول امرأة فرعون:  قرة عين لي ولك لاتقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لايشعرون 
متى تبدأ المرأة رسالتها التي خلقت لها؟
وتسمى المرأة وليدة إذا تحركت ثم كاعب إذا كعب ثديها ثم ناهد إذا دار ثم معصر إذا أدركت ثم عانس إذا ارتفعت عن حد الإعصار.
وهذا يعني أنها إذا بلغت ينبغي أن تزوج وإلا اعتبرت عانسا
وقال بعض أهل العلم في أسنان النساء:
مطيات السرور بنات عشر إلى العشرين ثم قف المطايا
فإن جاوزتهن فسر قليلا بنات الأربعين من الرزايا
مقاساة النساء مع الليالي إذا أولدتهن من البلايا ( )
وروي أنه في التوراة: من كان له ابنة فبلغت ثنتي عشرة سنة فلم يزوجها فأصابت إثما فإثمها عليه، وروي نحو ذلك في الحديث.
والصحيح أن المرأة الناجحة هي التي تتمكن من الزواج في مقتبل عمرها لتبدأ عملها الذي خلقت له، وتتمكن من إنجاب أكبر عدد من الذرية وتبذل قصارى جهدها لتنشئتها على الدين الصحيح والمنهاج القويم الذي يرضي الله عز وجل، وتتفانى في التحبب لزوجها وخدمته والقيام بواجبه، وقد وردت عدة أحاديث تؤيد ذلك ومنها:
قوله : خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على ولد في صغره، وأرعاه لزوج في ذات يده.
وقوله : ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة الودود الولود العؤود على زوجها التي إذا آذت أو أوذيت جاءت حتى تأخذ بيد زوجها ثم تقول: والله لا أذوق غمضا حتى ترضى.
وقوله : تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة.
ولما أثنى رسول الله  على خديجة قال: وكان لي منها ولد.
المرأة العاقر:
أما إذا كانت المرأة عاقرا أو الرجل عقيما فذلك قدر الله وليس للإنسان دخل في ذلك فلا لوم عليه، وعليه أن يلزم الدعاء لعل الله يرزقه، قال تعالى:  لله ملك السموات والأرض يخلق مايشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير.
فعلم الله وقدرته وملكه للسموات والأرض هي الفيصل في ذلك لأنه يعلم مايصلح عباده والحكمة في ابتلائهم بالخير والشر.
لماذا قدم الإناث في الآية؟
ونلاحظ في الآية أن الله سبحانه قدم الإناث ونكرهن فقال: (إناثا) وأخر الذكور وعرفهن فقال (الذكور) ثم جمعهن بالترتيب المعهود فقال: ذكرانا وإناثا وذكر الزمخشري مناسبة ذلك وهو ذكر البلاء في الآية السابقة فوافق البدء بالإناث لأنهن الجنس الذي يعده العرب بلاء وقد جاء في الحديث: من ابتلي من هذه البنات بشيء.... الخ ولما تأخر ذكر الذكور وهم أحق بالتقديم عرفهم لأن التعريف تنويه وتشهير أي أنهم معروفون ومرغوبون لايخفون على السامعين، ثم أعطى سبحانه بعد ذلك كلا الجنسين حظه من التقديم والتأخير فقال: ذكرانا وإناثا وقيل: بدأ بالأنثى ثم الذكر لينتقل من الغم إلى الفرح وقيل: ليعلم أنه لااعتراض على الله في حكمه فإذا وهب له الذكر علم أنه زيادة وفضل من الله وإحسان إليه، وقيل: لعجزهن وضعفهن فاعتنى الله بذكرهن اهتماما بالضعيف والعاجز وتنبيها للاهتمام بهن وصونهن.


الأنبياء والإنجاب:
وقد جمعت الآية حالات الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه فمنهم من وهبه الله إناثا فقط كلوط وشعيب ومنهم من وهبه الله ذكورا فقط كإبراهيم ومنهم من جمع له النوعين كمحمد  ومنهم من جعل عقيما كيحيى وعيسى، قاله البغوي رحمه الله.
المرأة تتودد والرجل يرحم:
وكما ذكر الله سبحانه أصل الخليقة في مواضع عدة امتن جل وعلا على الرجال جملة بهذا الأمر في قوله: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها فبين النعمة العظيمة في خلق الأزواج وهي السكن إليهن، ثم قال سبحانه:
 وجعل بينكم مودة ورحمة وفي تفسيرها أقوال بعضها يجعل المودة والرحمة بين أسرة الزوج وأسرة الزوجة بسبب ذلك الزواج. ( ) وبعضها يجعل المودة والرحمة بين الزوجين قال ابن كثير: مودة وهي المحبة ورحمة وهي الرأفة فإن الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها أو لرحمته بها بأن يكون لها منه ولد أو محتاجة إليه في الإنفاق أو للألفة بينهما وغير ذلك.
وعن الحسن البصري رحمه الله قال: مودة: الجماع، ورحمة قال: الولد. ( ) وروي نحوه عن ابن عباس ومجاهد، وقيل: مودة للشابة ورحمة للعجوز، وقيل غير ذلك.
ويحتمل أن يكون ذلك على التوزيع يعني بالمودة من جهة الزوجة وبالرحمة من جهة الزوج، ويستشهد على ذلك بقوله : تزوجوا الودود.... الحديث، وقوله: خير نسائكم الودود.... الحديث، مع وصيته  للرجال بالنساء وتتضمن الرحمة بهن والشفقة عليهن، فالمرأة تتودد إلى الرجل وتتحبب إليه وتحسن تبعلها له، وهو يرحمها ويحسن إليها، وقد وصفت نساء الجنة بأنهن عربا والعربة هي المتوددة المتحببة حسنة التبعل لزوجها.
ابولقمان
المكافأة الدنيوية للمرأة الناجحة:
ولكون دور المرأة في الحياة عظيما وتتحمل فيه مشقة شديدة منها الحمل والرضاع جعل الله حقها على ولدها عظيما وذكر لها ذلك في كتابه في أكثر من موضع ومنه قوله جل ذكره:  ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير .
زوجة الأب ومنزلتها مرتبطة بمنزلة الأب:
ولكون المرأة تابعة للرجل أخذت زوجة الأب منزلة قريبة من منزلة الأم وماذلك إلا لزواج الأب بها وشدد الله جل وعلا على تحريم نكاحها وقال: إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا وعقد رسول الله  لواء لقتال رجل تزوج بامرأة أبيه، وفي سورة الأحزاب صرح بأن أزواج النبي  أمهات للمؤمنين قال تعالى: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم  وفي قراءة منسوخة أو تفسيرية زيادة (وهو أب لهم) وقال : إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم، فلأجل منزلة النبي  من المؤمنين واعتباره أبا لهم كان أزواجه أمهات لهم.
ولما كان لأزواج النبي  تلك المنزلة العظيمة كان من المعقول أن يختلف الأجر والعقاب بالنسبة لهن عن غيرهن من النساء وكما قال الشاعر:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
فضاعف الله سبحانه لهن العقاب فقال: من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين، وضاعف لهن الأجر فقال:  ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما  وقد حرم الله نكاح أمهات المؤمنين بعد النبي  وذلك لأمور ذكرها العلماء ومن ذلك أنهن أزواجه في الدنيا والآخرة والمرأة لآخر أزواجها في الدنيا كما جاء في الحديث ( ) كما أنه في هذا إيذاء لمنزلة الرسول  أن يخلف رجل غيره على نسائه من بعده ومنه أيضا أن منزلتهن من المؤمنين منزلة الأمهات وهي منزلة لاتسمح بالتزويج منهن.
المرأة ومخالفتها لما خلقت له:
وبعد مابينته لك يابنيتي في هذا الفصل أقول لك ولأخواتك المسلمات: إن المرأة المسلمة قد خرجت عن الطريق الذي خلقت للسير فيه ووقعت في التمرد على هدي دينها بسبب ماحاكه لها أعداء الإسلام من أساليب التغريب ليفتوا في عضد الأمة الإسلامية كما قرر ذلك اليهود في بروتوكولاتهم ولمعرفة ذلك مفصلا عليك بمراجعة بعض الكتيبات التي درست تلك القضية مثل:
تحرير المرأة لمحمد قطب
أساليب العلمانيين في تغريب المرأة المسلمة د، بشر بن فهد البشر
فتياتنا بين التغريب والعفاف د، ناصر العمر
المرأة العربية المعاصرة إلى أين د، صلاح الدين جوهر
المرأة وكيد الأعداء د، عبد الله وكيل الشيخ
نساء لعبن أدوارا أخرى:
وانظري إلى ماأسوقه لك الآن من شهادات شهد بها من خالف هذا الدور الذي خلقت لأجله المرأة وارتضاه لها ربها وخالقها، وركض لاهثا وراء ذلك الزيف وتلكم الترهات، لتحمدي الله على ماأنار لك به بصيرتك وأضاء لك به درب حياتك:
مارلين مونرو:
تقول مارلين مونرو أشهر ممثلة إغراء في رسالتها التي كتبتها قبيل انتحارها موصية بنات جنسها بعد تجربة مريرة في الحياة:
احذري المجد، احذري مايخدعك بالأضواء، إني أتعس امرأة على هذه الأرض، لم أستطع أن أكون أما، إني امرأة أفضل البيت، الحياة العائلية الشريفة الطاهرة، بل إن هذه الحياة العائلية لهي رمز سعادة المرأة بل الإنسانية، لقد ظلمني الناس، وإن العمل في السينما يجعل المرأة سلعة رخيصة مهما نالت من المجد والشهرة الزائفة.
لماذا هي محرومة !!
وتقول الممثلة الشهيرة برجيت باردو: كم كنت سافلة، قمة السعادة للإنسان الزواج إذا رأيت امرأة مع رجل ومعها أولاد أتساءل في سري لماذا أنا محرومة من مثل هذه النعمة؟
الدكتورة الأمريكية وسر الجرائم:
وتقول الدكتورة أيبرين: إن سبب الأزمات العائلية في أمريكا وسر كثرة الجرائم في المجتمع هو أن الزوجة تركت بيتها لتضاعف دخل الأسرة فزاد الدخل وانخفض مستوى الأخلاق. وتقول: إن التجارب أثبتت أن عودة المرأة إلى الحريم هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ الجيل الجديد من التدهور الذي يسير فيه.
مع أستاذة الجامعة البريطانية والدور الوحيد:
وتقول أستاذة جامعة في بريطانيا في توديعها لطالباتها:
هاأنا قد بلغت الستين من عمري ووصلت لأعلى المراكز وحققت عملا كبيرا في نظر المجتمع لقد حصلت على شهرة كبيرة ومال كثير ولكن هل أنا سعيدة؟ لا، إن وظيفة المرأة الوحيدة هي أن تتزوج وتكون أسرة وأي مجهود تبذله بعد ذلك لاقيمة له في حياتها بالذات.
بنات المعمل في بريطانيا:
وتقول الكاتبة الشهيرة آنارورد في مقال بجريدة الاسترن ميل: لأن تشتغل بناتنا في البيوت خوادم أو كالخوادم خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعمل، حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد، ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف والطهر رداء.... نعم إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلا للرذائل بكثرة مخالطة الرجال، فمابالنا لانسعى وراء مايجعل البنت تعمل بمايوافق فطرتها الطبيعية من القيام في البيت وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها.
الفرنسية عامل بسيط أم امرأة:
ويقول جول سيمون في مجلة فرنسية: المرأة التي تشتغل خارج بيتها تؤدي عمل عامل بسيط ولكنها لاتؤدي عمل امرأة.
الأمريكيات ودور الجنسين:
وجاء في استطلاع للرأي قامت به شبكة سي إن إن بالتعاون مع صحيفة يواس توادي أن 45% من النساء يعتقدن أنه يتعين على الرجل العمل والكدح خارج المنزل لتوفير أسباب المعيشة لعائلته بينما يجب على المرأة أن تبقى في المنزل وتكرس حياتها ووقتها بشكل كامل وتام لشئون العائلة.



الأمريكية تكتشف:
واستنتج الاستطلاع أن المرأة الأمريكية قد اكتشفت باقتناع كامل أن أنسب مكان لها هو المنزل ورعاية شئون الأطفال وأكد 48% منهن أن نشاط النساء في مجال العمل خلال العشرين سنة الماضية جعل الحياة أكثر تعقيدا وصعوبة فقط ولم يؤد أي خير إطلاقا.
كيف تخدم الأمريكية الدولة؟
ويقول أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي: المرأة تستطيع أن تخدم الدولة حقا إذا بقيت في البيت الذي هو كيان الأسرة.
الألمانيات تعيسات:
ويقول الدكتور كلين وهو رئيس للأطباء بألمانيا في مؤتمر طبي: إن نسبة كبيرة وكبيرة جدا من النساء في مجتمعنا لسن سعيدات في حياتهن.... إن الواجب على المجلس البلدي أن ينظر إلى هذه الفاجعة التي تحل بكثير من نسائنا العاملات بعين الجد والاعتبار إن هذا الخطر يهدد كثيرين منا لأن معناه انهيار عظيم وخسارة مزدوجة لملايين من البشر.
تباريح طبيبة ومسك الختام:
ونختم هذا الفصل بتباريح قالتها طبيبة لم تؤد رسالتها التي خلقت لأجلها تحت عنوان (خذوا شهادتي وأعطوني طفلا):
السابعة من صباح كل يوم وقت يستفزني ويستمطر أدمعي لماذا؟ أركب خلف السائق متوجهة صوب عيادتي (بل مدفني زنزانتي)، أصل مثواي، النساء ينظرون إلى معطفي الأبيض وكأنه بردة حرير فارسية، وهو في نظري لباس حداد لي، أدخل عيادتي، أتقلد سماعتي، وكأنها حبل مشنقة يلتف حول عنقي، الآن العقد الثالث يستعد لإكمال التفافه حول عنقي، والتشاؤم ينتابني على المستقبل، خذوا شهادتي وكل معاطفي وكل مراجعي وجالب السعادة الزائفة (المال) وأسمعوني كلمة (ماما)
قد كنت أرجو أن يقال طبيبة لقد قيل، ماذا نالني من مقالها؟
فقل للتي كانت ترى في قدوة هي اليوم بين الناس يرثى لحالها
وكل مناها بعض طفل تضمه فهل ممكن أن تشتريه بمالها؟

ويدل على ذلك آيات كثيرة مع الحديث الصحيح في احتجاج آدم وموسى عليهما السلام حيث قال له موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وأسكنك الجنة.... الخ متفق عليه.


الفصل الثالث
**
الفوارق بين المرأة والرجل
****
ليس استقصاء:
هذا الفصل لم أرد فيه استقصاء الفوارق بين المرأة والرجل وإنما أردت بيان بعضها دلالة على غيرها وذلك لكي تتبين منزلة المرأة من الرجل وهو في الحقيقة يعد استكمالا لفصل لماذا خلقت المرأة؟ بل إن الكتاب كله يكاد يكون في الفوارق بين المرأة والرجل وسوف يتبين لك ذلك كلما مضيت قدما في هذا الكتاب.
فسيولوجي وسيكولوجي:
والحديث عن تلك الفوارق يكون من جهتين من جهة التكوين طبعيا ونفسيا (فسيولوجي وسيكولوجي بتعبير الأطباء) ثم من جهة الشرع الحكيم وحديثه عن المرأة،
فبالنسبة للجهة الأولى لاأحب الإطالة ويكفي أن أحيلك ياابنتي إلى كتب أطنبت في ذلك مثل خلق الإنسان بين الطب والقرآن وكتاب عمل المرأة في الميزان وكلاهما للدكتور البار ولكن لابأس بذكر نبذة مقتطفة في ذلك:
يقول البار: قد أثبتت الأبحاث الطبية أن دماغ الرجل أكبر من دماغ المرأة وأن عدد التلافيف الموجودة في مخ الرجل هي أكثر بكثير من تلك الموجودة في مخ المرأة وتقول الأبحاث أن المقدرة العقلية والذكاء تعتمدان إلى حد كبير على حجم ووزن المخ وعدد التلافيف الموجودة فيه ويزيد مخ الرجل في المتوسط عن مخ المرأة بمقدار مائة غرام كما يزيد حجمه بمعدل مائتي سنتيمتر مكعب.
ويقول أيضا: وعضلات الفتى مشدودة قوية بينما نجد عضلات الفتاة رقيقة ومكسوة بطبقة دهنية.....
وبعد بيان غير ذلك من الفوارق في تكوين الجمجمة وعظام الحوض وغيرها يقول:
وخلاصة القول أن أعضاء المرأة الظاهرة والخفية وعضلاتها وعظامها تختلف عن تركيب أعضاء الرجل الظاهرة والخفية.
ويذكر غيره اختلاف المرأة عن الرجل من ناحية الطول والوزن وعدد الكرات الحمراء ووزن القلب وحجمه وقوة الجهاز التنفسي والإدراك بالحواس الخمس والانفعالات والتأثير والتفكير المعقد والأمور القيادية وغير ذلك.
ويقول بعض علماء النفس: الرجل كما يظهر لنا من تركيبه الجسماني مخلوق يفعل ويؤثر والمرأة مركبة بحيث تنفعل وتتقبل الأثر وتحتفظ به. ( )
وأما فترات الحيض والنفاس ومايعتري فيها المرأة من تأثيرات نفسية وضعف جسدي فأمر واضح ومشاهد للعيان وقد نص الأطباء على تغيرات كثيرة تطرأ على المرأة فيها يأتي ذكر بعضها عند حديثنا عن غضب المرأة وعلاجه.
ومن الناحية الجمالية يرى علماء الجمال أن معظم الأوصاف البدنية التي يمتاز بها الرجل أكثر استجابة للجمال، ويفصلون ذلك في الهيئة العامة والقوام والملامح والرشاقة في الحركة والسكون ومعالجة الأشياء. ( )
ومن الطريف أن كلمة رجل هي في وضع اللغة دلالة على الفارق بينه وبين المرأة وأنه صاحب القوة دونها قال الرازي: رجل بين الرجلة أي القوة وهو أرجل الرجلين أي أقواهما وفرس رجيل أي قوي على المشي.... وارتجل الكلام أي قوي عليه من غير حاجة إلى فكرة وروية وترجل النهار أي قوي ضياؤه. ( )
حديث الشرع عن المرأة:
والآن إلى الحديث عن الجهة الثانية وهي حديث الشرع عن المرأة ويحسن بنا أن نفتتحه بهذين السؤالين ثم يأتي الجواب عنهما خلال السياق:
هل الرجل أصل والمرأة فرع؟
هل المرأة مخلوق من الدرجة الثانية؟
جل الخطاب للرجال:
لعلك لاحظت ياابنتي أن جل الخطاب في القرآن الكريم إنما هو للرجال وعن الرجال ويبدأ ذلك في قوله: صراط الذين أنعمت عليهم.... غير المغضوب عليهم ولا الضالين ولم يقل: عليهن.....ولا الضالات، وسوف يأتي ذلك كثيرا، والمراد ياابنتي أن تفهمي أن كل خطاب في القرآن للذكور لاتدخل فيه الإناث ظاهرا وإنما يدخلن تبعا أو بقرينة خارجية تدل على دخولهن. ( )
ولذا فإن أم سلمة قالت: يارسول الله يذكر النساء ولانذكر فأنزل الله إن المسلمين والمسلمات  وفي لفظ قالت: مالي أسمع الرجال يذكرون في القرآن والنساء لايذكرن فأنزل الله  إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات . ( )
والمهم من ذلك أن تعلمي ياابنتي أن الرجل أصل والمرأة فرع لذلك الأصل فهي تلحق به ولايمكن أن تعكس القضية بحال من الأحوال، وقد تقدم السبب في ذلك من بدء الخليقة وعليه وضعت اللغة التي يتعامل بها الناس.
الحور العين للرجال، فماذا للنساء؟
وفي سورة البقرة نجد الخطاب من بدايتها للرجال كالمنهج العام للقرآن كما بينت لك حتى يصل إلى جزاء المؤمنين في قوله: وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات..... إلى قوله: ولهم فيها أزواج مطهرة  هكذا نص على جزاء الرجال مع التعريض بنساء وأزواج الدنيا ومايعتريهن من نقص في الطهر وهنا يتساءل كثيرات من النساء اللاتي لم يفقهن حقيقة خلق المرأة: وماذا يكون للنساء في الآخرة مقابل ذلك؟ وقد اتضح لهن من خلال حديثي معك أن المرأة هي في الحقيقة كما أنها خلقت أصلا للرجل في الدنيا فهي جزء من جزائه في الآخرة ولكنها سوف تطهر كما في هذه الآية من الحيض والنفاس وسائر قاذورات الدنيا، وبالتالي سوف تنعم معه في الجنة وتتمتع بما فيها من خيرات.
وتقريبا لذلك مع الفارق أذكر حديث أبي بكر الصديق عن طير الجنة التي ذكر رسول الله  أنها كأمثال البخت تأكل من شجر الجنة فقال أبو بكر : إنها لناعمة فكان جواب النبي  له: آكلها أنعم منها.

الدم عيب نساء الدنيا:
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: المطهرة التي لاتحيض قال: وكذلك خلقت حواء عليها السلام حتى عصت فلما عصت قال الله تعالى: إني خلقتك مطهرة وسأدميك كما أدميت هذه الشجرة. ( )
وقد قال ابن الجوزي رحمه الله: ماعيب نساء الدنيا بأبلغ من قوله:ولهم فيها أزواج مطهرة  ( )
لماذا أزواج لازوجات؟
وقد يشكل على بعض النساء التعبير بقوله أزواج لا زوجات فأقول لهن: الأبلغ في اللغة أن يقال للمرأة: زوج لا زوجة وفي الجمع أزواج لا زوجات وقد قال الله تعالى: ياآدم اسكن أنت وزوجك الجنة  وقال:  أمسك عليك زوجك واتق الله ولم يقل زوجتك.
لاذكر هنا للنساء:
ثم نمضي ياابنتي في تلك السورة العظيمة فنجد أن الخطاب فيها مع بني إسرائيل كله موجه للرجال وأما النساء فيدخلن تبعا مع ملاحظة أن أغلب الوقائع لم ينقل للنساء فيها ذكر أصلا بل بعضها اختص بالرجال صراحة مثل ميعاد موسى مع ربه قال تعالى:  واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلم يأخذ معهم امرأة، وكل محاورات النبي  ليهود المدينة والتي تحدث عنها القرآن كانت مع رجال يهود وليست مع نسائهم.
تغليب الذكر:
ثم يأتي التعرض للمرأة في الوصية بالوالدين ومنهما الأم ومعلوم حقها العظيم الذي كفله لها الإسلام ومايهمنا هنا أن نلمحه التعبير عنها بتغليب الوالد فمع عظم حقها ودورها الأكبر في أمر الولادة كانت لغة القرآن بتغليب الوالد فلم يقل الوالدتين وليس يقال أيضا الأمان وإنما يقال الأبوان، كما قال تعالى:  كما أخرج أبويكم من الجنة  وهذه ملامح على بداهتها أصبح الانتباه إليها هاما في وقتنا الحاضر لكي نفهم حقيقة الحياة.



الرسالة والنبوة للرجال:
ثم يأتي التعرض للرسل عليهم السلام وبالطبع الحديث عنهم حديث عن رجال وهو الواقع فلم يرسل الله عز وجل رسولا إلا رجلا قال تعالى  وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم  فالرسالة مختصة بالرجال وأما النبوة فمن يعتبر أي وحي نبوة اعتبر وحي الله لأم موسى بإرضاعه وإلقائه في اليم ونحو ذلك نبوة وهو قول ضعيف مرجوح قال به قلة من أهل العلم لأن الله أوحى إلى النحل وليس ذلك نبوة بلاشك والصواب أن النبوة كالرسالة ولم يذكر الله ولارسوله  نبية وماكان أسخف سجاح الكذابة حين ادعت النبوة فقالت: إن رسول الله  قال: لانبي بعدي، ولم يقل: نبية، لأنه أصلا لارسالة ولانبوة في النساء وماذلك إلا لنقصان المرأة في أمور عدة لاتسمح بأن تكون كذلك وسوف يأتي تفصيله فيما بعد، وقد وصف الله عز وجل مريم وامتدحها فلم يزد عن قوله سبحانه  وأمه صديقة .
الراسخون في العلم رجال:
وفي سورة آل عمران يقابلنا قوله تعالى: والراسخون في العلم  فنلمح فيه أمرا هاما وهو مبني أساسا على ماسبق من كون حامل راية العلم منذ بدء الخليقة هو آدم عليه السلام فهو الذي علمه الله العلم وهو الذي تلقى كلمات التوبة من ربه ثم بقيت مشاعل العلم في يد أبنائه من الأنبياء والمرسلين ثم تضلع من تضلع بعدهم من علماء الأمم ونذكر منهم حواريي عيسى عليه السلام وكانوا كلهم من الرجال وقوم موسى الذين اختارهم لميقات ربه سبعين رجلا وصحابة رسول الله  الذين حملوا العلم عنه وجلهم من الرجال ثم علماء هذه الأمة من حفاظ قراء لكتاب الله ومفسرين، وحفاظ لحديث رسول الله  وشارحين، وفقهاء ولغويين ومؤرخين وغيرهم وجلهم من الرجال لاتكد تجد مقابل الألف عالم امرأة واحدة وإذا تأملت آلاف المصنفات في أبواب العلم من توحيد وعقيدة وتفسير وحديث وفقه وسيرة وتاريخ وزهد وغيرها لما وجدت فيها إلا النزر اليسير جدا القريب من العدم الذي ينسب إلى المرأة.
المرأة تضاف لزوجها، والولد ينسب لأبيه لأنه له:
ثم نأتي لقول الله عز وجل: عيسى ابن مريم ففيه فائدتان الأولى أن هذا أول ذكر لاسم امرأة في القرآن وليس هناك ذكر لامرأة أصلا باسمها غيرها وماذلك إلا لارتباط ابنها عيسى عليه السلام به وأهم نقطة في ذلك أنها لازوج لها وأسلوب القرآن بالاستقراء أنه لو كان لها زوج لنسبت إليه فقيل امرأة فلان كقوله تعالى: امرأة عمران وقوله:امرأة نوح وامرأة لوط وقوله: امرأة العزيز وامرأة فرعون، وقوله عن سارة زوج إبراهيم وامرأته ولم يسمها وقال في امرأة زكريا وأصلحنا له زوجه  وقال لزيد أمسك عليك زوجك وكذا قال في امرأة الذي اشترى يوسف  وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته  وكذا قال في امرأة أبي لهب  وامرأته حمالة الحطب  وغير ذلك كثير، وهذا أدب إسلامي أن تضاف المرأة لزوجها إذا كانت ذات زوج كما سأل رسول الله عن زينب التي استأذنت عليه: أي الزيانب، قالوا: امرأة ابن مسعود، ولم يقولوا: ابنة فلان، أما إذا كانت لازوج لها، قيل: ابنة فلان كما قال تعالى:  ومريم ابنة عمران  وهذا لايعني أنها تفقد نسبتها إلى أبيها إذا تزوجت كما ذكر عن المجتمعات غير الإسلامية.
وأما الرجال فقد ذكر منهم الكثير وماذلك إلا لما أردنا تقريره من تبعية المرأة للرجل وكونها فرعا لا أصلا.
الفائدة الثانية: وهي نسبة عيسى عليه السلام لأمه، وماذاك إلا لكونه لاأب له، والذي عليه البشر هو نسبة الولد سواء كان ذكرا أم أنثى إلى الأب وكل مافي القرآن يابني آدم وليس فيه يابني حواء، وذلك لأمور كثيرة تلمح في مقامات كثيرة، فالأم كالأرض التي يبذر فيها المزارع الحب فما نتج منها له لا للأرض، كما قال تعالى:  نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ، وقال تعالى:  وعلى المولود له ، ولذا يقال: فلانة ولدت لفلان كذا، ويقال: تزوج فلان فلانة فأولدها كذا، ولأجل ذلك يكون الأولاد من حق الوالد عند الطلاق إذا انتفت المصلحة من بقائهم لدى الأم من حضانة ونحوها، كما يلاحظ في ذلك قوله تعالى في المطلقات:  فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ، والتعبير بالأجر مع كونه ولدا لها، وسوف يأتي الكلام عليه في موضعه إن شاء الله.
وقد قال بعض الشعراء:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد
وأحيانا ينسب الولد لأمه لمصلحة ومن ذلك ولد الملاعنة الذي أنكره أبوه ولاعن أمه.


الجهاد للرجال:
ومن الأمور التي اختص بها الرجل دون المرأة لعدم موافقته لخلقتها وماخلقت له: الجهاد في سبيل الله ولذا قالت عائشة رضي الله عنها للنبي : يارسول الله نرى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد؟ قال: لكن جهاد لاقتال فيه؛ حج مبرور.
ولذا قال الشاعر:
كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات جر الذيول
النساء للمغنم والرجال للقتل:
حتى النساء والأطفال من المشركين نهى عن قتلهم النبي  واعتبرهم دائما من المغنم بخلاف الرجال الذين أمر بقتلهم في مواضع عدة منها في بني قريظة حيث أمر بقتل كل من بلغ من الذكور.
وقد تساهم المرأة في بعض الأعمال الجانبية في الجهاد مما يحتاج إليها فيه كنقل الماء والجرحى، وربما اضطرت لاستخدام السلاح عند الضرورة وليس ذلك معارضا لما ذكرناه لأنه ليس أصلا.
لابد من الولي في زواج المرأة:
والمرأة يابنيتي لاتنكح أي تتزوج بنفسها وإنما بولي كما تعرفين وتستطيعين ملاحظة ذلك في قوله تعالى: ولاتنكحوا المشركات......(بفتح التاء) وقوله: ولاتنكحوا المشركين (بضم التاء) لأن الرجل يتزوج بنفسه بدون ولاية من أحد أما المرأة فيزوجها وليها فهو ينكح الرجل إياها، أما قوله سبحانه:
 فلاتعضلوهن أن ينكحن أزواجهن  فقد لوحظ فيه رجوعها لزوجها الذي طلقها وحقها في ذلك، ويلاحظ أيضا أن الإعجاب في حالة النكاح والإنكاح نسب إلى الرجال فقد قال سبحانه: ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم  ولم يقل ولو أعجبهن.
نقص دين المرأة وضعفها:
أما ماكتبه الله على بنات حواء وبكت منه عائشة رضي الله عنها وذكره الله بقوله: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولاتقربوهن حتى يطهرن....  الآية، فهو سبب نقصان دين المرأة كما في الحديث الصحيح وهو نقص وضعف عام في المرأة فالرجل لايعتريه شيء مثل ذلك ولامايشابهه بحيث يعبر عنه بأنه يحتاج إلى أن يطهر، والأمر في الشرع الإسلامي مقتصر في قوله ولاتقربوهن على الجماع فقط أما في الديانات الأخرى كاليهودية مثلا فالمرأة عندهم إذا حاضت لم يواكلوها ولم يجالسوها وجاء في العهد القديم مانصه: وإذا كانت امرأة لها سيل وكان سيلها دما في لحمها فسبعة أيام تكون في طمثها وكل من مسها يكون نجسا إلى المساء وكل ماتضطجع عليه في طمثها يكون نجسا وكل ماتجلس عليه يكون نجسا وكل من مس فراشها يغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون نجسا إلى المساء وكل من مس متاعا تجلس عليه يغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون نجسا إلى المساء وإن كان على الفراش أو على المتاع الذي هي جالسة عليه عندما يمسه يكون نجسا إلى المساء.... الخ. ( )
المرأة حرث للرجل:
ثم قال تعالى: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم  يعني أن الله خلق المرأة لتكون موضع الحرث للرجل واللام هنا تسمى في اللغة لام الملكية والمقصود ماسبق من كون المرأة كالأرض التي يبذر فيها صاحبها البذور ليحصل على الثمار والتعبير بقوله: أنى شئتم ليفسح المجال للرجل أن يستمتع بامرأته كيفما شاء لأنها خلقت لأجله غير أنه يجتنب مانهى الله عنه في ذلك.
الرجل يمتنع من امرأته وأما العكس فلا:
ثم تأملي معي حكم الإيلاء والذي يعطي للرجل الحق في مقاطعة معاشرة أهله لمدة أربعة أشهر في حين أنه لايجوز للمرأة أن تفعل ذلك للحظة واحدة بل سيأتي في غير هذا الموضع الأحاديث الثابتة الدالة على لعن الملائكة للمرأة التي تفعل ذلك حتى تصبح.
العدة للمرأة:
ثم إن المرأة إذا طلقت تنتظر ثلاثة قروء لاتتزوج حقا للرجل لفسح المجال له في مراجعتها أما الرجل فلاعدة له فإن شاء تزوج في اللحظة التي يطلق فيها وليس مجالنا يسمح بالإطالة في تفاصيل مايتعلق بذلك.

الرجل من الدرجة الأولى:
وقد بين الله سبحانه بأوجز بيان فضل الرجل على المرأة بقوله: وللرجال عليهن درجة وذلك بعد ماتقدم لبيان الفارق بينهما ولدفع توهم المساواة وقد قال ابن كثير في تفسيرها: أي: في الفضيلة في الخلق والخلق والمنزلة وطاعة الأمر والإنفاق والقيام بالمصالح والفضل في الدنيا والآخرة. ( )
وهذا كلام جامع ينبغي تدبره،
وليس هناك من مانع إذا قيل أن المرأة مخلوق من الدرجة الثانية باعتبار الرجل من الدرجة الأولى، وهكذا أراد الله وتلك حكمته كما اقتضت حكمته مثل ذلك في جميع مخلوقاته، قال تعالى:  نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير ممايجمعون  والله سبحانه خلق الإنس والجن وخلق الحيوان والنبات والجماد وفاضل بين الجميع من وجوه شتى فليس لمخلوق أن يعترض على حكمه بل عليه الرضا والتسليم قال تعالى:  والله يحكم لامعقب لحكمه وهو سريع الحساب  وقال:  لايسأل عما يفعل وهم يسألون .
الغزال والأسد:
ولنا أن تخيل غزالا رأى أن الله عز وجل منح الأسد القوة والسيطرة على سائر الحيوانات فإذا به يحاول أن يعترض على خلقته الضعيفة الرقيقة التي خلقه الله عليها ويحاول أن يروم منزلة الأسد ويتعلل في ذلك بأن كليهما حيوان له قدرات ونحو ذلك.
الملائكة في صور الرجال:
وفي سورة الأنعام نلاحظ قوله سبحانه: ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وماذلك إلا لكون الرجل هو الأكمل في الخلقة والصورة، وهو المختص بالرسالة من دون النساء ولم تظهر الملائكة قط إلا في صورة الرجال ومن ذلك ظهور جبريل في صورة دحية بن خليفة الكلبي وفي صورة أعرابي وظهور الملائكة لإبراهيم عليه السلام وللوط عليه السلام وغير ذلك كثير، وجاء في تفسير قوله سبحانه: وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم أنهم ملائكة، وقد اتفق أهل العلم على كفر من قال إن الملائكة إناث وأما من قال: إنهم رجال فقد حكموا بتفسيقه لأنه ادعى ما لا علم له به.
كفر من جعل الملائكة إناثا:
والسبب في تكفير الأولين هو نفي القرآن ذلك صراحة في معرض الآيات التي تعرضت لعقيدة المشركين التي تقول إن الملائكة بنات الله وفي سورة الأنعام إجمال في الرد على ذلك وهو قوله سبحانه: وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم 
الصاحبة للإنجاب والسكن:
وفي الآية أيضا بيان لدور الصاحبة وهو الإنجاب منها ولذا قال سبحانه أيضا وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا  واتخاذ الصاحبة يكون للسكن والأنس كما قدمنا والله سبحانه غني عن العالمين.
وقد نفى الله سبحانه الصاحبة عنه لادعاء الكافرين أن الله تزوج إلى سروات الجن فخرج منهما الملائكة فهن بنات الله، قال تعالى: وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا وادعى غيرهم من النصارى أن الله سبحانه ولد عيسى عليه السلام ومريم أمه، وقد أبطل الله سبحانه كل ذلك في آيات كثيرة وعلى قمتها سورة التوحيد وصفة الرحمن  قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد  إلا أن الذي يعنينا هنا هو مايتعلق بقضية الرجل والمرأة وهو أن الإنكار على من ادعى لله البنات كان من جهتين:
الأولى: ادعاء الولد له سبحانه وهو منزه عنه.
الثانية: وصفهم هذا الولد بأنه أنثى وهي أقل درجة من الرجل وصفاتها ناقصة وهي غير محببة للواصفين، وذهب ابن كثير أن كل واحدة منهما كافية لتخليد صاحبها في النار. ( )

وقد جاء ذلك في آيات عدة منها:
قوله تعالى:  أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين وإذا بشر أحدهم بماضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين، وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون .
الرجل أفضل القسمين:
قال ابن كثير: جعلوا له من قسمي البنات والبنين أخسهما وأردأهما وهو البنات، ثم قال: وهذا إنكار عليهم غاية الإنكار، أي: إذا بشر أحد هؤلاء بماجعلوه لله من البنات يأنف من ذلك غاية الأنفة وتعلوه كآبة من سوء مابشر به ويتوارى من القوم من خجله من ذلك يقول تعالى: فكيف تأنفون أنتم من ذلك وتنسبونه إلى الله عز وجل؟
ثم قال:أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين  أي: المرأة ناقصة يكمل نقصها بلبس الحلي منذ تكون طفلة، وإذا خاصمت فلاعبارة لها بل هي عاجزة عيية أو من يكون هكذا ينسب إلى جناب الله عز وجل؟ فالأنثى ناقصة الظاهر والباطن، في الصورة والمعنى، فيكمل نقص ظاهرها وصورتها بلبس الحلي ومافي معناه، ليجبر مافيها من نقص كما قال بعض شعراء العرب:
وماالحلي إلا زينة من نقيصة يتمم من حسن إذا الحسن قصرا
وأما إذا كان الجمال موفرا كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا
وأما نقص معناها فإنها ضعيفة عاجزة عن الانتصار عند الانتصار لابعارة لها ولا همة كما قال بعض العرب وقد بشر ببنت: ماهي بنعم الولد: نصرها بكاء وبرها سرقة. ( )
قوله تعالى:  ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم مايشتهون وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء مابشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء مايحكمون  قال السدي: بئس ماحكموا شيء لايرضونه لأنفسهم فكيف يرضونه لي؟ ثم قال سبحانه:للذين لايؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم.... إلى قوله: ويجعلون لله مايكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى .
قال مجاهد: قول كفار قريش لنا البنون ولله البنات، وقال قتادة: أي يتكلمون بأن لهم الحسنى الغلمان. ( )
قوله تعالى: أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا إنكم لتقولون قولا عظيما،
قوله تعالى: ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى أي تجعلون له ولدا وتجعلون ولده أنثى وتختارون لأنفسكم الذكور فلو اقتسمتم أنتم ومخلوق مثلكم هذه القسمة لكانت قسمة ضيزى أي جورا باطلة فكيف تقاسمون ربكم هذه القسمة التي لو كانت بين مخلوقين كانت جورا وسفها. ( )
قوله تعالى: أم له البنات ولكم البنون 
قوله تعالى:  فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون أصطفى البنات على البنين مالكم كيف تحكمون  قال قتادة: فكيف يجعل لكم البنين ولنفسه البنات مالكم كيف تحكمون إن هذا لحكم جائر.
قوله تعالى:  إن الذين لايؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى ومالهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون .
الذكر مقدم لشرفه:
وجاء في سورة الأنعام التعرض للذكر والأنثى في قوله قل آلذكرين حرم أم الأنثيين ويلاحظ تقديم الذكر لشرفه وأيضا يقدم في بعض المواضع لتقدم خلقه ولكونه الأصل كما في قوله إنا خلقناكم من ذكر وأنثى   وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى   فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى 
الطلاق بيد الرجل، والمختلعات منافقات:
أما مسألة الطلاق فالكلام فيها يطول ويكفيك يابنيتي أن تعلمي أن الله جعل هذا الطلاق بيد الرجل فبكلمة منه يهدم أسرة طال بناؤها فالمسئولية عليه عظيمة إلا أن جعل ذلك له من تفضيله على المرأة وكونه قائد هذه الأسرة وربانها وهو الذي بيده الحل والعقد فيها، ولذا عبر عنه سبحانه في الآيات التالية بقوله: الذي بيده عقدة النكاح، ولتعلمي ياابنتي أن للرجل أن يطلق امرأته ولو بغير علمها وله أن يراجعها متى شاء ولو بغير علمها أيضا مع مراعاة الضوابط الشرعية من إشهاد ونحو ذلك، وله رجعتها إن طلقها سواء رضيت أم لم ترض، أما المرأة فليس لها أن تطلب الطلاق أصلا بل جاء الوعيد الشديد لمن تطلب ذلك وأنها لاترح رائحة الجنة إلا إذا كان ذلك لسبب قهري شرعي يعرض على القاضي ويحكم بخلعها إن أبى الزوج تطليقها فإذا فعلت ذلك كان من حقه أن يأخذ منها كل ماأعطاها إياه، بل رأى بعض الخلفاء الراشدين جواز أن يأخذ منها كل ماتملك من قليل وكثير دون عقاص شعرها، وبه قال كثير من السلف والخلف.
قال رسول الله : أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير مابأس فحرام عليها رائحة الجنة.
وقال: المختلعات هن المنافقات.
وقد ذكر الله سبحانه احترازات في الطلاق لئلا يتلاعب الرجال في ذلك الحق وكذا ذكر مايترتب على الطلاق من أحكام في الرضاعة ونلمح فيها أيضا بيان منزلة الرجل مثل قوله: لمن أراد أن يتم الرضاعة وقوله: وعلى المولود له.
الحمل والولادة والرضاعة والحضانة للمرأة:
والرضاعة من الأمور التي يتضح بها جليا دور المرأة في هذه الحياة وقبلها الحمل والولادة وقد هيأ الله سبحانه المرأة خلقيا لذلك فخلق لها الرحم وسهل للجنين المخرج وخلق لها الثديين وأدر فيهما حليب الطفل بعد ولادته وملأ قلبها حنانا وعطفا على مولودها وهذه كلها عند التأمل من عجيب قدرة الله جل في علاه وليس للرجل شيء من ذلك لأن دوره غير الحمل والولادة والرضاعة والحضانة.
الحداد على الزوج لا على الزوجة:
أما منزلة الرجل فتتضح أعظم اتضاح عند وفاته وقد كان الأمر في أول الإسلام أنه تعظيما لحق الزوج على امرأته يجب عليها وجوبا أن تحد عليه سنة كاملة لاتخرج من البيت الذي أتاها فيه نعيه ولاتمس طيبا ولاتكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا يعني تمتنع عن الزينة وبالطبع عن الزواج بغيره ثم نسخ الله ذلك وخفف المدة إلى أربعة أشهر وعشرا، في حين أن المرأة إذا توفي أبوها أو أخوها أو ولدها أو أي من أقاربها لم يجب عليها شيء وإن أرادت أن تحد عليه لم يجز أن يتجاوز ذلك ثلاثة أيام فقط.
وكانت المرأة في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها - إشارة إلى أن مافعلته إحدادا على زوجها في جنب مايجب عليها من حقه أهون من رمي هذه البعرة - ثم تؤتى بدابة فتفتض بها فقلما تفتض بشيء إلا مات - يعني من نتنها.
الرجل يتزوج ولو ليلة الوفاة:
أما إذا توفيت المرأة فلا على الرجل إذا تزوج فورا بل يفضل له ذلك ويحكى أن الإمام أحمد بن حنبل رجع من دفن امرأته فطلب التزويج وقال: إني أخشى أن ألقى الله عزبا،
وقد أنكرت عائشة رضي الله عنها على أحد الصحابة عندما بكى لوصول خبر وفاة امرأته له وقالت: أنت صاحب رسول الله  وتبكي على امرأة.
باب النكاح والطلاق وماأشبهه للرجال فقط:
وتلاحظين ياابنتي أن باب الخطبة والطلاق والرجعة ومايتعلق بها كله موجه للرجل وأنه صاحب الأمر فيه سواء من جهة الزوج أو الزوجة وإنما الذي للمرأة فيه هو استئذان البكر في تزويجها واستئمار الثيب في ذلك،
المهر والمتعة والنفقة وأجرة الرضاع على الرجل:
ويلاحظ منزلة الرجل بالنسبة للمرأة على الرغم من كونهما مشتركان في بناء الأسرة وحصول التمتع لكليهما في وجوب إمهار الرجل للمرأة لا العكس وفي وجوب المتعة لها عليه إذا طلقها على الرغم من تضرره أيضا بهدم الأسرة وكذا في وجوب نفقتها في العدة على الرغم من كون رجوعها إليه مصلحة للطرفين وعند الرضاع على الرغم من كونها ترضع ولدها، وكأنه يلمح فيه كالإجارة وقد صرح بذلك في قوله سبحانه  فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة  وفي قوله تعالى: فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن .




المرأة تحت حكم الرجل وهو القيم عليها:
ويلاحظ في الآيتين المتعرضتين لعدة المتوفى عنها زوجها أن الله عز وجل يقول فيهما  فإن خرجن فلاجناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن  ولم يقل فلاجناح عليهن على الرغم من قوله فيما فعلن في أنفسهن فنفى الجناح عن الأولياء لأنهم مكلفون بولاية المرأة والتحكم فيما تفعله في نفسها، ولأن الرجال هم الذين ينكرون عليهن ويأخذونهن بأحكام العدد. ( )
وقوامة الرجل سوف يأتي الإسهاب فيها في فصل حقوق الزوج في القرآن.
نقصان العقل عند المرأة:
ثم نأتي يابنيتي لنقصان العقل عند المرأة وفضل الرجل عليها في ذلك في آية الدين فقد جعل الله سبحانه شهادة المرأة على النصف من الرجل وعبر عن المرأة باحتمال الضلال فيها غير أن هذه الشهادة أيضا حصرها جماعة من أهل العلم في الأموال فقط وأما الدماء ونحوها فلاتقبل فيها شهادة المرأة أصلا.
شهادة المرأة لاتقبل إلا بشروط:
فعن الزهري أنه سئل عن شهادة النساء فقال: تجوز فيما ذكر الله من الدين ولا تجوز في غير ذلك.
وكذا روي عن مكحول وعن يزيد بن عبد الرحمن قال: لاتجوز شهادة أربع نسوة مكان رجلين في الحقوق ولا تجوز شهادتهن إلا معهن رجل ولا تجوز شهادة رجل وامرأة لأن الله يقول: فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان. ( )
الذكور منة والإناث ابتلاء وكلاهما خير للمؤمن:
كما نلاحظ في قوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين... الآيةالتنصيص على البنين دون البنات في شهوات الدنيا، وذلك لما في الابن من القوة للأب والامتداد لذكره، وأثره والتخفيف عنه من المسئولية وغير ذلك، ولذا نلحظ أن امتنان الله في القرآن عامة من ناحية النسل منصب على البنين، قال تعالى: وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة  وقال: وأمددناكم بأموال وبنين 
وقال: أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين  وقال:  أمدكم بأنعام وبنين  وقال: أن كان ذا مال وبنين  وقال: ويمددكم بأموال وبنين  وقال: وجعلت له مالا مدودا وبنين شهودا  وقال: المال والبنون زينة الحياة الدنيا  وقال:يوم لاينفع مال ولابنون  ولم يقل بنات في شيء من ذلك ولا نحوه بل إن البنات لكونهن مسئولية وتحت رعاية الرجل قال فيهن رسول الله : من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن وأدبهن فأحسن تأديبهن كن له حجابا من النار.
ليس الذكر كالأنثى:
وتأتي قصة امرأة عمران ونذرها مافي بطنها ويتقرر فيها الحقيقة التي يجادل فيها جهلة هذا الزمان حيث يقول سبحانه  وليس الذكر كالأنثى  سواء كان هذا على لسان امرأة عمران أم من كلام الله عز وجل.
كمل من الرجال كثير وأما النساء فاثنتان فقط:
وأما اصطفاء مريم عليها السلام فهو تفضيلها على نساء أمتها لادخل للرجال في ذلك ولذا قال تعالى:  واصطفاك على نساء العالمين  أي نساء عالمي زمانها ومريم عليها السلام من نادرات النساء وقد قال : كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون. ( ) فهاتان امرأتان فقط من جنس النساء كملتا وأما الرجال فخلق كثير لايحصون وعلى رأسهم الأنبياء والمرسلون.
الرجال والنساء مشتركون في الأجر:
وفي هذه السورة العظيمة يبين الله جل في علاه أنه إذا أدى الإنسان رسالته التي خلقه الله لأجلها والتزم بما شرع الله له فإنه سبحانه لايضيع عمله سواء كان من ذكر أو أنثى وهذا هو المعنى العام وقد روى الترمذي والحاكم وصححه وغيرهما عن أم سلمة قالت: يارسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء فأنزل الله فاستجاب لهم ربهم أني لاأضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى إلى آخر الآية قالت الأنصار: هي أول ظعينة قدمت علينا.
وقوله بعضكم من بعض له معان ومحصلها أن الرجال والنساء مشتركون في الأجر والثواب. ( )
للرجل أربع أزواج وإماء بلا حصر، وللمرأة زوج واحد فقط:
وفي مقام الحديث عن التعدد للرجل في سورة النساء واستمتاعه بماشاء من ملك اليمين بدون حصر نقول إنه من البدهي المعلوم أن المرأة لايحل لها سوى زوج واحد كما لايجوز لها أن تتمتع بملك يمين لها بحال من الأحوال، وبدون تمحلات وتعليلات قد يصيب بعضها ويخطىء الآخر؛ السبب في هذا الفرق أصل الخلقة فالمرأة خلقت ليستمتع بها الرجل لا العكس.
وانظري يابنيتي لآية مهمة بالنسبة للمرأة من جهتين إلا أن بعض الجهلة يفهمونها فهما لايمت لها بصلة فيعطلون الآية عما نزلت فيه، هذه الآية هي قوله تعالى: ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلاتميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما .
ماأملك ومالاأملك:
وهي خطاب للأزواج وأهميتها للمرأة من جهة أنها تريح بالها من التفكير في حصول المساواة بينها وبين ضرائرها في المنزلة والحظوة عند الرجل، ومن جهة ضمان حقها في عدم تركها معلقة كأنها لازوج لها، والآية تسلية للرجال في عدم القدرة على ضبط عواطفهم ورغباتهم المختلفة تجاه الضرائر ونهي لهم عن الميل الكامل لواحدة على حساب الأخرى أما حصول بعض الميل فهو أمر لاشك فيه قال ابن كثير في معنى الآية: لن تستطيعوا أيها الناس أن تساووا بين النساء من جميع الوجوه فإنه وإن حصل القسم الصوري ليلة وليلة فلابد من التفاوت في المحبة والشهوة والجماع.ا.ه
ويظهر ذلك جليا في التعبير ب لن التي تفيد التأبيد، وفي نفي استطاعة العدل لا نفي العدل فلم يقل سبحانه ولن تعدلوا بل قال ولن تستطيعوا أن تعدلوا  ثم قوله جل وعلا ولو حرصتم دلالة على استحالة ذلك.
وعن عائشة قالت: كان رسول الله  يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلاتلمني فيما تملك ولاأملك يعني القلب. ( )
وعن ابن أبي مليكة قال: نزلت في عائشة يعني أن النبي  كان يحبها أكثر من غيرها.
وقد ثبت أن النبي  سئل من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة قيل له: من الرجال؟ قال: أبوها.
وختم الله سبحانه هذه الآية بقوله: وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما قال ابن كثير: أي إن أصلحتم في أموركم وقسمتم بالعدل فيماتملكون واتقيتم الله في جميع الأحوال غفر الله لكم ماكان من ميل إلى بعض النساء دون بعض.
أما منكوسو العقول فقد فهموا من الآية تحريم التعدد لعدم حصول العدل، فانظري ياابنتي أنى يؤفكون.
المرأة هي المطلوبة للمتعة:
وعودة إلى المهر وهو الصداق الذي يجب للمرأة لأنها هي المطلوبة للمتعة على الرغم من مشاركتها فيها فيأمر سبحانه بوجوبه للمرأة إلا إن طابت نفسها بترك شيء منه للرجل فليأكله هنيئا مريئا.
التصرف في المال للرجال لا النساء:
ثم ذكر سبحانه في سورة النساء قضية من أهم القضايا في الحياة وهي قضية المال الذي هو عصبها فنص سبحانه على كونه جل في علاه جعل المال للرجال قياما في هذه الحياة أي عليه تصلح أمور معاشهم ونهاهم عن إعطائه للسفهاء والمقصود بالسفهاء الصغار والنساء لأنهم لايحسنون التصرف فعلى الرجل سواء كان أبا أو أخا أو زوجا أو قيما كائنا من كان أن يتحكم في مال من كانت تحت قوامته وولايته.
فروى ابن جرير عن حضرمي أن رجلا عمد فدفع ماله إلى امرأته فوضعته في غير الحق فقال الله: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم.
وعن سعيد بن جبير قال: أموالكم بمنزلة قوله ولاتقتلوا أنفسكم، يعني المال عامة وليس المراد المال الذي يملكه الرجال خاصة، لأن مال المرأة الخاص ليس لها أن تنفق منه إلا بعد إذن قيمها ليرشد هذا الإنفاق ويضعه في موضعه اللائق، وإلا لو ترك لها الأمر فلربما أنقت كل ماتملك في ملبس أو زينة أو مجاملات فارغة.
فعن واثلة  قال: قال رسول الله : ليس للمرأة أن تنتهك شيئا من مالها إلا بإذن زوجها. ( )
وجاء عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال: لاتعمد إلى مالك وماخولك الله وجعله لك معيشة فتعطيه امرأتك أو بنيك ثم تضطر إلى مافي أيديهم ولكن أمسك مالك وأصلحه وكن أنت الذي تنفق عليهم في كسوتهم ورزقهم ومؤونتهم قال: وقوله قياما يعني قوامكم من معايشكم.
وروي عن ابن عباس أيضا قال: ولا تؤتوا السفهاء قال: هم بنوك والنساء، وعن أبي أمامة قال قال رسول الله : إن النساء السفهاء إلا التي أطاعت قيمها، وعن ابن مسعود قال: النساء والصبيان، وعن الحسن قال: الصغار والنساء هن السفهاء، وعن مجاهد قال: نهي الرجال أن يعطوا النساء أموالهم وهن سفهاء كن أزوجا أو بنات أو أمهات وأمروا أن يرزقوهن فيه ويقولوا لهن قولا معروفا، وعن سعيد بن جبير: قال اليتامى والنساء، وعن مورق قال: مرت امرأة بعبد الله بن عمر رضي الله عنهما لها شارة وهيئة فقال لها ابن عمر: ولاتؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما، وعن قتادة قال: أمر الله بهذا المال أن يخزن فتحسن خزانته ولا تملكه المرأة السفيهة والغلام. ( )
الطفل الذكر يغلب في اللغة على النساء:
وعلى الرغم من عدم وجود ذكر للرجال هنا إلا أنه غلب ضمير الذكور لوجود ذكور في الأطفال وفي اللغة إذا كان هناك جماعة من النساء وبينهن طفل ذكر غلب عليهن وعبر عن الجميع بضمير الذكور.
ميراث المرأة نصف الرجل:
ونأتي للميراث وهو من الأمور التي جعلت المرأة فيه على النصف من الرجل وهو من إنصاف الإسلام للمرأة لأنها لم تكن ترث شيئا أصلا، وبعد أن قرر سبحانه أن للنساء نصيب مماترك الوالدان والأقربون نلحظ في تقسيم المواريث أنه بالنسبة للأبناء قال تعالى: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ، وبالنسبة للآباء قال تعالى:  فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ، فيكون للأب الثلثان، وبالنسبة للأخوات قال تعالى: فإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ، وبالنسبة للأزواج قال تعالى:  ولكم نصف ماترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد ، وقال: ولهن الربع مماتركتم إن لم يكن لكم ولد  وبالنسبة للأخ والأخت الكلالة قال تعالى:  إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ماترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد  وكون الذكر ضعف الأنثى هو الأصل وقد يتخلف في بعض الحالات.
ولا علاقة لمسئولية النفقة بقضية الإرث لأنه لايترتب على ذلك أي تغيير فلو فرضنا أن طفلا ذكرا ورث هو وأخته الفقيرة - التي لديها أطفال كثيرون لا عائل لها ولا لهم غيرها - من أبيهما المتوفى لأخذ الطفل ضعف أخته بغض النظر عن هذه الحيثيات التي تمحل لها بعض المفكرين.
نصيب الزوجة يقسم على الزوجات:
ويلاحظ أن نصيب الزوجة لايزيد بتعدد الزوجات وإنما هو شركة بينهن كلهن،
للمرأة الحبس وللرجل الإيذاء:
ثم لننظر إلى عقوبة الزنا التي كانت في أول الإسلام قبل تشريع الرجم للمحصن والجلد لغير المحصن فنجد أن عقاب المرأة هو الحبس في البيت حتى تموت قال تعالى: فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا  يعني ماجعله الله من جلد ورجم، في حين كانت عقوبة الذكور الإيذاء فإن تابوا يعرض عنهم قال تعالى: واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما وبعض أهل العلم يدخل البكر من النساء في ذلك.
لايجوز للمرأة تمني مافضل الله به الرجال:
ثم حث تعالى عباده على الرضا بماقسمه بينهم فقال سبحانه  ولاتتمنوا مافضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب ممااكتسبوا وللنساء نصيب ممااكتسبن  فإن الله عز وجل فضل الرجال على النساء في أمور عدة فلايجوز للمرأة أن تتمنى المساواة به.
روى مجاهد عن أم سلمة قالت: يارسول الله يغزو الرجال ولا نغزو ولنا نصف الميراث فأنزل الله  ولاتتمنوا مافضل الله به بعضكم على بعض .
وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: أتت امرأة النبي  فقالت: يانبي الله للذكر مثل حظ الأنثيين وشهادة امرأتين برجل فنحن في العمل هكذا؟ إن عملت امرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة؟ فأنزل الله هذه الآية ولاتتمنوا فإنه عدل مني وأنا صنعته.
ثم قال سبحانه واسألوا الله من فضله  لكي يحث الجميع على العمل وطلب المثوبة من الله لا الانشغال بالتمني فإن الله فضله واسع وهو لايضيع أجر من أحسن عملا.
دية المرأة نصف دية الرجل:
وتعرضت بعض آيات سورة النساء لدية المؤمن إذا قتل خطأ فنقف هنا وقفة سريعة لنقول بأن جمهور أهل العلم على أن دية المرأة على النصف من دية الرجل،
وفي سورة المائدة أول مايطالعنا فيها مما يتعلق بالنساء قوله تعالى: اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان 
المسلم يتزوج كتابية والعكس لا:
ولقد كنت دائم التعجب من قضية زواج المسلم من كتابية ولا أفهم كيف ينشأ هذا البيت تحت رعاية هذه الكتابية مع ملاحظة أن الإسلام حرم زواج المسلمة من كتابي أو غيره من المشركين عامة في حين استثنى الكتابية من المشركات المحرمات على المسلمين في قوله تعالى: ولاتنكحوا المشركات...... ولا تنكحوا المشركين والسبب في ذلك أمران يرجعان إلى أصل خلقة المرأة ودورها في الحياة وهو ماندندن حوله وتفصيل ذلك كالآتي:
أولا: قد دللنا كثيرا على كون المرأة تطلب للرغبة التي خلقها الله في الرجل وجل مايطلب فيها منحصر في النواحي الجمالية فمن الممكن تهميش دورها لأن القائد للأسرة هو الرجل وعليه فهي مطالبة بالتجمل والتزين له والاستجابة لرغبته في أي وقت وهذا الأمر قد أوصل بعض فقهاء المالكية إلى حصر دور المرأة المسلمة فيه وليس ذلك بصحيح، والصواب أن المرأة المسلمة مطالبة في بيتها بكل ماتتضمنه كلمة الرعاية لقوله : والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولية عن رعيتها، أما الكتابية فهي لاتلتزم بمثل هذا التوجيه فينحصر دورها في المتعة والخدمة والاستجابة لأوامر الزوج ونقول كيف تستجيب هذه الكتابية لأوامر المسلم؟ وهذا هو مايأتي بيانه.
الرجل سيد المرأة ومنزلته منها منزلة المالك:
ثانيا: خضوع المرأة وانكسارها أمر ملازم لها لضعف خلقتها ولأنها خلقت لتكون تحت الرجل قال تعالى:  كانتا تحت عبدين من عبادنا وهو سيدها وأميرها قال تعالى: وألفيا سيدها لدى الباب  وفي الحديث: كل نفس من بني آدم سيد فالرجل سيد أهله والمرأة سيدة بيتها. ( ) وهو القيم عليها قال تعالى:  الرجال قوامون على النساء  وقال القاسمي: أي مسلطون على أدب النساء يقومون عليهن أمرين ناهين قيام الولاة على الرعية، وقال السعدي: فعلم من هذا كله أن الرجل كالوالي والسيد لامرأته وهي عنده عانية أسيرة.ا.ه وسمى الله سبحانه الزوج بعلا في مواضع عدة من كتابه والبعل هو الرب والمالك قال في لسان العرب: إنما سمي زوج المرأة بعلا لأنه سيدها ومالكها. ( )
وسوف يأتي تفصيل لذلك في فصل حقوق الزوج في القرآن الكريم.
وهذا الأمر متقرر في الأديان السماوية ولدى المشركين أيضا بل في الطبيعة البشرية أصلا،
ومن نصوص أهل الكتاب المتعلقة بذلك:
(متى خرجت الزوجة من بيت أهلها ودخلت بيت زوجها صار له عليها حق الطاعة التامة والامتثال الكامل فعليها ألا تخالفه في شيء يطلبه منها بل تذعن له كما تذعن الجارية لسيدها)
وعليه فلضعف المرأة وكونها خلقت لزوجها وتهيئة السكن الطيب له سوف تستجيب لأوامره ولن تجرؤ على محاولة توجيه البيت إلى الانحراف عن منهج الله سبحانه بل سوف تتأثر هي بقائدها وسيدها فتنقاد إلى حظيرة الإسلام في وقت سريع وهذا هو الغرض الأسمى من فتح هذا الباب أمام الكتابية فقط لقربها من الدين بخلاف غيرها وأمام المرأة فقط لا الرجل لأن الرجل ليس تابعا وإنما هو متبوع.
فإن قيل: نحن نشاهد الآن من يتنصر إذا تزوج بنصرانية أو ينحل بيته وتفسد ذريته فكيف يكون ذلك مع ماتقول؟
فالجواب: أن هذا الزمان الذي نعيشه انقلبت فيه موازين الحياة وأصبح الذنب فيه رأسا في أشياء كثيرة، ووسد الأمر إلى غير أهله، وإذا نظرنا إلى تلك الحالات وجدناها حالات حدثت مع رجال تأنثت ونساء ترجلت، وأما في زمن الوحي وحتى أواخر هذا الزمان قبيل مايسمونه بعصر النهضة وتحرير المرأة ونحو ذلك كانت المرأة تعرف دورها ويعرف الرجل دوره وبناء الأسرة قائم لم ينهدم عند المسلمين والكتابيين وغيرهم.
إحلال الكتابيات منة على الرجال:
وفي الآية منة من الله سبحانه على الرجال في تحليله لهم مايشبع شهواتهم التي جعلها الله فيهم من طيبات المأكل والمشرب والمنكح الحلال ويلمح في ذلك ماذكرناه من كون المرأة خلقت أصلا للرجل، وكذا التعبير بالأجر عن المهر يؤكد ذلك أيضا.
المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض:
وفي سورة التوبة يقرر الله سبحانه مااشترك فيه الرجال والنساء من المؤمنين والمؤمنات من التكليف والجزاء وألزمهم سبحانه بموالاة بعضهم لبعض فقال تعالى:  والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم، وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار.... الآية.
صلاة الجماعة وأعمال المسجد للرجال:
وقال تعالى: مادحا أهل قباء ومسجدهم لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا  واختصاص المسجد بالرجال مع الترخيص للنساء فيه أمر معروف وفيه أيضا قوله تعالى: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لاتلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله  والذي يعنينا هنا هو تعلق ذلك بماخلقت له المرأة من القرار في بيت الزوجية وتهيئة السكن للزوج والرعاية داخل هذا البيت لرعيتها وخروجها يتعارض مع ذلك ولذا خص به الرجال كما تقدم، وقال رسول الله : لاتمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن. ( )

تكريم بني آدم لا بنات حواء والاشتراك وارد:
وجاء في سورة الإسراء الامتنان على بني آدم بتكريمهم على كثير من خلقه فقال جل في علاه: ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا  ولاشك أن هذا التكريم يشترك النساء في كثير منه إلا أن النص جاء للذكور والضمائر فيه للرجال كالعادة وروي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله : إن الملائكة قالوا: ربنا خلقتنا وخلقت بني آدم فجعلتهم يأكلون الطعام ويشربون الشراب ويلبسون الثياب ويأتون النساء ويركبون الدواب وينامون ويستريحون ولم تجعل لنا من ذلك شيئا، فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة فقال الله: لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي كمن قلت له كن فكان.
الرجل هو المعلم والموجه والمؤدب:
وسورة مريم فيها تفصيل لقصة مريم عليها السلام وقد تقدم بعض مايستفاد منها ومما جاء فيها أيضا ذكر نبي الله إسماعيل وقد مدحه الله بشيء يلفت انتباهنا وهو قوله سبحانه: وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة  وقال الله لنبيه محمد : وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها  والأهل في القرآن لها معان متعددة ولكنها في أغلبها إذا أضيفت للرجل تعني امرأته وأولاده كما قال تعالى: فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله  وقال: فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين  وقال: فأسر بأهلك بقطع من الليل  ونحو ذلك. وقد كان عمر  يوقظ أهله آخر الليل ويقول لهم الصلاة الصلاة ويتلو هذه الآية وكذلك كان يفعل عروة بن الزبير  والمراد مما ذكرته بيان أن رب البيت هو الآمر الناهي الذي يقوم بالتوجيه والتعليم وهو مأمور بأن يأمر أهله بمايجب عليهم ويلزمهم طاعته لأن الله جعله عليهم أميرا ولذا قال سبحانه: ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة  روي عن علي بن أبي طالب والحسن قالا: علموهم وأدبوهم. ( )
وقال قتادة: يأمرهم بطاعة الله وينهاهم عن معصية الله وأن يقوم عليهم بأمر الله ويأمرهم به ويساعدهم عليه، فإذا رأيت لله معصية قدعدتهم عنها وزجرتهم عنها.


وقال رسول الله : أنفق من طولك على أهلك ولاترفع عصاك عن أهلك وأخفهم في الله عز وجل. ( )
وفي حديث آخر: علقوا السوط حيث يراه أهل البيت فإنه أدب لهم. ( )
وعن ابن عباس أن النبي  أمر بتعليق السوط في البيت. ( )
الرجل وزير وعضد والمرأة مسئولية وعالة:
ولكون المرأة لادخل لها في الرسالة نرى عجيب صنع الله في استدراج موسى عليه السلام بعيدا عن أهله ليكلمه ربه، والإضراب كلية عنهم بعد تركه لهم إلى الطور فلم يعد لهم ذكر في أي من المواضع التي تعرضت للقصة.
ويظهر هذا أيضا في قول موسى عليه السلام واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي  فلم يطلب وزيرة ولم يختر زوجه على الرغم من كونها معه، ولذا قال الله له:  سنشد عضدك بأخيك  لأن الأخ قوة لأخيه أما الزوجة والأخت فهما مسئولية وعالة.
من قذف لاعن ومن قذفت أقيم عليها الحد:
كما تعرضت سورة النور للرجل إذا قذف امرأته بالزنا ولم يكن له شهداء على ذلك لاعنها وهو الذي يبدأ بالحلف ثم هي تحلف بعده على كذبه فيما قال ثم يفرق بينهما بعد ذلك ويلحق الولد بأمه، وهذا الأمر خاص بالرجل لأمور منها أن قذف الرجل لامرأته كذبا يعتبر من الصعوبة بمكان لأنه يتضمن طعنا فيه من عدة جوانب لأنه قيمها وهذا عرضه، بخلاف قذف المرأة لزوجها الذي قد يقع لقلة عقل أو غيظ ونحو ذلك وهي دونه في المنزلة ولذا فليس لها ملاعنته وإنما تضرب حد القذف أو تأتي بالشهود، وقد قال الشعبي في قوله تعالى:  الرجال قوامون على النساء  ألا ترى أنه لو قذفها لاعنها ولو قذفته جلدت. ( )


عرض المرأة عرض زوجها:
وأما حادثة الإفك فنستفيد منها أن عرض المرأة عرض زوجها فلولا أن عائشة رضي الله عنها زوج للنبي  لما وصل الأمر لما وصل إليه ولكان قذفا عاديا جزاؤه الحد وفقط ولذا قال حسان بن ثابت توبة من وقوعه فيما خاض فيه الخائضون:
فإن أبي ووالدتي وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
الغفلة مدح في المرأة ذم في الرجل:
ثم إن المرأة تمتدح بغفلتها بخلاف الرجل فقد امتدح الله نساء النبي  وعائشة على وجه الخصوص بغفلتها قال تعالى:  إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات  والغافلات السليمات الصدور النقيات القلوب اللاتي ليس فيهن دهاء ولامكر لأنهن لم يجربن الأمور ولايفطن لما يفطن له المجربات. ( )
وقال حسان:
حصان رزان ماتزن بريبة فتصبح غرثى من لحوم الغوافل
غرثى: أي جائعة يعني أن عائشة محصنة رزينة لاتتهم بشيء من الريب وتصبح جائعة لم تشبع من الوقوع في أعراض النساء الغوافل، يعني أنها ليست مثل من وقع فيها وأكل لحمها في غيبتها.
وكانت عائشة رضي الله عنها من حداثة سنها تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله،
الظهار من الرجال فقط:
وتعرض الله سبحانه لظهار الرجل من امرأته في سورة الأحزاب وذكر ذلك أيضا في سورة المجادلة والذي يعنينا هنا هو كون الظهار مختصا بالرجل فظهاره من امرأته بقوله مثلا: أنت علي كظهر أمي يعتبر منكرا من القول وزورا ومعصية لله يترتب عليها إثم وتستلزم التوبة منه كفارة وهي تحرير رقبة من قبل أن يمس امرأته فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، في حين أنه لاظهار للمرأة ولامعنى لقولها ولاقيمة له، وذلك لما للرجل من قوامة وهو صاحب الحل والعقد والقرار الملزم في أسرته، والمرأة بخلاف ذلك، كما أن له ألا يأتي امرأته في حدود معينة، وأما هي فليس لها الامتناع منه أصلا.
أعظم لذات الجنة للرجال وهي افتضاض الأبكار:
ويذكر الله سبحانه في سورة يس أعظم اللذات التي ينشغل بها أهل الجنة جزاء لهم على تعففهم عن الحرام من شهوات الدنيا وعلى قمتها شهوة النساء فقال:  إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون  فذكر حالهم مع أزواجهم على السرر تحت الحجال وقال جمهور المفسرين ومنهم ابن مسعود، وابن عباس في تفسير قوله تعالى:  في شغل فاكهون  قالوا: في افتضاض الأبكار.
وروي عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله : ألا هل من مشمر إلى الجنة؟ فإن الجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز وقصر مشيد وثمرة نضيجة وزوجة حسناء جميلة.... الحديث.
المرأة في الآخرة مقصورة على زوجها:
فالمرأة كما ذكرت جزاء للرجل في الآخرة وهي من نعم الآخرة كما كانت من نعم الدنيا، ولأنها كانت مكلفة كالرجل فهي متنعمة بنعيم الجنة تحت كنف زوجها ومدحها الله في الجنة بمثيل ما تمتدح به في الدنيا من العفة والاقتصار على الزوج فقال تعالى:  فيهن قاصرات الطرف  وقال: حور مقصورات في الخيام  وقال:  وعندهم قاصرات الطرف عين كأنهن بيض مكنون  وقال: وعندهم قاصرات الطرف أتراب  فهن غضيضات عن غير أزواجهن فلايرين شيئا أحسن في الجنة من أزواجهن، كذا قال ابن عباس وغيره وقال ابن كثير: قد ورد أن الواحدة منهن تقول لبعلها: والله ماأرى في الجنة شيئا أحسن منك ولا في الجنة شيئا أحب إلي منك فالحمد لله الذي جعلك لي وجعلني لك.
هل ترى المرأة ربها في الجنة؟
ولكون المرأة مقصورة مخدرة في الخيمة لزوجها ذهب بعض أهل العلم إلى عدم رؤية النساء لرب العالمين في الجنة وقد ألف السيوطي في ذلك رسالة (إسبال الكساء على النساء) وهي مطبوعة، وليس هذا المجال كاف لبحث المسألة.


المرأة جزعة:
ومن ضعف المرأة وجزعها عرفت بأعمال نهى الإسلام عنها ومن ذلك ضرب الخدود وشق الجيوب ونشر الشعر والدعاء بالويل والثبور والصياح والرنين ونحو ذلك وقد حدث مايقاربه حتى مع خيرة النساء فسارة زوج إبراهيم عليه السلام عندما بشرت بالغلام قالت: ياويلتا وصكت وجهها أي ضربت جبهتها وقال ابن عباس: لطمت، وأقبلت في صرة أي صرخة عظيمة ورنة، وأما عائشة رضي الله عنها فروى ابن إسحق عنها أنها ضربت صدرها وجهها عند وفاته ، وكانت تقول أنها فعلت ذلك من سفهها وحداثة سنها. ( )
المرأة تمتحن إذا هاجرت:
ونظرا لما عهد عن النساء من الضجر والتبرم من أزواجهن وقد وقعت بالزواج في أسره وتحت تصرفه وقد ملك أمرها بذلك، أمر الله سبحانه بامتحان النساء المهاجرات فقال: إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن  وكان الامتحان يشمل التأكد من عدم خروجها بغضا لزوجها أو سخطا منها عليه أو غيرة وتستحلف على ذلك،
بيعة النساء غير بيعة الرجال:
وأما بيعة النساء فاشتملت على أمور معينة تقع من الرجال والنساء جميعا إلا أن النساء اقتصرت بيعتهن على ذلك بينما بويع الرجال على أمور أخرى كثيرة منها الجهاد في سبيل الله وأداء الخمس من المغنم وغير ذلك، وممابويع عليه النساء وهو خاص بهن عدم النياحة لما تقدم من جزعهن وقلة صبرهن عند المصيبة وهو المراد بقوله: ولايعصينك في معروف ومع ذلك لم يوف من المبايعات بذلك غير خمس نسوة، ومن المعروف المذكور أيضا ألا تغش المرأة زوجها كأن تأخذ من ماله فتحابي به غيره، وكذا محادثة الرجال الأجانب وقد تقدم الكلام عليه.
الزوجة فتنة لزوجها:
وقد حذر الله سبحانه الرجال من فتنة الزوج والولد فقال: ياأيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم يعني حبهم والانشغال بهم يلهي عن العمل الصالح وقد يحمل على المعصية كقطيعة الرحم.
المطلقة معتقلة على زوجها:
وفي سورة الطلاق نلحظ أن الله سبحانه نهى المطلق أن يخرج امرأته من بيتها لأن لها حق السكنى مادامت معتدة منه، ونهاها الله أيضا عن الخروج لأنها معتقلة لحق الزوج أيضا، واستثنى سبحانه من ذلك إذا كانت المرأة قد أتت بفاحشة مبينة كالزنا أو النشوز على الزوج أو البذاءة على أهل الرجل وإيذائهم في الكلام والفعال ففي هذه الحالة جاز للرجل أن يخرجها. ( )
وتكون النفقة والسكنى حقا للمرأة المطلقة إذا كان لزوجها عليها رجعة أما إذا كانت لارجعة لها فليس لها نفقة ولاسكنى، وهذه السكنى تكون حسب سعة الرجل وقال قتادة: إن لم تجد إلا جنب بيتك فأسكنها فيه، يعني إلى انقضاء العدة، وأمر سبحانه بالإنفاق على الحامل حتى تضع حملها ثم قال سبحانه: فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى  وفي ذلك بيان أن المطلقة لايجب عليها إرضاع الولد ولو أنه ولدها لما قدمناه من كون الولد لأبيه وهو المسئول عن نفقته ويدل عليه قوله:  فإن أرضعن لكم وإن لم يتفقا على أجرة الرضاع يسترضع له غيرها، فإن رضيت بمااستؤجرت عليه الأجنبية كانت أحق بولدها.


فوارق العبادات وتخفيفها
عن المرأة
*****
والآن نمر مرورا سريعا على شرائع الإسلام لنتكلم على بعض الفوارق بين المرأة والرجل وبعضها فيه خلاف بين أهل العلم إلا أنه ثبتت به النصوص ونلاحظ أن جميعها تقريبا يدور على ثلاثة أمور:
مراعاة ماخلقت لأجله ودورها في الحياة.
مراعاة ضعفها وماجبلت عليه.
مراعاة سترها وصيانتها من الافتتان بها.

بالنسبة للطهارة:
بول الجارية يغسل وأما بول الغلام فيكفي فيه النضح.
لاتنقض المرأة الجنب ضفائرها عند الاغتسال ويكفيها أن تحثو الماء على رأسها.
لايجوز الوضوء بمافضل من المرأة من الماء.
لها أحكام كثيرة خاصة بالحيض والنفاس والاستحاضة في الطهارة.
تخالف الرجل في حكم اللحية والشارب من خصال الفطرة.
تخالف الرجل عند البعض في حكم الختان من حيث الوجوب والاستحباب.
تخالف الرجل في الشعر فليس على النساء حلق.
مس الرجل للمرأة ينقض وضوءه عند البعض.
لايجوز للمرأة دخول الحمامات العامة وأما الرجل فيجوز له بمئزر.
بالنسبة للصلاة:
تسقط الصلاة عن الحائض والنفساء.
المستحاضة تجمع بين الصلوات جمعا صوريا.
لا يجب على المرأة صلاة الجماعة ولا حضور المساجد، ولا جمعة عليها.
صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها بالمسجد.
لايجوز لها الحضور للمسجد أو الخروج مطلقا إذا تطيبت.
خير صفوفها آخرها بخلاف الرجل فخير صفوفه أولها.
لاتتقدم على الرجال في صلاة الجماعة وإنما تكون وراءهم ووراء الصبيان.
المرأة وحدها صف بخلاف الرجل فإنه لاصلاة للمنفرد خلف الصف.
لايجب عليها أذان ولا إقامة.
لاتؤم المرأة الرجل، ولاتخطب الجمعة.
إذا نابها شيء في الصلاة صفقت بخلاف الرجل فإنه يسبح.
مرورها بين يدي المصلي يقطع صلاته.
تختلف المرأة في عورتها في الصلاة وغيرها عن الرجل فليس لها صلاة إلا بخمار، زاد بعضهم: ودرع سابغ لظهور قدميها. وأما خارج الصلاة فكلها عورة أمام غير المحارم وأما المحارم ففي عورتها تفصيل.
في الزكاة:
زكاة فطرها على من تلزمه نفقتها.
في تزكية حليها من الذهب والفضة خلاف.
في الصيام:
تفطر أيام حيضها ونفاسها وتقضي بعد رمضان.
تفطر بعذر الحمل والرضاع وفي القضاء والكفارة خلاف.
لاتصوم تطوعا إلا بإذن زوجها.
في الاعتكاف:
لايحفظ اعتكاف للمرأة، ولما ضرب نساء النبي  أخبيتهم ترك الاعتكاف.
في الحج:
في حجها وعمرتها الفرض بدون محرم خلاف.
إحرامها يختلف عن إحرام الرجل، لاتمنع من الثياب المخيطة، ولا الخفاف، ولها أن تغطي رأسها.
لا تنتقب ولا تلبس القفازين وإنما تتستر بغير ذلك بحضرة الأجانب.
لاترمل في الطواف.
لاتزاحم لتقبيل الحجر.
لاتطوف الحائض ولا النفساء بالبيت حتى تطهر.
في التحلل لاتحلق وإنما تقصر شيئا يسيرا.
رخص لها في الدفع قبل الرجال من مزدلفة بعد منتصف الليل.
في رمي جمرة العقبة لها ورد ترخيص في النصف الأخير من الليل.
يسقط عن الحائض والنفساء طواف الوداع.
في الذبائح:
الأضحية على من تلزمه نفقتها، ولا تمتنع من الأخذ من شعرها ولا ظفرها عند دخول العشر.
يعق عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة.
في اللباس:
تقدم كثير من الكلام عن الحجاب وأحكام النظر والخروج ونحو ذلك.
يجوز لها لبس الحرير والذهب بخلاف الرجل.
يجوز لها لبس المعصفر بخلاف الرجل.
يجوز لها إسبال ثوبها ذراعا بخلاف الرجل حيث يجب عليه أن يكون ثوبه فوق الكعبين.
في السفر:
لايحل لها السفر بغير محرم.
في الجنائز:
تكفن في خمسة أثواب بخلاف الرجل ففي ثلاثة.
يقف الإمام في الصلاة عليها عند وسطها والرجل عند رأسه، ويقدم الرجل ممايلي الإمام إذا اجتمعت معه.
لاتتبع الجنازة ولاتحملها ولاتنزلها القبر.
في زيارتها للقبور خلاف والإكثار لايجوز.
تعرف بالجزع والنياحة، فنهيت عنها.
تحد على الميت بخلاف الرجل على الزوج أربعة أشهر وعشرا، وعلى غير الزوج ثلاثة أيام.
النفقات:
لايجب عليها نفقة وإنما هي معيلة.
لايجوز لها تصرف في مالها إلا بإذن زوجها، ولا تنفق من ماله إلا بإذنه مع استثناء اليسير من قوتها في الصدقة.
الديات:
في قتل الرجل بالمرأة خلاف.
ديتها على النصف من دية الرجل، وكذا في الأرش فيما زاد على الثلث.
لادخل لها في دفع العاقلة للديات.
لاتدخل المرأة في القسامة.
المواريث:
للذكر مثل حظ الأنثيين في أصحاب الدرجة الواحدة.
تلحق الفروض بأهلها ومابقي فهو لأولى رجل ذكر.
الشهادات:
لاتقبل شهادتها إلا في الأموال، ومالايطلع عليه إلا النساء كالرضاع ونحوه.
شهادة امرأتين تعدل رجلا واحدا.
لاتقبل شهادة المرأتين إلا مع رجل.
ملك اليمين والعتق:
يحل استمتاع الرجل بماملكت يمينه من النساء وأما المرأة فلا يجوز لها التمتع بملك يمينها من الرجال بل في اعتبار محرميته لها خلاف.
أبناء الأمة من زوجها الحر عبيد لمالكها.
أم الولد إذا توفي عنها الأب عتقت، وفي بيع أمهات الأولاد خلاف.
عتق الرجل يعدل عتق امرأتين في الأجر.
النكاح والطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان:
الفروق بين الرجل والمرأة فيه كثيرة جدا والعمدة فيه الرجل وقد تقدم وسيأتي الكثير منها، ومعظم كتابنا فيها.
العدد:
هذا الباب خاص بالنساء فتعتد المطلقة والمتوفى عنها زوجها وتستبرأ الجارية المشتراة بحيضة.
الحضانة:
تقدم الأم على الأب فيها مالم تزوج.
والأم أحق بحسن الصحبة من الأب بالنسبة لولدها.
وأعظم الناس حقا على الرجل أمه بخلاف المرأة فزوجها.
الحدود:
في تغريب المرأة البكر الزانية خلاف.
الزانية الحامل ينتظر بها الوضع والفطام.
تختلف المرأة في كيفية رجمها عن الرجل.
الهجرة:
لم يحل إرجاع المهاجرات في هدنة قريش بخلاف الرجال.
الجهاد:
ليس على النساء جهاد.
إذا شهدت القتال يرضخ لها ولا يقسم لها في الغنيمة.
لاتقتل المرأة الكافرة في الحرب.
الإمامة والقضاء:
لايجوز تولية المرأة الإمامة ولا القضاء.
في الجزاء في الآخرة:
سبق بيان أن المرأة في الآخرة تكون ضمن زوجات الرجل من أهل الجنة، وأنها تكون مقصورة عليه، واختلف في رؤيتها لله عز وجل لأنها مقصورة في خيمتها.
المرأة في الآخرة لآخر أزواجها، وروي لأحسنهم أخلاقا.
ونكتفي بهذا القدر من الفوارق بين الرجل والمرأة ويعتبر كثير ممايأتي من فصول ملحقا بهذا الفصل فليتدبر وصدق الله سبحانه القائل في كتابه:
 وليس الذكر كالأنثى 


الفصل الرابع
*****
حقوق الزوج في الكتاب والسنة
*****

لما انصرف النبي  راجعا من أحد إلى المدينة لقيته حمنة بنت جحش فلما لقيت الناس نعي إليها أخوها عبد الله بن جحش فاسترجعت واستغفرت له ثم نعي لها خالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعت واستغفرت له ثم نعي لها زوجها مصعب بن عمير فصاحت وولولت فقال رسول الله :


إن زوج المرأة منها لبمكان
السيرة النبوية لابن هشام



أولا: حقوق الزوج في القرآن الكريم
******

هذا الفصل يعتبر أيضا من الفوارق بين الرجل والمرأة التي أفردناها بالفصل السابق، وأبدأ فيه يابنيتي بأهم آية بالنسبة لدور المرأة وعلاقتها بزوجها في كتاب الله الكريم والتي أوصيك أن تجعليها دائما نصب عينيك لاتغيب عنك حتى تغيب شمس حياتك:
أهم آية بالنسبة لدور المرأة:
قال تعالى:  الرجال قوامون على النساء بمافضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بماحفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلاتبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا .


الرجل قيم المرأة ورئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها:
قال ابن كثير رحمه الله: أي الرجل قيم على المرأة وهو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت  بمافضل الله بعضهم على بعض  أي: لأن الرجال أفضل من النساء والرجل خير من المرأة ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال وكذلك الملك الأعظم لقوله : لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة، رواه البخاري وكذا منصب القضاء وغير ذلك، وبما أنفقوا من أموالهم أي: من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه  فالرجل أفضل من المرأة في نفسه وله الفضل عليها والإفضال فناسب أن يكون قيما عليها كما قال تعالى:  وللرجال عليهن درجة  ا.ه
قوامون يعني أمراء:
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: الرجال قوامون على النساء يعني أمراء عليها أن تطيعه فيما أمرها به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة إلى أهله حافظة لماله.
وجاء من طرق أن امرأة جاءت إلى النبي  تستعديه على زوجها أنه لطمها تريد القصاص فأنزل الله  الرجال قوامون على النساء  - أي في الأدب - فرجعت بغير قصاص.
ثم بين الله عز وجل صفات المرأة الصالحة فقال: فالصالحات قانتات قال ابن عباس: يعني مطيعات لأزواجهن.
لماذا قانتات وليس مطيعات؟
وتأملي يابنيتي كلمة قانتات واختيار الله لها عن مطيعات لأن القنوت هو شدة الطاعة التي ليس معها معصية وهو الخشوع والإقرار بالعبودية وهو طول القيام والسكوت، وقنت له: أي ذل، وقنتت المرأة لبعلها أقرت أي سكنت وانقادت ويقال للمصلي قانت والقانت القائم بجميع أمر الله تعالى ( ) ولذا قال تعالى:  إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا وقال:  يامريم اقنتي لربك  وقال:  وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ، وقال: وقوموا لله قانتين ، وقال: ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها ، وقال:  أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه .
فانظري هداك الله إلى ماتضمنته هذه الكلمة من المعاني التي تحث على طاعة المرأة لزوجها طاعة لامعصية معها مع السكوت وحسن الانقياد.
طاعة الزوج عند أهل الكتاب:
وجاء في نصوص أهل الكتاب مايلي:
(متى خرجت الزوجة من بيت أهلها ودخلت بيت زوجها صار له عليها حق الطاعة التامة والامتثال الكامل فعليها ألا تخالفه في شيء يطلبه منها بل تذعن له كما تذعن الجارية لسيدها)
(أيها النساء اخضعن لرجالكن كما للرب لأن الرجل هو رأس المرأة كما أن المسيح هو رأس الكنيسة)
(كذلكن أيتها النساء كن خاضعات لرجالكن كما للرب) ( )
وحتى في القانون الفرنسي المادة 238: الزوج رئيس الأسرة.
لاطاعة في معصية:
وهذا كله مشروط بألا يكون مايأمرها به معصية لله عز وجل فإنه لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق.
قال الذهبي: فلايحل للمرأة أن تطيع زوجها إذا أراد إتيانها في حال الحيض والنفاس وتطيعه فيما عدا ذلك. ( )
جلست مجلس من يطاع:
وتزوج سلمان الفارسي امرأة من كندة فدخل بها فقال لها: هل أنت مطيعتي في شيء آمرك به؟ قال: جلست مجلس من يطاع، أي أصبحت لي زوجا فوجبت علي طاعتك.
وقد روي أن رقية النملة أن تقول: العروس تقتال وتحتفل، وكل شيء تفتعل، غير أنها لاتعصي الرجل.
وتقتال يعني تحتكم على زوجها وتحتفل أي تتزين له.


النكاح نوع رق:
وروي عن عائشة وأسماء رضي الله عنهما أنهما قالتا: النكاح رق فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته.
وقد روي هذا عن رسول الله  وقال البيهقي: الموقوف أصح. ( )
قال أبو حامد الغزالي في حقوق الزوج عليها: القول الشافي فيه أن النكاح نوع رق فهي رقيقة له فعليها طاعة الزوج مطلقا في كل ماطلب منها في نفسها مما لامعصية فيه.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ليس على المرأة بعد حق الله ورسوله أوجب من حق الزوج.
وقال في وجوب خدمتها: والصواب وجوب الخدمة فإن الزوج سيدها في كتاب الله وهي عانية عنده بسنة رسول الله  وعلى العاني والعبد الخدمة ولأن ذلك هو المعروف. ( )
وقال الذهبي: وينبغي للمرأة أن تعرف أنها كالمملوك للزوج فلاتتصرف في نفسها ولافي ماله إلا بإذنه. ( )
تحفظ زوجها في غيبته:
وقوله سبحانه حافظات للغيب بماحفظ الله  أي تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وماله،
عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك، قال: ثم قرأ رسول الله  هذه الآية.
حقوق الزوج كثيرة:
قال أبو حامد الغزالي:
فحقوق الزوج على الزوجة كثيرة وأهمها أمران أحدهما الصيانة والستر والآخر ترك المطالبة مما وراء الحاجة والتعفف عن كسبه إذا كان حراما، فالقول الجامع في آداب المرأة من غير تطويل أن تكون قاعدة في فقعر بيتها لازمة لمغزلها لايكثر صعودها واطلاعها قليلة الكلام لجيرانها لاتدخل عليهم إلا في حال يوجب الدخول تحفظ بعلها في غيبته وتطلب مسرته في جميع أمورها ولاتخونه في نفسها وماله ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه فإن خرجت بإذنه فمختفية في هيئة رثة تطلب المواضع الخالية دون الشوارع والأسواق متحرزة من أن يسمع غريب صوتها أو يعرفها بشخصها، لاتتعرف إلى صديق بعلها في حاجاتها بل تتنكر على من تظن أنه يعرفها أو تعرفه همها صلاح شأنها وتدبير بيتها مقبلة على صلاتها وصيامها وإذا استأذن صديق لبعلها على الباب وليس البعل حاضر لم تستفهم ولم تعاوده في الكلام غيرة على نفسها وبعلها وتكون قانعة من زوجها بما رزقه الله وتقدم حقه على حق نفسها وحق سائر أقاربها، متنظفة في نفسها مستعدة في الأحوال كلها للتمتع بها إن شاء مشفقة على أولاده حافظة للستر عليهم قصيرة اللسان عن سب الأولاد ومراجعة الزوج..... ومن آدابها ألا تتفاخر على الزوج بجمالها ولاتزدري زوجها لقبحه..... ومن آداب المرأة ملازمة الصلاح والانقباض في غيبة زوجها والرجوع إلى اللعب والانبساط وأسباب اللذة في حضور زوجها ولاينبغي أن تؤذي زوجها بحال..... ومن آدابها أن تقوم بكل خدمة في الدار تقدر عليها.
وبنحو ذلك قال الإمام الذهبي في كتاب الكبائر تحت الكبيرة السابعة والأربعون وهي نشوز المرأة على زوجها.
طاعة الأبوين انتقلت للزوج:
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن قول الله تعالى: فالصالحات قانتات... يقتضي وجوب طاعتها لزوجها مطلقا من خدمة وسفر معه وتمكين له وغير ذلك كما تجب طاعة الأبوين فإن كل طاعة كانت للأبوين انتقلت إلى الزوج.
هذا مايتعلق بصدر الآية وأما عجزها فيأتي الكلام عليه في فصل المشاكل الزوجية بإذن الله تعالى.


ثانيا: حقوق الزوج في السنة
****

وصفة مضمونة 100% لإنهاء أي مشكلة زوجية !!!
إن مجرد قراءة المرأة لهذه الحقوق بتدبر عند عروض أي مشكلة زوجية بين الزوجين كاف لإنهاء المشكلة فورا، وليس هناك مايدعو للاستغراب من ذلك فإن حديثا واحدا منها كان كافيا فعلا لإنهاء مشكلة زوجية حدثت في الواقع سطرها بعض الفضلاء في كتابه وهذا الحديث هو الحديث الآتي تحت عنوان ماذا إذا كان الزوج ظالما؟ فكيف بمن تقرأ كل مايأتي؟
إلا أن لنجاح هذه الوصفة شرطا قاسيا ونادرا فهل تكونين من أهل هذا الشرط؟

شرط نجاح الوصفة:
أن تكون المرأة صالحة مؤمنة حقيقة بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد  رسولا.

أعظم الناس حقا على المرأة:
إن حق زوجك عليك عظيم كما تبين لك من خلال كتاب الله سبحانه فمهما صدر منه تجاهك فعليك بحفظ ذلك الحق له.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت النبي : أي الناس أعظم حقا على المرأة؟ قال: زوجها، قلت: فأي الناس أعظم حقا على الرجل؟ قال: أمه. ( )
ماذا لو كان الزوج ظالما؟
واعلمي أن منزلة زوجك منك أعظم من منزلة الإمام من رعيته وقد قال النبي : اسمع وأطع وإن أكل مالك وضرب ظهرك، واعلمي أن إمارته عليك أمانة وهي يوم القيامة خزي وندامة على من لم يقم بحقها، فعليك بالخضوع له، وإن كان لك ظالما فليس ظلمه مبررا لنشوزك عليه، واجعلي أمرك إلى ربك فهو مع المظلوم حتى يأخذ له الحق من ظالمه، وكما قال رسول الله  للأنصار: أدوا الذي عليكم وسلوا الله الذي هو لكم.
فعن ابن عباس أن النبي  قال: ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود الولود العؤود على زوجها التي إذا آذت أو أوذيت جاءت حتى تأخذ بيد زوجها ثم تقول: والله لا أذوق غمضا حتى ترضى. ( )
وعن أنس نحوه وفيه: ودود ولود إذا غضبت أو أسيء إليها أو غضب زوجها قالت: هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضى. ( )
وعن ابن عمر قال: أتت امرأة نبي الله فقالت: يارسول الله ماحق الزوج على امرأته قال: لا تمنعه نفسها ولو كانت على ظهر قتب، قالت: يارسول الله ماحق الزوج على زوجته قال: لاتصدق بشيء ولاتخرج من بيته إلا بإذنه فإن فعلت لعنتها ملائكة الله وملائكة الرحمة وملائكة الغضب حتى تتوب أو ترجع، قالت: يانبي الله فإن كان لها ظالما؟ قال: وإن كان لها ظالما !!! قالت: والذي بعثك بالحق لايملك علي أحد أمري بعد هذا أبدا مابقيت. ( )
وعن معاذ عن النبي  قال: لا يحل لامرأة أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره، ولا تخرج وهو كاره، ولا تطيع فيه أحدا، ولا تخشن صدره، ولا تعتزل فراشه، ولا تصارمه، فإن كان هو أظلم منها فلتأته حتى ترضيه فإن هو رضي وقبل منها فبها ونعمت، وقبل الله عذرها وأفلح وجهها وأفلج حجتها ولا إثم عليها، وإن هو أبى أن يرضى عنها فقد أبلغت عند الله عذرها. ( )
ولا يخطر ببالك أن بإمكانك أن تؤدي حق زوجك عليك مهما فعلت لعظم ذلك الحق، فالطاعة التامة التي لامعصية معها وحفظه في غيبته مرت عليك في فصل حق الزوج في القرآن الكريم.
وأما السنة النبوية فمليئة بتفصيل ذلك الحق وقبل أن أذكر لك الأحاديث أجمل لك ماجاء فيها وقد سبق بعضها:

إجمال حقوق الزوج كما جاءت في الأحاديث:
هو جنتك ونارك.
ولن تؤدي حق الله عليك حتى تؤدي حق زوجك كله.
ولن تجدي حلاوة الإيمان حتى تؤدي حق زوجك عليك.
ولا ينظر الله إليك إن لم تشكري لزوجك، وأنت لاتستغنين عنه.
وليس لك تمنن مع زوجك لعظم حقه عليك.
ولو صح لبشر أن يسجد لبشر لكان عليك أن تسجدي له.
وأنك إن صليت خمسك وصمت شهرك وحصنت فرجك مع طاعتك لزوجك دخلت من أي أبواب الجنة شئت.
ولو مت وهو راض عنك دخلت الجنة.
وإن طاعتك لزوجك واعترافك بحقه تعدل الشهادة في سبيل الله ومافضلك به الرجال من أجر.
فعليك أن تطيعي أمره وتبري قسمه.
واعلمي أن المرأة التي تعصي زوجها من أشد الناس عذابا يوم القيامة.
وأن رسول الله  ليبغض المرأة تخرج من بيتها تجر ذيلها تشكو زوجها.
ولو خرجت من بيته بغير إذنه ورضاه لعنتك ملائكة الرحمة وملائكة العذاب حتى ترجعي إلى بيتك وتتوبي من فعلك، بل لعنك كل ملك في السماء وكل شيء مررت عليه من الجن والإنس حتى ترجعي.
ولو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تفجر بالقيح والصديد ثم استقبلتيه فلحستيه ماأديت حقه، ولو ابتدر منخراه صديدا أو دما ثم لحستيه ماأديت حقه.
ولو أنك ترجعين إليه فوجدت الجذام قد خرق لحمه وخرق منخريه فوجدت منخريه يسيلان قيحا ودما ثم ألقمتيهما فاك كيما تبلغي حقه مابلغت ذاك أبدا.
ولو أمرك أن تنقلي من جبل أصفر إلى جبل أسود ومن جبل أسود إلى جبل أبيض كان ينبغي لك أن تفعلي.
ولو تعلمين حقه ماقعدت ماحضر غداؤه وعشاؤه حتى يفرغ منه.
ولو طلبك وأنت على رأس قتب - والقتب هو رحل البعير الذي يوضع فوق سنامه - أو على تنور لوجب عليك عدم الامتناع منه،
ولو امتنعت منه فغضب سخط عليك ربك حتى يرضى عنك.
ومن حقه عليك ألا تهجري فراشه ولو بت ليلة واحدة هاجرة لفراشه بت تلعنك الملائكة حتى تصبحي.
ولو سخط عليك زوجك لم يقبل لك صلاة ولم تصعد لك إلى الله حسنة حتى يرضى.
وليس لك أن تصومي لربك تطوعا إلا بإذنه فإن فعلت أثمت ولم يتقبل الله منك.
ولا تتصدقي من ماله إلا بإذنه وإلا أخذ الأجر ووقعت في الوزر.
ولايجوز لك أن تنفقي من مالك شيئا إلا بإذنه.
ولا يحل لك أن تأذني لأحد في بيته بغير إذنه، وليس لك أن تطيعي فيه أحدا، ولا تخشني صدره، ولا تصارميه.
واعلمي أن النساء كلهن سفهاء إلا من أطاعت بعلها.
وأن كلهن أهل النار وحطب جهنم إلا من حفظت حق بعلها.
وأن على المرأة إذا غضبت ألا تكفر نعمة الله عليها بالزوج والولد بعد أن طالت أيمتها وطال تعنيسها.
وأن المرأة التي تؤذي زوجها تعرض نفسها لدعاء زوجته من الحور العين عليها بقولها: قاتلك الله إنما هو دخيل عندك يوشك أن يفارقك إلينا.
وأن أول ماتسأل عنه المرأة يوم القيامة عن صلاتها وعن بعلها.

شكر الزوج:
أكثري من شكر زوجك والثناء عليه فمهما فعلت لم تؤد شكره وقد تقدمت الأحاديث في ذلك، وأذكرك منها بقوله : لاينظر الله إلى امرأة لاتشكر زوجها وهي لاتستغني عنه،
وتذكري قوله سبحانه: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان  واعلمي أن من شكرك لزوجك أن تؤدي أموره بلا ملل وأن تصبري على الشدائد معه وتظهري الفرح بما يقول ويعمل.
لحظة الاستقبال:
إن من أهم اللحظات التي يجب عليك الاهتمام بها لما لها من أثر كبير على علاقتك بزوجك لحظة استقباله عند دخول بيته وليس المراد أن يكون ذلك وقتيا بل يدوم طيلة مكثه بالبيت إلا أن للاستقبال بهجة وروعة وبعض التصرفات التي لها أهمية خاصة، وإليك بعض مايتعلق بذلك:
احرصي على استقباله ولاتتركيه يدخل البيت ولايجد أحدا أمامه.
ليكن استقبالك له بالابتسامة العريضة التي تعبر عن شوقك للقائه وانتظارك متلهفة لمجيئه وكوني في أكمل زينة وأطيب ريح.
قال بعضهم واصفا الزوجة الصالحة:
وتطيع الزوج إذا أمرا ويسر إليها إن نظرا
تلقاه ببشر منهمرا ويفيض القلب رياحينا
خذي بيده وقبليها، أو قبلي رأسه لبيان احترامك له، واعلمي أنك مهما فعلت لن تصلي للسجود ولا إلى لحس صديده وقيحه كما جاء في الحديث فلا تستعظمي شيئا تفعلينه معه فلن تؤدي حقه مهما فعلت، ولابأس بقبلة الخد والفم إن لم يكن ثمة من يستحيا منه.
أهوي بيدك إلى ملابسه لتقومي بمساعدته في خلعها وإحضار ملابسه المنزلية.
انظري إلى تقاسيم وجهه فإن بدا عليه الإرهاق فأجلسيه ولابأس بإحضار كأس من عصير ونحوه حسب الظروف.
روى ابن الجوزي في كتاب النساء أن رجلا أتى النبي  فقال: يارسول الله إن لي امرأة إذا أتيت مهموما قامت إلي فأخذت بطرف ردائي ومسحت على وجهي وقالت: إن كان همك للدنيا فصرفه الله عنك وإن كان همك للآخرة فزادك الله هما فقال: إن لها أجر الشهداء ورزقهم.
وكان أبو مسلم الخولاني إذا دخل بيته أخذت امرأته رداءه ونعليه ثم أتته بطعام فدخل مرة فإذا بالبيت ليس فيه سراج، وإذا امرأته جالسة في البيت منكسة تنكت بعود معها، فقال لها: مالك؟ فقالت: أنت لك منزلة من معاوية، وليس لنا خادما فلو سألته فأعطاك خادما ومالا، فقال أبو مسلم اللهم من أفسد علي امرأتي، فعاقبه، وقد كانت قد جاءتها امرأة قبل ذلك فقالت: زوجك له منزلة عند معاوية فلو قلت له يسأل معاوية يعطيه خادما ومالا، وبينما تلك المرأة جالسة في بيتها إذ أنكرت بصرها فقالت: مالسراجكم طفىء فعرفت ذنبها، فأقبلت على أبي مسلم تبكي تسأله أن يدعو الله عز وجل لها يرد عليها بصرها، فرحمها أبو مسلم فدعا الله عز وجل فرد عليها بصرها.
وفي قصة غزوة تبوك رجع أبو خيثمة إلى أهله في يوم حار بعدما انطلق رسول الله  فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه قد رشت كل واحدة منهما عريشها وبردت له فيه ماء وهيأت له فيه طعاما فلما دخل قام على باب العريش فنظر لامرأتيه وماصنعتا له فقال: رسول الله  في الضح والريح والحر، وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء في ماله مقيم؟ ماهذا بالنصف ! ثم قال: والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله  فهيئا لي زادا ففعلتا. ( )
إياك أن تستقبليه بمشكلة أو بطلب شيء من نواقص البيت ونحو ذلك.
وافتحي صدرك له ليبث لك همومه وأشجانه وضعيها في قفص الكتمان ولاتخرجي منها شيئا لأحد وإياك واستغلال شيء منها في وقت غضبك.
هذا بعض ماأنصحك به عند استقبال زوجك وبنفس الروح الطيبة عليك بتوديعه عند خروجه من البيت:
لحظة التوديع:
ساعديه في لبس ملابسه وتمتعي بتطييبه وتجهيز حذائه وخذي بيده إلى باب داره وتفقدي مايريد أن يحمله معه فأعينيه في حمله وتذكيره بما قد ينساه، ولا بأس بتقبيله عند الخروج قبلة التوديع والشوق إلى اللقاء المنتظر، ولاتنسي الدعاء له.
وأما توديعه عند سفره فلاشك أنه سيزيد كثيرا عما ذكرت في حرارته وقبلاته وأحضانه ودعواته، واهتمي بتجهيز لوازم سفره وحاولي ضبطها ولو بكتابتها حتى لاتنسي منها شيئا، وأظهري له مدى ألمك لفراقه وأنك سوف تظلين على جمر من النار حتى يقدم إليك سالما بإذن الله.
أين المقابل؟
لاتنتظري من زوجك المكافأة على كلامك اللطيف وعباراتك الجميلة بمثل ذلك فقد اشتكت من ذلك بعض النساء حيث تقول: كم أود من زوجي أن يلقاني عند عودته إلى البيت بمثل ماألقاه فإني والله أشعر بالسرور والشوق لقدومه أما هو فيعود للبيت غير مكترث بلقائي.
وقد ذكر أهل الخبرة أن الرجل يختلف عن المرأة كثيرا في التعبير عن عواطفه لأن فطرة المرأة أن يكون شاغلها الأول والأخير ماخلقت له من الاهتمام بجوها الأسري وعاطفتها تجاه بعلها الذي جعلها الله سكنا له بخلاف الرجل الذي يتعلق فكره وأحاسيسه أكثر مايكون بعمله خارج المنزل وتحقيق النجاح فيه، ولا يعني مايعبر عنه بالانشغال أو بعدم الاكتراث أو مبادلة الشعور أن حب زوجك لك قد زال أو أنه لايحبك أصلا، بل تأكدي من عكس ذلك تماما طالما أنت قائمة بما أملاه عليك دينك تجاه زوجك. ( )
المشاركة الوجدانية:
ليعلو وجهك دائما الابتسامة اللطيفة فإن تبسمك في وجهه صدقة إلا في حالة حزنه فإياك وإظهار شيء من الفرح ولو ملأت أسماعك أخبار الأفراح، أشعري زوجك دائما بمشاركتك الوجدانية له في كل شيء، وحاولي أن تذهبي عنه أسباب حزنه وتخففي عنه آلامه، بالطريقة المناسبة التي تتوافق مع الحالة التي يعانيها.
تحبين زوجك أو لاتحبينه:
تحببي لزوجك بالكلام المعسول وإظهار عدم الاستغناء عنه وأن حياتك من دونه كلاحياة فالتحبب داعية الحب كما قالت علية بنت المهدي أخت هارون الرشيد، وإذا شعرت تجاهه بعدم المحبة أو بشيء من البغض فسوف يكون تحببك إليه طريقا لحبك له وتذكري قول عمر بن الخطاب: إذا كانت إحداكن لاتحب الرجل منا فلاتخبره بذلك فإن أقل البيوت مابني على المحبة. ( )

فن الحديث:
لاتزعجي زوجك بالثرثرة والكلام الكثير الذي لافائدة محددة فيه فالنساء عادة يملن إلى الكلام العام بينما يركز الرجال في حديثهم على المضمون، ولا تنتظري منه أن يكون مثلك سريع البواح بما يعاني من آلام أو يظهر لك بسهولة الأسباب التي أغضبته فالرجل عكس المرأة في ذلك تماما، كما أنه يجب عليك أن تكوني مستمعة جيدة لزوجك فالرجل منظم في حديثه ويحاول أن يرتب أفكاره ويجعلها متسلسلة ليصل بها إلى هدف معين، بخلاف المرأة فإنها يمكنها ببساطة الانتقال من موضوع لآخر دون استكمال الأول، فإياك أن تقطعي عليه حديثه وأنصتي إليه بانتباه ووعي وأشعريه بذلك بتلخيص مافهمتيه منه وبالتلفظ بعبارات الإصغاء والموافقة مثل: نعم، مضبوط، أو بتحريك الرأس ونحو ذلك، مع ملاطفتك له أثناء حديثه بلمس شعره أو إزالة عرق عن جبينه أو تقبيل يد ومايشابهه بدون إفراط يشغله عما هو بصدده.

ذوقيات:
إياك والوقوع فيما يستقبح من أفعال تورث زوجك تقززا واشمئزازا مثل الإحداث أو التجشأ أو إصدار صوت للأكل أو الشرب أو الأكل باليد جميعها بطريقة الشرهة النهمة ونحو ذلك - وهذا راجع أيضا لطبيعته فلربما لم يكره ذلك والأولى تركه.

أهم شيء الموافقة:
ابحثي عما يحبه زوجك منك وانظري إلى اهتماماته فروضي نفسك على أن تكون اهتماماتك هي نفسها ذات اهتماماته، فإن كان يحب الخلاء والخروج في البر فأظهري محبتك لذلك، وإن كان يحب السفر والترحال فكوني مثله، وإن كان منشغلا بطلب العلم فأشغلي نفسك معه حتى إن كان منشغلا بتخصص بعينه فانشغلي بهذا التخصص مثله بحيث يشعر معك بالتوافق الفكري والنفسي وربما تمكنت من معاونته ومساعدته.
واعلمي أن موافقة المرأة لزوجها هو أهم شيء يجب عليها أن تتصف به وهو الذي يرغب الرجل في الإبقاء على المرأة وديمومة صحبتها قال سليمان الحكيم: الجمال كاذب والحسن مخلف وإنما تستحق المدح المرأة الموافقة.
وقال معاوية بن أبي سفيان لصعصعة بن صوحان: أي النساء أشهى إليك؟ قال: المواتية لك فيما تهوى، قال: فأيهن أبغض إليك؟ قال: أبعدهن مماترضى، قال: هذا النقد العاجل، فقال: بالميزان العادل.
وقال أحد الشعراء بعد فراقه لامرأته التي لاتوافقه:
ظعنت أمامة بالطلاق ونجوت من غل الوثاق
بانت فلم يألم لها قل بي ولم تدمع مآقي
ودواء ما لاتشتهي ه النفس تعجيل الفراق
والعيش ليس يطيب بي ن اثنين في غير اتفاق
لو لم أرح بفراقها لأرحت نفسي بالإباق
إن كان يحب الرقص فارقصي له، وإن كان يحب الغناء فغني له، وإن لم تحسني ذلك فحاولي تعلمه في سببيل إسعاده.
نظافتك عنوان إيمانك:
وأما نظافتك فهي عنوان اكتمال إيمانك فإن النظافة من الإيمان والله عز وجل جميل يحب الجمال وروي أيضا في الحديث: إن الله نظيف يحب النظافة.
احرصي يابنيتي على نظافة جسمك وملابسك، عليك بالاهتمام التام بنظافتك لاسيما في فترات الحيض وماشابهها، انتبهي حتى لايقع بصر زوجك على شيء من الدماء أو حفائظها، وتخلصي منها أولا بأول واحرصي على إذهاب الرائحة الكريهة له من المراحيض وإزالة أي آثار له، فإذا اغتسلت من الحيض فاحرصي على وصية رسول الله  بأخذ فرصة ممسكة تتبعين بها المواضع التي أصابها الدم منك.
اجعلي لك ثيابا خاصة لفترة الحيض لاسيما الملابس الداخلية وقد كانت أمهات المؤمنين على اهتمام كبير بذلك.
تقول عائشة رضي الله عنها لما حاضت: فانسللت فأخذت ثياب حيضتي.
واجعلي لمهنة البيت ثيابا خاصة كذلك غير التي تقابلين بها زوجك، فبذلك تتخلصي من الجزء الأكبر من روائح المطبخ وعرق الخدمة والعمل في البيت، ويبقى الجزء الأصغر يذهبه الماء أولا ثم مزيلات العرق والطيب.
وسوف أتعرض للنظافة مرة أخرى في فصل المعاشرة الجنسية.
غيرة الرجل:
أما حفظك لنفسك في غيبته فهو ممايمليه عليك دينك قبل كل شيء واعلمي أن الرجل قد يغار مما لا إثم فيه فاحفظي نفسك منه رعاية لغيرته وإن غيرة الرجل قد تصل إلى حد يفوق التصور وانظري إلى تلك القصة لهذا الصحابي الجليل:
قال أبو سعيد الخدري: كان فتى منا حديث عهد بعرس قال: فخرجنا مع رسول الله  إلى الخندق فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله  بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله فاستأذنه يوما فقال له رسول الله : خذ عليك سلاحك فإني أخشى عليك قريظة، فأخذ الرجل سلاحه ثم رجع فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها الرمح ليطعنها به وأصابته غيرة، فقالت له: اكفف عليك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ماالذي أخرجني، فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش...... فذكر قصة قتل الحية. ( )
وقال سعد: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح.
وقال رسول الله : أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه والله أغير مني.
وروي أن أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسدون الثقوب والكوى في الحيطان من الغيرة، وأن معاذا رأى امرأته تطلع في الكوة فضربها ورأها مرة دفعت إلى غلامه تفاحة قد أكلت منها فضربها. ( )
وقد سبق في فصل لماذا خلقت المرأة بعض مايتعلق بالغيرة.
وقد يغار زوجك من أن يسمع غريب صوتك أو يرى شيئا من ملابسك أو حذاءك مثلا ونحو ذلك من أمور قد تبدو في نظرك لاتستدعي غيرة فعليك باحترام ذلك منه لأنه أعرف بالرجال منك وبعض مرضى القلوب يتأثرن بمثل ذلك وأقل.
احذري الحديث مع أجنبي مهما اقتضى الحال إلا في ضرورة مع إذن الزوج لك كالرد على طارق لباب أو هاتف ونحو ذلك، إياك من باب أولى من الخلوة مع أجنبي ولو كان من أحمائك فالحمو الموت كما قال النبي ، وماخلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما.
كما أوصيك يابنيتي بدراسة حدود عورة المرأة أمام محارمها وأمام النساء واحذري ماتفشى في بعض المجتمعات من إرضاع المرأة لطفلها أمام محارمها، والتزمي بما يمليه عليك زوجك ولو زاد على تلك الحدود إرضاء له وإذهابا لغيرته.
وإياك أن تضعي ثيابك في غير بيت زوجك فيرى عورتك غيره ولو كانت امرأة كما في الحمامات العامة والمسابح ولو كانت نسائية فبعض النساء هداهن الله يتساهلن في كشف عوراتهن بحضرة أمثالهن من النساء وقد قال رسول الله : لاتنظر المرأة إلى عورة المرأة. ( )
وعن عائشة رضي الله عنها قالت - وجاءها نسوة من الشام -: لعلكن من بلدة كذا التي يدخل نساؤها الحمامات - سمعت رسول الله  يقول: أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ستر مابينها وبين الله. ( )
وقال رسول الله : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلايدخل حليلته الحمام،( ) ولا تمكني رجلا أجنيا من مداعبة طفلك وتقبيله في حضرتك ولاتداعبي أنت طفلا لأجنبي عنك ولاتقبليه في حضرته فإن لذلك تأثيرا غريبا في المرأة والرجل وكأنما يعنى به الوالدة أو الوالد قال الشاعر:
ولست بسائل جارات بيتي أغياب رجالك أم شهود
ولا ألقي لذي الودعات سوطي لألهيه وربته أريد
وذو الودعات: الطفل
وقال آخر:
لا آخذ الصبيان ألثمهم والأمر قد يغزى به الأمر
وقال ثالث:
إذا رأيت صبي القوم يلثمه ضخم المناكب لاعم ولا خال
فاحفظ ثيابك منه أن يدنسها ولا يغرنك حسن الحال والمال
كما لاتتعرضي للسؤال عن أجنبي وعن حاله ولا تمتدحيه بشيء وصلك عنه ولو كان قريبا، فلربما وصله ذلك فأحدث الشيطان في نفسه أمرا.
ولاتمتدحي رجلا أجنبيا بشيء أمام زوجك مهما اقتضى الأمر، وإن كان لدينه ففي السلف الصالح والأموات غنية عن الأحياء مظنة الفتنة والريبة.
وفي المقابل لاتمتدحي زوجك أمام أجنبيات فإنك إن أمنت فتنتهن به وزهدهن في أزواجهن بسبب ذلك، لم تأمني حسدهن لك، وإني لأعرف امرأة كانت تمتدح زوجها عند صديقة لها فإذا بها في يوم من الأيام تقول لها: أريد أن أفارق زوجي لأتزوج من زوجك، وهذا وإن كان على سبيل المزاح فإنه يوحي بما تحت الرماد من نار.
وإياك والجلوس في مجلس فيه رجال أجانب ولو في حضرة زوجك مهما كنت من الالتزام بالحجاب الشرعي، كأن يوصلك صديق لزوجك في سيارته بحضرته، إلا إذا دعت الضرورة، فإن في ذلك مفسدة عظيمة لدينك فلربما ظهر منه لطف في العبارة أو خفة في الدم أو صفات ليست في زوجك وقد يقع بصرك عليه فترين فيه ماليس في زوجك فيحدث لك فتنة في دينك ويقذف الشيطان في قلبك مقارنة زوجك به مماقد يزهدك في بعلك وعشيرك ويشغل فكرك بغيره وانظري إلى ماذكره خبير بالحياة من أهل العلم يقول ابن حزم رحمه الله وقد تربى بين النساء فأصبح من أخبر الناس بهن: مارأيت قط امرأة في مكان تحس أن رجلا يراها أو يسمع حسها إلا وأحدثت حركة فاضلة كانت بمعزل وأتت بكلام زائد كانت عنه في غنية مخالفين لكلامها وحركتها قبل ذلك، ورأيت التهمم لمخارج لفظها وهيئة تقلبها لائحا فيها ظاهرا عليها لاخفاء به، والرجال كذلك إذا أحسوا بالنساء، وأما إظهار الزينة وترتيب المشي واصطناع المرح عند خطور المرأة بالرجل واجتياز الرجل بالمرأة فهذا أشهر من الشمس في كل مكان. ( )
وروى البزار والدارقطني عن علي أن النبي  قال لابنته فاطمة: أي شيء خير للمرأة فقالت: ألا ترى رجلا ولايراها رجل فضمها  وقال: ذرية بعضها من بعض واستحسن كلامها. ( )
وقد حدثني بعض الفضلاء عن صديق له يشكو حادثة وقعت معه تؤكد ماذكرته لك يقول: إن له صديقا ركب معه سيارته هو وزوجه للذهاب إلى مكان بعيد، وكان صديقه قليل الحركة ثقيل الدم وكان هو على العكس من ذلك، ومرت مواقف عديدة عليهم أثناء الطريق على مرأى ومسمع من تلك المرأة التي انتهزت فرصة نزول زوجها من السيارة لقضاء أمر ما فأمسكت بصديق زوجها وتعلقت به تقول له: لقد أكلت قلبي وأنا قضيت عمرا مع هذا السمج.... ونحوا من هذا الكلام، حتى أصبح الرجل الآن في فتنة عظيمة، وهي في فتنة أعظم.
ووصية عليك أن توصي بها كل أخت لك في الله كانت قد سبق لها زواج أو خطبة قبل زوجها الحالي فلم تستدم الصحبة أن تعرف ماذكرته من غيرة الرجل وتتقي الله سبحانه فيه فلاتذكر زوجها أو خطيبها السابق أبدا إلا إن ذكره زوجها فتؤكد له أنه أفضل منه وأكرم منه وأنه حفظ عشرتها وتحمل مالم يتحمله غيره منها، ولتعلم أن من سبقه إنما أصبح أجنبيا عنها الآن فذكرها له بمدح أو ثناء فيه منقصة لدينها ودليل رقة فيه وعدم التزام بحدود الله، وقد وصل الأمر برجل أن طلق امرأته ثلاثا البتة في الأسبوع الثاني من زواجهما على الرغم من تدينه وطلبه للعلم بسبب كلمة قالتها أوهمت ثناء على زوجها الأول، فالحذر الحذر.

بعض آداب الخروج من البيت:
إياك والخروج من بيتك بغير إذن منه ولو كان لأمر ترينه عظيما وقد ذكرت لك مافي ذلك من الإثم العظيم وهو معدود في الكبائر وتذكري تلك القصة كعظة لك فقد روي أن امرأة كانت تحت رجل فمرض أبوها فأتت النبي  فقالت: يارسول الله إن أبي مريض وزوجي أبى أن يأذن لي أن أمرضه فقال لها النبي : أطيعي زوجك، فمات أبوها فاستأذنت زوجها أن تصلي عليه فأبى زوجها أن يأذن لها في الصلاة فسألت النبي  فقال: قد غفر الله لأبيك بطواعيتك زوجك. ( )
إذا خرجت لضرورة أو إلى المسجد فليكن خروجك مع زوجك أو محرم لك، وإياك من الخروج منفردة فإن المرأة إذا خرجت بمفردها كانت مطمعا لمرضى القلوب ومستقر لنظرات المريبين، والتزمي حجابك الشرعي ولا تمشي إلا بجوار الجدران على جنبات الطرق وتذكري قول الرسول : ليس للنساء وسط الطريق، وقوله: عليكن بحافات الطريق. ( )
واخرجي وأنت تفلة لازينة ولاعطر ولا تمايل فقد ثبت في الحديث الصحيح: أيما امرأة استعطرت فخرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا يعني زانية.
وقال رسول الله  في صنف من أهل النار: ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت لايدخلن الجنة ولايجدن ريحها.
وروي أن امرأة قدمت مكة حاجة فرآها رجل فجعل يكلمها ويتبعها كل يوم فتقول له: إليك عني فإنك في حرم الله وفي أيام عظيمة الحرمة فلم يرتدع فقالت لزوجها يوما: إني أحب أن أتوكأ عليك إذا رحت إلى المسجد، فراحت متوكئة على زوجها فلما أبصرهما الرجل ولى فقالت: على رسلك يافتى:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له وتتقي مربض المستثغر الحامي
وعليك بغض بصرك والقصد في مشيك وارتداء جلباب الحياء.
وصية ابن المقفع للرجل:
ثم اسمعي يابنيتي لوصية ابن المقفع للرجل لتستشفي منها مايصلح لك، ممالايصلح:
إياك ومشورة النساء فإن رأيهن إلى أفن وعزمهن إلى وهن، واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن، فإن شدة الحجاب خير لك من الارتياب، وليس خروجهن بأشد من دخول من لاتثق به عليهن، فإن استطعت ألا يعرفن غيرك فافعل، ولاتملكن أمرأة من الأمر ماجاوز نفسها فإن ذلك أنعم لحالها وأرضى لبالها وأدوم لجمالها، وإنما المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، فلا تعد بكرامتها نفسها، ولاتطمعها في أن تشفع عندك لغيرها.
والقهرمان هو الخازن أو مدير المال بالفارسية.
وأخيرا وفي نهاية حديثي عن الشق المتعلق بنفسك: أوصيك بأن تكوني مع زوجك أنثى بمعنى الكلمة؛ دلال ورقة ونعومة وجاذبية وانكسار وتضعف وسهولة انقياد وإياك أن يظهر منك شيء من أضداد ذلك فتكونين مترجلة وبئست الصفة.

وأما الشق الثاني: ففي نفسه:
وينقسم ذلك إلى أقسام كثيرة واعلمي أنك قد تزوجت بشرا لا ملكا ولايمكن أن يسلم من العيوب إلا أنه قديما قيل: كفى بالمرء شرفا أن تعد معايبه، فتعاملي معه بناء على ذلك:
أولا: في دينه:
عليك بمعاونته على طاعة الله عز وجل من عبادة وطلب علم وغير ذلك، وتذكري حديث رسول الله : رحم الله رجلا أيقظ امرأته لتصلي بالليل فأبت فنضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة أيقظت زوجها ليصلي بالليل فأبى فنضحت في وجهه الماء.
قال أبو عقال لصاحبه أبي بكر: ياأبا بكر زال من قلبي حب الدنيا إلا حب النساء قال: فكنت أطوف مغطى العينين خوفا من الفتنة فإذا بامرأة خراسانية نظرت إلي وأنا أطوف فقالوا لها: هذا رجل من ملوك المغرب طلق الدنيا وبقي في قلبه حب النساء، فقالت: أنا أتزوجه فأرسلت إليه، فقال لها: لاأتزوجك حتى تتركي الدنيا ولايبقى معك شيء منها مثلي، فأخبروها فتصدقت بما معها وتزوجت أبا عقال، فأقام معها حتى توفي فدفنا جميعا بمكة.
وقد تكلمت عن مسئولية المرأة التي يكون زوجها من الدعاة إلى الله أو من العلماء في غير هذا الموضع فإن تحملها صدور شيء من التقصير في حقها لهذا العمل العظيم الذي يقوم به سوف تؤجر عليه إن شاء الله تعالى بل لها أجر المشاركة لتيسيرها السبيل له وتهيئتها الجو المناسب لذلك ومن قصص أهل العلم الطريفة في ما يتعلق بذلك أنه كان لمحمد بن سحنون تسعة أسرة لكل سرير سرية وكانت له سرية يقال لها أم مدام فكان عندها يوما من بعض الأيام فقال لها: ماعندك الليلة ياأم مدام؟ فقالت: زوج فراخ فقال اصنعيهما لنا الليلة ففعلت ذلك وقد أخذ فيما هو فيه من التأليف في كتاب يرد على بعض المخالفين، فاشتغل في ذلك إلى الليل فلما حضر الطعام استأذنته فقال لها: أنا مشغول الساعة فلما طال ذلك عليها أقبلت تلقمه الطعام إلى أن أتى على الفرخين، ثم تمادى فيما هو فيه إلى أن أذن في الجامع لصلاة الصبح، فقال لها: ياأم مدام شغلنا عنك الليلة قربي ماعندك من الطعام، فقالت: قد والله ياسيدي أطعمته لك فقال: ماشعرت بذلك _ لشغله وتعلق قلبه بما كان فيه من التأليف.
وعليك بحثه على طلب الرزق من الحلال وتجنبي إحداث فتنة له في دينه من تقصيرك في حقه أو من فتح باب فتنة له من حيث لاتشعرين ومن ذلك أن تثني على امرأة أجنبية عنده وأعظم من ذلك وصفها له فعن ابن مسعود قال قال النبي : لاتباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها.
وليست المشكلة في إعجابه بها فيتزوجها، وإنما المشكلة في فتنته بها وقد تكون ممن لايحل له زواجها أو كان ذلك مدعاة إلى طلاق امرأته ليتزوجها، أو وصل به الأمر إلى حرام ولو اقتصر على الفكر فيها.
كوني عونا له على قيام الليل وصوم النوافل وصلة رحمه وبر والديه.
احرصي على الصلاة خلفه في نوافله والصيام معه عند صيامه لما في تلك المشاركة من صقل للتوافق بينكما.
ثانيا: في ماله:
تذكري في تلك الفقرة حديث رسول الله : خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه لزوج في ذات يده، وتذكري حديثه : وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله.
فزوجك إن كان فقيرا أو غنيا فإياك أن تكثري عليه في النفقة وأعينيه على حفظ ماله وصونه ويتأكد حرصك على صون ماله إن كان قليل ذات اليد أو صاحب دين أو شاحا بماله.
يقول الشاعر:
إنك إن كلفتني مالم أطق ساءك ماسرك مني من خلق
اتركيه هو يبدؤك بشراء احتياجاتك ولابأس بذكر ماتحتاجين لمجرد التذكير، ولاتنظري لغيرك وإياك والتعريض له بما عليه فلان أو علان من نعمة وترف فهذه الأساليب الملتوية لاتنجح، وتذكري قول الرسول : انظروا إلى من هو دونكم فذلك أحرى ألا تزدروا نعمة ربكم عليكم.
واجعلي نصب عينيك الزهد في هذه الدنيا وماكان عليه خيرة نساء هذه الأمة من التقشف والترفع عن هذه الترهات والرضا بالقليل، فإن وصل به الشح إلى أنه لم يعطك حاجتك الضرورية فقد حل لك أن تأخذي من ماله مايكفيك بالمعروف ولو بغير علمه والله حسيبك وهو مطلع عليك وقد روي عن رسول الله  قوله: ليس لابن آدم حق فيما سوى هذه الخصال: بيت يسكنه وثوب يواري عورته، وجلف الخبز والماء.
اطلبي منه - إن كان قادرا - ماتشتهين دلالا لا إلزاما، وإياك من الإلحاح عليه.
ولاتكوني كما يقول المثل: إن المرأة لاتريد إلا الزوج فإذا حصلت عليه أرادت كل شيء،
ويروى أن عليا سأل فاطمة وقد اصفر لونها: مابك يافاطمة؟ قالت: منذ ثلاث لانجد شيئا في البيت فقال لها: ولماذا لم تخبريني؟ فأجابت: ليلة الزفاف قال لي أبي رسول الله : يافاطمة إذا جاءك علي بشيء فكليه وإلا فلاتسأليه.
إياك من التبرم من ضيق العيش وقلة النفقة فتستحقين الطلاق أو الإيلاء على أقل تقدير وهذا سلوك الأنبياء فمابالك بسلوك آحاد الناس، فقد مر عليك أمر إبراهيم عليه السلام لولده إسماعيل بتطليق امرأته لما شكت له ضيق عيشهم ومر عليك إيلاء النبي  من أزواجه شهرا كاملا لما أكثرن عليه في النفقة كما مر بك ضرب عمر لزوجه في عنقها لما سألته النفقة فإياك ثم إياك أن تلجئي زوجك لمثل ذلك، فالخطأ منك وعليك.
واعلمي أنك مهما وصل بك الأمر لن تصلي لحال أزواج النبي  ومنهن عائشة التي قالت لعروة بن الزبير: ياابن أختي إن كنا لننظر الهلال ثم الهلال ثم الهلال وماأوقدت في بيت رسول الله  نار، فقال: ياخالة وماكان عيشكم؟ قالت: الأسودان التمر والماء إلا أنه كان لرسول الله  جيران من الأنصار لهم منائح وكانوا يمنحون رسول الله  من ألبانها فيسقينا. ( )
وهناك نوع من الأزواج يستجيب لإلحاح الزوجة ليتخلص من هم لايطاق فيقع في الحرام فتذكري ماروي عن بعض نساء السلف أن الرجل كان إذا خرج من منزله تقول له امرأته: إياك وكسب الحرام فإنا نصبر على الجوع ولانصبر على النار.
وربما تورع عن الحرام ووقع في الديون، والدين كما يقال: هم بالليل وذل بالنهار، ويقال: حمل الصخور أخف من ثقل الديون، ويكفي في مصيبة الدين أن الشهيد يغفر له كل شيء إلا الدين، وكان رسول الله  يصلي على من مات من أصحابه إلا رجلا عليه دين، وكل ذلك ثابت في الأحاديث الصحيحة.
وروي عن معاذ أنه قال: إنكم ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم، وإني أخاف عليكم من فتنة السراء وهي النساء إذا تحلين بالذهب ولبسن ريط الشام وعصب اليمن فأتعبن الغني وكلفن الفقير مالايطاق.
وقد تكسبين ماتريدين من زوجك من ثوب أو حذاء أو عرض تافه وتخسرين زوجك بسبب إلحاحك.
وعليك بالتدبير والقصد وروي في الحديث (الاقتصاد في النفقة نصف المعيشة)، (لاعقل كالتدبير ولا ورع كالكف)
وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود  قال قال رسول الله : ماعال من اقتصد. ( )
وروي عن أبي بكر  قال: إني لأبغض أهل بيت ينفقون رزق أيام في يوم واحد، وعن معاوية  قال: حسن التدبير نصف الكسب وهو نصف المعيشة، وعن عبد الله بن شبيب  قال: يقال: حسن التدبير مع العفاف خير من الغنى مع الإسراف.
والمرأة الصالحة تستطيع أن تكسب قلب زوجها باقتصاد يرى الزوج ثمرته وإن ارتقاء الأسرة وسعادة الرجل ومستقبل الأطفال متوقف - بعد فضل الله سبحانه - على حسن تدبير المرأة وصلاحها، والمرأة المسرفة عدوة نفسها ونكبة على زوجها تهلك بيدها ثمرة أعماله.
قال الشاعر:
إذا لم تكن في منزل المرء حرة تدبره ضاعت مصالح داره
وقد قيل: المرأة تبني البيت والمرأة تخربه.
وبعض النساء ترهق زوجها بالمصروفات حرصا على ألايتوفر لديه من المال مايمكنه من الزواج بغيرها وهذه المسكينة غفلت عن يوم الحساب وعن حر جهنم وبعد قعرها ووقعت في عدة طامات أولها: أضاعت المال الذي من الله عليها به وهذا حرام نهى عنه الله ورسوله ، والثانية: عارضت حكم الله وشرعه وتحايلت لمنع المصالح الشرعية والمقاصد العظيمة التي شرع الله دينه لأجلها، والثالثة: جهلت القضاء والقدر ولم تؤمن به حق الإيمان فإن ماأصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، الرابعة: جهلت صفتي المكر والانتقام اللتين يتصف بهما الله سبحانه فكم من جاهلة مثلها عاملها الله بنقيض قصدها فطلقها زوجها لإسرافها بعد أن أبغضها ومل عشرتها، وذهب يبحث عن امرأة غيرها تدبر له معاشه وتحفظ عليه ماله، الخامسة: غفلت عن كون الزواج لو أراده الرجل وعزم عليه إما لم يكلفه أصلا مثلما زوج النبي  صحابيا من امرأة على مايحفظ من القرآن، وإما تكلف له بالديون والمساعدات حتى يحقق رغبته ويدعو الله أن يسدد عنه، فليس ثمت فائدة من جرمها الذي فعلت.
والقصص الواقعية عن المرأة المسرفة والمرأة المدبرة كثيرة لانطيل بذكرها وعاقبتهما مشهورة معروفة فالمسرفة مآلها الخراب والنار والمدبرة مآلها الجنة والعمار.
ثم تذكري يابنيتي أن ماتطلبينه أصلا من نفقة يفترض فيه أن يكون لتجملك لزوجك فلاعليك إن لم تستزيدي من ذلك إن رفض أو لم يقدر، وقد مر بك الآثار التي تؤكد عليك لزوم بيتك وعدم خروجك منه إلا لضرورة.
إن تغير حاله من غنى إلى فقر، أو من صحة إلى سقم، أو من شباب إلى هرم فكوني وفية معه، واصبري على ماقدره الله من حال، فالدهر دائما يومان يوم لك ويوم عليك.
إياك أن تنفقي من مال زوجك أعني الصدقة إلا بإذنه فإن فعلت فالأجر له والوزر عليك، إلا إذا كان من مؤونة بيتك وقوتك فله نصف أجر صدقتك كما ثبت في الحديث عن أبي هريرة مرفوعا: وماأنفقت من نفقة من غير أمره فإنه يؤدى إليه شطره، قال أبو هريرة: من قوتها والأجر بينهما ولا يحل لها أن تصدق من مال زوجها إلا بإذنه. ا. ه
وقد اشترط في نفقتها أن تكون غير مفسدة ففي لفظ عند البخاري وغيره: إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة.
وعن أبي أمامة قال قال رسول الله : لاتنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذنه، قيل: يارسول الله، ولا الطعام؟ قال: ذلك أفضل أموالنا. ( )
أما الإنفاق في غير التصدق فهو بدهي ولابد فيه من الإذن ولو كان شيئا يسيرا اللهم إلا إن علمت منه الإذن العام فيما يدق ولايلتفت إليه عامة.
أمانات زوجك مثل ماله:
ويلحق بماله كل مايخصه من أمانات لديه أو أوراق تخصه أو تخص غيره فإياك أن تمسيها أو تطلعي عليها إن لم يأذن لك، واعلمي أن ذلك يجتمع فيه عدة معاص ويترتب عليه ذنوب كثيرة، لما فيه من خيانة الأمانة وعصيان الزوج ومشابهة السراق.
اعلمي أن الأزواج لايحبون الشفقة من زوجاتهم لفقرهم أو كساد تجارتهم لأن ذلك يشعر الزوج بأنك تندبين حظك بطريق غير مباشر، فدعي الزوج وشأنه فهو أعلم بمصالح المعاش منك. ( )
ثالثا: في بدنه:
احرصي على توفير الجو المناسب لنومه والهدوء التام له وجهزي له مكان نومه بمايحب، وإياك وإزعاجه، أو الحديث عن نومه وكثرته، دعيه يأخذ مايحتاج من أقساط الراحة، إلا إن كان في ذلك معاونة له على طاعة الله كإيقاظ للصلاة في أول وقتها، أو لقيام ليل، على أن يكون ذلك بالطريقة الملائمة مع مراعاة حالته الصحية أو توقيت نومه في حالة صلاة النافلة.
حاولي ألا تنامي في حال استيقاظه واجعلي نومك في وقت نومه، وعملك في وقت عمله، إلا إذا احتاج إليك لمساعدته فنظمي وقتك للجمع بين كل مصالحه مااستطعت.
في حالة مرضه أو تعبه أظهري الاهتمام التام به والخوف والشفقة عليه وأسهري ليلك على راحته، وإياك أن تشغلي نفسك بشيء عنه أو بمايشعره بأنك غير مبالية بما فيه. واحتسبي الأجر عند الله في ذلك مهما طال به المرض ولا تجزعي فيضيع أجرك.
ولما طالت العلة ببعض أهل العلم قال لزوجه: طالت علتي وتوليت مني خيرا وتعبت معي تعبا كثيرا، وأنت في ذلك مأجورة مثابة، لاتملي ولاتزهدي في خدمتي واصبري فإني ماأشك أن أجلي قرب، فيذهب أجرك بقلة الصبر، فسمع هاتف يقول من الطاق: غداة صلاة الظهر تنفرج عنك، فما شك أنه بالغداة يموت، فكان كذلك رحمة الله عليه. ( )
حاولي أن تعينيه على الإقلال من الجماع إن كان شبقا أو شديد الشهوة بدون تمنع منه لأنه نور عينيه ومخ ساقيه كما روي في الحديث، ولكثرة الجماع مفاسد كثيرة نص عليها الأطباء ولانطيل بذكرها بل نكتفي بقول القحطاني في نونيته:
لاتفن عمرك في الجماع فإنه يكسو الوجوه بحلة اليرقان
رابعا: في طعامه وشرابه:
قيل في المثل: إن أقرب طريق إلى قلب الرجل معدته، ومع تحفظنا على هذا المثل، إلا أن للطعام دورا هاما جدا في الحياة الزوجية.
انظري مايشتهي من طعام فحاولي إتقانه وأكثري له منه، وإياك أن تصنعي له طعاما لايشتهيه ولو كنت أنت محبة له، يمكنك أن تصنعي ماتحبينه من أطعمة لايشتهيها هو في غيبته عنك في حال سفره أو ذهابه لزوج أخرى، إن كان لديه غيرك، وعليك أن تظهري له حبك لما يشتهيه من أطعمة وروضي نفسك على ذلك، لأن هذا له دور طيب في حصول التوافق بينكما، وعليك بتجهيز الطعام بالطريقة التي يحبها ولاتنتقديه في طريقة أكله مثلا أو شربه ولو كان لديك أي ملاحظة فاعرضيها في ثوب أنيق لايشعر في عرضك بالاعتراض عليه أو تعليمه، ولاتفعلي أو تقولي شيئا ينغص عليه طعامه أو يقززه ويقرفه.
خامسا: في سره:
إياك أن تفشي له سرا، فهو إن لم يخرج لك أسراره ويأتمنك عليها فلمن؟ واعلمي أن بيته هو أخص مايملكه الرجل يضع فيه حوائجه وخصائصه وما لايحب أن يطلع عليه أحد لأنه بيته وفيه زوجه راعية على هذا البيت فاجعليه يثق فيك ويشعر بالأمان في بيته فهو إن لم يشعر به في بيته فأين وكيف العيش؟ واحذري التنقيب عن ماضيه فلربما اطلعت منه على مايسوؤك، ولاتنس أن رسول الله  قال: من حسن إسلام المرء تركه مالايعنيه، وفي الحديث الذي رواه أحمد: لاإيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لاعهد له.
وإياك أن تخرجي شيئا ممايدور بينك وبين زوجك فالزوجة الصالحة التي مهما حدث بينها وبين زوجها من خلافات فهي لاتقوم بتوصيلها إلى أهله أو أهلها بل تظل الخلافات داخل بيتها وتدفن أسبابها في فناء بيتها، وإن من عدم ولاء الزوجة أن تشكو سوء التفاهم بينها وبين زوجها إلى صديقاتها من النساء.
سادسا: في حديثه وحديث الناس عنه:
كوني مصدقة لزوجك في كل مايقوله لك ولا تظني به إلا خيرا وإياك وظن السوء فقد قال رسول الله : إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، وأنت تحفظين قوله سبحانه: ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم  واعلمي أنه بسوء الظن انهدمت بيوت كثيرة وتشردت أسر عديدة.
لاتصدقي قولا قيل لك في زوجك ولو من أقرب الناس إليك، وردي عنه غيبته فإنه إن كان رد الغيبة عن المسلم عامة أمر شرعي واجب فإن ردها عن الزوج أوجب وأعظم.
إذا اعتذر لك زوجك عن أمر وعدك به فاقبلي عذره فورا فلعله طرأ له طارىء منعه مماوعدك به.
لاتجعلي حديث النبي  في إباحة كذب الزوج على زوجه لإرضائها مدخلا للشيطان إلى نفسك، بل اجعليه مدخلا إلى حبك لزوجك لأنه لو صدر منه شيء من ذلك فإنما يدل على حرصه على إرضائك، وهذا في حد ذاته دليل تقدير لك وحب من زوجك، وقد كان بوسعه أن يتجنب ذلك ويتركك تتمزقين بلامبالاة منه، والذي عليك أن تصرفي عنك التفكير في عدم مصداقيته وتأخذي كلامه مأخذ التصديق.
سابعا: في حال غضبه؟
انظري إلى قول أسماء بن خارجة لزوجه:
خذي العفو مني تستديمي مودتي ولاتنطقي في سورتي حين أغضب
ولاتنقريني نقرك الدف مرة فإنك لاتدرين كيف المغيب
ولاتكثري الشكوى فتذهب بالهوى ويأباك قلبي والقلوب تقلب
فإني رأيت الحب في القلب والأذى إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب
فإذا رأيت زوجك غاضبا فعليك بامتصاص غضبه والانكسار له والاعتذار عمابدر منك ولو كان هو ظالما لك وخطؤه واضحا جليا وليكن نبراسك في ذلك حديث رسول الله :
ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود الولود العؤود التي إذا أغضبت أو أغضبت أخذت بيد زوجها وقالت: والله لا أذوق غمضا حتى ترضى.
فمهما أغضبك زوجك فاحرصي على ألا يبيت إلا وهو راض عنك واحتسبي أجرك عند الله فأيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة، وليس للموت موعد، فالحذر الحذر.
وإياك يابنيتي ومعاتبته في وقت الصفا ولاتظني كما يظن كثير من النساء أن ذلك هو أنسب وقت للمعاتبة فإنه فهم خاطىء لأنه يعكر المزاج ويكدر الصفو، وانظري إلى قصة أم سليم مع أبي طلحة عندما مات ابنها فإنها لم تخبره بمايسوؤه حتى قضى وقته الممتع معها وأخذ قسطه من الطعام والراحة ثم أخبرته بأسلوب هادىء ومثال لطيف يدل على رجاحة عقلها ودقة فهمها رضي الله عنها.
نصحت أم ابنتها قائلة: لاتغضبي إزاء فلتة زل بها لسان زوجك عند غضبه بل كوني رزينة متساهلة متسامحة ولاتقابليه بالمثل فبذلك يدرك هفوته ويأسف على زلته، وليكن حسن الظن وحسن التفاهم رائدكما فيزول كل مايقع بينكما.
وروي أن امرأة بكت بين يدي أبيها فسألها عن سبب بكائها فقالت: ياأبت كان بيني وبين زوجي شيء فغضب من كلمة بدرت مني فلما رأيت غضبه ندمت على مافعلت وقلت: ياسيدي عفوا وصفحا فإن الذي سمعته مني خطأ ولاأعود إلى شيء من ذلك فأبى أن يكلمني وحول وجهه عني فطفت حوله حتى ضحك ورضي عني وأنا خائفة من ربي أن يؤاخذني على تلك اللحظات التي أحرقت فيها من دمه ساعة غضبه بعض القطرات، فقال لها والدها: والذي نفسي بيده لو أنك مت قبل أن يرضى عنك زوجك لما كنت راضيا عنك أما علمت أن أيما امرأة غضب عليها زوجها فهي ملعونة في التوراة والزبور والإنجيل والفرقان وشدد الله عليها سكرات الموت وضيق عليها قبرها، فطوبى لامرأة رضي عنها زوجها.
اتركي زوجك عندما يغضب حتى يهدأ ثم تخيري الوقت المناسب للحديث معه لمعرفة سبب غضبه ولاتحاولي إقناعه بخطئه إن كان في نظرك مخطئا إذا لم يقتنع بذلك.
قفي مع نفسك عقب غضب زوجك وسلي نفسك ماالذي دعاه للغضب وماالذي صدر منك فأوصله لذلك وحاسبي نفسك وحاولي إلصاق العيب بك وتجنب حصول ماصدر منك مرة ثانية، وإياك من المبررات التي تبرئين بها نفسك فهي مهلكة لك ولبيتك، وتعرفي على عيوب نفسك واكتشفيها قبل أن يدلك غيرك عليها أو قبل الندم حيث لاينفع الندم.
ثامنا: في بيته وخدمته:
إن خدمة البيت ومايتعلق به من مسئوليات هو من مهامك ياابنتي الحبيبة وعمدة ذلك حديث رسول الله : والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولية عن رعيتها، وفي لفظ عند البخاري: راعية على بيت زوجها وولده.
إياك أن تطلبي من زوجك خادما تخدمك وعلى وجه الخصوص إن لم يكن لديك من الأعمال ومسئولية الأطفال مالاتستطيع المرأة العادية القيام به وليس لديك من يساعدك، وأعني بذلك الخادم التي تأتي للخدمة ثم تذهب، أما التي تأتي وتمكث فمفاسدها كثيرة جدا أولها تطلع زوجك لها وتطلعها له. ( )
واجعلي نصب عينيك حديث سيدة نساء أهل الجنة وابنة خيرة الخلق فاطمة الزهراء التي أثرت الرحى في يديها من الخدمة وأثرت القربة في رقبتها من السقاية وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها كما في بعض طرق الحديث واشتكت ذلك لرسول الله  فلم يشكها ولم يطلب من زوجها أن يكفيها ذلك أو يؤمن لها من يخدمها، وإنما دلها على الذكر قبل النوم فهو خير لها من خادم، وروي في بعض الطرق أنه قال لها: اتقي الله يافاطمة وأدي فريضة ربك واعملي عمل أهلك.
وتذكري أيضا أسماء ذات النطاقين ابنة أبي بكر وزوج الزبير التي تعدت خدمتها خارج البيت، تقول أسماء بنت أبي بكر: تزوجني الزبير وماله في الأرض من مال ولا مملوك ولاشيء غير ناضح وغير فرسه فكنت أخدم الزبير خدمة البيت أعلف فرسه وأكفيه مؤونته وأسوسه وأدق النوى لناضحه وأعلفه وأستقي الماء وأخرز غربه وأعجن ولم أكن أحسن أخبز وكان يخبز جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدق فلم يكن في خدمته شيء أشد علي من سياسة الفرس كنت أحش له وأقوم عليه وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله  على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ، تقول: حتى أرسل إلي أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرس فكأنما أعتقني.
وقد استدل بقصة أسماء هذه على أن على المرأة القيام بجميع مايحتاج إليه زوجها من الخدمة، وفي الصحيحين وغيرهما من خدمة نساء النبي  له ونساء الصحابة لأزواجهن وتجهيزهم الأدم والبرمة والخبز وعجن العجين ونحو ذلك الشيء الكثير.
وقد خدمت امرأة أبي أسيد الساعدي وهي عروس في ليلة عرسها النبي  وأصحابه ولم يكن لهم خادم غيرها. ( )
قال الغزالي: ومن آداب الزوجة أن تقوم بكل خدمة في الدار تقدر عليها.
وتقدم قول شيخ الإسلام ابن تيمية: والصواب وجوب الخدمة فإن الزوج سيدها في كتاب الله وهي عانية عنده بسنة رسول الله  وعلى العاني والعبد الخدمة ولأن ذلك هو المعروف.
وكون مباشرة أعمال المنزل وإدارة شئونه من أخص الأعمال الواجبة على الزوجة أمر بدهي متفق عليه بين العقلاء والشرائع السابقة، ففي الشريعة العبرية:
(الزوجة مكلفة بتهيئة الطعام وغزل الكتان أو الصوف اللازمين لكسوتها وكسوة زوجها وأولادها وخياطة هذه الملبوسات وترقيعها وغسلها وتنظيف بيتها والاعتناء بأمره وبإرضاع أولادها وتربية بناتها وتعليمهن مايلزم لهن)
(مهما بلغت ثروة الزوجة ومهما كان مقدار المال الذي دخلت به للإعانة على حوائج الزوجية فإنه يجب عليها القيام بالأعمال الازمة لبيتها صغيرة كانت أم كبيرة لأن البطالة تؤدي إلى فساد الأخلاق)
وقالت كاتبة إنجليزية: لقد اجتمعت بمئات من نساء أمريكا اللواتي تربين في المدارس وتزوجن بالأطباء والمحامين ورجال الصحافة والقساوسة فلم أجد في منزلهن خادمة بل كلهن يعملن في أعمال البيت بأنفسهن حتى غسل الملابس وكيها.
وجاء في وصية أم لابنتها (إن المرأة الجاهلة التي لاتحسن القيام بإدارة منزلها ولاتقوى على سياسة مملكتها فإنها تسقط من نظر زوجها وأولادها وتهوي بأسرتها إلى وهدة البؤس والشقاء.
والرجل ياابنتي إن لم يكن مسرورا من حسن إدارة منزله وراحة أفراد أسرته وكان سبب ذلك جهل امرأته فلابد أن يفر عنها ويهرب منها مهما يكن بفؤاده من الحب والميل إليها،
شرف المرأة ياابنتي هو أن تقوم بواجباتها النسائية وأمورها المنزلية ولاتترك زوجها يفكر في غيرها أو يطلب سواها لراحته وترتيب منزله).
إن أراد زوجك مساعدتك في شيء من شئون البيت فلاتمكنيه من ذلك واستعظمي ذلك منه، فإن أصر فاشكري له ذلك وإياك أن تهزئي من عدم معرفته أو تنتقدي طريقته بل اتركيه يعمل ماشاء ثم ابذلي له الشكر الوافر، واطلبي منه ألا يكرر ذلك وأن يرتاح وسوف تقومين أنت بالعمل.
إياك أن تدخلي بيتك أحدا يكرهه زوجك حتى ولو من أهلك - والله حسيبه - إلا أن يأذن في ذلك حاضرا كان أو غائبا وإلا عرضت نفسك للضرب الذي لايليق بك لأن الحر تكفيه الإشارة، وقد قال رسول الله : ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح.
وقال: لايحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولاتأذن في بيته إلا بإذنه.
احرصي على نظافة بيتك وترتيبه وتطييبه والاهتمام بالمظهر العام له والإضاءة المناسبة له.
أعطي اهتماما خاصا للحمامات والمراحيض.
عليك بالاستيقاظ مبكرا فهو دليل نشاطك وقد قال رسول الله : اللهم بارك لأمتي في بكورها. ( )
وبالبكور تستطيعين إنجاز أعمالك بهمة وتشعرين ببركة الوقت ولايفوتك شيء من خدمة زوجك وأبنائك وبيتك، فكم من رجل يخرج من بيته بلا فطور ولاوجه باسم يودعه، وكم من طفل ذهب إلى مدرسته معتمدا على مصروف يشتري به مايضره ولا ينفعه وربما أضاعه لأن أمه مقصرة، وكم من بيت دخله الزوج بعد يوم شاق من العمل، فإذا به ينضح ارتباكا لانظام ولاطعام لأن ربته لم تكد تستيقظ من نومها.
لاتتذرعي في ترك واجباتك نحو زوجك بأنك مرهقة من أعمال البيت وأنك بحاجة لأن يلطف هو عنك ماتشعرين به، وهذا مع مافيه من منطقية إلا أنه قلب للموازين وكلامنا في هذا الكتاب كله يقول لك إن تلطفك أنت مع زوجك وترفيهك عنه هو من أخص وأهم مسئولياتك بل له خلقت أصلا، وأما هو فليس ذلك من مسئولياته أصلا غير أن الكلمة الطيبة صدقة ومداعبته لك له فيها أجر فالزوج الصالح لن تعدمي منه ذلك بإذن الله، ولكن مسئولية ذلك عليك أنت وبه نيطت جنتك ونارك.



تاسعا: في أهله وذويه:
أما مع الوالدين:
فتذكري أن زوجك مهما بلغ مابلغ فهو صبي في عين أمه وهو فلذة كبدها وهي التي أفنت عمرها في تربيته والقيام بشئونه لكي تسعدي أنت وتنعمي به وهي أحق الناس بحسن صحابته كما قال رسول الله ، وهو أعظم الناس حقا عليه فقد ثبت في الحديث أن

النبي  سئل من أعظم الناس حقا على الرجل قال أمه قيل فمن أعظم الناس حقا على المرأة قال: زوجها.
وتذكري أن والده منه بما يقارب هذه المنزلة وهو في الدرجة الثانية في حسن الصحبة بعد الأم بالنسبة للرجل ولاتنسي حديث رسول الله : أنت ومالك لأبيك، وإياك أن ترومي الوصول إلى درجة أعلى منهما لديه، أو حتى مايقاربهما وأنت لاتجهلين حق الوالدين وماأمر الله به في صلتهما وبرهما، ولا تنسي أنهما إن كانا من عقلاء الناس فأمرا ولدهما بفراقك وجب عليه طاعتهما.
وقد أمر إبراهيم عليه السلام ولده بفراق امرأته التي لم تشكر النعمة ففعل، ولما أمر عمر ولده بفراق امرأته قال له رسول الله : أطع أباك.
ولما قدم إبراهيم عليه السلام قامت امرأة إسماعيل الجديدة بغسل رأسه وخدمته، فحثه على إمساكها والبقاء معها.
ومن المواقف الحديثة مايحكى أن امرأة لطمت زوجة ابنها فاحتملت ذلك منها وقدرت نفسها بنتا لها ولم تجد حلا إلا الصبر والنسيان وإلا تهدم البيت وفقدت الزوج وأصبحت تبحث عن رجل آخر ولعل له أما أشد طبعا من تلك، والبحث عن شخص أفضل في الحياة الزوجية مجازفة خاسرة في أغلب الأحيان.
واعلمي أن دخولك تحت قوامة زوج يقتضي دخولك تحت من هو فوقه كالهرم الإداري في الوظائف فإن رئيس مجلس الإدارة سلطته نافذة على الرئيس ومن تحته من الموظفين، والوالدان سلطتهما نافذة على الولد ومن تحته ممن هو قيم عليهم.
خاطبي أبويه كما تخاطبين أبويك واحترميهما كاحترامهما واهتمي بزيارتهما أكثر من اهتمامك بزيارة أهلك وأهديهما كلما استطعت وتهللي لقدومهما إلى بيتك، وأولي أم زوجك عناية خاصة في كل شيء في بيتك أو في بيتها وإياك ومجادلتها وعليك بمظاهر الاحترام والتقدير معها أمام الناس وفي كل حين وتغافلي عن تدخلاتها ولو في أخص خصوصياتك فهي عادة كثير من الأمهات وفي الأغلب لاتقصد بها مضايقتك والتنقيب عن أسرارك، واهتمي بتحبيب أبنائك في جدتهم وجدهم وعلميهم احترامهما وطاعة أوامرهما.
وإياك أن تنتقدي أمه في شيء من أمور النساء بل اعتبريها معلمة لك واستفيدي من خبراتها واعلمي أن أكثر الأزواج يرون أنه لايوجد أفضل من أمهاتهم في تلك الأمور، وأنك كلما اقتربت من أمه فيها كلما كنت أفضل فلاتستنكفي من ذلك.
وأما في ولده منك أو من غيرك:
فلن أوصيك بأولادك وليس هذا مجال الحديث عن التربية، وإنما أريدك أن تعلمي أن ولد الرجل فلذة كبده وأنهم سواء كانوا منك أو من غيرك فالمفترض أن يكونوا منه بمنزلة واحدة في المحبة والقيام على مصالحهم وأنهم أقرب إليه منك وحقهم أعظم عليه من حقك وقد ذكرت لك قوله سبحانه:  يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه  وبينت لك دلالة هذا الترتيب فالرجل أول من يحمي ولده وزوجه، ولذا قال رسول الله  للأنصار كما تقدم: تمنعوني مما تمنعون منه أولادكم ونساءكم.
فمن أوجب مايجب عليك خدمة أولاده وصيانتهم لأنهم منه وله وأنت منهم بمنزلة الأم ولذا حرم الله سبحانه نكاحك إياهم تحريما أبديا، وشنع عليه أبشع تشنيع في قرله تعالى: إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا  وقد تقدم الحديث عنه في فصل لماذا خلقت المرأة، وربما فارقك أبوهم فأصبح أجنبيا عنك وبقوا هم من محارمك. ويكفيك قول رسول الله  كما في صحيح البخاري: والمرأة راعية على بيت زوجها وولده ومسئولة عن رعيته.
فهذا النص شمل الولد منك ومن غيرك.
وأما في إخوته:
فإنه لما تزوج جابر  بعد مقتل أبيه اختار امرأة ثيبا لتهتم بشئون أخواته السبع أو التسع اللاتي خلفهن والده بعد استشهاده وتصلح من أمرهن، فقد قال لرسول الله : إن عبدالله هلك وترك بنات وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن فقال: بارك الله لك، أو قال لي خيرا.
فكل من كان تحت رعاية الزوج من أهله مهما كانوا فأنت ملزمة بخدمتهم والقيام عليهم لأنك خادمته وخادمة بيته وراعية لكل من كان تحت رعايته في ذلك البيت لمجمل دلالة الحديث.
وفي الجملة: تقربي لزوجك عن طريق الإحسان إلى والديه وسائر أهله وذويه بل وأصدقائه وكل من يعز عليه، وأكثري من الثناء عليهم والدفاع عنهم في غيبتهم فإن ذلك ممايثلج صدر الرجل، حتى وإن كان مغضبا من بعض أهله فإياك أن تسترسلي معه في ذمهم أو انتقادهم ولكن كوني ذكية حصيفة وحاولي إذهاب مافي نفسه عليهم، كما أريدك أن تعلمي أنك إن تمكنت من كسب أهل زوجك كسبت في صفك أنصارا هم أهم أنصار لك في حالة غضب زوجك منك أو تقصيره في حقك، فلاتسيئي إليهم وإن أساءوا إليك، وأحسني إليهم وإن لم يحسنوا إليك.
عاشرا: في ضيوفه:
إن إكرام الضيف من واجبات الإسلام، وأعظم مسئولية في ذلك تقع على عاتقك، والنصوص الشرعية في الحث على إكرام الضيف كثيرة وقد صنف لها كتب خاصة ويكفينا قوله : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه.
كوني سعيدة بضيوف زوجك ولا تبخلي عليهم بمالديك من مال ووقت في غير كلفة فإن الكريم يجود بما عنده وقد نهى رسول الله  عن التكلف للضيف وسارعي إلى خدمتهم ولا تحرجي زوجك بتأخير ضيافة الضيفان عنهم، أو بإهمالك في تجهيزها، ولو كان منهم نساء فأوليهم اهتماما خاصا ولو لم يسبق لك معرفة بهن وتذكري قول الشاعر:
واضحك لضيفك حين ينزل رحله إن الكريم يسر بالضيفان
وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله : لاخير فيمن لايضيف. ( )
واحرصي على آداب الضيافة فإن لها آدابا تعرفها العاقلة ولانريد الإطالة بها ومن ذلك عدم إشعارهم بأنهم ثقلاء وأن زيارتهم غير مرغوبة، وعدم التذمر من أطفالهم وتحمل مايصدر منهم مع التوجيه اللازم بالطريقة اللائقة إذا اقتضى الأمر وعدم القيام عن الطعام حتى يقوموا ولايرفع من أمامهم حتى يقضوا نهمتهم منه ولا ينظر إليهم أثناء الطعام وغير ذلك.
حادي عشر: مع جيرانه:
إن حق الجار عظيم وأنت تعرفين ذلك وليس أشهر من حديث رسول الله : (مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) وقوله : (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلايؤذ جاره، وقوله : (والله لا يؤمن والله لايؤمن والله لايؤمن قيل من يارسول الله؟ قال: من لايأمن جاره بوائقه - أي شره)
تعاهدي جيرانك بالسؤال عنهم والإهداء لهم ولو مما حث عليه رسول الله  من إكثار المرق، أو كما قال رسول الله : لاتحقرن جارة أن تهدي لجارتها ولو فرسن شاة، وابذلي لهم ماعونك وماتستطيعينه من مساعدة.
وحقوق الجار كثيرة وعظيمة عليك بدراستها والاهتمام بتعلمها وتعليمها أبناءك والذي أريد التنبيه عليه هنا هو عدم تعارض علاقتك بجيرانك مع حقوق زوجك ومرئياته فربما كره الاختلاط ببعضهم أو رفض ذهابك إليهم أو منع من دخول بعضهم إلى داره ونحو ذلك فلاعليك إلا أن تنفذي رغبات زوجك، وعذرك شرعي لأنه وليك ويرى المصلحة الراجحة فيقدمها على المرجوحة وأمره إلى الله.
لاتكن جلساتك مع جيرانك للحديث عن الأزواج ومايدور في بيتك تحت ستر الله عز وجل، أو بالغيبة والنميمة والحديث عن فلانة وعلانة، بل عمريها بذكر الله والتعاون على البر والتقوى وتذاكر واجبات المرأة المسلمة وحقوق الزوج وطرق تربية الأولاد وطهي الأطعمة والتدبير المنزلي، وإياك من إخراج أسرار بيتك ولو تطلعت بعض جاراتك إلى استنطاقك لشعورها بشيء منك أو سماعها شيئا مما دار بينك وبين زوجك، فلا تجيبيها لمرادها وتهربي منها بلباقة.
وقد قال أحد الأدباء خاطبا: ابغني امرأة لاتؤنس جارا، ولاتوهن دارا، ولاتثقب نارا، يعني لاتكثر الدخول على الجيران ولاتدخلهم دارها بدون داع ولاتغري بينهم بالشر.
هذا ماأردت تسطيره في علاقتك بزوجك ولا شك أنني قد فاتني أشياء ولكن لايفوتني أن أختم الفصل بالوصية الذهبية: كوني له أمة يكن لك عبدا
وهبت نفسي للهوى لزوجي لما أن ملك
فصرت أمة مخلصة يسلك بي حيث سلك

الفصل السادس
*****
المعاشرة الجنسية
******
خطر!!! ممنوع ممنوع ممنوع
لغير المتزوجات والمتزوجين

لاأحل قراءته لأيم
وهو لمتزوج حل وبل!




هذا الفصل يابنيتي لابد لك منه لحرصي على أن تعيشي حياة طيبة هنيئة مع زوجك ولعله يعوضك ماقد تتفوق به عليك مثيلاتك من الفتيات اللاتي علمهن التلفاز والفيديو والدش والجلسات الماجنة مع مثيلاتهن، ولكنك أنت كنت درة مصونة وجوهرة مكنونة مخدرة في خدرك ومقصورة في حجابك، قد غمرك الحياء، وكساك الخجل، بل كنت أنت الحياء والخجل.
والآن آن لك أن تنزعي عنك هذا الجلباب نزعا رفيقا لزوجك فقط لأنه لباسك وأنت لباسه، وإليك هذا الفصل الذي أستسمحك في كتابتي لك إياه، وأرجو من الله أن يكون سببا في دعائك لي، ليس الآن ولكن بعد زمان !
الطريق الفطري للجنس:
إن المعاشرة الزوجية بين الزوجين في الإسلام هي السبيل الرباني السوي لإفراغ الطاقة الجنسية الكامنة في كل من الرجل والمرأة وهذه الطاقة هي المحور الأساسي في حياة البشرية وهي من الخطورة بمكان إن لم تكبح جماحها وتضبط بضوابط الشرع من حلال وحرام.
يقول بعض مفكري الغرب: إن خطر الطاقة الجنسية قد يكون في نهاية الأمر أكبر من خطر الطاقة الذرية. ( )
والزواج هو الطريق الفطري لإفراغ تلك الطاقة، لذا فإنه كلما كان مبكرا كانت حماية المجتمع من أضرارها متيقنة وهذا واضح حتى للكافرين.
الزواج المبكر:
يقول د. فريدريك كهن في كتابه (حياتنا الجنسية):
كان البشر في الماضي يتزوجون باكرا وكان ذلك حلا صحيحا للمشكلة الجنسية أما اليوم فقد أخذ سن الزواج يتأخر..... فالحكومات التي ستنجح في نص قوانين تسهل بها الزواج الباكر ستكون الحكومات الجديرة بالتقدير لأنها تكتشف بذلك أعظم حل لمشكلة الجنس في عصرنا هذا.ا.ه
والإسلام قد احترم هذه الغريزة ولم يعرف لها سنا بل حث الشباب على المسارعة في الزواج مادام مستطيعا له، وجعل قضاء المسلم لوطره منها عبادة وقربة إلى الله سبحانه فقال رسول الله : وفي بضع أحدكم صدقة قالوا: يارسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم إن وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ قالوا: بلى قال: فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له فيها أجر. ( )
قضاء الشهوة عبادة:
وعندما يقبل المسلم على معاشرة أهله يقول: اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، كما حث على ذلك رسول الله ، ولابأس أن تقولها المسلمة أيضا، ونلمح في ذلك استشعار جانب التعبد في قضاء الشهوة وذلك أمر مهم ليكون كل حال المسلم بتصحيح نواياه عبادة وقربة لرب العالمين  قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين .
ويصحح المسلم والمسلمة نيتهما باستحضار أهمية تلك العلاقة في كف كل منهما عن الحرام والتطلع إليه، ودورها في عقد أواصر المودة بينهما وما لذلك من أهمية في استقرار البيت ودوام الأسرة، كما ينويان بذلك المساهمة في إعمار الأرض وبقاء النوع البشري بالذرية الصالحة التي تنشر دين الله وتنادي بعبادته وتوحيده في أرجاء الأرض وهو الهدف الذي خلق الله له الخلق قال تعالى: وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون  وتلك الذرية تكون امتدادا لهما وأجرا باقيا في ميزان حسناتهما.
الزواج ليس جنسا فقط:
ولاشك أن الزواج ليس علاقة جنسية فحسب، فعلى الرغم من تلك الأهمية العظمى للعلاقة الجنسية فلابد أن يعلم الزوجان أن السعادة الزوجية تقوم على حسن العشرة والمودة والصداقة بين الزوجين لذا فإنه في كثير من الأحيان تتوقف العلاقة الجنسية إلا أن السعادة الزوجية والوفاء وحسن العهد لا يتوقف شيء منها.

ويدعى للعروسين في ليلة الزفاف:
فأما الوالد فيقول: اللهم بارك فيهما وبارك لهما في بنائهما، هكذا دعا رسول الله  لعلي وفاطمة.
وأما النساء اللائي يجهزن العروس فيقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر، هكذا قال من جهزن عائشة رضي الله عنها.
وأما كل من أراد الدعاء فيقول: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير، هكذا كان يقول رسول الله  إذا رفأ إنسانا.
ولا يقول بالرفاء والبنين لورود النهي عن ذلك.
ويعلن النكاح بالغناء والضرب بالدف والوليمة وتفصيل ذلك في مظانه.
الاستعداد ليوم الزفاف:
إن من أهم مايتعلق بنجاح حياتك مع زوجك نظافتك الباطنة والظاهرة وسوف يأتي الحديث عن النوعين وعن نظافة منزلك أيضا إلا أن مانؤكد عليه هنا هو نظافتك الباطنة بمعنى نظافة بدنك الذي وهبك الله إياه وجعل متعة زوجك فيه.
وقد قال أحد الفطناء: ليس ينفر الإنسان من شيء في العالم أكثر مماينفر من المرأة القذرة.
وقال البرقوقي: جمال المرأة وتجملها مدرجة ميل الرجل وافتتانه بها وقوام الزينة النظافة.
ماينفر الرجل من زوجته:
وقام بعض علماء الاجتماع في إحدى جامعات أمريكا بعمل استطلاع عما ينفر الرجل من زوجته خاصة من الناحية الجنسية فكانت الأسباب التالية:
رائحة النفس الكريهة أو وجود بقايا طعام في الأسنان بسبب عدم تنظيف الفم بانتظام.
رائحة المهبل الكريهة بسبب إهمال العناية بغسل وتنظيف الفرج أو إهمال استبدال الملابس الداخلية بانتظام أو بسبب التهابات مهبلية لم تعالج.
روائح الأكل عموما كالبصل والثوم.
الأظافر المتسخة غير المهذبة.
غزارة شعر الجسم بسبب إهمال إزالته بالمزيلات المعروفة.
غزارة شعر العانة.
الملابس الرديئة غير الأنيقة.
ارتداء ملابس داخلية قطنية غير أنيقة على الرغم من كونها جيدة لامتصاص العرق إلا أنها لابد من استبدالها لأنها تضعف انجذاب الرجل.
الإفراط في عمل الزينة كوضع كمية كبيرة من المساحيق على الوجه.
إهمال العناية بالشعر من غسيل وتمشيط.
اتساخ السرة أو مايشابهها بسبب إهمال العناية في الاستحمام.
رائحة العرق الكريهة وينتبه لبعض الأطعمة التي يكون لها دور في ذلك كالحلبة مثلا.
عدم الاستعداد للجماع بصفة عامة.

آداب ليلة الزفاف
*****
ليلة الزفاف لها طعم خاص ولها آداب مرعية وردت أصولها في السنة فمن ذلك:
- ملاطفة الزوجة بمقدمات تقذف في نفسها الأنس بزوجها قبل تحقيق الرغبة الجنسية مثل تقديم الكأس الذي يشرب منه الزوج لتشرب عقبه كما فعل رسول الله  مع عائشة عندما أتي بقدح فيه لبن.
- وضع الزوج يده على رأس الزوجة والدعاء لقوله : إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما، فليأخذ بناصيتها وليسم الله عز وجل، وليدع بالبركة وليقل: اللهم إني أسألك من خيرها وخير ماجبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ماجبلتها عليه، وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك. ( )
- إن بدءا حياتهما بصلاة ركعتين يؤم فيهما الزوج امرأته لورود ذلك عن جماعة من السلف الصالح فحسن.
- ثم يقترب الزوج من امرأته فيداعبها مداعبة لطيفة بلمسات من يده ثم قبلات وعناق ونحو ذلك، ويبدأ في خلع ملابسه بتدرج لئلا يفجأ عروسه، ثم يتولى هو خلع ملابسها برفق مع الاستمرار في المداعبة، وسوف يأتي توسع في ذلك في مبحث الإثارة الجنسية.
تقول ماري ستوب وهي متخصصة في علم النفس:
ويجب على الرجل أن يتجرد هو من ثيابه أيضا، بشكل لايدعو إلى العجب بل بشكل عادي وبصورة تدريجية لأنه لايجوز مطلقا أن تكون الزوجة عارية وهو بكامل ثيابه. ( )
وروي عن عثمان  أنه لما تزوج ابنة الفرافصة قال لها: إما أن تقومي إلي وإما أن أقوم إليك فقالت: ماتجشمت إليك من عرض السماوة (موضع بين الكوفة والشام) أبعد ممابيننا بل أقوم أنا فقامت حتى جلست معه على السرير فوضع قلنسوته فإذا هو أصلع فقال: يابنت الفرافصة لايهولنك ماترين من صلعتي فإن وراء ذلك ماتحبين قالت: إني لمن نسوة أحب بعولتهن إليهن الكهول الصلع، فقال: ألقي رداءك فألقته قال: اطرحي خمارك فطرحته ثم قال: انزعي درعك فنزعته ثم قال: حلي إزارك قالت: ذلك إليك قال: صدقت ومسح رأسها ودعا لها بالبركة وبنى بها فأعجبته، فكانت أحب نسائه إليه. ( )
قد يفتر الرجل:
وربما حصل للرجل فتور لسبب من الأسباب وهنا يأتي دور المرأة العاقلة الحصيفة في إزالة أسباب ذلك وتهدئة الزوج ومعاونته ومما يروى في ذلك أن أم سلمة بنت يعقوب المخزومية كانت ثيبا ذات مال وفير وتزوجت من السفاح إذ كان فقيرا فلما دخل عليها وجدها على منصة وكل عضو من أعضائها مكلل بالجوهر فحاول مواقعتها على تلك الحال فلم يقدر فأزالت الجوهر وغيرت لباسها فلم يستطع أيضا فآنسته وقالت: لايضرك هذا فلم يزل هذا شأن الرجال ولم يزل طول ليلته يعالجها إلى أن واقعها وحظيت عنده.
- ثم يدعو الرجل بالدعاء المأثور اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان مارزقتنا، ولابأس أن تدعو به المرأة أيضا.
وإلى هنا وصلنا للعملية الجنسية والتي لاشك لها لون خاص في تلك الليلة لاسيما إن كان أحد الزوجين بكرا أو كلاهما ولذا سوف نتكلم عن العلاقة الجنسية على وجه العموم ثم نخصص الحديث عن فض البكارة.


ماذا عن الصراحة الجنسية المكشوفة؟
وقل أن أبدأ حديثي الصريح في تلك الأمور أحب أن أنقل شيئا من كلام بعض المتقدمين والمتأخرين حول تلكم الصراحة الفاضحة كمبرر لما أقول:
قال الإمام ابن قتيبة رحمه الله في كتاب النساء: (...... وإذا مر بك حديث فيه إفصاح بذكر عورة فلا يحملنك الخشوع أو التخاشع على أن تصعر خدك فتعرض بوجهك فإن أسماء الأعضاء لاتؤثم وإنما المآثم في شكل الأعراض وقول الزور والكذب وأكل لحوم الناس بالغيب قال رسول الله : "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا "( ), ولم أترخص لك في إرسال اللسان بالرفث على أن تجعله هجيراك في كل حال وديدنك في كل مقال، بل الترخص مني فيه عند حكاية تحكيها أو رواية ترويها تنقصها الكناية ويذهب بحلاوتها التعريض، وأحببت أن تجري في القليل من هذا على عادة السلف الصالح في إرسال النفس على السجية والرغبة بها عن لبسة الرياء والتصنع ولا تستشعر أن القوم قارفوا وتنزهت، وثلموا أديانهم وتورعت، ومن ترك أخذ الحسن لموضعه أضاع الفرصة والفرصة تمر مر السحاب عن ابن عباس قال: خذ الحكمة ممن سمعتموها منه. ( )
وبنحو ذلك قال عبد القادر عطا من المتأخرين وحمل حملة شديدة على بعض مدعي العلم أصحاب الورع الكاذب الذين يستقبحون مثل هذه التوعية لأن استقباحهم في غير محله، ومما قاله: ولكن شيوخنا عافاهم الله أغلقوا هذا الباب وحاموا حوله فتحدثوا عن أدب الخطبة وأدب الزفاف وأفاضوا في الحديث وعن واجبات كل من الزوجين نحو الآخر في كل شيء إلا في العلاقة الجنسية فقد مروا عليه مرور الكرام الورعين أهل الحياء الذين يرتفعون بالإسلام في زعمهم أن يعنى بهذه الغريزة الحيوانية..... ويقول: كل ذلك وأمثاله أغمض عنه شيوخنا عيونهم المباركة الورعة التقية النقية فإذا ماتحدث أحد الناس أمامهم بمسألة من هذه المسائل قلصت وجوههم واستعاذوا من هذا الشيطان المريد الذي يلصق بالإسلام مسائل الحيوانية ويهمل منه معالي الملائكية، ونحن نسأل بدورنا هل يريد هؤلاء أن يقولوا: إنهم أعرف بالحياء ومواطنه من رسول الله ؟
ويقول: هذا وغيره تجاهله دعاة الإسلام في العصر الحديث ولم يجهله القدامى وتورع عن الخوض فيه المحدثون ولم يتورع عن الخوض فيه القدامى. ( )
وكذا قال الاستامبولي: لاشك أن القارىء فوجىء بكثير من الصراحة في قضايا الجنس وربما لامنا البعض على ذلك ولكننا نتحمل هذا اللوم في سبيل تعليم أبنائنا وبناتنا المقبلين على الزواج مايسعدهم في حياتهم الزوجية ويجنبهم المشاكل وينقذ الأسرة من الشقاء وقد سبقنا في هذه الصراحة بعض أئمة المسلمين وفقهائهم القدامى. ( )
وقد اهتم كثير من العلماء والأدباء والمفكرين بالناحية الجنسية وكيفية ممارسة الجنس ومايتعلق بذلك حتى ألف فيه الحافظ السيوطي كتابا مستقلا أسماه (نواضر الأيك في علم النيك) ( ) وكذا ذكره غيره ولم أقف عليه، إلا أن في اسمه دلالة على اهتمامه بكل ما يتعلق بالنيك وهو الاسم المشهور للجماع والوطء وهو أفحش أسمائه وهو المشهور عند العوام وقد ورد ذكره في الحديث الذي رواه البخاري عن رسول الله  في قصة ماعز وتوبته حيث قال له رسول الله : أنكتها؟ وورد أيضا عن ابن عباس وسيأتي وجاء كثيرا في الشعر وشواهد اللغة والتاريخ.
والأسماء الصريحة لهذا الباب يسن عدم ذكرها إلا في الموضع المناسب لها كما في هذا الموضع وغيره مما يأتي وقد جاء التصريح أيضا باسم الذكر المستفحش وهو الزب في آثار عن السلف كما سيأتي وأما الاسم المستفحش لفرج المرأة وهو الكس فقد ورد في تفسير البحر المحيط لأبي حيان حيث ذكر رجزا لأحد الشراء عن السحاق فقال:
يا عجبا لساحقات الورس الجاعلات الكس فوق الكس( )
وسيأتي أثناء حديثنا جملة من الكتب التي اهتمت بهذا الجانب وكذا ألف السيوطي وغيره في مايتعلق بالجماع ومن ذلك كتابه شقائق الأترنج في رقائق الغنج وكتاب رشف الزلال في السحر الحلال وكتاب الإيضاح في أسرار النكاح، وكتاب شفاء الغليل فيما يعرض للإحليل، وألف المتقي الهندي كتاب العنوان في سلوك النسوان.
جملة من آداب الجماع:
إن على المرأة أن تتفهم قضايا الجنس تفهما كاملا وتجتهد فيما يجعلها في توافق جنسي تام مع زوجها.
والجماع هو إيلاج ذكر الرجل في فرج المرأة، ويوجب الغسل منه مايوجب الحد وهو دخول الحشفة وهو المعبر عنه في حديث رسول الله : إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل.

الجماع بحضرة الأطفال:
ومن الآداب المرعية التي يجب التنبه لها ألا يكون الجماع أو إظهار العورة بالتجرد الكامل أو العبث الجنسي بحضرة أحد من الأطفال ولايستثنى من ذلك إلا من كان لا يعي وهو الطفل حتى ثلاث سنوات كحد أقصى.
وقد روي أن ابن عمر كان إذا أراد الجماع أخرج الرضيع.
وجاء في كتاب (صارح طفلك عن الجنس) الذي ألفته جمعية دراسات الطفولة بأمريكا:
أما مشاركة الأطفال للوالدين في غرفة النوم فأمر لايتسم بالحكمة على الإطلاق، إن الأطفال لايكونون نياما عندما يبدون كذلك حتى من هم في سن الثانية أو الثالثة وهم قد يرتعبون عند الإحساس بمظاهر النشاط الجنسي للوالدين في الفراش.
نية هامة:
وعلى الزوجين أيضا أن ينويا بجماعهما أن يرزقهما الله ولدا صالحا يكثر به الإسلام ويكون من العلماء الصالحين. ( )
العزل:
وقد يريد الرجل من امرأته أن يعزل عنها لعدم رغبته في الولد فينزل خارج فرجها وهذا مع إضراره بالمرأة وبالرجل معا لايجوز له إلا بإذنها حسب ماذهب إليه جمهور العلماء، ولكن إن فعل فعليها التذرع بالصبر ونصحه بالحسنى وتذكيره بكراهته، وتحريم بعض العلماء له وماثبت في صحيح مسلم من تسميته الوأد الخفي.
الوضوء والاغتسال:
وإذا جامع الرجل امرأته فالأفضل أن يتوضأ إن أراد العود، لقول رسول الله : إنه أنشط للعود.
ويفضل لهما ألا يناما إلا على وضوء ولو اغتسلا فهو أفضل، وكذا لايأكلان ولا يشربان إلا إذا توضآ، وفي وجوب ذلك خلاف.
ويراجع لهذه الأمور كتب الفقه للاستزادة والتفصيل لضيق المجال هنا.
ثلاثية اللحم ولذة الجماع:
وقد حان الآن وقت الشروع في المطلوب فأقول:
قال بعضهم: مخطىء من أحب الدنيا إلا لثلاث: أكل اللحم وركوب اللحم وحك اللحم في اللحم.
وقال أحد الحكماء: كل شهوة يعطيها الرجل نفسه فلا بد أن تكسب قلبه قسوة إلا الجماع فإنه يرقق القلب ويصفيه ولأجل هذا كان الأنبياء والحكماء يفعلونه ويأمرون به.
الاستعداد للجماع:
إن عملية الجماع تكون عفوية غير مخطط لها مسبقا ولكن على المرأة أن تكون مستعدة دائما لتلبية نداء زوجها لها مادام قد اقترب موعده أو قد وصل بيته، كما أنها تعرف بمعاشرته الاحتمال الأغلب لوصوله إليها كأن يكون في الوقت المعهود وهو قبل نوم الليل، ويلحق بها بقية الأوقات الثلاثة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في قوله: من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم 
إزالة الشعر:
والاستعداد العام يكون باهتمامها بنظافتها كما سبق التنبيه عليه لاسيما إزالة الشعر من الجسد جملة ماعدا الحاجبين وعلى وجه الخصوص من العانة والدبر وتولي ذلك اهتماما خاصا وتطهر هذه الأماكن وتطيبها مع الاحتراز من بعض المعطرات الضارة التي قد تؤدي إلى التهابات في الرحم، وأصل ذلك حديث رسول الله : خذي فرصة ممسكة فتطهري بها، يعني عند الاغتسال من الحيض.
وتكون إزالة الشعر في عامة الجسم بمايسميه العوام الحلاوة فهي أفضل الطرق مع كونها مؤلمة ويمكن عن طريق النورة وهي البودرة أو الكريمات المزيلة للشعر وتأثيرها على الجلد غير محمود، أما منطقة الفرج وماجاورها فبالموسى وهو مايسمى في السنة بالاستحداد.
وكان رسول الله  يحث المسافر على عدم الدخول على زوجه فجأة بل يمهلها حتى تمتشط وتستحد تهيؤا له واستعدادا لاستقباله.
وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله  في حديثه عن خصال الفطرة التفرقة بين شعر الإبط وشعر العانة فالأول بالنتف والثاني بالاستحداد، واتباع السنة أولى.
الملابس والطيب:
ويضاف إليه لبس الملابس الخليعة المثيرة واستخدام الطيب واستعمال السواك للأسنان وكذا الفرشاة والمعجون لإضفاء رائحة جميلة على الفم، ولتحرص المرأة على تنظيف اللسان أيضا ونهايات اللثة التي يتجمع فيها الأطعمة ولا يلتفت إليها كثير من الناس، وقد يحتاج الفم للعلاج في بعض حالات البخر أو الرائحة الكريهة للفم بسبب تلف في بعض الأسنان أو عيوب في الأنف أو البطن، ولابد من الحرص على إزالة ذلك.
المكان المناسب:
وكذا تهيئة المكان المعد للجماع مثل غرفة النوم مثلا وذلك بترتيبها وتجهيز الفراش الوثير بقدر الاستطاعة وتطيبها بالعطور الفواحة أو البخور، ولو وجد بها بعض المرايا التي تعكس الأوضاع الجنسية، بين الرجل والمرأة، لكان حسنا عند بعض الناس.
ومن الملح التي ذكرها أهل التاريخ ومنهم ابن كثير رحمه الله قول مسيلمة الكذاب لسجاح التي ادعت النبوة مثله بعد أن طيب لها مكانا ببخور العود يستقبلها فيه لمدارسة مايوحى إليهما من الشياطين:
ألا قومي إلى النيك فقد هيء لك المضجع
فإن شئت ففي البيت وإن شئت ففي المخدع
وإن شئت سلقناك وإن شئت على أربع
وإن شئت بثلثيه وإن شئت به أجمع
فقالت: بل به أجمع، فقال: بذلك أوحي إلي. ( )

لاتنس هذا:
كذلك تجهيز بعض المناشف الصغيرة لمسح المني أو المذي الزائد الذي يفقد الطرفين الاحتكاك المطلوب لكمال الاستمتاع، وهي مسألة هامة جدا يغفل عنها كثير من الأزواج.


العرض الحلال:
ثم على المرأة أن تعرض نفسها على زوجها بعد ملاحظتها لحالته العامة وقد روي في ذلك حديث عن ابن عمر  قال: قال رسول الله : لعن الله المسوفات قيل: وما المسوفات قال: الرجل يدعو امرأته إلى فراشه فتقول: سوف سوف حتى تغلبه عينه فينام، وقال النبي : لايحل لامرأة تبيت ليلة لاتعرض نفسها على زوجها قالوا: وكيف تعرض نفسها قال: تنزع ثيابها وتدخل في فراشه حتى تلصق جلدها بجلده. ( )
مواضع الإثارة في الرجل والمرأة:
يشترك الرجل والمرأة غالبا في أكثر مواضع الإثارة وأعظم المواضع فيهما الأعضاء الجنسية فالرجل أعظم ما يثيره مداعبة ذكره بلمسات حانية وأعظم المواضع في الذكر للإثارة اللمسات على مجرى المني في القضيب وتبلغ ذروتها في قمة المجرى عند باطن الحشفة، وأما المرأة فأعظم موضع لإثارتها هو البظر وله أسماء عدة عند العامة وهو زائدة صغيرة في أعلى فتحة الفرج عند التقاء الشفرين الصغيرين المسميين عند العوام الستارتان وهو شبيه ذكر الرجل حيث يحصل له انتصاب عند الإثارة الشديدة للمرأة وتكون إثارته بمداعبته بالأصابع أو بحشفة الذكر، وهو النقطة المركزية لإثارة المرأة ووصولها لرعشة الجماع، ومعظم النساء الطبيعيات يرحبن بمداعبة البظر قبل الجماع وربما بعده لاستكمال التذاذها، ويسميه البعض زناد الارتعاش عند المرأة، والألمان يسمونه المدغدغ، والإنكليز يسمونه ملاح القارب.( )
أهل مكة أدرى بشعابها:
وهذه وصية امرأة تقول: وننبه الأزواج إلى دور البظر وهو منطقة أعصاب في غاية الحساسية..... وتقول: وبهذه المناسبة ننصح الفتيات بالذات بالامتناع عن المساس بالبظر..... لأنهن يتعودن على ذلك حتى بعد الزواج وتصبح وسيلتهن الوحيدة للإشباع الجنسي. ( )
ويتلو البظر في المواضع المثيرة الشفران الصغيران لوجود كثير من نهايات الأعصاب للإحساس الجنسي بهما، ( ) ثم باقي أجزاء الفرج وهي العانة (وتسمى التل وعند العوام الجبهة) والشفران الغليظان.
المواضع المشتركة:
وبعد الأعضاء الجنسية في الرجل والمرأة يأتي مواضع مشتركة فيهما للإثارة عن طريق اللمسات الحانية باليد أو الفم أو الذكر بالنسبة للمرأة أو الاحتكاك معها بالفرج أو بالإليتين حسب إمكانية ذلك وهذه المواضع هي:
المغابن وهي ملتقى الفخذين مع البطن من جهة العانة
المنطقة الواقعة بين الفرج وفتحة الدبر (الشرج)
فتحة الدبر
الفم (الشفتان واللسان) ويحلو به المص والعض الخفيف وأكثر المداعبات الجنسية.
الثديان وخاصة في المرأة ولرضعهما دور كبير في إثارتها لاسيما مع الإيلاج.
الإبطان ومافوقهما من الكتفين
الإليتان وأعالي الفخذين
وتلك المواضع هي أعظم المواضع إثارة بعد الأعضاء الجنسية ويليها مايأتي مع تفاوت بينها كذلك:
مواضع أقل درجة:
السرة وماحولها من البطن
الظهر لاسيما أعلاه والسلسلة الفقرية
صفحة العنق وعلى وجه الخصوص أسفل الأذنين
القفا وعلى وجه الخصوص عند منابت شعر الرأس
الخدان
الشعر ويستحب شده شدا خفيفا بالنسبة للنساء حيث يثيرهن ذلك غالبا.
ظهر القدم وباطنها، وظهر اليد وباطنها.
قدرة الرجل الجنسية ودور المرأة:
على المرأة أن تكيف نفسها مع قدرة زوجها الجنسية إلا في الحالات التي لاعلاج لها كأن يكون الزوج مجبوب الذكر أي مقطوع العضو أو مخنثا أو خصيا أما الحالات التي يرجى لها علاج فيمكن أن تصبر لعل الله يشفيه مثل:
العنة:
وهي عدم القدرة على الانتصاب مطلقا وهي حالة مرضية تتطلب العلاج وبعضها قد يكون عضويا متعلقا بأمراض أخرى مثل السكر أو الدرن أو القلب أو بسبب تأثير بعض العقاقير الطبية مثل المهدئات وبعض أدوية الضغط أو بسبب تعاطي الخمور والمخدرات والإفراط في التدخين وربما كانت نفسية وقتية كأن تكون بسبب وفاة عزيز أو وجود خلافات زوجية أو كره الزوج لزوجته. ( ) دور المرأة في إذهابها كبير بمحاولة إزالة أسبابها إن أمكن وتشجيعها زوجها وصبرها عليه وعدم جرح شعوره بإظهار تضررها إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، وهي على كل حال سبب شرعي لطلب الفراق إن لم يصل إليها مطلقا، أما إن استطاع جماعها مرة ثم عجز بعد ذلك فليس لها طلب مفارقته على قول جمع من العلماء.
وقد قال جماعة من السلف في تفسير قوله تعالى: حصورا : الذي لايقوم زبه.
السحر والعين:
وينتبه أن السحر والعين يكون لهما دخل كبير في تلك المسألة وهو مايسمى بالربط، فأحيانا تربط المرأة عن زوجها وأحيانا يربط الزوج عن امرأته، وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله  سحره اليهود فكان يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتيهن، وقد بينت في كتاب السيرة أن اليهود أرادوا ربطه عن عائشة رضي الله عنها وقد مكث في مرضه ستة أشهر حتى عافاه الله، وفي تلك الحالات يهرع المسلم للدعاء والرقية الشرعية لعل الله يرفع ماألم به وإن مع الصبر الفرج ومع العسر اليسر.



ومن الأمور التي ينبغي للمرأة أن تتكيف معها:
حجم العضو:
قد يكون صغر ذكر الرجل مؤثرا تأثيرا شديدا على استمتاع المرأة وقد ثبت في الصحيح أن امرأة رفاعة عندما طلقها وتزوجت غيره أتت رسول الله  شاكية زوجها الجديد فقالت: والله يارسول الله مامعه إلا مثل هدبة الثوب تعني صغر ذكره فقال رسول الله : أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك، يعني جماعه لها.
وعلى المرأة أن تصبر في مثل هذه الحالة وتحاول أن تجعله يشبعها عن طريق الملاعبة الطويلة وإدخال الأصبع ونحو ذلك.
أما كبر العضو فقد يؤدي إلى ألم المرأة وربما احتاج إلى توسيع في فتحة فرجها، أما من جهة الطول فإن كان طويلا بحيث يدق جدار الرحم فيؤلم المرأة فعليها أن تجعل الدخول غير كامل ويكفي فيه الثلث أو الثلثان حسب ارتياح الطرفين.
وقد ذكر الإمام أبو محمد ابن حزم في طوق الحمامة أن رجلا ببغداد تزوج من فتاة فاستعجل أمره في ليلة الزفاف فرأت الفتاة كبر عضوه فنفرت منه وأبت الرجوع إليه حتى الموت، قال: ولو انتظر صاحبنا حتى لانت فتاته وهدأ غزاله لقرت عينه وسعدت حاله.
شدة الشهوة وتوسطها وضعفها:
يجب على المرأة أن تتمشى مع درجة زوجها من ناحية الشهوة فمن الرجال من يكون شديد الشهوة لدرجة قد لايحتملها كثير من النساء وقد روي ذلك عن عبد الله بن زمعة فقد كان يتزوج المرأة فلاتمكث عنده إلا أياما يسيرة بسبب ذلك حتى تزوج زينب بنت عمرو بن أبي سلمة لما قالت: مايمنعه مني وأنا العظيمة الخلق الكبيرة العجيزة المفعمة الفرج، فصبرت عليه وولدت له.
ومنهم من يكون ضعيفا حتى يصل به الأمر إلى أن تفر منه النساء أيضا.
لاتخدعني بالقبل:
قالت إحداهن لزوجها الضعيف المقتصر على التقبيل والضم:
تالله لا تخدعني بالضم وكثرة التقبيل بي والشم


وقال زهير بن مسكين عندما فارقته زوجته لضعفه:
تقول وقد قبلتها ألف قبلة كفاك أماشيء لديك سوى القبل
فقلت لها: حب على القلب حفظه وطول بكاء تستفيض به المقل
فقالت: لعمر الله مالذة الفتى من الحب في قول يخالفه العمل
عدد المرات:
وخير الأمور الوسط واعتبر جماع المرأة مرة كل يوم قدرا متوسطا وقد روي ذلك عن علي،( ) في حين اعتبر البعض إتيانها مرتين في الأسبوع هو الحد الأقصى للشباب ( )
وأقل مايكون مرة كل طهر بذلك قضى عمر بن الخطاب وقد روي مرفوعا: يكفي المرأة المؤمنة الوقعة في الشهر.
وكان سليمان بن عتر التجيبي يختم القرآن كل ليلة ثلاث مرات ويطأ أهله ثلاث مرات فلما مات قالت امرأته: رحمك الله لقد كنت مرضيا لربك مرضيا لأهلك. ( )
فعلى المرأة أن تتحمل الرجل شديد الغلمة وتستسلم له وتحاول تخفيف ذلك إن أضر بها ببعض الأطعمة والأشربة الطبيعية التي لها دور في كسر الشهوة ويذكر من ذلك البطيخ والنعناع والليمون والكافور، وتتحمل الرجل ضعيف الشهوة وتصبر عليه وتساعده ليعطيها أكثر عن طريق التغذية الطيبة والإثارة الجيدة ويذكر في المقويات اللحم والعسل والمانجو والأسماك وخاصة الجمبري والزنجبيل، وأن تتوسط مع المتوسط.
هذا كله فيما عدا الحالات المرضية التي تحتاج إلى العلاج الطبي، وهي حالات الشبق الزائد الذي لايشبعه شيء ويسمى النيموفومانيا للنساء، والساتيرياريز للرجال ( )
أشبق من حبى:
ومن الأمثال العربية: أشبق من حبى: وحبى امرأة مزواج تزوجت على كبرها فتى شاب ولها ابن كهل فقال لمروان بن الحكم: صيرتني وإياها أحدوثة، فاستحضرها مروان وابنها فقالت لابنها غير مكترثة: يابرذعة الحمار أرأيت ذاك الشاب المقدود العنطنط (أي الطويل العنق الجميل) والله ليصرعن أمك بين الباب والطاق فليشفين غليلها ولتخرجن نفسها دونه،
ولها شعر في زوجها تقول:
وددت لو أنه ضب، وأني ضبيبة كدية، وجدا خلاءا
وذلك لأن الضب حيوان له أيران والضبة لها حران فتتضاعف المتعة الجنسية بينهما لتضاعف الأعضاء الجنسية. ( )
عدم الخبرة:
وقد تعاني المرأة من عدم خبرة زوجها الجنسية، فعليها في تلك الحالة أن تقوم هي بإكسابه الخبرة عن طريق مشاركتها له في العملية الجنسية وتتضلع بالدور الأكبر فيها وتصارحه بما يمكنها أن تصارحه به دون جرح لمشاعره، ويمكنها الاستعانة ببعض الكتب التي تنفع في مثل هذه الحالات.
سرعة القذف:
قد يكون الرجل سريع القذف وهذا يؤدي لعدم إشباع المرأة إشباعا كاملا، وعلاج ذلك يكون بمحاولة صرف فكر الرجل بأي صارف سواء من قبله هو أو من قبل امرأته حتى تطول فترة الملاعبة، والبعض يحل بعض المسائل الحسابية في ذهنه أو يعيد الحروف بوضع معكوس أو نحو ذلك، وعلى المرأة أن تصبر وتعين زوجها على علاج هذه الحالة وتحذر أشد الحذر من لومه أو السخرية منه وإلا ساءت الحالة وربما وصلت للعنة.
وقد ذكر المرتضى الزبيدي في شرح الإحياء علاجا لذلك فقال: إذا كان الزوج سريع الإنزال والزوجة بطيئة فعليه أن يطيل مداعبتها على الفراش ويكثر التزامها ومص شفتيها والعبث بثدييها وتحسس إليتيها وأعلى ظهرها وجنبيها فإن بدا عليها التغير، دلك بظرها برأس ذكره الهوينى ويستمر على هذه الحالة دون إيلاج، فإذا ارتعدت وتغير لونها وتقلص وجهها والتزمته أولجه رويدا رويدا حتى يصل إلى الآخر ويحركه داخلها بشدة دون إخراج، فإنه لاتوجد امرأة بطيئة إلا أنزلت في هذه اللحظة.
أما إذا وصلت الحالة إلى الوضع المرضي وهو حدوث القذف في أقل من دقيقتين فيحتاج الأمر إلى تدخل الطبيب. ( )
البطء الشديد:
كذلك البطء الشديد في الإنزال قد يؤذي المرأة ويذهب عنها فورتها فعليها في هذه الحالة أن تساعد زوجها على سرعة الإنزال بطرق الإثارة التي يأتي التنبيه عليها وتحاول تجنب كل مايشغل باله من مثبطات.
الرجل ليس آلة جنسية:
وعلى المرأة أن تعلم أن الزوج ليس آلة جنسية فإن نشاط الرجل الجنسي لايمكن أن ينفصل عن تأثير حالته النفسية وحياته العملية خارج المنزل فالزوج مشغول الذهن أو القلق أو المهموم يقل عادة نشاطه الجنسي والزوجة الماهرة هي التي تستطيع في هذه الحالة أن تتقرب من زوجها وتساعده في التخلص ممايعكره. ( )
كما أن عليها إذا وجدت في نفسها عيوبا تؤثر على استمتاع زوجها بها أن تسارع إلى استشارة ذوي الخبرة أو العلاج الطبي إن احتيج لذلك.
مقدمات الجماع وطرق الإثارة:
وهذه الطرق والمقدمات تعمل على إثارة الشهوة إلى الحد الذي تتم معه العملية الجنسية على الوجه الأكمل فتتم اللذة المطلوبة ويخرج المني بتمامه، وتؤدي إلى إفراز المني من الرجل والمرأة وهو مادة لزجة تساعد على الإيلاج وبها مواد مطهرة تساعد على الحفاظ على حياة الحيوانات المنوية داخل الرحم.
وقد أجمع علماء الفرس وحكماء الهند العارفين بأحوال الباءة على أن إثارة الشهوة واستكمال المتعة لايكون إلا بالموافقة التامة من المرأة وتصنعها لبعلها في وقت نشاطه بما تتم به شهوته وتكمل متعته من التودد والتملق والإقبال عليه والمثول بين يديه في الهيئات العجيبة والزينة المستظرفة التي تحرك ذوي الانكسار والفتور وتزيد ذوي النشاط نشاطا. ( )
ويأتي في فصل صفات المرأة الصالحة أنها شديدة الشهوة مع زوجها لدرجة المجون والخلاعة وبذلك وصفت نساء أهل الجنة كما سيأتي عند حديثنا عن الرهز.
هدف الأنوثة الأول:
وتقول الكاتبة الغربية في كتابها (كيف تصبحين امرأة) عن نفسها ونقلا عن الطبيب والجراح والعالم النفساني:
ثبت علميا أن ممارسة الجنس ممارسة صحيحة تزود المرأة وكذلك تزود الرجل بزاد عاطفي وروحي يعينهما ويريحهما جسمانيا وينسيهما هموم الدنيا ولو لفترة ويتيح لهما نوما عميقا هادئا يحفظ لهما نضارتهما أطول مدة ممكنة..... وتقول: إن الانسجام والتوافق (تعني في العلاقة الجنسية على وجه الخصوص) هما هدف الأنوثة الأول وشغلها الشاغل وعليك أن تبذلي أقصى ماتستطيعين من جهد للوصول إليهما.
فن الإثارة الجنسية في الحيوان:
وإثارة الشهوة سنة في مخلوقات الله عامة كمقدمات للجماع ومن تأمل بعض الحيوانات وماتفعله علم ذلك فمثلا الكلاب والقطط ونحوها تداعب ذكورها إناثها قبل الوقاع حتى تصل إلى شم الفرج ولحسه، وكثير من الطيور يرقص إناثه رقصات خاصة لإثارة الذكور وحثها على الوقاع، وأحيانا يكون الرقص من الذكور مع إهداء بعض الهدايا التي يجمعها لها، بل ذكر البعض أن أنثى الكلاب تصدر رائحة معينة وقت اشياقها للذكر تجعل الكلاب تطوف بها لمواقعتها كما سبق ذكره في الطيب وأثره، هذا خلا الأصوات المعروفة لدى بعض الحيوانات بما يقابل الرهز الآتي ذكره كنبيب التيس الذي يواقع عنزه. ( )
رسول بين الزوجين:
وقد روي بعض الأحاديث في الحث على مداعبة الرجل لامرأته قبل مواقعتها بالقبلات والكلام الذي يلذذها ويأتي تفصيل لذلك فيما يلي فمن هذه الأحاديث: لايقع أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة على البهيمة وليكن بينهما رسول قيل وماهو؟ قال: القبلة والكلام.
ثلاث من العجز في الرجل فذكر منها: وأن يقارب المرأة فيصيبها قبل أن يحادثها ويؤانسها فيقضي حاجته منها قبل أن تقضي حاجتها منه. ( )
والمراد بالكلام والمحادثة هاهنا الرفث والفحش في القول وماتهيج به شهوتها، على مايأتي بيانه في الرهز.
رجل أدنى من الحيوان:
وقد اتفق كل من وقفت عليه ممن كتب في العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة أن الرجل الذي يقع على امرأته بدون مداعبات ومقدمات إنسان عديم الفهم والإدراك إن لم نقل حيوان، بل ربما أدنى من الحيوان.
ومن محركات الشهوة وطرق الإثارة الجنسية:
الملاعبة والمداعبة: وتكون من الطرفين كما في حديث جابر: فهلا بكرا تداعبها وتداعبك وتلاعبها وتلاعبك، وفي اللفظ الآخر: أين أنت من العذارى ولعابهن.
المضاحكة: وأصلها قوله : تضاحكها وتضاحكك، وأغلب مايكون من ذلك من الرهز الآتي الكلام عليه، وكذا الدغدغة وإثارة القشعريرة باللمسات الفنية.
القبلات: وهي لاتقتصر على الشفتين والوجه بحكم عمومها وعموم النصوص بل يمكن أن تتعداه إلى أي موضع من الجسد يكون فيه إثارة لأحد الطرفين وشعور باللذة.
وتقبيل الفرج لاحرج فيه لمن أراده وقد كثر السؤال عنه وسيأتي القول المروي عن مالك في النظر إلى الفرج وفوله: ويلحسه بلسانه.
وقد يستقبحه البعض ولايتعدى ذلك أن يكون من الطباع مثل ماورد في كراهة النبي  للضب وقوله: أجدني أعافه، في حين يستلذ بأكله غيره، وروى الطبراني والبيهقي وابن أبي الدنيا في العيال عن أبي ليلى الأنصاري أن النبي  رفع مقدم قميص الحسن وقبل زبيبه، وروى الطبراني عن ابن عباس قال: رأيت النبي  فرج مابين فخذي الحسين وقبل زبيبته، ( ) وإذا لم يستقبح تقبيل فرج الصغير إمعانا في محبته، أو لحصول البركة في ذريته، التي تخرج من هذا المكان - على مابدا لي - لم يستقبح تقبيل فرج الزوج أو الزوجة وكلاهما محل استمتاع للآخر بكل ماتحتمله كلمة الاستمتاع من معاني، وليس استقباح البعض له مسوغا للاستقباح لأن هناك من يستقبح النظر للفرج بل هناك من يستقبح الجماع أصلا ويراه عملا بهيميا !
العض: وأصله قوله  في حديث جابر: فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك وتعضها وتعضك، ولايكون العض إلا بلطف للشفاة وسائر الجسد لا العض الذي قال فيه النبي : أيدع يدك في فيه فتقضمها كما يقضم الفحل؟
وفي المثل: القرصة بغضة ولو كانت من أظافر فضة، والعضة محبة ولو كانت من أسنان كلبة.
والعض مشاهد في مداعبات الحيوانات عند الجماع لاسيما في الرقبة.
المص: وأصله ماروي أن رسول الله  كان يقبل عائشة ويمص لسانها وفي قوله  لجابر: مالك وللعذارى ولعابها إشارة إلى مص ورشف الشفة الذي يحصل عند الملاعبة، والبعض يفضل المص في سائر الجسد أيضا ويستمتع بآثاره الوردية الحمراء التي تنجم عنه في الكتف والصدر والرقبة ونحوها، وقد ورد في الحديث الصحيح قوله : من تعزى بعزاء الجاهلية فأمصوه بهن أبيه ولا تكنوا، يعني يقال له: امصص زب أبيك، وفي صحيح البخاري في حديث الحديبية قال أبو بكر الصديق  بحضرة النبي  للكافر: امصص ببظر اللات أنحن نفر عنه؟ ولما ذكر لابن معين رجلا يقع في الصحابة اسمه ميناء قال: ومن ميناء هذا الماص بظر أمه؟
ويلحق بالمص رضع الثديين وقد ورد التعرض له في الآثار الواردة عن السلف في رضاع الكبير ولذا فليحذر الزوج مص ثدي امرأته وهي مرضع حتى لايدخل في خلاف العلماء، ولابأس بذلك إن كان يمج مايدخل فاه من حليب.
اللعق واللحس: وأصله قوله : إذا أكل أحدكم طعاما فلايمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها، والمراد أن يطلب من زوجته أن تلعق أصابعه قال صاحب التحفة: ولاشك أن لعق الزوجة لأصابع الرجل مداعبة رائعة لاتنتهي بسلام غالبا !
وقد تقدم قول مالك عن الفرج: ويلحسه بلسانه، واللحس واللعق مشاهد أيضا في مداعبات الحيوانات عند الجماع لاسيما في الفرج.
وقال القرطبي تحت تفسير قوله تعالى: إلا لبعولتهن: قد قال أصبغ من علمائنا: يجوز له أن يلحسه بلسانه. (7/4624)
المباشرة والمفاخذة: وأصله مايأتي في الصيام.
الرهز: بسكون الهاء ويسمى أيضا الإرهاز، وهو عبارة عن حركات وأصوات وألفاظ، تصدر عن الرجل والمرأة أثناء الجماع تعظم بها لذتهما وتتقوى بها شهوتهما، ( )ويتضمن فحشا في المقال لايكون إلا بين الزوجين لهذا الغرض الطيب وأما في غير ذلك فهو مذموم ويدل عليه قوله : ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البذيء.
وهو العرابة والرفث في القول عند جمع من السلف ومن ذلك ماصح عن ابن عباس  أنه كان يرتجز وهو محرم يقول:
وهن يمشين بنا هميسا إن يصدق الطير ننك لميسا
فقيل له: أترفث وأنت محرم، قال: إنما الرفث ماروجع به النساء.
وصح عنه أيضا أنه قال: الرفث غشيان النساء والقبل والغمز وأن يعرض لها بالفحش من الكلام ونحو ذلك.
وقال عطاء: الجماع ومادونه من قول الفحش.
وقد ذكرنا في صفة نساء الجنة أنهن عربا والمرأة العربة هي الخفرة المتبذلة لزوجها كما قال الشاعر:
يعربن عند بعولهن إذا خلوا فإذا همو خرجوا فهن خفار
والخفرة شديدة الحياء، والمتبذلة المتهتكة التي نزعت ثوب الحياء.
وأعرب الرجل إذا تكلم بالفحش وقبيح الكلام ومنه قولهم: لاتحل العرابة للمحرم يعني لايعرب امرأته بكلام يلذذها به وهي محرمة.
روي أن امرأة كانت عند عائشة بنت طلحة وقد جاء زوجها فتنحيت فدخل وهي تسمع كلامهما فداعبها مدة ثم وقع عليها فشخرت ونخرت وأتت بعجائب من الرهز وهي تسمع فلما خرج قالت لها: أنت في نفسك وشرفك وموضعك تفعلين هذا؟ قالت: إنا نستهب لهذه الفحول بكل مانقدر عليه وكل مايحركها فما الذي أنكرتيه من ذلك؟ قالت: أحب أن يكون ذلك ليلا، قالت: إنه يكون ذلك ليلا وأعظم منه، ولكنه حين يراني تتحرك شهوته وتهيج فيمد يده إلي فأطاوعه فيكون ماترين.
وروي أنها قالت لها: إن الخيل لاتشرب إلا بالصفير.
وروي عن ابن عباس إنه سئل عن الشخير والنخير عند الجماع فقال: إذا خلوتم فاصنعوا ماشئتم. ( )
والمرأة تمتدح بإجادتها للرهز لما فيه من متعة لزوجها:
قال الشاعر:
ويعجبني منك عند الجماع حياة اللسان وموت النظر
وروي أنه لما زوج أسماء بن خارجة ابنته من عبيد الله بن زياد قيل:
جزاك الله ياأسماء خيرا كما أرضيت فيشلة الأمير
بصدع قد يفوح المسك منه عظيم مثل كركرة البعير
فقد زوجتها حسناء بكرا تجيد الرهز من فوق السرير
والفيشلة: حشفة الذكر، والصدع: الشق ويعني به فرجها، وكركرة البعير: رحله.
وقيل: عرضت على المتوكل جارية فقال: ماتحسنين؟ فقالت: عشرين فنا من الرهز ! فاشتراها.
وروي أن رجلا جاء لعلي بن أبي طالب فقال له: ياأمير المؤمنين إن لي امرأة كلما غشوتها تقول لي: قتلتني ! قتلتني ! فقال له: اقتلها وعلي إثمها.
وروي نحوه عن الشعبي حيث قال له رجل: ماتقول في رجل إذا وطىء امرأته تقول: قتلتني ! أوجعتني ! قال: اقتلها ودمها في عنقي.
وقد أوشك عقيل المزني أن يقتل ابنة له ضحكت فشهقت في آخر ضحكتها من غيرته المفرطة.
ويأتي في صفة المرأة الصالحة قول الأعرابي: التي إذا ضوجعت أنت، يعني أنينها في رهزها،
وروى ابن عساكر عن معاوية بن أبي سفيان أنه راود زوجته فاختة فنخرت نخرة شهوة ثم وضعت يدها على وجهها فقال: لا سوأة عليك فوالله لخيركن النخارات والشخارات، وأخرجه عبد بن حميد وابن المنذر.
وذكر السيوطي في كتابه رقائق الأترج أن أحد القضاة جامع زوجته فتدللت ونخرت فنهاها عن ذلك فسكتت فلما أراد جماعها ثانيا قال لها: عودي إلى ماكنت عليه.
وسئل أحدهم عن الحب فقال: هو القعس الشديد والجمع بين الركبة والوريد ورهز يوقظ النائم ويشفي القلب الهائم.
وقال الأحنف: إذا أردتم الحظوة عند النساء، فأفحشوا في النكاح وحسنوا الأخلاق.
وقال رجل لابن سيرين: إذا خلوت بأهلي أتكلم بكلام أستحيي منه، قال: أفحشته اللذة. ( )
وقال البيضاوي في تفسيره: الرفث كناية عن الجمع لأنه لايكاد يخلو من الرفث وهو الإفصاح بمايجب أن يكنى عنه.
وقال في المصباح المنير: الرفث يكون في الفرج بالجماع وفي العين بالغمز للجماع وفي اللسان للمواعدة به.
ويكون الرهز بالكلام الفاحش البذيء كالتصريح بالنيك وطلبه، وبالألفاظ الدالة على الاستمتاع وبلوغ غايته مثل قتلتني، أهلكتني، ذوبتني، دوختني ومايشابهه، وبالأصوات كالنخر والشخر والأنين والتأوه والتأفف والصراخ والتزمم وتقليد صوت الخوق وهو صوت الذكر عند دخوله الفرج وخروجه ويسمى هذا الصوت خاق باق ونحو ذلك، ويكون أيضا بالحركات والإشارات بالفم كالعض على الشفة السفلى بالأسنان أو دلع اللسان مثلا وبالعين كالغمز والنظر الطويل إلى الفرج ونحوه وبالأصابع كتحريك الوسطى أو التحليق بالإبهام والسبابة مع إدخال الوسطى من اليد الأخرى في الحلقة أو مص الوسطى ونحو ذلك.
وقد تقدم قول الشاعر:
ولي نظرة لو كان يحبل ناظر بنظرته أنثى لقد حبلت مني
ويلحق بالرهز بعض الكلمات أو الأشعار المثيرة قبل الجماع كما روي عن الرشيد أنه اشترى جارية ماجنة فقدم لها طبقا من الورد وطلب منها أن تقول في لونه الجميل شعرا فقالت:
كأنه لون خدي حين تدفعني كف الرشيد لأمر يوجب الغسلا
فاستثارته فأخلى المجلس وواقعها.
وياحبذا الاغتسال معا وتجاذب أطراف المداعبات: وفي الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله  من إناء بيني وبينه تختلف أيدينا عليه فيبادرني حتى أقول دع لي دع لي.
حتى المداعبة في الأكل والشرب بإشارات جنسية: فعن عائشة رضي الله عنها أيضا قالت: كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي  فيضع فاه على موضع في فيشرب وأتعرق العرق وأنا حائض ثم أناوله النبي  فيضع فاه على موضع في.
ورأى معاذ  امرأته دفعت إلى غلامه تفاحة قد أكلت منها فضربها، وذلك لأن المرأة لاتفطن لتلك المعاني غالبا، وإلا فإن تلك الأمور قد تصل مع بعض الرجال لحالة مرضية وهي الكلف بآثار النساء وملابسهن لاسيما الداخلية، كما أشرنا إلى ذلك من قبل.
نصائح من محب:
إن الزوجة حين تبادر بالجنس زوجها يشعر بفحولته وحاجة المرأة إليه.
ليس للجنس موعد محدد أو تخطيطات مسبقة وإنما تلعب العفوية فيه الدور الأساسي.
المعروف أن الرجل أسرع إثارة من المرأة وهو يصل للذروة قبلها غالبا فربما أنزل قبل أن تنزل المرأة وقد يحتاج للاسترخاء فإياك من الغضب أو السخرية منه فيصاب بفشل جنسي تام فعلى المرأة أن تجعله يمهلها حتى تقضي نهمتها بأساليب لطيفة.
وعلى الرجل أن يتفهم أن المرأة تستمتع بوجود الذكر داخل الفرج ولو كان مرتخيا فليصبر على تركه فترة بعد القذف ويستمر في المداعبات والتقبيل حتى تقضي المرأة نهمتها، وتشعر بقربه منها ومحبته فإن فترة مابعد الإنزال ذات أهمية خاصة بالنسبة لها.
والرجل في الغالب يكون أهم مالديه هو الإيلاج ويعتبر مايسبقه من مداعبات أمرا ثانويا في حين أن المرأة يهمها هذا الأمر الثانوي أكثر من الرجل فعليها أن تلعب الدور الأساسي في إطالة هذه المداعبات وطلبها ذلك صراحة من زوجها.
وعلى الرجل أن يحاول تأخير إنزاله لحين شعوره بأن المرأة قد وصلت إلى الذروة من الهياج الجنسي حتى يتوافقا في الرعشة الكبرى التي تحصل في قمة الالتذاذ، فإن لم يستطع وأنزل قبلها فليستمر في مداعباته ويبقي ذكره داخلها ويتظاهر بتفاعله معها وتشوقه لها حتى تقضي نهمتها، فإن لم يفعل أضر ذلك بها وحدثت بينهما نفرة غير محمودة، وقد تقدم كلام الزبيدي عند حديثنا عن سرعة القذف.
وقد يختلط الجنس بالغضب كأن يأتي الرجل متضايقا من أمر خارجي فيريد أن يزيل عنه مايشعر به ولو لفترة بعملية جنسية فعلى المرأة أن تكون عونا له على ذلك ولتحاول أن تجعلها رائعة، ثم بعد ذلك تحاول بلباقتها معرفة حقيقة غضبه وتزيل عنه مايعانيه بالأسلوب العذب اللطيف.
استخدام جميع الحواس في العملية الجنسية:
البصر: البعض يطفىء كل الأنوار ويتذرع بالحياء وهذا في الحقيقة يحرم الزوجين من إشراك حاسة البصر في الشعور بالمتعة الجنسية وفي الإثارة بالنظر إلى المفاتن والأوضاع الجنسية المختلفة التي تلهب العواطف وتؤدي إلى اكتمال النشوة، والبعض يظن أن النظر إلى الفرج لايجوز أو يورث العمى لورود أحاديث لاتصح في ذلك والصواب الجواز بل الاستحباب إذا كان في ذلك كمال استمتاع للطرفين وقد نص على ذلك ابن القطان في كتابه النظر في أحكام النظر ونقل عن الإمام مالك قوله: لابأس أن ينظر إلى الفرج في الجماع وزاد في رواية: ويلحسه بلسانه. ( )
السمع: ويؤثر فيه الكلمات المعسولة الرقيقة والألفاظ الجنسية المثيرة وقد تقدم في الرهز،
الشم: وعمدة التأثير فيه من الطيب وعلى المرأة أن تنتقي منه الأنواع المهيجة للرجل والتي تضفي على أنوثتها أنوثة وهي العطور النسائية بغير إفراط ومع الابتعاد عن الكحوليات لما فيها من إشكالات شرعية لامجال للتحدث عنها هنا كحكم بيعها وشرائها وحملها وطهارتها، كما يلاحظ أن التنويع في الطيب مطلوب خشية الملل.
الطيب عجيب:
وليس يخفى دور الطيب على أحد ولذا نهى النبي  أن تخرج المرأة من بيتها متعطرة، حتى الحيوانات استخدمت الطيب في الإثارة الجنسية ومن ذلك أنثى الكلاب في فصل التزاوج تطلق رائحة أنثوية تجذب إليها الذكور من مسافات بعيدة تثير غريزته ويبحث عن الأنثى صاحبة هذه الرائحة الجذابة.
اللمس: والتأثير فيه باحتكاك الجسد بالجسد، وتلعب اليد فيه الدور الأعظم في الإثارة باللمسات الإيقاعية التي تصيب الرجل والمرأة بالقشعريرة وتضفي على الموقف نشوة عارمة، بالإضافة إلى الاحتكاك الناتج من إدخال الذكر في الفرج وإخراجه بما يعبر عنه الأطباء بالحركة الميكانيكية والتي تصدر صوت الخقخقة المتقدم ذكره، ويعتبر البعض جسد المرأة كالآلة الموسيقية التي لايجيد العزف عليها إلا عازف ماهر.
التذوق: ويكون برشف الشفاة ومص اللسان للجسد واللحس وله دور كبير في إثارة الطرفين.
أكمل لذات الجماع:
ومن الأمور التي تساعد على كمال اللذة في الجماع التجرد الكامل لدى البعض:
قال أحدهم:
واحذر من الجماع في الثياب فهو من الجهل بلا ارتياب
بل كل ماعليها صاح - فانزع وكن ملاعبا لها لاتفزع
وفي أحيان أخرى يلذ الجماع من وراء بعض الملابس كالسراويل الداخلية بتأخيرها قليلا عن الفرج حتى يمكن الإيلاج فإن لذلك طعما خاصا لدى البعض، أو بالاستعانة ببعض الملابس الداخلية الحديثة مثل المشدات التي يترك فيها مكان فرج المرأة مفتوحا.
وعلى كل فإن هذا الأمر يرجع للأذواق !!!
وقد وردت أحاديث في التستر أثناء الجماع لا تثبت، والحرص على التلذذ أولى من الأخذ بها احتياطا.
وقيل في قوله سبحانه: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن  أنه كناية عن اجتماعهما متجردين فيكون كل منهما لباسا للآخر قال الشاعر:
إذا ما الضجيع ثنى جيدها تثنت فكانت عليه لباسا
وينبغي لكل من الزوجين الحرص على إخفاء مافيهما من عيوب بقدر المستطاع وقيل عرضت الخيزران على المهدي فقال لها: ياجارية إنك لمنية المتمني ولكنك حمشة الساقين فقالت: ياأمير المؤمنين إنك أحوج ماتكون إليهما لاتراهما، تقصد عند جماعه لها.
وقال الجاحظ: إن حالة الفزع والارتياع للمرأة من ألذ أحوال الجماع وكذلك مجامعتها بعد الإعياء والحركة الشديدة وبعد انفصال الشهر الخامس من حملها إلى دخول الشهر السابع وفي أول استقبالها الطهر من النفاس.
وقال غيره: ألذ الجماع بالمرأة في يوم انتيارها (أي يوم اطلائها بالنورة لإزالة الشعر) وللرجل بعد ثلاث من استحداده.
الأوضاع الجنسية:
قال التجاني: لاخلاف في جواز وطء المرأة فيما عدا الدبر من مغابنها وسائر جسدها وإنما اختلف في جواز وطئها في الدبر، ( ) والمغابن جمع مغبن وهو الإبط والرفغ.
ونص الشافعي على جواز وطء المرأة فيما يشاء الرجل من جسدها فقال: بين ساقيها أو في أعكانها أو تحت إبطيها أو أخذت ذكره بيدها.... الخ.
وذكر الشوكاني الاستمتاع بين الإليتين. ( )
ويأتي في حديثنا عن الجماع وقت الحيض طرف من ذلك أيضا.
فللرجل أن يستمتع بامرأته كيف شاء وعلى أي وضع رغب بشرط أن يتقي أمرين لاثالث لهما:
الأول: الإيلاج داخل الفرج أثناء حيضها أو نفاسها.
الثاني: الإيلاج داخل فتحة الدبر مطلقا.
مع الانتباه إلى نجاسة المذي وأن ابتلاعه حرام كسائر النجاسات.
وسوف يأتي عند حديثنا عن فض البكارة بعض الأوضاع الموصى بها لذلك.
وقد ذكر ابن القيم أن أحسن أوضاع الجماع أن يعلو الرجل المرأة مفترشا لها ولذا سميت المرأة فراشا في قوله : الولد للفراش، وكذا قال البعض في تفسير قوله سبحانه:  وفرش مرفوعة ، يعني الحور العين.
ولذا كان عمر بن عبد العزيز يقول لمولاته: لاتدعين بناتي ينمن مستلقيات على ظهورهن فإن الشيطان يظل يطمع مادمن كذلك. ( )
وكان ابن سيرين يكره تلك النومة للمرأة. ( )
وقال عبد الملك بن حبيب: يريد أن الشيطان يسول لها إذ ذاك ذكر الرجل لأنها صورة اضطجاعها له. ( )
ومن الأوضاع الجنسية التي يتلذذ بها كل من الرجل والمرأة ماورد الإشارة إليها في قوله تعالى: نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم  قال ابن عباس: كان هذا الحي من الأنصار لايأتون النساء إلا على حرف واحد، وكان معشر قريش يشرحون النساء شرحا منكرا ويتلذذون بهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات.
وقال رسول الله : أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة.
وجاء في تفسيرها أيضا في صحيح مسلم: مجبيات وغير مجبيات إلا أن الصمام واحد، يعني في الفرج لا في فتحة الدبر.
وقال ابن عباس وسعيد بن جبير رضي الله عنهما: يأتيها من بين يديها ومن خلفها مالم يكن في الدبر.
وعن عكرمة رحمه الله: كيف شاء قائم وقاعد وعلى كل حال يأتيها مالم يكن في دبرها.
وعن أبي صالح قال: إن شئت فأتها مستلقية وإن شئت فمتحركة وإن شئت فباركة وعن مجاهد رحمه الله: ظهر لبطن كيف شئت إلا في دبر أو محيض. ( )
قال المارزي: التجبية تكون على وجهين أحدها أن تضع يديها على ركبتيها وهي قائمة يعني منحنية كهيئة الركوع، والأخرى أن تنكب على وجهها باركة.
وتتمة لما تقدم:
يمكن للرجل أن يأتي امرأته من خلفها فيبطحها على بطنها بحيث يولج في الفرج.
ويمكن أن يأتيها وهي فوقه وهو مستلق تحتها سواء كانت قاعدة أم نصف نائمة، سواء كان صدرها إلى صدره أو صدرها إلى قدميه، وظهرها لوجهه.
ويمكن أن يأتيها وهي راكعة وهو قائم من خلفها.
ويمكن أن يأتيها وهي ساجدة أو منكبة على وجهها، وهو قائم، أو قاعد خلفها.
ويمكن أن يأتيها وهي مضطجعة على أحد جنبيها من ورائها، أو من أمامها وتسمى في اللغة الحارقة وروي عن بعض الصحابة الحث عليها. ( )
ويمكن الاستعانة بكرسي أو سرير تبرك عليه بدلا من الأرض فإن ذلك أكثر راحة لها.
أهمية الأوضاع الجنسية:
والأوضاع الجنسية لها أهمية كبيرة في حياة الزوجين فهي تجعل للجماع متعة زائدة بسبب التغيير، والنفوس تسأم الرتابة، كما أن لها دورا كبيرا في حال اختلاف حجم المرأة عن الرجل فبعض الأزواج لايمكنهم الجماع في وضع الاستلقاء مثلا بسبب البدانة المفرطة فيستعاض عنه بأوضاع أخرى يتمكن الطرفان من خلالها من إشباع رغبتهما الجنسية، وقد ذكر بعض الأطباء شكوى لإحدى الزوجات أنها تكاد تنسحق تحت ثقل زوجها بل أحيانا تكاد تنخنق وأن زوجها يجهل أنه يجب عليه على الأقل إن لم يغير الوضع أن يعتمد على مرفقيه لاعلى جسمها المسكين.
الأوضاع والحمل وعلاج الرحم:
كما أن للأوضاع الجنسية دورا كبيرا في حصول الحمل بإذن الله لأن القذف قد يكون غير موفق في وضع ما وجيد في وضع آخر، كما أنها مفيدة جدا في علاج حالات قلب الرحم أو نزوله ويعتبر وضع البروك من أحسن الأوضاع وأنفعها في تلك الحالة.

الضيق هنا خير من السعة:
وينبغي للمرأة أن تهتم بتضييق فرجها لاسيما بعد الولادة ولاتبالغ في ذلك وتستعين على ذلك بالنباتات التي تشد الجلد كالدباغ والقرض ونحوه لأن في الفرج الضيق لذة للرجل بخلاف الفرج الواسع وقال أهل اللغة: الحارقة من النساء هي الضيقة الفرج ومنه حديث علي : خير نسائكم الحارقة. ( )
وقيل لأعرابي تزوج كيف وجدت امرأتك فقال يمتدحها: وجدتها رصوفا أي ضيقة الفرج رشوفا أي طيبة الفم في التقبيل ألوفا أي محبة لبعلها أنوفا أي بعيدة عما لاخير فيه.
وقيل لامرأة كانت تطلق كثيرا: مابالك تطلقين؟ قالت: يريدون الضيق، ضيق الله عليهم قبورهم.
مشاكل بسبب الأوضاع الجنسية:
مشكلة في زمن الرسول :
تزوج رجل من قريش امرأة من الأنصار وكان معشر قريش كما تقدم يشرحون النساء شرحا منكرا، فذهب يفعل بها ذلك، فأنكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك، وإلا فاجتنبني فسرى أمرهما، فبلغ ذلك رسول الله  فأنزلت الآية التي تبيح التلذذ على أي وضع، وهي قوله سبحانه:  فأتوا حرثكم أنى شئتم 
مشكلة في زماننا:
وقد اتصل بي سائل هاتفيا طلب من امرأته شيئا من المص فأبت ووصل الأمر به إلى ضربها وغضبت المرأة، فأفهمته بعض ماتقدم والتأم الصدع والحمد لله.







ليلة البناء وفض البكارة
****
كل ماقدمناه له دور هام بالنسبة للمرأة إلا أنه في بداية الحياة الزوجية مع البكر لاشك أن حياءها وعدم خبرتها لايمكناها من تطبيق ماتقدم، ولكن مع مرور الوقت سوف تتمكن منه.
وأحب أن أنوه هنا بشيء من عجائب الله في خلقه وهو أن غشاء البكارة لايوجد إلا في الإنسان وأما سائر الحيوانات فليس لها غشاء بكارة، لأن ذكرها لايهمه هل هي بكر أم لا.
وإن أراد الإنسان أن يعرف هل أنثى الحيوان حامل أم لا ينظر لها إذا أراد الذكر إتيانها فإن ضربته ورفضت المواقعة فهي حامل، وإلا فلا، بخلاف الإنسان لأن الجماع له ليس للإنجاب فقط وإنما يلحق به أمور أخرى كثيرة.
احذري الحيض:
ومن آداب ليلة الزفاف أن تحذر العروس أن تكون في وقت احتمال الحيض لأن ذلك مؤلم للرجل حيث يحرم منها في بدء حياته معها وقد قال بعضهم في ذلك شعرا:
فارس ماض بحربته درب بالطعن في الظلم
رام أن يدمي فريسته فاتقته من دم بدم
والذي ينبغي للعروس أن تشارك زوجها العمل الجنسي منذ أول ليلة وذلك له دوره في إزالة البكارة بدون ألم وبدون أن تشعر المرأة بأن زوجها يبحث عن متعته بغض النظر عن تألمها.
وبعض النساء يتمنعن عن أزواجهن حتى لايقال عنها شبقة، ولايحل ذلك إلا على سبيل الإغراء بأن يكون تمنعا خفيفا دلالا عليه، وإلا فالتمنع المبالغ فيه قد يفضي إلى إنكسار شهوته وقد يستمر معه وروي أن معاوية نصح ابنته بهذا البيت من الشعر ليحثها على تمكين زوجها منها فقال:
من الخفرات البيض أما حرامها فصعب وأما حلها فذلول
ومن الأمور التي تساعد على إنجاح العملية الجنسية كثرة المذي عند المرأة وهو عبارة عن الإفرازات التي تفرزها غدتا بارثولين وهما غدتان مدفونتان في الجزء الخلفي للشفرين الغليظين، وكذا يساعد على ذلك المذي الذي يفرزه الرجل أيضا بكمية أقل، وقد تقدم الإشارة لذلك في طرق الإثارة، وفي ليلة الزفاف ببكر قد يقل المذي لديها وقد ينعدم لذا تنصح البكر في ليلة الزفاف أن تستخدم شيئا من المواد اللزجة من كريمات أو زيوت ذات رائحة طيبة لاضرر طبيا في استخدامها، فإن لم تجد فيؤدي الماء دورا لابأس به في ذلك.
فض البكارة:
بعض الهمجيين ورعاع الناس يفضون البكارة بالإصبع بعد لفه بمنديل وذلك قبل دخول الزوج بزوجه لكي يبرهنوا على شرف ابنتهم بالدماء الناتجة عن تلك العملية الوحشية وهذا كله مناف للشريعة بل للفطرة السليمة أصلا، وكثيرا مايؤدي إلى نزيف حاد يصل إلى الوفاة.
ولو سلك الزوجان المسلك الفطري لتمت إزالة البكارة بدون ألم ولاصراخ بل ربما لم ينزل مع ذلك شيء من الدماء أصلا، لأن سبب نزول الدم هو حدوث تهتك في الأنسجة فكلما كانت العملية برفق ولين قل أو انعدم خروج الدم، وكلما كانت بشدة وعنف زاد خروج الدم مما يؤدي إلى نزيف قد يحتاج لإنقاذ طبي وزاد ألم المرأة وتأخر برؤها، وكان لذلك الأثر السيء على نفسية العروس وربما كرهت الجماع كلية.
ذكر البعض أن أفضل وضع جنسي لإزالة البكارة بعد المداعبات طبعا: أن تستلقي المرأة على ظهرها وتطوي فخذيها وهما منفرجان إلى أن يلتصقا بكتفيها.
وكذلك إذا استلقت ووضعت تحتها وسادة، تساعد على ارتفاع الفرج فيسهل الدخول.
وقيل: يستلقي الرجل على ظهره وتتوازن المرأة على قضيبه المنتصب وتأتي بحركات تسمح لها بدخول القضيب فيها بكل هدوء ودقة، وهذا الوضع يفيد بعض الرجال المتعبين ويقال: إنه أول مااستعمله الإنسان من الأوضاع. ( )
وهو في نظري يحتاج إلى امرأة جريئة !!
وذكر بعضهم أن الرجل إذا أراد فض البكارة، يأخذ ذكره بشماله لأن مسه ذكره بيمينه لايجوز، ويداعب الفرج به وعلى وجه الخصوص البظر ثم يدخله برفق (ولابأس أن يستخدم هو أيضا شيئا من الكريمات أو يضع عليه شيئا من ريقه ويقوم بالحركة الميكانيكية التي تهيج المرأة ويتلذذ هو بها إلا إذا شعر أن عروسه متألمة بسبب الغشاء) حتى ينزل فإذا أحس بالإنزال أدخل يده تحت وركها وهزها فإن لذلك لذة للزوجين، وعلى الزوجة أن تضم فرجها على الذكر عند انقباضات الإنزال وتشده شدا لما في ذلك من اللذة لزوجها (ربما يتعذر ذلك في الأيام الأولى بسبب ألم الغشاء)، ثم عليه أن يمهلها حتى تنزل هي وتقضي لذتها وقيل إن علامة ذلك أن تعرق وتلتصق بزوجها وتسترخي مفاصلها، وعلى الزوج أن يستمر في مداعبته وتقبيله لها ومعانقتها كما سبق بيانه.
وبعض الأغشية يصعب فضه من أول ليلة لأن لها أنواعا منها المطاطي والمثقوب وغيرها، وقد يكون السبب في عدم خبرة الزوج أو عدم قدرته تلك الليلة، فليس هناك مايقلق وعلى الزوجين إهمال الانشغال بذلك إلا إذا طال الأمر فلابد من مراجعة الطب فقد يحتاج الأمر لعملية لفتح الغشاء، وبعض النساء لاتزول بكارتها إلا بالولادة، لأن الحمل قد يحدث عن طريق الفتحة الصغيرة التي ينزل منها دم الحيض.
وعلى المرأة الاهتمام بنفسها بعد فض بكارتها بالجلوس في حمامات مائية دافئة مع الملح أو المطهرات المأمونة، والادهان بالكريمات أو زيت الزيتون بعد استشارة الطبيبة حتى يزول الألم الناتج عن تمزق الغشاء ويصبح الأمر طبيعيا.
المعاشرة الجنسية أثناء الحيض والنفاس:
وهذه الفقرة ذات أهمية خاصة حيث يحرم الرجل فيها من أعظم متعة في الجماع وهي الإيلاج في الفرج وكذا تحرم المرأة بدرجة أقل لعدة أمور منها ماقدمناه من اختلاف طبيعة كل من الرجل والمرأة حيال الإيلاج، وكذا مايعتري المرأة من ضعف في الشهوة وقت حيضها كناحية فسيولوجية، بالإضافة لانشغال فكرها بآلام الحيض وضعف جسدها بمافقد من دم، لذا فعلى المرأة أن تهتم بزوجها وتحاول إشباعه جنسيا في تلك الفترة لاسيما لو كانت هي الوحيدة عنده، وعلى الرجل ألا يغفل إمتاع امرأته أيضا في تلك الفترة.
وقد قال رسول الله : افعلوا كل شيء إلا النكاح.
أما إمتاع الرجل للمرأة فسهل ميسور فيغرقها بالقبلات والمداعبات وإثارتها بلمسات اليد والفم والذكر، بالإضافة للكلام المثير والحركات المهيجة كما تقدم في الرهز، ويمكن أن يدخل أصبعه في فرجها ويداعب بظرها إن أمكن ذلك لاسيما في أواخر الدم ومع اهتمام المرأة بنظافة فرجها ومسحه جيدا قبل اللقاء.
وأما المرأة فتستعين بكل إمكاناتها لمحاولة تعويض الذكر مكانه المحبب بإدخاله في مواضع أخرى مثل الفم (مع الحذر من المذي لأنه نجس كما سبق الإشارة إليه) أو بين ثدييها أو بين الفخذين مع الضم عليه والاستعانة بدهن يكون عوضا عن لزوجة الفرج، أو بين الإليتين (مع الحذر من دخول شيء منه في فتحة الشرج)
كما أنها تكثر من مداعبة الذكر ولو بتحليق يديها والاستعانة بدهن أو صابون كممارسة العادة السرية ولكن بيدها هي بدلا من يد زوجها.
وقد ثبت استخدام بعض السلف كابن أبي مليكة، للدهن في الاستمتاع بمادون الفرج.
وعن مجاهد قال لا بأس ان تؤتى الحائض بين فخذيها أو في سرتها.
وعن مجاهد أيضا قال تقبل وتدبر إلا الدبر والمحيض. رواهما الدارمي وغيره.
وقال في المدونة: سئل مالك عن الحائض أيجامعها زوجها فيما دون الفرج فيما بين فخذيها قال لا ولكن شأنه بأعلاها. قال قوله عندنا شأنه بأعلاها أن يجامعها في أعلاها إن شاء في أعكانها وإن شاء في بطنها وإن شاء فيما شاء مما هو أعلاها.
وقال الإمام أبو حامد الغزالي: وله أن يستمتع بجميع بدن الحائض..... وله أن يستمني بيدها وأن يستمتع..... بمايشتهي سوى الوقاع.
وقال الإمام المناوي: وله الاستمتاع بجميع بدنها حتى ظاهر حلقة الدبر أما إدخال الذكر فيه فحرام. ( )
وروي أن أعرابي قرب من امرأته وقد اغتلم واشتدت شهوته فلما هجم عليها قالت: إني حائض فقال لها: فأين الهنة الأخرى؟ يعني دبرها ثم حمل عليها هنالك، والمراد الاستمتاع بدبرها من غير إيلاج لما تقدم من تحريم ذلك.
وقال الحكم رحمه الله: لابأس أن تضعه على الفرج ولا تدخله، يعني الذكر
وقال الحسن: على بطنها وبين فخذيها. ( )

ويحل للرجل إتيان أهله متى انقطع عنها الدم الأسود سواء دم الحيض أو النفاس ولادخل للمدة ولا للدم الخفيف الذي كغسالة اللحم أو الصفرة والكدرة على خلاف بين العلماء يراجع له كتابي إسعاف النساء بفصل الصفرة عن الدماء، ويكفي أن تغسل فرجها فقط وليس الاغتسال شرطا في ذلك على خلاف أيضا بين العلماء.
ومن إحسان الرجل للمرأة أن يصبر عليها إلى قبيل الأربعين ولو طهرت من اليوم التالي لولادها حتى تأخذ راحتها الكافية إلا إذا رغبت ووجدت في نفسها نشاطا.
كفارة إتيان الحائض:
وإذا أتى الرجل امرأته وهي حائض أو نفساء فأولج في فرجها فليتب إلى الله لأنه أتى حراما مع ضرره الطبي عليه، ويلزمه الكفارة وهي التصدق بدينار إذا كان الدم عبيطا أي غليظا كثيرا، وبنصف دينار إن كان في أواخره كما جاء في الحديث عن ابن عباس، وليس على المرأة شيء ولكن عليها ألا تطيعه وتنصحه فإن غصبها أو ألزمها فليس عليها حرج إن شاء الله.
تحريم الدبر:
ويحرم إتيان المرأة في دبرها يعني الإيلاج داخل الشرج وقد جاء في الحديث أنها اللوطية الصغرى وورد فيه وعيد شديد إلا أن بعض العلماء أجازه لعدم ثبوت الحديث لديهم واستنادا للعموم والقياس يكون مباحا، وثبت فعله عن بعض السلف، أما وقد صح النص بتحريمه فالقول الصحيح هو ماوافق هذا النص. ( )
وعلى المرأة إذا أراد منها زوجها ذلك أن تعامله برفق احتراما لهذا الخلاف وتدله على سؤال العلماء فيه، وتنبهه إلى أضراره الطبية، وتقدر رغبته في ذلك الاستمتاع بحثه على مداعبتها في المنطقة من غير إيلاج فقد يكون مولعا بهذا المكان ويعشقه لعوامل اجتماعية ونفسية، ثم إذا بلغت به الشهوة منزلتها أولج في المكان المباح.



المعاشرة الجنسية أثناء الصيام:
أما في حالة الصيام فالذي يحرم هو الإيلاج بالاتفاق ويلزمه القضاء والكفارة، واختلف في الإنزال بدون إيلاج وليس هذا مجال الإسهاب إلا أن على المرأة ألا تمتنع من زوجها من شيء وهي صائمة إلا من إيلاجه في حال صيام رمضان أو نذر محدد فقط لئلا يبطل صومها أما غير ذلك من مباشرة وتقبيل ومعانقة وعبث بها بيده أو بذكره فعليها الاستسلام له.
عن عائشة قالت: أهوى إلي رسول الله  ليقبلني فقلت: إني صائمة فقال: وأنا صائم فأهوى إلي فقبلني.
وثبت أنه  كان يقبل ويباشر وهو صائم وهو أقدر الناس على ترك ذلك لأنه  أملكهم لإربه ومع ذلك فعله ليدلل على جوازه.
وسئلت عائشة رضي الله عنها: مايحل للرجل من امرأته وهو صائم، فقالت: كل شيء إلا الجماع.
وعن أبي هريرة  وسئل عن القبلة للصائم فقال: لابأس إني أحب أن أرشفها وأنا صائم، وفي رواية قال: وأكفحها يعني يفتح فاه إلى فيها.
وقيل لسعد بن أبي وقاص: ياأبا إسحق أتباشر وأنت صائم؟ قال نعم، وآخذ بجهازها، وفي لفظ: وأقبض على متاعها.
وعن ابن عباس  وسأله أعرابي فرخص له في القبلة والمباشرة ووضع اليد مالم يعد إلى غيره.
وسأله رجل فقال: هل إلى مباشرتها من سبيل؟ قال: هل تملك نفسك؟ قال: نعم قال: فباشرها، قال: فهل لي إلى أن أضرب بيدي على فرجها من سبيل؟ قال: وهل تملك نفسك؟ قال: نعم، قال: اضرب. ( )


إثم عظيم 
ولتحذر المرأة أن تتحدث بمايجرى بينها وبين بعلها وليحذر الرجل أن يفعل مثل ذلك فقد ورد الوعيد الشديد عليه:
عن أبي سعيد مرفوعا: إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته أو تفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه. ( )
وقد جاء في بعض ألفاظه أن مثله ومثلها إن فعلا ذلك كمثل شيطان لقي شيطانة فغشيها والناس ينظرون. ( )
وحان لنا الآن أن نقول كفارة المجلس:
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك

الفصل السابع
****
علاج المشاكل الزوجية
*****


هذا الفصل الهام جدًا يعتبر استكمالا لمسيرة الفوارق بين الرجل والمرأة فليتأمل، والمشاكل الزوجية تنشأ من جهات ثلاث إما من جهة الزوجة وإما من جهة الزوج وإما من جهتهما معا.
وقد تحدث القرآن عن الحلات الثلاث في سورة النساء.
إذا كانت المرأة منبع المشاكل:
إن نشوز المرأة معصية من أكبر المعاصي وقد ضمنها الإمام الذهبي كتابه في الكبائر، فالمرأة الصالحة تترفع عن الوقوع في صغائر الذنوب فكيف بكبائرها التي توعد الله عليها باللعن والغضب والعذاب الأليم؟
قال تعالى:  واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبير  فذكر كيفية تأديب المرأة في حالة نشوزها قال ابن كثير: والنشوز هو الارتفاع فالمرأة الناشز هي المرتفعة على زوجها التاركة لا مره المعروضة عنه المبغضة له فمتى ظهر منها أمارات النشوز فليعظها وليخوفها عقاب الله في عصيانه فإن الله قد أوجب حق الزوج وطاعته وحرم عليها معصيته لما له عليها من الفضل والإفضال وقد قال رسول الله : لو كنت آمر أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها وروى البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : إذا دعا الرجل امرأته إلى فرتشه فأبت عليه لعنتها الملائكة حتى تصبح. ( )
فالوعظ هو أول مراتب العلاج لنشوز المرأة يتلوه الهجران في المضجع قال ابن عباس يعظها فإن هي قبلت وإلا هجراها في المضجع قال: لا يجامعها ويضاجعها على فراشها ويوليها ظهره ولا يكلمها مع ذلك ولا يحدثها وذلك عليها شديد.
وقد ذكرنا حديث معاوية ابن حيدة  في قوله : ولا تهجر إلا في البيت.
فإن لم يفلح الهجر قال ابن عباس: قد أذن الله لك أن تضرب ضربًا غير مبرح ولا تكسر لها عظما فإن أقبلت وإلا فقد حل لك منها الفدية.



معنى الفدية:
لما نهى الله سبحانه عن عضل المرأة للذهاب بما أعطيت من مال استثنى من ذلك إذا كانت ذات زوج فحصل منها نشوز أي ترفع عن الزوج وأوامره فيحل له أن يضطرها إلى افتداء نفسها بمال وهو الخلع
قال ابن عباس رضي الله عنهما: ولا تعضلوهن لتذهبو ببعض ماآتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة قال: البغض والنشوز فإذا فعلت ذلك فقد حل له منها الفدية وقال ابن كثير: يعني أن هذا.... يبيح مضاجرتها حتى تبرنه من حقها أو بعضه ويفارقها وهذا جيد والله أعلم. ( )
وجسد المسلم محرم فكل المسلم على المسلم حرام كما ثبت في الحديث ولذا فإن للضرب المصرح به آدابا.
أولا: أن يكون لناشز خرجت عن الطاعة ولم ترضخ لزوجها، فلا تضرب المرأة لغير ذلك.
ثانيًا: أن يكون الوعظ لم يصلحها، والهجر في المضجع لم يصلحها كذلك.
ثالثا: أن يكون الضرب غير شديد وليس في الوجه، كأن يكون لكزة أو بسواك ونحوه.
رابعا: ألا تضرب بسوط ونحوه أكثر من ثلاث لأنه لا يضرب أكثر من ثلاث في تأديب الصبي كما روي عن بعض السلف وليست المرأة دون الصبي في التأديب فإن زاد فعشر ولا يضرب أكثر من عشر إلا في حد من حدود الله، إلا إذا كان التعزير على عدة مخالفات لأوامر الزوج.
خامسًا: أن يستحيي من مضاجعتها في نفس اليوم بعد أن أهانها بالضرب كما ثبت في الحديث: لا يضرب أحدكم امرأته ضرب العبد ثم يضاجعها من آخر يومه.
سادسًا: أن يعلم أنه بوصفه ضرابًا لنسائه خرج عن كونه من خيار المسلمين، وحق للناس ألا يزوجوه.
وعن إياس  قال: قال النبي  لا تضربن إماء الله فجاء عمر إلى النبي  فقال يا رسول الله قد ذئر النساء على أزواجهن فأمر بضربهن فضربن. فطاف بآل محمد  طائف نساء كثير فلما أصبح قال: لقد طاف اليلة بآل محمد سبعون امرأة تشتكي زوجها فلا تجدون أولئك خياركم. ( )

ونصح رسول الله  فاطمة بنت قيس بعدم الزواج من أبي الجهم لأنه ضراب للنساء.
فإن خالف الرجل تلك الآداب عرض نفسه للعقوبة من الله والقصاص يوم القيامة، وإن لم يسأل في الدنيا فسؤآل الآخرة أشد.
وروى الإمام أحمد وغيره عن الأشعث بن قيس قال ضفت عمر فتناول امرأته فضربها وقال: يا أشعث احفظ عني ثلاثا حفظتهن عن رسول الله : لا تسأل الرجل فيم ضرب امرأته... الحديث.
وقد ثبت أن عمرو  ضرب امرأته لما سألته النفقة ولم ترض بما قسم الله لها، ولم ينكر ذلك النبي بل ضحك: روى مسلم وغيره أن عمر قال: يا رسول الله لو رأيت ابنة زيد امرأة عمر سألتني النفقة آنفا فوجأت عنقها فضحك النبي  حتى بدا ناجذه.
وفي قصة أيوب علية السلام تعرض لتأديب الرجل لامرأته بضربها إذا اقتضى الامر فقد حلف أيوب أن يضربها مئة ضربة إن شفاه الله عقابا لها على أمر عصته فيه ولكن الله رحمها لصبرها معه على بلائه حين تركه جميع الناس ولم يكن جزاؤها بعد هذه الخدمة التامة و الرحمة والشفقه والاحسان أن تقابل بالضرب فأمره الله أن يأخذ شمراخا به مأئة قضيب فيضربها ضربة واحده ليبر قسمه قال تعالى: وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث . ( )
وقال أبوا حامد الغزالي: إذا كان النشوز من المرأة خاصة فالرجال قوامون على النساء فله أن يؤدبها ويحملها على الطاعة قهرا. ( )
ثم بين سبحانه أن المرأة إذا أطاعت زوجها لم يكن له عليها من سبيل وليس له ضربها ولا هجرانها وهدد الرجال بقوله: إن الله كان عليا كبيرا يعني أن الله العلي الكبير هو وليهن وهو ينتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن. هذه هي حالات تأديب المرأة الناشز النافرة من زوجها.
إذا كان الرجل هو صاحب المشاكل.
أما إذا كان النفور من الزوج فالأمر مختلف تماما وفيه قال سبحانه: وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناحا عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح.

قال ابن عباس: خشيت سودة أن يطلقها رسول الله  فقالت: يارسول الله لا تطلقني واجعل يومي لعائشة ففعل ونزلت هذه الآية قال ابن عباس: فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز.
وقالت عائشة رضي الله عنها الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها فتقول أجعلك من شأني في حل فنزلت هذه الآية. ( )
وروى ابن جرير عن عمر قال: هذه الإمرأة تكون عند الرجل قد خلا من سنها فيتزوج المرأة الشابة يلتمس ولدها فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز.
وعن علي ابن أبي طالب قال: يكون الرجل عنده المرأة فتنبوا عيناه عنها من دمامتها أكبرها أو سوء خلقها أو قذذها فتكره فراقه فإن وضعت له من مهرها شيئا حل له وإن جعلت له من أيامها فلا حرج.
قال ابن كثير: إذا خافت المرأة من زوجها أن ينفر عنها أو يعرض عنها فلها أن تسقط حقها أو بعضه من نفقة أو كسوة أو مبيت أو غير ذلك من الحقوق عليه وله أن يقبل ذلك منها فلا جناح عليها في بذلها ذلك له ولا عليه قبوله منها. قال: ولا أعلم خلافا في أن المراد بهذه الآية هذا. قال: والظاهر من الآيه أن صلحهما على ترك بعض حقها للزوج وقبول الزوج ذلك خير من المفارقة بالكلية كما أمسك النبي  سودة بنت زمعة رضي الله عنها على أن تترك يومها لعائشة رضي الله عنها ولم يفارقها بل تركها من جملة نسائه. وفعله ذلك لتتأسى به أمته في مشروعية ذلك وجوازه. ه.
ثم قال تعالى: وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعلمون خبيرا قال ابن كثير:
وإن تتجشموا مشقة الصبر على من تكرهون منهن وتقسموا لهن أسوة أمثالهن فإن الله عالم بذلك وسيجزيكم على ذلك أوفر الجزاء.
إذا كان كل منهما صاحب مشاكل:
أما إذا كان النفور من الزوجين كليهما فقد قال تعالى: وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما وفيه الحث على التوفيق بينهما عن طريق النظر في المسيء بينهما ومحاولة الاصلاح، وقد ذهب جمهور العلماء إلى وقوع التفريق أيضا إذا ارتاه الحكمان. ويلاحظ أن الحكمان من الرجال ولا دخل للنساء في ذلك. ( )

ثم ذكر الله جل وعلا آخر المطاف إذا تعذرت الحياة الزوجية ولم يكن هناك بصيص من أمل في الإصلاح ولم تقبل المرأة أو الرجل الصلح فتفرقا فقد وعدهما الله أن يغني كلا منهما من سعته فقال: وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما
ولا شك أن للأهل دورا كبيرا في معالجة المشاكل الزوجية أو استفحال أمرها، ومرجع ذلك بما سطرته في كتابي هذا أو جهلهم به، والجدير بالذكر أنه ينبغي للزوجين ألا يدخلا أحدا في مشاكلهما إلا في كالة التحكيم فقط، وسوف يأتي في فصل غضب المرأة وعلاجه تعرض لدور الأهل مرة أخرى فإلى هناك.
حالات تأديب المرأة في بيوت الأنبياء:
وحالات تأديب المرأة وفراقها إن لم يفلح التأديب وقعت مع خيار الخلق من الأنبياء والمرسلين فأما الوعظ فقد حصل كثيرا من النبي  وغيره من الأنبياء وأما الهجر فقد الى رسول الله  من نسائه فحلف ألا يدخل عليهن شهرا تأديبا لهن، لما أكثرن عليه من سؤال النفقه وروي أنه هجر زينب ثلاثة أشهر لانها سبت إحدى زوجاته ، وأما الضرب فقد ورد لكزه  لعائشة في صدرها وورد ضرب أيوب لامرأته كما سبق، وأما الطلاق فقد ثبت عن إسماعيل عليه السلام وأمره به إبراهيم عليه السلام، وطلق النبي  لما استعاذت منه، وروي عن النبي  أنه وراجعها، وقد دخل عمر  عليها وهي تبكي فقال: ما يبكيك؟ لعل رسول الله  طلقك؟ إنه قد طلقك مرة ثم راجعك من أجلي، والله لئن كان طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدا. ( )
وأما الصلح وافتداء المرأة فقد ثبت أن النبي  فعله مع سودة كما تقدم. وكذا وقع منهم الصبر على المرأة مع فشل التأديب معها كما ثبت عن نوح وهود عليهما السلام حتى خلصهما الله من زوجيهما.
الطيور على أشكالها تقع:
على وجه من وجوه التفسير في قوله سبحانه: الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات نلاحظ أنه كما قيل الطيور على أشكالها تقع. فالرجل الصالح في الغالب يوفق في المرأة الصالحة والعكس ولذا فإن على كل من الزوجين إذا أراد صلاح زوجه فعليه بإصلاح نفسه، وقد قال الشاعر.
الطيب يهدى طيبة يمنحه الله مؤدبة
في الخير تكون محببة عونا دنيا وكذا دينا
ولا يمنع ذلك حصول الابتلاء أحيانا وله علاجه حسب مستواه، وقد أشرنا إلى قصة نوح ولوط عليهما السلام قبل قليل وسيأتي التفصيل.
صورة واقعية لمشكلة زوجية.
وفي سورة المجادلة نتعرض لحالته بين زوجين صاحبين أوس بن صامت وزوجه خولة بنت ثعلب وهي تحكي لنا قصة نزول السورة فتقول: كنت عنده وكان شيخا كبير قد ساء خلقه قالت فدخل علي يوما فراجعته بشيء فغضب علي فقال: أنت علي كظهر أمي قالت ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة ثم دخل عليه فإذا هو يريدني عن نفسه قالت: فقلت: كلا والذي نفس خولة بيده لا تخلص إليه وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه. قالت: فواثبني وامتنعت منه فغليته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف فألقيته عني. قالت: ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابا ثم خرجت حتى جئت رسول الله  فجلست بين يديه فذكرت له ما لقيت منه فجعلت أشكوا إليه ما ألقي من سوء خلقه فجعل رسول الله  يقول: يا خويلة ابن عمك شيخ كبير فاتقي الله فيه..... وذكرت نزول الآيات وفي آخرها ذكرت كفارة الاطعام وعدم قدرته عليها، قالت: فقال رسول الله : فإنا سنعينه بعرق من تمر قالت: فقلت: يا رسول الله وأن سأعينه بعرق آخر. قال: أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي به عنه ثم استوصي بابن عمك خيرا. قال ففعلت.
المرأة عليها العبء الأكبر:
وفي القصة فوائد عديدة أهمها وصية النبي  لها لزوجها مع خطإه الواضح ووقوعه في تلك المخالفة الشرعية وأمره لها بأن تتق الله فيه مع ما فيه من سوء الخلق معها. وهذا دور المرأة أن تمتص غضب زوجها وتتحمل ما يصدر منه وتكون هي الواصله سواء كان الخطأ منه أم منها. كما ثبت في الحديث: التي إذا آذت أو أوذيت جاءت حتى تأخذ بيد زوجها وتقول والله لا أذوق غمضا حتى ترضى.
ومن الفوائد أيضا ما كانت عليه من ضيق العيش وقلة اللباس ومع ذلك كانت صابرة محتسبة حريصة على دوام عشرتها معه بل ساهمت في كفارته لكي تعود الحياة إلى ما كانت عليه.
رجل على خلق رفيع:
وكثيرا ما يكون الرجل على درجة عالية من الخلق الرفيع ويؤثر أحيانا أن يرضي أزواجه لضعفهن وعجزهن مثلما فعل النبي  مع أزواجه إلا أن لذلك حدودا فما ضيق الله على الرجل حتى يتعنى لذلك ولذا عاتب الله نبيه في تحريمه بعض ما أحل الله له إبتغاء لمرضاتهن ودله على كفارة هذا التحريم ثم توعدهن إن طلقهن النبي  أن يبدله أزواجا خير منهن متصفات بصفات المرأة الصالحه التي لا ترهق زوجها بنفقه ولا تسأله ما ليس عنده وهي عابدة طائعة، فقال تعالى: ياأيه النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم  وقال إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوابكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير، عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا.
وهذه الآيات متعلقة بإيلائه  من أزواجه وقد كان حدثا هاما في المجتمع المدني كله وهو يصور أهمية الحياة الأسرية في حياة الدعاة وما على المرأة أحدهم من مسؤلية عظيمة في تهيئة الجو المناسب له.
وفي نهاية السور ضرب الله مثلا من النساء للصالحات والطالحات مناسبة للحديث عن الأزواج في أول السورة فذكر امرأة نوح وامرأة لوط وما كان منهما من الخيانة لزوجهما وليس المراد الزنا وإنما خانتاهما في إفشاء ما أمناهما عليه فروي أن الأولى كانت تخبر عما آمن مع نوح جبابره قومه والثانية كانت تخبر قومهما عن أضيافه. وقليل: كانت امرأة نوح ترميه بالجنون. وعلى كل فما فعلاه يقتضي خيانتاهما في الإيمان أصلا ولذا قال الله لهما وقيل ادخلا النار مع الداخلين. وقد صبرا عليهما النبيان الكريمان حتى هلكتا وفي ذلك دلالة كما قلنا على إمكانية تهميش دور المرأة وقصره فقط على الحمل والرضاعة والخدمة ونحو ذلك في شرعنا لا يجوز إبقاء من تبين كفرها تحت المسلم، وفي الفاسقة تفصيل ليس هذا مجالا.
عمدة المشاكل الزوجية:
ومن الفوارق بين الرجل والمرأة مسألة الطاعة فهي كما ذكرنا غير مرة من اختصاص الرجل فيجب على المرأة طاعته طاعة كاملة لا معصية له وهذه المسأله في الحقيقة عمدة المشاكل الزوجية فإياك يا بنيتي أن تحاولي قلب الموازين فترومي طاعة زوجك لك بل اعلمي أن في طاعته لك منقصة عظيمة له ودلالة على انحراف نفسي فيك عن فطرة الله سبحانه وإذا رامت المرأة ذلك فإما أن تمحوا شخصية زوجها إن كان ضعيفها فتموت حياتها الوجدانية وتعيش في فراغ عاطفي لذهاب حقيقة الزوج، وإما أن تدخل معه في صراع دائم إن كان قويا فتتحول حياتهما جحيما ينتهي بطلاقها وضياع أبنائها انظري إلى هذه الآثار روي في الحديث: هلكت الرجال حين أطاعوا النساء.
وقال الحسن: والله ما أصبح رجلا يطيع امرأته فيما تهوي إلا كبه الله في النار.
وقال عمر: خالفوا النساء فإن في خلافهن بركة.
وقال أبوا حامد الغزالي عن الرجل الذي يطيع امرأته في هواها: تعس فإن الله ملكه المرأة فملكها نفسه فقد عكس الأمر وقلب القضية وأطاع الشيطان لما قال: ولآمرنهم فليغيرن خلق الله إذ حق الرجل أن يكون متبوعا اتباع وقد سما الله الرجال قوامين على النساء وسمى الزوج سيد وفقال: وألفيا سيدها لدى الباب. فإذا انقلب السيد مسخرا فقد بدل نعمة الله كفرا قال: فإن الله سبحانه قد ملكه المرأة فملكها هو نفسه فقد عكس الأمر وقلب القضية.
قال: والمرأة إن أرسلت علانها قليلا جمحت بك طولا، وإن أرخيت زمامها شبرا جذبتك ذراعا وإن كبحتها وشددة يدك عليها في محل الشدة ملكتها.
وقال شافعي: ثلاثة إن أكرمتهن أهانوك وإن أهنتهن أكرموك المرأة والخادم والنبطي. أراد إن محضت لهم الإكرام ولم تمزج غلظك بلينك وفظاظتك برفقك.
وقالت امرأة لابنتها: اختبري زوجك قبل الاقدام والجرأة عليه فانزعي زج رمحه فإن سكت فاقطعي اللحم على ترسه فإن سكت فاكسري العظام بسيفه فإن صبر فاجعلي الإكاف على ظهره وامتطيه فإنما هو حمار.
وهكذا الزوج المطيع لزوجته حمار فلاتنظر الزوجة في ذلك.
كارثتان يقع فيها أكثر النساء عند حدوث المشاكل الزوجية:
احذري كارثتين يقع فيها كثير من النساء إذا غضب أزواجهن أو حدوث مشكلة معهم.
الأولى: وفي سؤال الطلاق، واعلمي أنه من الوعيد الشديد المترتب عليه فإنه مفتاح هدم البيوت لأن فيه استفزاز للرجل في حال غضبه فكثيرا ما يدفعه طلبك إلى التلفظ به فيهدم البيت وأنت أعظم خاسرة دينا ودنيا أما دينا فلقول رسول الله : أيما امرأة سألت زوجها طلاقا في غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة. ( )
فقد خسرت الجنة التي هي أمل كل مسلم إن لم يكن سبب طلبك للطلاق إنما هو لفساد في دين زوجك أو لأمر تستحيل معه الحياة الزوجية.
وأما دينيا فلأنك كنت سببا في هدم بيت الذي هو مملكتك وحرمت نفسك كم أولادك ومن زوجك الذي يرعاك ويقوم عليك والحماية، ولن تستطيعي إقامة بيت جديد هو أفضل مما فارقتيه لا سيما إذا تقدمت بك السن ولم يعد للرجال فيك غرض، وما من بيت إلا وتحدث فيه المشاكل والاختلافات ولن يكون طلبك للطلاق أيضا هو الحل وإلا تكرر الأمر ولم تستفيدي شيئا.
أما الخلع فهو طلب للطلاق في مقابل تنازلئ عن مهرك وربما كل ماتملكين ولا يكون إلا بأمر قضائي للنظر في سبب الخلع وليس من امرأة تختلع من زوجها فيكون خير لها إلا إذا كان بقاؤها معه يصل بها إلى الكفر والعياذ بالله ولذا قال رسول الله : المختلعات هن المنافقات.
والزوجة الصالحة يابنيتي هي التي لا يخطر ببالها طلب الطلاق أبدا وإنما تسعى للقضاء على أي خلاف وإذا شعرت بجفوة من زوجها بذلت ما في وسعها لمعرفة سببها وكيفية علاجها وتجلس معه لترضي قلبه وتريح نفسه.
وليس على المرأة شيء أشد من طلاقها فمعناه فشلها الذريع وعدم صلاحيتها في أغلب الأحيان ولذا فإن بعض المجتمعات الاسلامية يعتبر فيها موت المرأة أهون من طلاقها وقد حدثني البعض منهم أن المرأة إذا طلقها زوجها مكثت بلا طعام ولا شراب حتى تموت.
الثانية: وهي الخروج من البيت فإياك أن تتشبهي بمن لعنها اللاعنون وهي المرأة التي تخرج من بيتها دون إذن زوجها حتى ولو اشتد غضبه عليك أو آذاك أو ضربك، فليس الحل في عصيانك لربك بخروجك من بيتك بل إذا فعلت ذلك تخسرين به رضا ربك عنك ودفاعك عن مظلمتك إن كان زوجك لك ظالما، بالإضافة إلى تعريضك نفسك للمخاطرة الشرعية والدنيوية بخروجك وحدك، وفوق ذلك تفتحين لزوجك الباب لكي يزهد فيك ويعتاد الاستغناء عنك وغيبتك عن البيت ويعظم ويعظم في نفسه مصالحتك واسترضاءك ولو اقتنع بظلمه لك لأنك عالجت الخطأ بخطأ أعظم منه شرعا وعرفا.
آداب مرعية عند التفاهم.
وعند التفاهم حول أي مشكلة على المرأة أن تراعي ما يلي:
حددي نقطة الخلاف وناقشيها مع زوجك فقط دون غيرها مع الإحتفاظ أثناء الحوار لكل منكم بمنزلته.
إذا تكلمت فتكلمي عن نفسك فقط ولا تتحدثي عن زوجك بحيث يكون كالمتهم فيضطر للدفاع بطريقة لا تفيد في حل المشكلة.
ابحثا عن مواطن الاتفاق والتفاهم واكدا عليها ثم اصطلحا عن طيب خاطر ولو بتنازلك أنت طبعا لما سبق تأكيده من حق الزوج عليك.
وإياك أن يكون لك نوايا من خلف زوجك أو تحاولي كبت ما تشعرين به بحيث يؤثر على علاقتك بزوجك وعطاؤك له واحذري استدعاء الآخرين وإشراكهم في الخلاف، وإياك وما يخرج من كلام في وقت الغضب فإنه لا يعود للفم مرة أخرى، وابتعدي أنت وزوجك عن الأبناء حينما يحدث اختلاف.
نصيحة زوجة ناجحة.
وهذه زوجة ناجحة تقول: ولعل أهم ما أنصح به كل زوجة مسلمة تريد لبيتها البقاء، وتريد لنفسها النجاح والفلاح في تجرباتها الزوجية، وأن تجعل كل خلافتها مع زوجها حبيسة بيتها فقط لا تفارقه أبدا، ولا يعرفها غيرهما، مهما كانت الأسباب والدوافع...... ثم تقول: كنت أسكن بجانب إحدى قريباتي وكان زوجها موظفا بسيطا، وكانت ولودة كثيرة الإنجاب، فقد رزقها الله تسعة أولاد.
حرصة على تعليمهم جميعا، فكان كثيرا ما يدب الخلاف بينها وبين زوجها، نظرا لضيق ذات اليد ولكنها لاتسترسل في الخلاف والنقاش، فكانت في الكثير الغالب تقضي على الخلاف بسرعة وذكاء فتذهب لزيارة أمها التي تسكن قريبا منها في نفس الشارع، زاءرة فقط دون كشف لما يحدث أو يكون، حتى تحسم الخلاف ويهدأ الجو، ثم تعود مرة أخرى وقد مسحت ما في داخلها وغسلت ما في صدر زوجها، وكأن لم يكن هناك شيء بين الزوجين، ولم تسمح ولو مرة واحدة لأمها أو شقيقاتها بالتدخل في شؤونها، أو بينها وبين زوجها، حتى وصل الأمر بها إلى أنه إذا دب خلاف عند وجود شخص منهما، حاولت تصريفه بأدب ولباقة، حتى لا يعرف ولا يسمع ولا يتدخل. ( )



الفصل الثامن
*****
التعدد وغيرة النساء
******

أغار عليك من عيني ومني
ومنك ومن زمانك والمكان
ولو أني خبأتك في عيوني
إلى يوم القيامة ماكفاني



إن الغيرة في النساء أمر طبعي، ويغتفر لهن فيه ما لايغتفر لغيرهن، ولن أطيل في تلك الفقرة لأنني سوف أتعرض لها بتفصيل شديد في كتابي القادم عن الضرائر إن شاء الله، إلا أنني أوصيك يابنيتي بالقصد في الغيرة، واحذري أن تبالغي فيها فتنغصي عليه عيشه وتبغضي إليه نفسك، فبذلك لاتكبتي مشاعرك، وفي نفس الوقت تشعرين زوجك بحبك الشديد له، لأنك تغارين عليه بالقدر الذي يشعره بتعلقك به وحبك إياه، من غير تنكيد عيش وشغل بال، وكثير من الرجال يسعدهم هذا الشعور.
قال بعضهم: لذة المرأة على قدر شهوتها وغيرتها على قدر محبتها.

الغيرة مفتاح الطلاق:
أما الغيرة المفرطة فحذار حذار منها فإنها كما جاء عن عبد الله بن جعفر وأبي الأسود وغيرهما في وصاياهم: مفتاح الطلاق.

صاحبة الضرائر:
وإن كان لزوجك غيرك من أزواج فالوصية بذلك أعظم وأهم وسوف أطنب في ذلك في كتاب الضرائر بإذن الله، ولكن لايفوتني هنا أن أقول: إن المرأة إذا التزمت بواجبها نحو زوجها ولم تجعل للشيطان سبيلا إليها فتنقص من حق زوجها بسبب غيرتها استحوذت على قلب زوجها ومحبته ولو كان تحته ألف امرأة، ويجب على المرأة أن تعلم أن التعدد سنة لله في كونه فإما يعدد الرجل الزوجات وإما يعدد الخليلات أو يطلق لبصره وقلبه وفكره العنان دون أن يصل إلى تصديق الزنا بالفرج، ويكفي أن الله شرعه في كتابه وقدم التعدد على الإفراد وقد سبق الحديث عن ذلك في فصل لماذا خلقت المرأة، ولذا قيل لعمر: كم يتزوج المؤمن؟ قال: اثنتان. ( )
واعلمي أنه من أهم ماتكسب به المرأة ذات الضرائر زوجها الإحسان إلى ضرائرها والتجاوز عن أخطائهن معها، لتظهر بمظهر العاقلة المترفعة عن السفاسف المتمسكة بدينها، فالناجحة هي التي تريح زوجها مهما كان من أمر، والمعذبة الفاشلة هي التي تملأ حياتها مع زوجها بالشكاية والعويل، خسرت الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين.

حفصة بنت سيرين المثال الصالح:
وكانت حفصة بنت سيرين تقول: أما تستحيي الحرة أن تغار؟ وأرادت يوما أن تدخل إلى بيتها فإذا زوجها مع جارية له على فراشها، فأغلقت عليهما الباب وانصرفت، فلما كان بعد أيام ضرب الجارية فقالت له: أتضرب العروس، فضحك وقال: قد علمت أنك قد عرفت والجارية لك.




الفصل التاسع
******
غضب المرأة وعلاجه
*****

والعبد يقرع بالعصا والحر تكفيه العبارة



هذا الفصل يتعلق بالطبيعة البشرية للإنسان عامة ولذا كانت وصية رسول الله  لمن قال له أوصني: لاتغضب وكررها ثلاثا. وقال تعالى: إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان - يعني الغضب - تذكروا فإذا هم مبصرون .
ولاشك أن المرأة مع ماجبلت عليه من النقص أحرى بوقوع الغضب منها، لذا فإنه يغتفر لها ماكان منه معقولا، ولم يخرج عن الحد المقبول، لاسيما في حالة الغيرة إن كانت ذات ضرائر، ولذلك يعتبر هذا الفصل أيضا متعلقا بالفوارق بين المرأة والرجل، والأصل فيه كتابي لابني وليس كتابي لابنتي وسوف أستكمله هناك إن وفق الله لكتابته.
ولأجل ذلك أوصيك يابنيتي بمحاولة عدم الغضب وإن وقع منك ذلك في وقت من الأوقات فاعلمي أن ذلك أمر لايطعن في دينك بشرط عدم التمادي فيه وألا يجرك إلى أمر أعظم فيؤدي مثلا إلى تفريط في حقوق زوجك، وعليك بالاستعاذة من الشيطان وذكر الله عز وجل والوضوء وتغيير الوضع الذي أنت عليه كالجلوس من قيام ونحو ذلك من علاجات الغضب عامة التي رويت في الأحاديث والآثار.

المرأة خلقت ذات اعوجاج:
قال رسول الله : استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا.
وفي رواية: المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها وإن استمتعت به استمتعت بها وفيها عوج،
وفي رواية: لن تستقيم لك على طريقة، وفي رواية أخرى: وكسرها طلاقها، وفي حديث سمرة: فدارها تعش بها.

سلوك الرجال تجاه هذا العوج:
قال الدهلوي عن سلوك الرجل تجاه هذا العوج وكونه لازما للنساء: لابد أن يتجاوز عن محقرات الأمور ويكظم الغيظ فيما يجده خلاف هواه إلا مايكون من باب الغيرة المحمودة وتداركا لجور ونحو ذلك.
قال ابن حجر: قوله: استوصوا بالنساء خيرا كأن فيه رمزا إلى التقويم برفق بحيث لايبالغ فيه فيكسر ولايتركه فيستمر على عوجه، وإلى هذا أشار المؤلف - يعني البخاري - بإتباعه بالترجمة التي بعده: باب قوا أنفسكم وأهليكم نارا فيؤخذ منه ألا يتركها على الاعوجاج إذا تعدت ماطبعت عليه من النقص إلى تعاطي المعصية بمباشرتها أو ترك الواجب وإنما المراد أن يتركها على اعوجاجها في الأمور المباحة. ( )
لماذا خلق الله المرأة على هذه الحال؟
فإن قال قائل: لماذا خلق الله المرأة على هذه الحال؟ فالجواب أن الله أوكل للمرأة وظائف ومهمات حساسة كالحمل والرضاع والتربية فأودع فيها صفات ومواهب تتناسب مع هذه الوظائف والمهمات التي تختلف مع كثير من صفات الرجل ومواهبه فيراها غريبة عنه، فهو إن كان واعيا قبل بالأمر الواقع وتمتع بزوجته في حدود فطرتها، وإن كان غير واع حاول أن يصنع من زوجته تمثالا مع مايتناسب مع نفسيته وطبيعته من حيث التفكير والإدراك فيفشل ويحس بالخيبة وربما هدم بنيان أسرته وهو يستأهل ذلك لأنه يطلب المستحيل الذي صوره الحديث بالأسلوب النبوي الرفيع.
قال الدكتور فريدريك كهن في كتابه حياتنا الجنسية:
تظل المرأة محافظة على معالم الطفولة لا في جسمها كحسب بل في طباعها وحالتها النفسية وهي لو اختلفت وجوه شبهها عن الطفل كثيرا لما استطاعت أن تكون أما صالحة فهي تفهم متطلبات الطفل بسبب شعورها الطفولي بينما يبتعد الرجل عن عقلية ومحيط الطفل بسبب تطوره الذهني أما هي فتبقى كالطفل تستوعب أكثر مما تكون خلافه، حنانها يزيد على تفكيرها وحدسها يقظ أكثر من حياتها الذهنية، إذ هي مكونة للتحمل وتقاسي أكثر مما تتصرف قابلة للخضوع أكثر من السيطرة، عينتها العناية الإلهية كتوسطة مابين الزوج والطفل وهكذا تحتل في العائلة المركز الأول لتحافظ على الانسجام بين أفراده المختلفي النزعات.
وفي هذه الطبيعة الخاصة بالمرأة متعة للرجل وجمال وراحة. ( )
وسيأتي في فصل حقوق الزوجة في الكتاب والسنة مايتعلق بالصبر على غضبها وعدم كراهيتها لمجرد عيب في بعض خلقها.
غضب المرأة في خير الأسر:
وقد حدثت المغاضبة والمراجعة بين الزوجين في خير أسر وهي أسر النبيين والصالحين.
فعن عائشة قالت:قال رسول الله : إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ قال: أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم، قالت: قلت: أجل يارسول الله ماأهجر إلا اسمك.
وكانت زوجاته  يراجعنه وتهجره إحداهن إلى الليل - يعني إذا غضب منهن وبدأهن هو بالهجران بدلالة حديث عائشة المتقدم - وأكثرن عليه من سؤال النفقة حتى آلى منهن وهجرهن شهرا، ووقع منهن تصرفات غير سوية بسبب الغيرة وهذا مكانه كتابي الآخر في الضرائر.
وغاضبت فاطمة عليا فتركها وخرج إلى المسجد ونام فيه حتى أقامه رسول الله  بقوله: قم أبا تراب، كما سيأتي.
دور أهل الزوجة في توجيهها في تلك الحالة:
إن الواجب على أهل الزوجة إن غاضبت زوجها أن يحملوا عليها ويقفوا في صف الرجل ولاتأخذهم الحمية لابنتهم فيفقدوا بذلك المصلحة الكبرى في استقرار البيت، لأن المرأة إن وجدت منهم عونا لها استنصرت بهم كلما غاضبها زوجها، ولكن عليهم بعد ذلك بالنصح والتوجيه بطريق غير مباشر للزوج إن كان هو المخطىء.
وقد يتهم الآباء في مثل ذلك بأنهم لاينتصرون لبناتهم وليس ذلك بغريب فقد اتهم به خير الخلق محمد .
فإنه لما بلغ فاطمة أن عليا خطب بنت أبي جهل قالت لرسول الله : إن الناس يزعمون أنك لاتغضب لبناتك.... الحديث.
ولما غاضبت فاطمة عليا وتركها وخرج إلى المسجد وعلم بذلك النبي  أتى عليا وأقامه من المسجد بعد أن أثر التراب فيه فقال له مداعبا: قم أبا تراب، قم أبا تراب وجعل يمسح التراب عن ظهره، ولم يسأله عن شيء واسترضاه بهذا الأسلوب اللطيف. ( )
ولما سأل نساء النبي  النفقة فأكثرن عليه قام أبو بكر إلى عائشة ليضربها وقام عمر إلى حفصة كلاهما يقول: تسألان رسول الله  ماليس عنده.
ولما غاضبت عائشة رسول الله  جاء أبو بكر فقال: ياابنة أم رومان وتناولها ليلطمها أترفعين صوتك على رسول الله ؟ فحال النبي  بينه وبينها فخرج أبو بكر مغضبا فجعل النبي  يقول لها يترضاها: ألا ترين أني حلت بين الرجل وبينك؟ ( )
ولما علم عمر بأن ابنته تراجع النبي  فيغضب من مراجعتها له، أتاها وأغلظ لها في القول وحذرها من غضب رسول الله  وغضب الله لغضبه وقال لها: لاتستكثري النبي ولاتراجعيه في شيء ولاتهجريه - أي وإن هجرك - وسليني مابدا لك - وفي لفظ: فإن رسول الله  ليس عنده دنانير ولادراهم - قال: ولايغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي  - يعني عائشة.
ولما اعتزل رسول الله  نساءه تأديبا لهن لم يعلمهن بما عزم عليه بل انتقل إلى مشربة له حتى ظن الناس أنه طلق نساءه، ولم تزد الواحدة منهن على البكاء ولما دخل عمر على حفصة وجدها تبكي فقل لها: مايبكيك ألم أكن حذرتك هذا؟ أطلقكن النبي ؟ قالت: لاأدري هاهو ذا معتزل في المشربة..... الحديث.
هذا هو النبي  ووزيراه وأسلوبهم في التعامل مع بناتهم إذا حدث منهن أمر مع أزواجهن،
ولما سأل سعيد بن المسيب أبا وداعة عن ابنته قال: قلت: خيرا ياأبا محمد على مايحب الصديق ويكره العدو قال سعيد: إن رابك شيء فالعصا.
وروي أن رجلا كان كثير الضيفان وذات يوم قصرت امرأته في خدمة ضيفانه فثار عليها وضربها فغضبت وخرجت لبيت أهلها فلما رجع أبوها وعلم بأنها جاءت بيته غاضبة من زوجها لم يصبر بها حتى يستعلم عن سبب غضبها وإنما زادها ضربا وأخذها في منتصف الليل وذهب بها إلى بيت زوجها وطرق بابه وألقاها داخل البيت ثم انصرف وبعد ذلك تفاهم مع الزوج حول هذا الموقف.
وآخر جاءته ابنته غاضبة من زوجها تلمح بطلب الطلاق فلما أصبح تظاهر بالبكاء فسألته ماسبب بكائك فقال لها: إبريقي الذي كنت أتطهر به انكسر، فقالت له: وماذا في ذلك؟ فقال لها: إن بيني وبينه عشرة وقد اطلع على عورتي لم يطلع عليها غيره، فأنا أحن إليه واستحيي أن أكشف عورتي على غيره، ففهمت مراده وأخذت ثيابها وعادت لبيت زوجها. ( )
وتأملي يابنيتي دور الأب في توجيه ابنته فيما يصلح أمر زوجها حتى من غير إغضاب منها له ولكن في تعطيلها وشغلها له بأمورها انظري ذلك فيما فعله أبو بكر مع عائشة عندما تسبب ضياع عقدها في حبس النبي  وأصحابه تقول عائشة: فجاء أبو بكر ورسول الله واضع رأسه على فخذي قد نام فقال: حبست رسول الله  واناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت: فعاتبني وقال ماشاء الله أن يقول وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله  على فخذي. ( )
كذلك الأخ:
وقد أنكر الله سبحانه على معقل عندما أخذته الحمية لأخته لما طلقها زوجها وتركها حتى انقضت عدتها ثم خطبها فأبى معقل فأنزل الله سبحانه: وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن... الآية، فترك معقل الحمية وانقاد لأمر الله. ( )
من حكم بين الزوجين:
وأما دور الحكام أعني كل من وجد نفسه حكما بين زوجين فلابد أن يكون أساسه تقوى الله سبحانه ومراقبته وتوخي العدل والإنصاف وأن يكون مبنيا على معرفة تامة بحقوق الزوج وحقوق الزوجة في شرع الله جل وعلا وأن يقصد منه الإصلاح والإبقاء على البيت المسلم وانظري إلى تلك القصة فهي تطبيق لذلك:
عن كهمس الهلالي رحمه الله قال: كنت عند عمر فبينما نحن جلوس عنده إذ جاءت امرأة فجلست إليه فقالت: ياأمير المؤمنين إن زوجي قد كثر شره وقل خيره، فقال لها: من زوجك؟ قالت: أبو سلمة قال: إن ذلك لرجل له صحبة وإنه لرجل صدق، ثم قال عمر لرجل عنده جالس: أليس كذلك؟ قال: ياأمير المؤمنين لانعرفه إلا بما قلت، فقال لرجل: قم فادعه لي، فقامت المرأة حين أرسل إلى زوجها فقعدت خلف عمر فلم يلبث أن جاءا معا حتى جلس بين يدي عمر، فقال عمر: ماتقول هذه الجالسة خلفي؟ قال: ومن هذه ياأمير المؤمنين، قال: هذه امرأتك، قال: وتقول ماذا؟ قال: تزعم أنك قد قل خيرك وكثر شرك، قال: بئس ما قالت ياأمير المؤمنين، إنها لمن صالح نسائها أكثرهن كسوة وأكثرهن رفاهية بيت ولكن فحلها بكيء - يقصد ضعف عن الجماع لكبره - قال عمر للمرأة ماتقولين؟ قالت: صدق، فقام إليها عمر بالدرة فتناولها بها ثم قال: أي عدوة نفسها أكلت ماله وأفنيت شبابه ثم أتيت تخبرين بماليس فيه؟ فقالت: ياأمير المؤمنين لاتعجل فوالله لا أجلس هذا المجلس أبدا، ثم أمر لها بثلاثة أثواب فقال: خذي هذا بماصنعت بك وإياك أن تشكي هذا الشيخ قال: فكأني أنظر إليها قامت ومعها الثياب، ثم أقبل على زوجها فقال: لايحملنك مارأيتني صنعت بها أن تسيء إليها فقال: ماكنت لأفعل فقال: انصرفا. ( )
يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام:
وليعلم الزوج أنه ماأكرم المرأة إلا كريم وماأهانها إلا لئيم وعن معاوية  أنه قال: إنهن يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام وروي عن النبي  مثله.
قال الواقدي:
دخلت يوما إلى المهدي فدعا بمحبرته ودفتره وكتب عني أشياء حدثته بها، ثم نهض وقال: كن مكانك حتى أعود إليك، ودخل إلى دار الحرم، ثم خرج متنكرا ممتلئا غيظا، فلما جلس قلت ياأمير المؤمنين خرجت على خلاف الحال التي دخلت عليها؟ فال نعم دخلت على الخيزران فوثبت علي ومدت يدها إلي وخرقت ثوبي وقالت: ياقشاش وأي خير رأيت منك: وإنما اشتريتها من نحاس ورأت مني مارأت، وعقد لابنيها ولاية العهد، ويحك فأنا قشاش؟ قال: فقلت: ياأمير المؤمنين، قال رسول الله  إنهن يغلبن الكرام، ويغلبهن اللئام وقال: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي وقال: وقد خلقت المرأة من ضلع أعوج إن قومته كسرته وحدثته في هذا الباب بكل ماحضرني، فسكن غضبه وأسفر وجهه، وأمر لي بألفي دينار، وقال: أصلح بهذه من حالك وانصرفت، فلما وصلت إلى منزلي وافاني رسول الخيزران فقال: تقرأ عليك ستي السلام، وتقول لك: ياعم قد سمعت جميع ماكلمت به أمير المؤمنين، فأحسن الله جزائك وهذ ألفا دينار إلا عشرة دنانير بعثت بها إليك لأني لم أحب أن أساوي صلة أمير المؤمنين، ووجهت إلي بأثواب.
يوم الطين:
وروي أن المعتمد بن عباد ملك إشبيلية تزوج امرأة يقال لها: الرميكية، وقطعا حينا من الدهر في سرور متوال وغبطة يحسدان عليها، وحدث أن رأت النساء يوما يمشين في الطين، فاشتهت المشي فيه، فأمر المعتمد فسحقت الطيوب، وذرت في ساحة القصر حتى عمته ثم نصبت الغرابيل، وصب فيها ماء الورد على الطيوب، وعجنت بالأرض حتى صارت كالطين، وخاضته مع جواريها وكان يوما مشهودا، وغاضبها المعتمد في بعض الأيام، فأقسمت أنها لم تر منه خيرا قط.... فقال لها ولايوم الطين.... فاستحيت واعتذرت.
كلك عورات:
وليعلم الرجل أن له من العيوب ماربما زاد عن عيوب امرأته، وله من الصفات التي لاتحمد مما لايعلمه ماربما زاد عما يعلمه، ولذا وجب عليه أن يتحمل منها مايحب أن تتحمله منه وقديما قال الشافعي رحمه الله:
لسانك لاتذكر به عورة امرىء فكلك عورات وللناس ألسن
وعينك إن أبدت إليك معايبا فصنها وقل ياعين للناس أعين
كفارة الذنوب:
وليعلم المسلم أن صبره على إيذاء امرأته له أو تقصيرها في حقه كفارة عظيمة لذنوبه ورفعة لمكانته عند الله وقد روي أن يونس عليه السلام كانت امرأته تستطيل عليه وتؤذيه وهو ساكت، فسئل عن ذلك فقال: لاتعجبوا فإني سألت الله تعالى وقلت: ماأنت معاقب لي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا فقال: إن عقوبتك بنت فلان تتزوج بها فتزوجت بها.

الأسد يخدمه:
وحكي أن بعض الصالحين كان له أخ في الله وكان من الصالحين يزوره في كل سنة مرة فجاء لزيارته فطرق الباب فقالت امرأته: من؟ فقال: أخو زوجك في الله جئت لزيارته، فقالت: راح يحطب لارده الله وسلمه ولا فعل به وفعل فجعلت تذمذم عليه، فبينما هو واقف على الباب فإذا بأخيه قد أقبل من نحو الجبل وقد حمل حزمة الحطب على ظهر أسد وهو يسوقه بين يديه فجاء فسلم على أخيه ورحب به، ودخل المنزل وأدخل الحطب وقال للأسد: اذهب بارك الله فيك، ثم أدخل أخاه والمرأة على حالها تذمذم وتأخذ بلسانها وزوجها لايرد عليها، فأكل مع أخيه شيئا ثم ودعه وانصرف وهو متعجب من صبر أخيه على تلك المرأة، فلما كان العام الثاني جاء لزيارته على عادته فطرق الباب فقالت امرأة من الباب: من بالباب؟ قالت: أخو زوجك فلان في الله، فقالت: مرحبا بك وأهلا وسهلا اجلس فإنه سيأتي إن شاء الله بخير وعافية، قال: فتعجب من لطف كلامها وأدبها، إذ جاء أخوه وهو يحمل الحطب على ظهره فتعجب أيضا لذلك فجاء فسلم عليه ودخل الدار وأدخله وأحضرت المرأة طعاما لهما وجعلت تدعو لهما بكلام لطيف، فلما أراد أن يفارقه قال: ياأخي أخبرني عما أريد أن أسألك عنه قال: وماهو ياأخي؟ قال: عام أول أتيتك فسمعت كلام امرأة بذيئة اللسان قليلة الأدب تذمذم كثيرا ورأيتك قد أتيت من نحو الجبل والحطب على ظهر الأسد وهو مسخر بين يديك ورأيت العام كلام المرأة لطيفا لاتذمذم ورأيتك قد أتيت بالحطب على ظهرك فما السبب؟ قال: ياأخي توفيت تلك المرأة الشرسة وكنت صابرا على خلقها ومايبدو منها، كنت معها في تعب وأنا أتحملها فكان الله قد سخر لي الأسد الذي رأيت يحمل عني الحطب بصبري عليها واحتمالي لها، فلما توفيت تزوجت هذه المرأة الصالحة وأنا في راحة معها فانقطع عني الأسد فاحتجت أن أحمل الحطب على ظهري لأجل راحتي مع هذه المرأة المباركة الطائعة. ( )
وقد قال أبو حامد الغزالي: الصبر على لسان النساء ممايمتحن به الأولياء.
وقال: إن كيدهن عظيم وشرهن فاش والغالب عليهن سوء الخلق وركاكة العقل ولايعتدل ذلك منهن إلا بنوع لطف ممزوج بسياسة.

أوقات هامة:
وليتنبه الرجال إلى الأحوال التي تعتري المرأة في بعض الفترات وعلى وجه الخصوص فترة الحيض حيث تضطرب درجة حرارة جسمها وتصاب غددها اللمفاوية وغيرها بالتغير وتضعف قوة التنفس ويضطرب النطق ويتبلد الحس وتتكاسل الأعضاء ويقل التركيز وتتخلف الفطنة والذكاء وتصاب بالإمساك أحيانا والغثيان وسوء الهضم والصداع وضعف الأعصاب ويحصل لها آلام في الثديين وغير ذلك من تغيرات تزيد وتنقص باختلاف النساء وأحوالهن. ( )
لأجل هذا وجب على الرجل ألا يؤاخذ امرأته في تلك الأحوال بما كان يؤاخذها لو كانت في غيرها، كما يجب عليه مراعاة التغيرات الناتجة عن تقدم السن بالنسبة للمرأة لاسيما في سن اليأس الذي يحدث للمرأة فيه تغيرات نفسية شديدة وقد تفقد رغبتها الجنسية وربما تزيد كما تصاب بنوبات سخونة وعرق غزير وتغيرات جسدية لا نطيل بذكرها. ( )
وعليه كذلك مراعاة مايعتريها في فترات الحمل المختلفة، وخاصة فترة مايسمى بالوحم فإن بعض النساء تصل فيه إلى حد الكراهة لزوجها بل ربما لاتطيق رائحته أو النوم بجواره، كما يحصل لها الكثير من الاضطرابات النفسية وماقد يزيد أحيانا على المضاعفات التي تنجم عن الحيض.
كما يجب عليه التجاوز عما يصدر منها بسبب الغيرة وقد أفردتها بفصل خاص يأتي ذكره،
من الذي يسلم؟:
قال الإمام الغزالي: لايسلم من آفات النكاح إلا حكيم عاقل حسن الأخلاق بصير بعادات النساء صبور على لسانهن وقاف عن اتباع شهواتهن حريص على الوفاء بحقهن يتغافل عن زللهن ويداري بعقله أخلاقهن، والأغلب على الناس السفه والفظاظة والحدة والطيش وسوء الخلق وعدم الإنصاف مع طلب تمام الإنصاف ومثل هذا يزداد بالنكاح فسادا من هذا الوجه لامحالة فالوحدة أسلم له. ( )
سعيد أو حكيم:
قال سقراط لشاب محجم عن الزواج: فلتتزوج على كل حال، فإن حصلت على زوجة صالحة غدوت سعيدا، وإن كان من نصيبك امرأة سيئة الخلق غدوت حكيما وكلا النتيجتين نافعة للإنسان.
شفيع لايرد:
ومن أهم ماتعالج به بعض النساء عند غضبها جماعها وقد روي في ذلك طرائف:
كان لبعض الأعراب امرأة لاتزال تخاصمه وقد كان أسن وامتنع من النكاح فقال له رجل: مايصلح بينكما أبدا؟ فقال: لا، إنه قد مات الذي كان يصلح بيننا يعني: ذكره.
وقال الأصمعي: غاضبت امرأة زوجها فجال عليها يجامعها فقالت: قاتلك الله كلما وقع بيني وبينك شر جئتني بشفيع لا أقدر على رده، يعني ذكره.
وقال أيمن بن خريم بعد أن وصف صعوبة ترويض النساء ومايفعلنه من تزين وخضاب لاستمالة الرجال للجماع قال:
يميت العتاب خلاط النساء ويحيي اجتناب الخلاط العتابا
فقال له مروان بن الحكم: ماعرف أحد النساء معرفتك.
وكان بعض الحكماء يقول: عقولهن في فروجهن.
وأختم هذا الفصل بقول الشاعر:
إذا كنت في كل الأمور معاتبا صديقك لم تلق الذي لاتعاتبه
فعش واحدا أو صل أخاك فإنه مقارف ذنب مرة ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلا أن تعد معايبه



الفصل العاشر
*****
الطلاق
***
*


سبق أن تكلمت عن طلب المرأة الطلاق وحذرت من ذلك الفعل إلا أنه في بعض الحالات يقع الرجل في تطليق امرأته فماذا يكون دور المرأة في تلك الحالة؟
دور المؤمنة:
إن المؤمنة الحقة إذا صدر من زوجها مثل ذلك بغض النظر عن أسبابه ومقدماته، ماعليها إلا أن تسترجع ولاتزيد الأمر تعقيدا مهما كان من أمر، وقد روي أن الحسن بن علي رضي الله عنهما كان مطلاقا ومنكاحا ووجه ذات يوم بعض أصحابه لطلاق امرأتين من نسائه وقال: قل لهما اعتدا وأمره أن يدفع إلى كل واحدة عشرة آلاف درهم ففعل فلما رجع إليه قال: ماذا فعلتا؟ قال: أما إحداهما فنكست رأسها وتنكست، وأما الأخرى فبكت وانتحبت وسمعتها تقول: متاع قليل من حبيب مفارق فأطرق الحسن وترحم لها وقال: لو كنت مراجعا امرأة بعد مافارقتها لراجعتها، وكان علي  يضجر من كثرة تطليقه فكان يعتذر منه على المنبر ويقول: إن حسنا مطلاق فلاتنكحوه حتى قام رجل من همدان، فقال: والله ياأمير المؤمنين لننكحنه ماشاء فإن أحب أمسك وإن شاء ترك فسر ذلك عليا وقال:
لو كنت بوابا على باب جنة لقلت لهمدان ادخلي بسلام ( )
الله حسيبه:
وعليها أن تعلم أن إضراره بها بتطليقها سوف يحاسبه عليه الله سبحانه إن كان بلاسبب لأن الإضرار بالمسلم لايجوز قال أبو حامد الغزالي: ومهما طلقها فقد آذاها ولايباح إيذاء الغير إلا بجناية من جانبها أو بضرورة من جانبه قال تعالى: فإن أطعنكم فلاتبغوا عليهن سبيلا، أي لاتطلبوا حيلة للفراق،
ندم وحرية:
وفي معظم حالات الطلاق يندم الرجل أشد الندم إذا كان قد ظلم المرأة بذلك وللشعراء في تلك المواقف أشعر كثيرة منها قول أحدهم:
ندمت ندامة الكسعي لما غدت مني مطلقة نوار

وقال آخر:
فديت بالأم حمادا وقلت له أنت ابن ذلفاء مني فادن ياولدي
لايقربن ثلاثا منكم أحد إني وجدت ثلاثا أشأم العدد
وقال آخر:
ماللطلاق فقدته وفقدت عاقبة الطلاق
طلقت خير حليلة تحت السموات الطباق
أما إذا كانت المرأة أهلا للطلاق فإن ذلك يشعر الرجل بأنه تحلل من قيد ووثاق وفي ذلك يقول الشاعر:
بانت فلم يألم لها قلبي ولم تبك المآقي
لو لم أرح بطلاقها لأرحت نفسي بالإباق
وقال آخر:
لليلتي حين بنت طالقة ألذ عندي من ليلة العرس

أحكام هامة:
ويجب عليها أن تعلم أن تطليقها إن كان للمرة الأولى أو للثانية فهي مازالت في عصمة زوجها له عليها من الحقوق مثلما كان له قبل التطليق لأن رجعتها بيده، فلا يجوز لها أن تترك بيتها وتذهب إلى أهلها كما تفعل الجاهلات، ولا يجوز لأهلها أن يستخرجوها من بيتها لكون زوجها طلقها، بل تمكث معه طيلة فترة العدة تتحبب إليه وترضيه وتنكسر له وتبحث عن سبب وقوعه في هذا الطلاق لعل الله يهديه ويراجعها وتعود الحياة لما كانت عليه وأفضل.
قال تعالى:  لاتخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لاتدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا
أما إن كانت الطلقة الثالثة فليس لها الاعتداد في بيته لأنها لارجعة لها وقد بانت منه فعليها الانتقال من بيته وإكمال العدة التي أمر الله بها.
وكل ذلك يابنيتي يجب اعتباره بعد الدراسة الواعية لأحكام الطلاق كما نصحتك به قبل ذلك لأن هناك ألفاظ بها يقع الطلاق وحالات طلاق شرعي وحالات طلاق بدعي وحالات يقع فيها الطلاق وحالات لايقع فيها وليس هذا مجال التفصيل وسؤال العلماء والاطلاع على كتب العلم فيه الكفاية إن شاء الله تعالى.


الفصل الحادي عشر
*****
المرأة الصالحة
******
***


تبارك الخالق ذو الأنعام مصور الإنسان في الأرحام
تبارك الله تعالى الله فربنا الخالق لا سواه
تبارك الله وخاب الحاسد ماأروع الحسن الذي نشاهد
غزالة فائقة الجمال مجلوة زفت إلى غزال
عيونها ساحرة عيونها الله من حاسد يصونها
إن نظرت ناحية أو أسبلت فبالحياء والوقار جللت
كريمة الأسماع والظنون الله يحميها من العيون
أسناناها كلؤلؤ منظوم أو كهلال حد بالنجوم
تبسمت فأشرق الصباح وغنت الأطيار والرياح
وجيدها مثل النضار جيدها الله من إنعامه يزيدها
قامتها تبدو كغصن البان الله يحميها على الزمان
وشعرها مثل خيوط النور أربى على السندس والحرير
إن أشرقت بحلة العروس حسبتها شمسا من الشموس

هذا الفصل ياابنتي الحبيبة يريك الجانب الجميل للمرأة وهو الصفات التي قيلت في وصف خير النساء فعليك بالحرص على الاتصاف بها والتحلي بمضمونها وإياك والوقوع في شيء من أضدادها.
فالمرأة الصالحة نصف الدين:
عن أنس مرفوعا: من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الباقي. ( )
وهي حسنة الدنيا:
وروي عن محمد بن كعب القرظي وغيره ربنا آتنا في الدنيا حسنة قال: المرأة الصالحة من الحسنات.
وهي تاج الذهب:
وعن ابن أبزى قال: مثل المرأة الصالحة عند الرجل كمثل التاج المتخوص بالذهب على رأس الملك.
وهي واحدة بالمائة:
وروي في الحديث: مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم - أي أبيض البطن - بين مائة غراب. ( )
ملكت قلب الرجال:
ولتعلمي يابنيتي أنه على الرغم مما قدمناه من ضعف المرأة وقضاء الله عليها أن تكون تحت الرجل وأسيرة عنده فهي بما منحها الله من قدرة على الأخذ بلب الرجل لاسيما إذا اتصفت بصفات المرأة الصالحة وكانت محببة لبعلها استطاعت أن تستأثر بقلب زوجها وتملك بهواها نفسه والوقائع في ذلك كثيرة ومن ذلك قول شريح في زوجته زينب وسوف تأتي قصتها في فصلنا هذا:


زينب شمس:
رأيت رجالا يضربون نساءهم فشلت يميني حين أضرب زينبا
أأضربها من غير جرم أتت به إلي فما عذري إذا كنت مذنبا
فزينب شمس والنساء كواكب إذا طلعت لم تبد منهن كوكبا
قال: وماتت فقد بغضت إلي الحياة وأفسدت علي النساء فوددت أني تبعتها.
فديتها بكل ماأملك:
ويتحدث ابن حزم عن فجعته بموت محبوبته يقول: وذلك أني كنت أشد الناس كلفا وأعظمهم حبا بجارية لي كانت فيما خلا اسمها نعم وكانت أمنية المتمني وغاية الحسن خلقا وخلقا وموافقة لي وكنت أبا عذرها وكنا قد تكافأنا المودة ففجعتني بها الأقدار واخترمتها الليالي ومر النهار وصارت ثالثة التراب والأحجار، وسني حين وفاتها دون العشرين سنة وكانت هي دوني في السن فلقد أقمت بعدها سبعة أشهر لاأتجرد عن ثيابي ولاتفتر لي دمعة على جمود عيني وقلة إسعادها، وعلى ذلك فوالله ماسلوت حتى الآن ولو قبل فداء لفديتها بكل ماأملك من تالد وطارف وببعض أعضاء جسمي العزيزة علي مسرعا طائعا، وماطاب لي عيش بعدها ولا نسيت ذكرها ولاأنست بسواها ولقد عفا حبي لها على ماقبله، وحرم ماكان بعده ومما قلت فيها:
مهذبة بيضاء كالشمس إن بدت فسائر ربات الحجال نجوم
أطار هواها القلب عن مستقره فبعد وقوع ظل وهو يحوم ( )

المثل الأعلى:
وقال سبحانه لأزواج النبي  وهن مثال الزوجة الصالحة: لستن كأحد من النساء  فهن نساء بيت النبوة وأسوة غيرهن من نساء المسلمين فالالتزام بمايليق بالمرأة المسلمة في حقهن أوجب من غيرهن حتى في الحجاب على الرغم من كونهن أمهات للمؤمنين ويحرمن عليهم تحريما مؤبدا ونستفيد من خطاب الله لهن بقوله: إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا، وقرن في بيوتكن ولاتبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا
النقاط التالية:
أولا: أن المرأة الصالحة لاسيما من كانت في موضع الأسوة كأزواج العلماء ورثة الأنبياء لابد وأن تترفع عن المطالبة بالتكثر من الدنيا وزينتها لأن ذلك لايليق بها ولا بالدور الذي يقوم به زوجها، وإلا فقد يصل الأمر إلى الفراق، ولذا قال تعالى: ياأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا، وإن كنتن تردن الله ورسوله فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما وقد خير رسول الله  نساءه فعلا بعد ذلك فاخترن الله ورسوله وعزفن عن متاع الدنيا الزائل.
ثانيا: أن أشرف نساء العالمين في أمة الإسلام أزواج النبي  فينبغي علينا أن ننظر بم أمرهن الله سبحانه وتعالى لنعرف أكمل دور تقوم به المرأة الصالحة في تلك الحياة حتى لاتتلاقفنا الأهواء، فأكمل دور للمرأة تقوم به يتضمن مايلي:
أن تكون زوجة لرجل صالح.
لاتكثر عليه في سؤال النفقة والتزيد من هذه الدنيا.
وتحفظ نفسها من الوقوع في الفواحش ومنها فاحشة الزنا والنشوز على زوجها.
أن تطيع ربها وتطيع بعلها وتعمل صالحا.
أن تتقي الله سبحانه وتعالى في مخاطبة غير المحرم إذا اقتضى الأمر فلا تخضع بالقول فترقق كلامها وترخمه كما تخاطب زوجها بل تقول قولا معروفا.
أن تقر في بيتها فلا تخرج إلا لحاجة.
ألاتتبرج تبرج الجاهلية الأولى فتخرج تمشي بين يدي الرجال أو تلقي قناعها إذا خرجت كما يفعل أهل الجاهلية بل تلتزم حجابها الساتر لها البعيد عن كل زينة، وتتجنب الاختلاط بالرجال.
أن تطيع الله ورسوله وهو ملاك ذلك كله وتذكر مايتلى في بيتها من آيات الله سبحانه والسنة النبوية.
ثالثا: أن ماتقدم من أمور خاطب الله بها أزواج نبيه  هي أصول الطهارة وذهاب الرجس في الدنيا والآخرة.
وقد جاء في سورة التحريم تعرض لشيء مما تقدم في سورة الأحزاب وهو مايتعلق بالتخيير حيث أنزل الله سبحانه في ذلك عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاخيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا 
فانظري يابنيتي إلى هذه الصفات فهي صفات المرأة الصالحة واحرصي على تحصيلها: كوني مسلمة مؤمنة قد امتلأ قلبك بالإيمان لايكون إسلامك مجرد إقرار باللسان، كوني قانتة مطيعة لربك ومطيعة لزوجك كلما أمرك، كوني أوابة توابة منيبة كلما أزلك الشيطان فأوقعك في معصية لربك أو لزوجك، أشغلي وقتك بعبادة الله سبحانه والتوصل لمرضاته وأظمئي نهارك بالصيام وأسهري ليلك بالقيام لتفوزي بالجنة والنعيم المقيم.
وانظري كيف وعد الله سبحانه رسوله  بأزواج خير من أزواجه إن طلقهن بسبب إكثارهن في سؤال النفقة وتذكري ماتقوله الحور العين لمن تؤذي زوجها فعن معاذ قال قال رسول الله : لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا.
وفي سورة الأحزاب نزلت الآية التي تدلل على جزاء النساء، وماأعد لهن جوابا لسؤال أم سلمة عن ذكر الرجال في القرآن دون النساء، فقال سبحانه: إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما 
فكوني من أهل هذه الآية فإن الله لايضيع أجر من أحسن عملا.



صفات نساء الجنة
****
ووصف الله نساء الجنة بأوصاف في الخلق والخلق وحسن التبعل للزوج والغناء له والاقتصار عليه لايتركنه ولايهجرنه أبدا، منها:
أنهن مطهرات من الحيض والنفاس وسائر العيوب.
حور أي بيض.
عين أي ضخام العيون شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر.
كأنهن بيض مكنون أي رقتهن كرقة الجلد داخل البيضة ممايلي القشر.
كأمثال اللؤلؤ المكنون أي صفاؤهن صفاء الدر في أصدافه لم تمسه الأيدي.
كأنهن الياقوت والمرجان أي في صفاء الياقوت وبياض المرجان.
كواعب أي ثديهن نواهد لم يتدلين.
أتراب أي في سن واحدة يأتلفن جميعا ويلعبن جميعا ليس بينهن تباغض ولاتحاسد.
أبكار لم يطمثهن قبلهم إنس ولاجان.
عرب أي شكلات غنجات ملقات غلمات متحببات إلى أزواجهن عاشقات حسنات التبعل والكلام لهم مشتهيات للوقاع كالناقة الضبعة التي اشتهت الفحل.
خيرات حسان والخيرة هي المرأة الصالحة الحسنة الخُلُق الحسنة الوجه، قال ابن مسعود: لامراحات ولاطماحات ولابخرات ولاذفرات.
وقد روي أنهن يغنين:
نحن خيرات حسان خلقنا لأزواج كرام
وأنهن يقلن بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها:
نحن الخالدات فلانموت أبدا، ونحن الناعمات فلانبأس أبدا، ونحن المقيمات فلانظعن أبدا، ونحن الراضيات فلانسخط أبدا.
وروي في الحديث عن أبي هريرة أن الرجل يزوج ثنتين وسبعين من حور الجنة سوى أزواجه من أهل الدنيا.
وروي أنهن سبعون مماينشىء الله وثنتان من ولد آدم لهما فضل على اللاتي أنشأهن الله بعبادتهما في الدنيا يجلس عند إحداهن زوجها لايملها ولاتمله ولايأتيها في مرة إلا وجدها عذراء فينادى قد عرفنا أنك لاتمل ولاتمل إلا أن لك أزواجا غيرها فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة.
وعن أبي هريرة أنه قيل يارسول الله هل نصل إلى نسائنا في الجنة؟ قال: إن الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عذراء. ( )
وثبت عن أنس مرفوعا أن الرجل يعطى قوة مائة في النساء.
وفي وصف حور الجنة وردت أحاديث وأحاديث تطير بالألباب وتذهب بالعقول وكل ذلك لما جبل الله عليه الرجل من التعلق بالمرأة والشغف بها لأنها خلقت منه وله في الدنيا والآخرة.
روي عن أنس قال: لو أن حوراء بزقت في بحر لجي لعذب ذلك الماء لعذوبة ريقها.
وروي عن ابن مسعود مرفوعا إن المرأة من نساء الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من الحرير.
وثبت أن لكل رجل من الزمرة الثانية من أهل الجنة زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم.
وعن أنس أن رسول الله  قال: لو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت مابينهما ريحا ولطاب مابينهما، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا ومافيها. ( )
فاحرصي يابنيتي على التشبه بالحور في أخلاقهن مع أزواجهن لكي تنعمي بارتفاع منزلتك عليهن في الآخرة، بعبادتك لربك، وحرصك على إرضاء زوجك، وإياك أن تكوني في يوم من الأيام ممن تسخط زوجها فتقول لها الحور العين: قاتلك الله فإنما هو دخيل عندك يوشك أن يفارقك إلينا.


جمل من صفات المرأة الصالحة
****

وخيرهن العفة الودود البرة القانتة الولود
تسره إذا لوجهها نظر تطيعه إذا بخصلة أمر
حافظة الغيب كما يريد مطيعة لزوجها عؤود

فهي قانتة مطيعة لزوجها طاعة لامعصية معها تطيعه كلما أمرها وتسره كلما نظر إليها وتحفظه في غيبته في نفسها وماله وغيرهما، إذا أعطيت شكرت وإذا حرمت صبرت وإذا أقسم عليها زوجها أبرته:
قال تعالى:  فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله 
وفي الحديث: خير النساء من تسرك إذا أبصرت وتطيعك إذا أمرت وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك. ( )
وفي لفظ عند ابن أبي شيبة: خير فائدة استفادها المسلم بعد الإسلام امرأة جميلة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه إذا غاب عنها في ماله ونفسها.
وفي رواية: ولاتخالفه في نفسها ولاماله بمايكره.
وروي في الحديث: خير النساء التي إذا أعطيت شكرت وإذا حرمت صبرت تسرك إذا نظرت وتطيعك إذا أمرت.
وروي عن أبي أمامة عن النبي  قال: ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله. ( )
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي  قال: أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وبدنا على البلاء صابرا وزوجة لاتبغيه حوبا في نفسها وماله. ( )
تعين زوجها على أمر آخرته:
عن ثوبان أن بعض الصحابة قالوا: لو علمنا أي المال خير فنتخذه فقال رسول الله : ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر الآخرة. ( )
وروي في بعض الروايات أن المرأة من أهل الجنة صفتها:
امرأة عفيفة طائعة لله ولزوجها ولود صابرة قانعة باليسير مع زوجها ذات حياء إن غاب عنها حفظت نفسها وماله صابرة إن حضر أمسكت لسانها عنه. ( )
هي ذات دين:
لقوله : فاظفر بذات الدين.
وهي ودود ولود:
لقوله : تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة. ( )
وهي بكر:
لقوله : فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك، وروي: عليكم بالأبكار فإنهن أنتق أرحاما وأعذب أفواها، وأرضى باليسير، قيل المراد: من الجماع.
وذلك لأمور في الثيب منها: حصول المقارنة بينه وبين السابق، والأنفة من التي سبق وأن مسها غيره، واحتمال الحنين للعشير الأول.
وقد روي أن رجلا لقي من بلاء النساء فحلف ألا يتزوج حتى يستشير مائة نفس فكان تمام المائة رجلا ورعا تظاهر بالجنون حتى لا يطلب للقضاء قال له: اعلم أن النساء ثلاثة: واحدة لك وواحدة عليك وواحدة لالك ولاعليك، فأما التي لك فشابة ظريفة لم تمسها الرجال إن رأت خيرا حمدت وإن رأت شرا قالت: كل الرجال هكذا، وأما التي عليك فامرأة لها ولد من غيرك فهي تسلخ الرجل وتجمع لولدها، وأما التي لالك ولا عليك فامرأة قد تزوجت بغيرك قبلك فإن رأت خيرا قالت: هذا مايجب وإن رأت شرا حنت لزوجها الأول.
وقد روي عن علي أنه قال: لاتنسى المرأة أبا عذرها ولا قاتل بكرها.
ولذا قالت عائشة لرسول الله : لو نزلت واديا فيه شجر أكل منها وشجر لم يؤكل منها في أيهما ترتع بعيرك؟ تعني الفرق بينها وبين ضرائرها.
إلا أن عيوب الثيب ليست لازمة بل ربما وجد للثيب حسنات عن البكر كما في حديث جابر.
وقيل في مدح الثيب:
وأما الثيب فالمطية المذللة، واللهنة المعجلة، والبغية المسهلة، والطية المعللة، والقرينة المتحببة، والخليلة المتقربة، والصناع المدبرة، والفطنة المختبرة، ثم إنها عجالة الراكب، وأنشوطة الخاطب، وقعدة العاجز، ونهزة المبارز، عريكتها لينة، وعقلتها هينة، ودخلتها متبينة، وخدمتها مزينة.
وقيل في مدح البكر:
أما البكر فالدرة المخزونة، والبيضة المكنونة، والثمرة الباكورة، والسلافة المدخورة، والروضة الأنف، والطوق الذي ثمن وشرف، لم يدنسها لامس، ولااستغشاها لابس، ولامارسها عابث، ولاأوكسها طامث، ولها الوجه الحيي، والطرف الخفي، واللسان العيي، والقلب النقي، ثم هي الدمية الملاعبة، واللعبة المداعبة، والغزالة المغازلة، والملحة الكاملة، والوشاح الطاهر القشيب، والضجيع الذي يشب ولايشيب. ( )
وهي حانية على ولدها راعية على زوجها في ذات يده يعني قلة ماله:
لقوله : خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده.
لاتعرف عيب المقال ولاتهتدي لمكر الرجال فارغة القلب إلا من الزينة لبعلها والإبقاء في الصيانة على أهلها:
روي عن عائشة أنها سئلت أي النساء أفضل؟ فقالت: التي لاتعرف عيب المقال...... الخ.
طيبة الرائحة طيبة الطعام إن أنفقت أنفقت قصدا وإن أمسكت أمسكت قصدا:
عن علي بن أبي طالب: خير نسائكم الطيبة الرائحة، الطيبة الطعام، التي إن أنفقت أنفقت قصدا، وإن أمسكت أمسكت قصدا، فتلك من عمال الله وعامل الله لايخيب. ( )
بخيلة مزهوة جبانة:
وروي عنه أنه قال: شر خصال الرجال خير خصال النساء: البخل والزهو والجبن فإن المرأة إذا كانت بخيلة حفظت مالها ومال زوجها، وإذا كانت مزهوة استنكفت من كلام كل أحد بكلام لين، وإذا كانت جبانة فرقت من كل شيء فلم تخرج من بيتها واتقت مواضع التهمة خيفة من زوجها.
ووصفها أحدهم بقوله:
التي يشفي السقيم كلامها، ويبرىء الوصب إلمامها التي إن أحسنت إليها شكرت وإن أسأت إليها صبرت وإن استعتبتها أعتبت الفاترة الطرف، الطفلة الكف، العميمة الردف.
وقال آخر:
الشاكرة للقليل المساعدة للحليل الرخيمة الكلام الجماء العظام العذبة اللثام الكريمة الأخوال والأعمام.
ووصفها بعض أهل العلم بقوله:
زوجة مسلمة عفيفة حسنة لطيفة نظيفة مطيعة إن ائتمنها زوجها وجدها أمينة وإن قتر عليها وجدها قانعة وإن غاب عنها كانت له حافظة تجد زوجها أبدا ناعما وجارها سالما ومملوكها آمنا وصبيها طاهرا قد ستر حلمها جهلها وزين دينها عقلها فتلك كالريحانة والنخلة لمن يجتنيها وكاللؤلؤة التي لم تثقب والمسكة التي لم تفتق، قوامة صوامة ضاحكة بسامة إن أيسرت شكرت وإن أعسرت صبرت فأفلح وأنجح من رزقه الله مثل هذه. ( )
طيبة ذكية جميلة عطوف رفيقة:
قال أحد الحكماء: الطيبة توحي إلى الرجل، والذكية تثير اهتمامه، والجميلة تأسره، ولكن المرأة العطوف الرفيقة هي التي تحصل عليه.
وكل امرأة تجملت لزوجها واهتمت بمظهرها ونظافتها فهي جميلة.
صادقة حليمة متبسمة مجودة مطيعة لازمة لبيتها حيية بارزة المحاسن عزيزة في قومها ذليلة في نفسها ودود ولود وكل أمرها محمود:
سئل أعرابي عن صفات الزوجة الصالحة فقال: أفضل النساء أطولهن إذا قامت، وأعظمهن إذا قعدت، وأصدقهن إذا قالت، التي إذا غضبت تحلمت، وإذا ضحكت تبسمت، وإذا صنعت شيئا جودت، التي تطيع زوجها وتلزم بيتها، العزيزة في قومها، الذليلة في نفسها، الودود الولود، وكل أمرها محمود.
وقيل لأعرابي: أي النساء أفضل؟ قال: العزيزة في قومها الذليلة في نفسها التي في حجرها غلام، وفي بطنها غلام، ولها في الغلمان غلام.
وزاد بعضهم البرزة الحيية أي التي برزت محاسنها وفيها عفة ولها رأي.
كثيرة التعطر كثيرة الاغتسال:
روي في الحديث: خير نسائكم العطرة المطرة. ( )
تختار بعلها على جميع أهلها، وتؤثره على نفسها:
وفي الحكمة: إنما تقر عين المرأة بأربعة رجال: بأبيها، وأخيها، وولدها، وبعلها، وأفضل النساء المختارة بعلها على جميع أهلها، والمؤثرة له على نفسها.
هينة لينة عفيفة تعين زوجها على نوائب الدهر:
وروى ابن أبي شيبة عن عمر قال: النساء ثلاثة امرأة هينة لينة عفيفة مسلمة ودود ولود تعين أهلها على الدهر ولاتعين الدهر على أهلها وقل ماتجدها.
ثانية: امرأة عفيفة مسلمة إنما هي وعاء للولد ليس عندها غير ذلك.
ثالثة: غل قمل يجعلها الله في عنق من يشاء ولاينزعها غيره.
وأهلها يعني زوجها كما قال رسول الله  لأم سلمة عندما طلبت أن يمكث معها أكثر من ثلاث: ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك..... الحديث.
شديدة الشهوة لزوجها ماجنة معه أدبها الغنى وأذلها الفقر صناعة مفرغة زوجها لأمر آخرته:
وعن علي بن أبي طالب قال: خير نسائكم العفيفة في فرجها الغلمة لزوجها. ( )
والغلمة هي شديدة الشهوة الجنسية كما تقدم في وصف الحور العين.
وعن خالد بن صفوان قال: من تزوج امرأة فليتزوجها عزيزة في قومها ذليلة في نفسها أدبها الغنى وأذلها الفقر حصانا من جارها ماجنة على زوجها.
والماجنة الخليعة المتهتكة فاحشة الكلام والحركات الجنسية.
وروي عن أبي الدرداء أنه قال:
خير نسائكم التي تدخل قيسا (أي خطواتها محسوبة لعله من شدة حيائها عند مجيئها من بيت أبيها) وتخرج ميسا (أي في اختيال وتبختر وتثن لعله يقصد تغنجها لزوجها عند خروجها إليه من بيت أبيها) وتملأ بيتها أقطا وحيسا (يعني صناعة للطعام).
وقال أبو سليمان الداراني: الزوجة الصالحة ليست من الدنيا لأنها تفرغك للآخرة وإنما تفريغها بحسن تدبير المنزل وبقضاء الشهوة.
وقد وصفها أحدهم بقوله:
يشفي السقيم كلامها ويبرىء الوهيب إلمامها.
وقال آخر:
الشاكرة للقليل المساعدة للحليل الرخيمة الكلام.

مثال حي لامرأة صالحة:
روى أن شريحا القاضي قابل الإمام الشعبي - رحمه الله - يوما فسأله الشعبي عن حاله في بيته، فقال شريح: من عشرين عاما لم أر مايغضبني من أهلي، قال الشعبي: وكيف ذلك؟
قال شريح: من أول ليلة دخلت على امرأتي، رأيت فيها حسنا فاتنا وجمالا نادرا، فقلت في نفسي فلأطهر، وأصلي ركعتين شكرا لله، فقلت: أيتها المرأة إن من السنة إذا دخلت المرأة على زوجها أن يقوم الزوج فيصلي وتصلي خلفه ويسألان الله تعالى خير ليلتهما ويتعوذان الله من شرها ثم تقدمت إلى الصلاة فلما سلمت وجدت زوجتي تصلي وتسلم بسلامي، فصليت ثم انقلبت فإذا هي على فراشها فأخذت بناصيتها فدعوت وبركت ثم قمت إليها فمددت يدي نحوها، فقالت لي: على رسلك ياأبا أمية، كما أنت، ثم قالت الحمد لله، أحمده وأستعينه وأومن به وأتوكل عليه، وأصلي على محمد وآله وصحبه.
أما بعد فإني امرأة غريبة لاعلم لي بأخلاقك، فبين لي ماتحب فآتيه، وماتكره فأتركه، إنه كان في قومك من تتزوجه من نسائكم، وفي قومي من الرجال من هو كفء لي، ولكن إذا قضى الله أمرا كان مفعولا، وقد ملكت فاصنع ماأمرك الله به إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولك.
قال شريح: فأحوجتني والله ياشعبي إلى الخطبة في ذلك الموضع، فقلت الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على النبي وآله وأسلم، وبعد فإنك قلت كلاما إن ثبت عليه يكن حظك، وإن تدعيه يكن حجة عليك، وإنك قدمت على أهل دار زوجك خير رجالهم وأنت إن شاء الله خير نسائهم، أحب كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، ومارأيت من حسنة فانشريها، ومارأيت من سيئة فاستريها، فقالت: كيف محبتك لزيارة أهلي؟ قال: إني رجل قاض ماأحب أن يملني أصهاري، فقالت فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك فآذن له، ومن تكره فأكره: قلت بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قم سوء.
قال شريح فبت معها بأنعم ليلة، وعشت معها حولا، لاأرى إلا ماأحب، فلما جئت من مجلس القضاء يوما، فإذا بفلان في البيت -أم زوجتي - فسألتني: كيف أنت ياأبا أمية، فقلت: ومن أنت؟ فقالت: ختنك؟ فقلت: حياك الله بالسلام إني بخير عافاك الله قالت: كيف رأيت زوجتك؟ قلت خير زوجة، قالت: إن المرأة لاتكون في حال أسوأ خلقا منها في حالتين: إذا حظيت عند زوجها وإذا ولدت غلاما، فإن رأيت منها شيئا فالسوط فوالله ماحاز الرجال في بيوتهم شرا من المرأة الورهاء المدللة، فأدب ماشئت أن تؤدب، وهذب ماشئت أن تهذب، قلت: أشهد أنها ابنتك قد كفتني الرياضة وأحسنت السياسة والأدب، قال شريح: فمكثت معي عشرين سنة، لم أعقب عليها في شيء إلا مرة وكنت لها ظالما. ( )

مثال آخر:
ولما زوج سعيد بن المسيب ابنته من تلميذه أبي وداعة يقول: دخلت بها فإذا هي من أجمل النساء وأحفظهن لكتاب الله تعالى وأعلمهن بسنة رسول الله  وأعرفهن بحق الزوج، قال: فمكثت شهرا لايأتيني ولاآتيه ثم أتيته بعد شهر وهو في حلقته فسلمت عليه فرد علي ولم يكلمني حتى انفض من في المسجد فلم يبق غيري قال: ماحال ذلك الإنسان؟ قلت: خيرا ياأبا محمد على مايحب الصديق ويكره العدو قال: إن خفت عليك أن تزيرناها فافعل، وقال: إن رابك شيء فالعصا، فانصرفت إلى منزلي، فلما حضر ولادها خرجت لأنظر في بعض ماينظر فيه الرجل لأهله ورجعت إلى الدار وإذا بها شخص مارأيته قط فرجعت موليا فنادتني من ورائي ياعبد الله ادخل فقد أحل الله لك هذه النظرة، فقلت: ومن أنت يرحمك الله؟ قالت: أنا أم الفتاة ياعبد الله كيف رأيت أهل بيتك قلت: جزاكم الله من أهل بيت خيرا لقد ربيتم فأحسنتم وأدبتم فأحكمتم فقالت: ياعبد الله لايمنعك مكانها منا أن ترى بعض ماتكره فتحسن أدبها، ياعبد الله لاتملكها من أمرها ماجاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، ولا تكثر التبسم في وجهها فتستخف بك، ياعبد الله بارك الله لكما في المولود، وجعله مباركا خائفا لله ووقاه الله فتنة الشيطان وجعله شبيها بجده سعيد فوالله إني لزوجته منذ أربعين سنة مارأيته عصى الله تعالى معصية قط. ( )
وابنة سعيد هذه هي التي تقدم قولها: ماكنا نكلم أزواجنا إلا كما تكلمون أمراءكم

المرأة المثالية:
وجاء من صفات المرأة المثالية: أنها تتحلى باللباقة، متجددة، مستقلة الشخصية عن أمها بل عن كل أحد سوى زوجها، لاتهتم بماضي زوجها ولاتلح في معرفته، لا تعتبر بذل المال دليل الحب، ليست مهملة، لاتحصي عيوب زوجها لانتقاده، تتنزه عن النقار والشجار، تحرص على هدوء أعصاب زوجها ولاتدفعه للتهور، هي مع الزوج لاضده، ومعه لامع ذكرياتها إن رأت خيرا حمدت، وإن رأت شرا، قالت: كل الرجال هكذا، ليست متكبرة ولا متغطرسة، لاتنكر نعمة الله عليها بل تتحدث بها، تعطي قبل أن تأخذ، تترفع عن التوافه وسفاسف الأمور، تحسن الاستماع لزوجها والانصات لهمومه، تعطي زوجها الفرصة للاختلاء بنفسه فلاتتابعه كظله، منظمة مرتبة ولكن بطريقة معقولة، صبورة لاتشوه صفاتها الجميلة التي منحها الله إياها من الحنان والجلد والوفاء والاستقرار والتنظيم.
لاتكون خيالية بل تعيش في الواقع فعلاقة الرجل بها وهو يلهث وراءها قبل الزواج غير علاقته بها وهي عروس بين يديه غير علاقته بها بعد عام أو اثنين حيث زال شغله بها وانشغل بمطالب الحياة ومستلزماتها.
حاولي أن تلدي زوجك مرة ثانية واجعليه طفلك المدلل وحاولي أن تجعليه مبدعا في الحياة، وشاركيه في صنع أهدافه وكلما حقق هدفا في حياته ساعديه لصنع هدف آخر، وبثي فيه روح الأمل والحماس وشاطريه فرحه بأعماله وإباك من تثبيطه وهو في انطلاقه للإبداع، وإذا كان ثمة نقض فليكن بناء وبلطف فيما تحسنين وعليك بسياسة عدم التدخل فيما لاتحسنين، وحاولي دائما أن تعطي زوجك الفرصة للانغماس في عمله وشجعيه ولاتتخلي عنه عند الهزيمة بل كوني عونا له ليحاول مرة ثانية.
خير نسائها خديجة:
وانظري لأم المؤمنين خديجة وموقفها مع رسول الله  في بدء الوحي وكيف آزرته بنفسها ومالها وكانت له خير زوجة بمعنى الكلمة.
امرأة مؤازرة:
واقرئي قصة الشاب هنري فورد الذي صنع أول سيارة بمعونة زوجته له ووقوفها بجانبه في الوقت الذي كان أهل قريته يسخرون من عمله الدءوب في حظيرته بعد عودته من عمله الشاق حتى والده كان يعتبر عمله نوعا من العبث أما زوجته فكان يسميها المؤمنة لمؤازرتها له ولما انتشر اختراعه سئل بعد أربعين سنة من ذلك التاريخ: ماذا ينشد لو عاش على الأرض مرة أخرى؟ قال: لايهمني ماذا أكون بقدر مايهمني أن تكون زوجتي بجانبي في هذه الحياة الثانية. ( )
واعلمي أن قبولك لزوجك مغامرة بمستقبلك ومصيرك فعليك توطيد احتفاظك به فهو تجارتك التي عليك أن تضعي فيها كل رأس مالك. ( )


ونختتم هذا الفصل بماقاله ابن عبد القوي في منظومة الآداب:
وخير النساء من سرت الزوج منظرا
ومن حفظته في مغيب ومشهد
قصيرة ألفاظ قصيرة بيتها
قصيرة طرف العين عن كل أبعد
عليك بذات الدين تظفر بالمنى ال
ودود الولود الأصل ذات التعبد




الفصل التاسع
******
غضب المرأة وعلاجه
*****

والعبد يقرع بالعصا والحر تكفيه العبارة



هذا الفصل يتعلق بالطبيعة البشرية للإنسان عامة ولذا كانت وصية رسول الله  لمن قال له أوصني: لاتغضب وكررها ثلاثا. وقال تعالى: إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان - يعني الغضب - تذكروا فإذا هم مبصرون .
ولاشك أن المرأة مع ماجبلت عليه من النقص أحرى بوقوع الغضب منها، لذا فإنه يغتفر لها ماكان منه معقولا، ولم يخرج عن الحد المقبول، لاسيما في حالة الغيرة إن كانت ذات ضرائر، ولذلك يعتبر هذا الفصل أيضا متعلقا بالفوارق بين المرأة والرجل، والأصل فيه كتابي لابني وليس كتابي لابنتي وسوف أستكمله هناك إن وفق الله لكتابته.
ولأجل ذلك أوصيك يابنيتي بمحاولة عدم الغضب وإن وقع منك ذلك في وقت من الأوقات فاعلمي أن ذلك أمر لايطعن في دينك بشرط عدم التمادي فيه وألا يجرك إلى أمر أعظم فيؤدي مثلا إلى تفريط في حقوق زوجك، وعليك بالاستعاذة من الشيطان وذكر الله عز وجل والوضوء وتغيير الوضع الذي أنت عليه كالجلوس من قيام ونحو ذلك من علاجات الغضب عامة التي رويت في الأحاديث والآثار.

المرأة خلقت ذات اعوجاج:
قال رسول الله : استوصوا بالنساء خيرا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا.
وفي رواية: المرأة كالضلع إن أقمتها كسرتها وإن استمتعت به استمتعت بها وفيها عوج،
وفي رواية: لن تستقيم لك على طريقة، وفي رواية أخرى: وكسرها طلاقها، وفي حديث سمرة: فدارها تعش بها.

سلوك الرجال تجاه هذا العوج:
قال الدهلوي عن سلوك الرجل تجاه هذا العوج وكونه لازما للنساء: لابد أن يتجاوز عن محقرات الأمور ويكظم الغيظ فيما يجده خلاف هواه إلا مايكون من باب الغيرة المحمودة وتداركا لجور ونحو ذلك.
قال ابن حجر: قوله: استوصوا بالنساء خيرا كأن فيه رمزا إلى التقويم برفق بحيث لايبالغ فيه فيكسر ولايتركه فيستمر على عوجه، وإلى هذا أشار المؤلف - يعني البخاري - بإتباعه بالترجمة التي بعده: باب قوا أنفسكم وأهليكم نارا فيؤخذ منه ألا يتركها على الاعوجاج إذا تعدت ماطبعت عليه من النقص إلى تعاطي المعصية بمباشرتها أو ترك الواجب وإنما المراد أن يتركها على اعوجاجها في الأمور المباحة. ( )
لماذا خلق الله المرأة على هذه الحال؟
فإن قال قائل: لماذا خلق الله المرأة على هذه الحال؟ فالجواب أن الله أوكل للمرأة وظائف ومهمات حساسة كالحمل والرضاع والتربية فأودع فيها صفات ومواهب تتناسب مع هذه الوظائف والمهمات التي تختلف مع كثير من صفات الرجل ومواهبه فيراها غريبة عنه، فهو إن كان واعيا قبل بالأمر الواقع وتمتع بزوجته في حدود فطرتها، وإن كان غير واع حاول أن يصنع من زوجته تمثالا مع مايتناسب مع نفسيته وطبيعته من حيث التفكير والإدراك فيفشل ويحس بالخيبة وربما هدم بنيان أسرته وهو يستأهل ذلك لأنه يطلب المستحيل الذي صوره الحديث بالأسلوب النبوي الرفيع.
قال الدكتور فريدريك كهن في كتابه حياتنا الجنسية:
تظل المرأة محافظة على معالم الطفولة لا في جسمها كحسب بل في طباعها وحالتها النفسية وهي لو اختلفت وجوه شبهها عن الطفل كثيرا لما استطاعت أن تكون أما صالحة فهي تفهم متطلبات الطفل بسبب شعورها الطفولي بينما يبتعد الرجل عن عقلية ومحيط الطفل بسبب تطوره الذهني أما هي فتبقى كالطفل تستوعب أكثر مما تكون خلافه، حنانها يزيد على تفكيرها وحدسها يقظ أكثر من حياتها الذهنية، إذ هي مكونة للتحمل وتقاسي أكثر مما تتصرف قابلة للخضوع أكثر من السيطرة، عينتها العناية الإلهية كتوسطة مابين الزوج والطفل وهكذا تحتل في العائلة المركز الأول لتحافظ على الانسجام بين أفراده المختلفي النزعات.
وفي هذه الطبيعة الخاصة بالمرأة متعة للرجل وجمال وراحة. ( )
وسيأتي في فصل حقوق الزوجة في الكتاب والسنة مايتعلق بالصبر على غضبها وعدم كراهيتها لمجرد عيب في بعض خلقها.
غضب المرأة في خير الأسر:
وقد حدثت المغاضبة والمراجعة بين الزوجين في خير أسر وهي أسر النبيين والصالحين.
فعن عائشة قالت:قال رسول الله : إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى قالت: فقلت: من أين تعرف ذلك؟ قال: أما إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت غضبى قلت: لا ورب إبراهيم، قالت: قلت: أجل يارسول الله ماأهجر إلا اسمك.
وكانت زوجاته  يراجعنه وتهجره إحداهن إلى الليل - يعني إذا غضب منهن وبدأهن هو بالهجران بدلالة حديث عائشة المتقدم - وأكثرن عليه من سؤال النفقة حتى آلى منهن وهجرهن شهرا، ووقع منهن تصرفات غير سوية بسبب الغيرة وهذا مكانه كتابي الآخر في الضرائر.
وغاضبت فاطمة عليا فتركها وخرج إلى المسجد ونام فيه حتى أقامه رسول الله  بقوله: قم أبا تراب، كما سيأتي.
دور أهل الزوجة في توجيهها في تلك الحالة:
إن الواجب على أهل الزوجة إن غاضبت زوجها أن يحملوا عليها ويقفوا في صف الرجل ولاتأخذهم الحمية لابنتهم فيفقدوا بذلك المصلحة الكبرى في استقرار البيت، لأن المرأة إن وجدت منهم عونا لها استنصرت بهم كلما غاضبها زوجها، ولكن عليهم بعد ذلك بالنصح والتوجيه بطريق غير مباشر للزوج إن كان هو المخطىء.
وقد يتهم الآباء في مثل ذلك بأنهم لاينتصرون لبناتهم وليس ذلك بغريب فقد اتهم به خير الخلق محمد .
فإنه لما بلغ فاطمة أن عليا خطب بنت أبي جهل قالت لرسول الله : إن الناس يزعمون أنك لاتغضب لبناتك.... الحديث.
ولما غاضبت فاطمة عليا وتركها وخرج إلى المسجد وعلم بذلك النبي  أتى عليا وأقامه من المسجد بعد أن أثر التراب فيه فقال له مداعبا: قم أبا تراب، قم أبا تراب وجعل يمسح التراب عن ظهره، ولم يسأله عن شيء واسترضاه بهذا الأسلوب اللطيف. ( )
ولما سأل نساء النبي  النفقة فأكثرن عليه قام أبو بكر إلى عائشة ليضربها وقام عمر إلى حفصة كلاهما يقول: تسألان رسول الله  ماليس عنده.
ولما غاضبت عائشة رسول الله  جاء أبو بكر فقال: ياابنة أم رومان وتناولها ليلطمها أترفعين صوتك على رسول الله ؟ فحال النبي  بينه وبينها فخرج أبو بكر مغضبا فجعل النبي  يقول لها يترضاها: ألا ترين أني حلت بين الرجل وبينك؟ ( )
ولما علم عمر بأن ابنته تراجع النبي  فيغضب من مراجعتها له، أتاها وأغلظ لها في القول وحذرها من غضب رسول الله  وغضب الله لغضبه وقال لها: لاتستكثري النبي ولاتراجعيه في شيء ولاتهجريه - أي وإن هجرك - وسليني مابدا لك - وفي لفظ: فإن رسول الله  ليس عنده دنانير ولادراهم - قال: ولايغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى النبي  - يعني عائشة.
ولما اعتزل رسول الله  نساءه تأديبا لهن لم يعلمهن بما عزم عليه بل انتقل إلى مشربة له حتى ظن الناس أنه طلق نساءه، ولم تزد الواحدة منهن على البكاء ولما دخل عمر على حفصة وجدها تبكي فقل لها: مايبكيك ألم أكن حذرتك هذا؟ أطلقكن النبي ؟ قالت: لاأدري هاهو ذا معتزل في المشربة..... الحديث.
هذا هو النبي  ووزيراه وأسلوبهم في التعامل مع بناتهم إذا حدث منهن أمر مع أزواجهن،
ولما سأل سعيد بن المسيب أبا وداعة عن ابنته قال: قلت: خيرا ياأبا محمد على مايحب الصديق ويكره العدو قال سعيد: إن رابك شيء فالعصا.
وروي أن رجلا كان كثير الضيفان وذات يوم قصرت امرأته في خدمة ضيفانه فثار عليها وضربها فغضبت وخرجت لبيت أهلها فلما رجع أبوها وعلم بأنها جاءت بيته غاضبة من زوجها لم يصبر بها حتى يستعلم عن سبب غضبها وإنما زادها ضربا وأخذها في منتصف الليل وذهب بها إلى بيت زوجها وطرق بابه وألقاها داخل البيت ثم انصرف وبعد ذلك تفاهم مع الزوج حول هذا الموقف.
وآخر جاءته ابنته غاضبة من زوجها تلمح بطلب الطلاق فلما أصبح تظاهر بالبكاء فسألته ماسبب بكائك فقال لها: إبريقي الذي كنت أتطهر به انكسر، فقالت له: وماذا في ذلك؟ فقال لها: إن بيني وبينه عشرة وقد اطلع على عورتي لم يطلع عليها غيره، فأنا أحن إليه واستحيي أن أكشف عورتي على غيره، ففهمت مراده وأخذت ثيابها وعادت لبيت زوجها. ( )
وتأملي يابنيتي دور الأب في توجيه ابنته فيما يصلح أمر زوجها حتى من غير إغضاب منها له ولكن في تعطيلها وشغلها له بأمورها انظري ذلك فيما فعله أبو بكر مع عائشة عندما تسبب ضياع عقدها في حبس النبي  وأصحابه تقول عائشة: فجاء أبو بكر ورسول الله واضع رأسه على فخذي قد نام فقال: حبست رسول الله  واناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء قالت: فعاتبني وقال ماشاء الله أن يقول وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله  على فخذي. ( )
كذلك الأخ:
وقد أنكر الله سبحانه على معقل عندما أخذته الحمية لأخته لما طلقها زوجها وتركها حتى انقضت عدتها ثم خطبها فأبى معقل فأنزل الله سبحانه: وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن... الآية، فترك معقل الحمية وانقاد لأمر الله. ( )
من حكم بين الزوجين:
وأما دور الحكام أعني كل من وجد نفسه حكما بين زوجين فلابد أن يكون أساسه تقوى الله سبحانه ومراقبته وتوخي العدل والإنصاف وأن يكون مبنيا على معرفة تامة بحقوق الزوج وحقوق الزوجة في شرع الله جل وعلا وأن يقصد منه الإصلاح والإبقاء على البيت المسلم وانظري إلى تلك القصة فهي تطبيق لذلك:
عن كهمس الهلالي رحمه الله قال: كنت عند عمر فبينما نحن جلوس عنده إذ جاءت امرأة فجلست إليه فقالت: ياأمير المؤمنين إن زوجي قد كثر شره وقل خيره، فقال لها: من زوجك؟ قالت: أبو سلمة قال: إن ذلك لرجل له صحبة وإنه لرجل صدق، ثم قال عمر لرجل عنده جالس: أليس كذلك؟ قال: ياأمير المؤمنين لانعرفه إلا بما قلت، فقال لرجل: قم فادعه لي، فقامت المرأة حين أرسل إلى زوجها فقعدت خلف عمر فلم يلبث أن جاءا معا حتى جلس بين يدي عمر، فقال عمر: ماتقول هذه الجالسة خلفي؟ قال: ومن هذه ياأمير المؤمنين، قال: هذه امرأتك، قال: وتقول ماذا؟ قال: تزعم أنك قد قل خيرك وكثر شرك، قال: بئس ما قالت ياأمير المؤمنين، إنها لمن صالح نسائها أكثرهن كسوة وأكثرهن رفاهية بيت ولكن فحلها بكيء - يقصد ضعف عن الجماع لكبره - قال عمر للمرأة ماتقولين؟ قالت: صدق، فقام إليها عمر بالدرة فتناولها بها ثم قال: أي عدوة نفسها أكلت ماله وأفنيت شبابه ثم أتيت تخبرين بماليس فيه؟ فقالت: ياأمير المؤمنين لاتعجل فوالله لا أجلس هذا المجلس أبدا، ثم أمر لها بثلاثة أثواب فقال: خذي هذا بماصنعت بك وإياك أن تشكي هذا الشيخ قال: فكأني أنظر إليها قامت ومعها الثياب، ثم أقبل على زوجها فقال: لايحملنك مارأيتني صنعت بها أن تسيء إليها فقال: ماكنت لأفعل فقال: انصرفا. ( )
يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام:
وليعلم الزوج أنه ماأكرم المرأة إلا كريم وماأهانها إلا لئيم وعن معاوية  أنه قال: إنهن يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام وروي عن النبي  مثله.
قال الواقدي:
دخلت يوما إلى المهدي فدعا بمحبرته ودفتره وكتب عني أشياء حدثته بها، ثم نهض وقال: كن مكانك حتى أعود إليك، ودخل إلى دار الحرم، ثم خرج متنكرا ممتلئا غيظا، فلما جلس قلت ياأمير المؤمنين خرجت على خلاف الحال التي دخلت عليها؟ فال نعم دخلت على الخيزران فوثبت علي ومدت يدها إلي وخرقت ثوبي وقالت: ياقشاش وأي خير رأيت منك: وإنما اشتريتها من نحاس ورأت مني مارأت، وعقد لابنيها ولاية العهد، ويحك فأنا قشاش؟ قال: فقلت: ياأمير المؤمنين، قال رسول الله  إنهن يغلبن الكرام، ويغلبهن اللئام وقال: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي وقال: وقد خلقت المرأة من ضلع أعوج إن قومته كسرته وحدثته في هذا الباب بكل ماحضرني، فسكن غضبه وأسفر وجهه، وأمر لي بألفي دينار، وقال: أصلح بهذه من حالك وانصرفت، فلما وصلت إلى منزلي وافاني رسول الخيزران فقال: تقرأ عليك ستي السلام، وتقول لك: ياعم قد سمعت جميع ماكلمت به أمير المؤمنين، فأحسن الله جزائك وهذ ألفا دينار إلا عشرة دنانير بعثت بها إليك لأني لم أحب أن أساوي صلة أمير المؤمنين، ووجهت إلي بأثواب.
يوم الطين:
وروي أن المعتمد بن عباد ملك إشبيلية تزوج امرأة يقال لها: الرميكية، وقطعا حينا من الدهر في سرور متوال وغبطة يحسدان عليها، وحدث أن رأت النساء يوما يمشين في الطين، فاشتهت المشي فيه، فأمر المعتمد فسحقت الطيوب، وذرت في ساحة القصر حتى عمته ثم نصبت الغرابيل، وصب فيها ماء الورد على الطيوب، وعجنت بالأرض حتى صارت كالطين، وخاضته مع جواريها وكان يوما مشهودا، وغاضبها المعتمد في بعض الأيام، فأقسمت أنها لم تر منه خيرا قط.... فقال لها ولايوم الطين.... فاستحيت واعتذرت.
كلك عورات:
وليعلم الرجل أن له من العيوب ماربما زاد عن عيوب امرأته، وله من الصفات التي لاتحمد مما لايعلمه ماربما زاد عما يعلمه، ولذا وجب عليه أن يتحمل منها مايحب أن تتحمله منه وقديما قال الشافعي رحمه الله:
لسانك لاتذكر به عورة امرىء فكلك عورات وللناس ألسن
وعينك إن أبدت إليك معايبا فصنها وقل ياعين للناس أعين
كفارة الذنوب:
وليعلم المسلم أن صبره على إيذاء امرأته له أو تقصيرها في حقه كفارة عظيمة لذنوبه ورفعة لمكانته عند الله وقد روي أن يونس عليه السلام كانت امرأته تستطيل عليه وتؤذيه وهو ساكت، فسئل عن ذلك فقال: لاتعجبوا فإني سألت الله تعالى وقلت: ماأنت معاقب لي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا فقال: إن عقوبتك بنت فلان تتزوج بها فتزوجت بها.

الأسد يخدمه:
وحكي أن بعض الصالحين كان له أخ في الله وكان من الصالحين يزوره في كل سنة مرة فجاء لزيارته فطرق الباب فقالت امرأته: من؟ فقال: أخو زوجك في الله جئت لزيارته، فقالت: راح يحطب لارده الله وسلمه ولا فعل به وفعل فجعلت تذمذم عليه، فبينما هو واقف على الباب فإذا بأخيه قد أقبل من نحو الجبل وقد حمل حزمة الحطب على ظهر أسد وهو يسوقه بين يديه فجاء فسلم على أخيه ورحب به، ودخل المنزل وأدخل الحطب وقال للأسد: اذهب بارك الله فيك، ثم أدخل أخاه والمرأة على حالها تذمذم وتأخذ بلسانها وزوجها لايرد عليها، فأكل مع أخيه شيئا ثم ودعه وانصرف وهو متعجب من صبر أخيه على تلك المرأة، فلما كان العام الثاني جاء لزيارته على عادته فطرق الباب فقالت امرأة من الباب: من بالباب؟ قالت: أخو زوجك فلان في الله، فقالت: مرحبا بك وأهلا وسهلا اجلس فإنه سيأتي إن شاء الله بخير وعافية، قال: فتعجب من لطف كلامها وأدبها، إذ جاء أخوه وهو يحمل الحطب على ظهره فتعجب أيضا لذلك فجاء فسلم عليه ودخل الدار وأدخله وأحضرت المرأة طعاما لهما وجعلت تدعو لهما بكلام لطيف، فلما أراد أن يفارقه قال: ياأخي أخبرني عما أريد أن أسألك عنه قال: وماهو ياأخي؟ قال: عام أول أتيتك فسمعت كلام امرأة بذيئة اللسان قليلة الأدب تذمذم كثيرا ورأيتك قد أتيت من نحو الجبل والحطب على ظهر الأسد وهو مسخر بين يديك ورأيت العام كلام المرأة لطيفا لاتذمذم ورأيتك قد أتيت بالحطب على ظهرك فما السبب؟ قال: ياأخي توفيت تلك المرأة الشرسة وكنت صابرا على خلقها ومايبدو منها، كنت معها في تعب وأنا أتحملها فكان الله قد سخر لي الأسد الذي رأيت يحمل عني الحطب بصبري عليها واحتمالي لها، فلما توفيت تزوجت هذه المرأة الصالحة وأنا في راحة معها فانقطع عني الأسد فاحتجت أن أحمل الحطب على ظهري لأجل راحتي مع هذه المرأة المباركة الطائعة. ( )
وقد قال أبو حامد الغزالي: الصبر على لسان النساء ممايمتحن به الأولياء.
وقال: إن كيدهن عظيم وشرهن فاش والغالب عليهن سوء الخلق وركاكة العقل ولايعتدل ذلك منهن إلا بنوع لطف ممزوج بسياسة.

أوقات هامة:
وليتنبه الرجال إلى الأحوال التي تعتري المرأة في بعض الفترات وعلى وجه الخصوص فترة الحيض حيث تضطرب درجة حرارة جسمها وتصاب غددها اللمفاوية وغيرها بالتغير وتضعف قوة التنفس ويضطرب النطق ويتبلد الحس وتتكاسل الأعضاء ويقل التركيز وتتخلف الفطنة والذكاء وتصاب بالإمساك أحيانا والغثيان وسوء الهضم والصداع وضعف الأعصاب ويحصل لها آلام في الثديين وغير ذلك من تغيرات تزيد وتنقص باختلاف النساء وأحوالهن. ( )
لأجل هذا وجب على الرجل ألا يؤاخذ امرأته في تلك الأحوال بما كان يؤاخذها لو كانت في غيرها، كما يجب عليه مراعاة التغيرات الناتجة عن تقدم السن بالنسبة للمرأة لاسيما في سن اليأس الذي يحدث للمرأة فيه تغيرات نفسية شديدة وقد تفقد رغبتها الجنسية وربما تزيد كما تصاب بنوبات سخونة وعرق غزير وتغيرات جسدية لا نطيل بذكرها. ( )
وعليه كذلك مراعاة مايعتريها في فترات الحمل المختلفة، وخاصة فترة مايسمى بالوحم فإن بعض النساء تصل فيه إلى حد الكراهة لزوجها بل ربما لاتطيق رائحته أو النوم بجواره، كما يحصل لها الكثير من الاضطرابات النفسية وماقد يزيد أحيانا على المضاعفات التي تنجم عن الحيض.
كما يجب عليه التجاوز عما يصدر منها بسبب الغيرة وقد أفردتها بفصل خاص يأتي ذكره،
من الذي يسلم؟:
قال الإمام الغزالي: لايسلم من آفات النكاح إلا حكيم عاقل حسن الأخلاق بصير بعادات النساء صبور على لسانهن وقاف عن اتباع شهواتهن حريص على الوفاء بحقهن يتغافل عن زللهن ويداري بعقله أخلاقهن، والأغلب على الناس السفه والفظاظة والحدة والطيش وسوء الخلق وعدم الإنصاف مع طلب تمام الإنصاف ومثل هذا يزداد بالنكاح فسادا من هذا الوجه لامحالة فالوحدة أسلم له. ( )
سعيد أو حكيم:
قال سقراط لشاب محجم عن الزواج: فلتتزوج على كل حال، فإن حصلت على زوجة صالحة غدوت سعيدا، وإن كان من نصيبك امرأة سيئة الخلق غدوت حكيما وكلا النتيجتين نافعة للإنسان.
شفيع لايرد:
ومن أهم ماتعالج به بعض النساء عند غضبها جماعها وقد روي في ذلك طرائف:
كان لبعض الأعراب امرأة لاتزال تخاصمه وقد كان أسن وامتنع من النكاح فقال له رجل: مايصلح بينكما أبدا؟ فقال: لا، إنه قد مات الذي كان يصلح بيننا يعني: ذكره.
وقال الأصمعي: غاضبت امرأة زوجها فجال عليها يجامعها فقالت: قاتلك الله كلما وقع بيني وبينك شر جئتني بشفيع لا أقدر على رده، يعني ذكره.
وقال أيمن بن خريم بعد أن وصف صعوبة ترويض النساء ومايفعلنه من تزين وخضاب لاستمالة الرجال للجماع قال:
يميت العتاب خلاط النساء ويحيي اجتناب الخلاط العتابا
فقال له مروان بن الحكم: ماعرف أحد النساء معرفتك.
وكان بعض الحكماء يقول: عقولهن في فروجهن.
وأختم هذا الفصل بقول الشاعر:
إذا كنت في كل الأمور معاتبا صديقك لم تلق الذي لاتعاتبه
فعش واحدا أو صل أخاك فإنه مقارف ذنب مرة ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلا أن تعد معايبه


الفصل العاشر
*****
الطلاق
***
*


سبق أن تكلمت عن طلب المرأة الطلاق وحذرت من ذلك الفعل إلا أنه في بعض الحالات يقع الرجل في تطليق امرأته فماذا يكون دور المرأة في تلك الحالة؟
دور المؤمنة:
إن المؤمنة الحقة إذا صدر من زوجها مثل ذلك بغض النظر عن أسبابه ومقدماته، ماعليها إلا أن تسترجع ولاتزيد الأمر تعقيدا مهما كان من أمر، وقد روي أن الحسن بن علي رضي الله عنهما كان مطلاقا ومنكاحا ووجه ذات يوم بعض أصحابه لطلاق امرأتين من نسائه وقال: قل لهما اعتدا وأمره أن يدفع إلى كل واحدة عشرة آلاف درهم ففعل فلما رجع إليه قال: ماذا فعلتا؟ قال: أما إحداهما فنكست رأسها وتنكست، وأما الأخرى فبكت وانتحبت وسمعتها تقول: متاع قليل من حبيب مفارق فأطرق الحسن وترحم لها وقال: لو كنت مراجعا امرأة بعد مافارقتها لراجعتها، وكان علي  يضجر من كثرة تطليقه فكان يعتذر منه على المنبر ويقول: إن حسنا مطلاق فلاتنكحوه حتى قام رجل من همدان، فقال: والله ياأمير المؤمنين لننكحنه ماشاء فإن أحب أمسك وإن شاء ترك فسر ذلك عليا وقال:
لو كنت بوابا على باب جنة لقلت لهمدان ادخلي بسلام ( )
الله حسيبه:
وعليها أن تعلم أن إضراره بها بتطليقها سوف يحاسبه عليه الله سبحانه إن كان بلاسبب لأن الإضرار بالمسلم لايجوز قال أبو حامد الغزالي: ومهما طلقها فقد آذاها ولايباح إيذاء الغير إلا بجناية من جانبها أو بضرورة من جانبه قال تعالى: فإن أطعنكم فلاتبغوا عليهن سبيلا، أي لاتطلبوا حيلة للفراق،
ندم وحرية:
وفي معظم حالات الطلاق يندم الرجل أشد الندم إذا كان قد ظلم المرأة بذلك وللشعراء في تلك المواقف أشعر كثيرة منها قول أحدهم:
ندمت ندامة الكسعي لما غدت مني مطلقة نوار

وقال آخر:
فديت بالأم حمادا وقلت له أنت ابن ذلفاء مني فادن ياولدي
لايقربن ثلاثا منكم أحد إني وجدت ثلاثا أشأم العدد
وقال آخر:
ماللطلاق فقدته وفقدت عاقبة الطلاق
طلقت خير حليلة تحت السموات الطباق
أما إذا كانت المرأة أهلا للطلاق فإن ذلك يشعر الرجل بأنه تحلل من قيد ووثاق وفي ذلك يقول الشاعر:
بانت فلم يألم لها قلبي ولم تبك المآقي
لو لم أرح بطلاقها لأرحت نفسي بالإباق
وقال آخر:
لليلتي حين بنت طالقة ألذ عندي من ليلة العرس

أحكام هامة:
ويجب عليها أن تعلم أن تطليقها إن كان للمرة الأولى أو للثانية فهي مازالت في عصمة زوجها له عليها من الحقوق مثلما كان له قبل التطليق لأن رجعتها بيده، فلا يجوز لها أن تترك بيتها وتذهب إلى أهلها كما تفعل الجاهلات، ولا يجوز لأهلها أن يستخرجوها من بيتها لكون زوجها طلقها، بل تمكث معه طيلة فترة العدة تتحبب إليه وترضيه وتنكسر له وتبحث عن سبب وقوعه في هذا الطلاق لعل الله يهديه ويراجعها وتعود الحياة لما كانت عليه وأفضل.
قال تعالى:  لاتخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لاتدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا
أما إن كانت الطلقة الثالثة فليس لها الاعتداد في بيته لأنها لارجعة لها وقد بانت منه فعليها الانتقال من بيته وإكمال العدة التي أمر الله بها.
وكل ذلك يابنيتي يجب اعتباره بعد الدراسة الواعية لأحكام الطلاق كما نصحتك به قبل ذلك لأن هناك ألفاظ بها يقع الطلاق وحالات طلاق شرعي وحالات طلاق بدعي وحالات يقع فيها الطلاق وحالات لايقع فيها وليس هذا مجال التفصيل وسؤال العلماء والاطلاع على كتب العلم فيه الكفاية إن شاء الله تعالى.



الفصل الحادي عشر
*****
المرأة الصالحة
******
***


تبارك الخالق ذو الأنعام مصور الإنسان في الأرحام
تبارك الله تعالى الله فربنا الخالق لا سواه
تبارك الله وخاب الحاسد ماأروع الحسن الذي نشاهد
غزالة فائقة الجمال مجلوة زفت إلى غزال
عيونها ساحرة عيونها الله من حاسد يصونها
إن نظرت ناحية أو أسبلت فبالحياء والوقار جللت
كريمة الأسماع والظنون الله يحميها من العيون
أسناناها كلؤلؤ منظوم أو كهلال حد بالنجوم
تبسمت فأشرق الصباح وغنت الأطيار والرياح
وجيدها مثل النضار جيدها الله من إنعامه يزيدها
قامتها تبدو كغصن البان الله يحميها على الزمان
وشعرها مثل خيوط النور أربى على السندس والحرير
إن أشرقت بحلة العروس حسبتها شمسا من الشموس

هذا الفصل ياابنتي الحبيبة يريك الجانب الجميل للمرأة وهو الصفات التي قيلت في وصف خير النساء فعليك بالحرص على الاتصاف بها والتحلي بمضمونها وإياك والوقوع في شيء من أضدادها.
فالمرأة الصالحة نصف الدين:
عن أنس مرفوعا: من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الباقي. ( )
وهي حسنة الدنيا:
وروي عن محمد بن كعب القرظي وغيره ربنا آتنا في الدنيا حسنة قال: المرأة الصالحة من الحسنات.
وهي تاج الذهب:
وعن ابن أبزى قال: مثل المرأة الصالحة عند الرجل كمثل التاج المتخوص بالذهب على رأس الملك.
وهي واحدة بالمائة:
وروي في الحديث: مثل المرأة الصالحة في النساء كمثل الغراب الأعصم - أي أبيض البطن - بين مائة غراب. ( )
ملكت قلب الرجال:
ولتعلمي يابنيتي أنه على الرغم مما قدمناه من ضعف المرأة وقضاء الله عليها أن تكون تحت الرجل وأسيرة عنده فهي بما منحها الله من قدرة على الأخذ بلب الرجل لاسيما إذا اتصفت بصفات المرأة الصالحة وكانت محببة لبعلها استطاعت أن تستأثر بقلب زوجها وتملك بهواها نفسه والوقائع في ذلك كثيرة ومن ذلك قول شريح في زوجته زينب وسوف تأتي قصتها في فصلنا هذا:


زينب شمس:
رأيت رجالا يضربون نساءهم فشلت يميني حين أضرب زينبا
أأضربها من غير جرم أتت به إلي فما عذري إذا كنت مذنبا
فزينب شمس والنساء كواكب إذا طلعت لم تبد منهن كوكبا
قال: وماتت فقد بغضت إلي الحياة وأفسدت علي النساء فوددت أني تبعتها.
فديتها بكل ماأملك:
ويتحدث ابن حزم عن فجعته بموت محبوبته يقول: وذلك أني كنت أشد الناس كلفا وأعظمهم حبا بجارية لي كانت فيما خلا اسمها نعم وكانت أمنية المتمني وغاية الحسن خلقا وخلقا وموافقة لي وكنت أبا عذرها وكنا قد تكافأنا المودة ففجعتني بها الأقدار واخترمتها الليالي ومر النهار وصارت ثالثة التراب والأحجار، وسني حين وفاتها دون العشرين سنة وكانت هي دوني في السن فلقد أقمت بعدها سبعة أشهر لاأتجرد عن ثيابي ولاتفتر لي دمعة على جمود عيني وقلة إسعادها، وعلى ذلك فوالله ماسلوت حتى الآن ولو قبل فداء لفديتها بكل ماأملك من تالد وطارف وببعض أعضاء جسمي العزيزة علي مسرعا طائعا، وماطاب لي عيش بعدها ولا نسيت ذكرها ولاأنست بسواها ولقد عفا حبي لها على ماقبله، وحرم ماكان بعده ومما قلت فيها:
مهذبة بيضاء كالشمس إن بدت فسائر ربات الحجال نجوم
أطار هواها القلب عن مستقره فبعد وقوع ظل وهو يحوم ( )

المثل الأعلى:
وقال سبحانه لأزواج النبي  وهن مثال الزوجة الصالحة: لستن كأحد من النساء  فهن نساء بيت النبوة وأسوة غيرهن من نساء المسلمين فالالتزام بمايليق بالمرأة المسلمة في حقهن أوجب من غيرهن حتى في الحجاب على الرغم من كونهن أمهات للمؤمنين ويحرمن عليهم تحريما مؤبدا ونستفيد من خطاب الله لهن بقوله: إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا، وقرن في بيوتكن ولاتبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا
النقاط التالية:
أولا: أن المرأة الصالحة لاسيما من كانت في موضع الأسوة كأزواج العلماء ورثة الأنبياء لابد وأن تترفع عن المطالبة بالتكثر من الدنيا وزينتها لأن ذلك لايليق بها ولا بالدور الذي يقوم به زوجها، وإلا فقد يصل الأمر إلى الفراق، ولذا قال تعالى: ياأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا، وإن كنتن تردن الله ورسوله فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما وقد خير رسول الله  نساءه فعلا بعد ذلك فاخترن الله ورسوله وعزفن عن متاع الدنيا الزائل.
ثانيا: أن أشرف نساء العالمين في أمة الإسلام أزواج النبي  فينبغي علينا أن ننظر بم أمرهن الله سبحانه وتعالى لنعرف أكمل دور تقوم به المرأة الصالحة في تلك الحياة حتى لاتتلاقفنا الأهواء، فأكمل دور للمرأة تقوم به يتضمن مايلي:
أن تكون زوجة لرجل صالح.
لاتكثر عليه في سؤال النفقة والتزيد من هذه الدنيا.
وتحفظ نفسها من الوقوع في الفواحش ومنها فاحشة الزنا والنشوز على زوجها.
أن تطيع ربها وتطيع بعلها وتعمل صالحا.
أن تتقي الله سبحانه وتعالى في مخاطبة غير المحرم إذا اقتضى الأمر فلا تخضع بالقول فترقق كلامها وترخمه كما تخاطب زوجها بل تقول قولا معروفا.
أن تقر في بيتها فلا تخرج إلا لحاجة.
ألاتتبرج تبرج الجاهلية الأولى فتخرج تمشي بين يدي الرجال أو تلقي قناعها إذا خرجت كما يفعل أهل الجاهلية بل تلتزم حجابها الساتر لها البعيد عن كل زينة، وتتجنب الاختلاط بالرجال.
أن تطيع الله ورسوله وهو ملاك ذلك كله وتذكر مايتلى في بيتها من آيات الله سبحانه والسنة النبوية.
ثالثا: أن ماتقدم من أمور خاطب الله بها أزواج نبيه  هي أصول الطهارة وذهاب الرجس في الدنيا والآخرة.
وقد جاء في سورة التحريم تعرض لشيء مما تقدم في سورة الأحزاب وهو مايتعلق بالتخيير حيث أنزل الله سبحانه في ذلك عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاخيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا 
فانظري يابنيتي إلى هذه الصفات فهي صفات المرأة الصالحة واحرصي على تحصيلها: كوني مسلمة مؤمنة قد امتلأ قلبك بالإيمان لايكون إسلامك مجرد إقرار باللسان، كوني قانتة مطيعة لربك ومطيعة لزوجك كلما أمرك، كوني أوابة توابة منيبة كلما أزلك الشيطان فأوقعك في معصية لربك أو لزوجك، أشغلي وقتك بعبادة الله سبحانه والتوصل لمرضاته وأظمئي نهارك بالصيام وأسهري ليلك بالقيام لتفوزي بالجنة والنعيم المقيم.
وانظري كيف وعد الله سبحانه رسوله  بأزواج خير من أزواجه إن طلقهن بسبب إكثارهن في سؤال النفقة وتذكري ماتقوله الحور العين لمن تؤذي زوجها فعن معاذ قال قال رسول الله : لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا.
وفي سورة الأحزاب نزلت الآية التي تدلل على جزاء النساء، وماأعد لهن جوابا لسؤال أم سلمة عن ذكر الرجال في القرآن دون النساء، فقال سبحانه: إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما 
فكوني من أهل هذه الآية فإن الله لايضيع أجر من أحسن عملا.



صفات نساء الجنة
****
ووصف الله نساء الجنة بأوصاف في الخلق والخلق وحسن التبعل للزوج والغناء له والاقتصار عليه لايتركنه ولايهجرنه أبدا، منها:
أنهن مطهرات من الحيض والنفاس وسائر العيوب.
حور أي بيض.
عين أي ضخام العيون شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر.
كأنهن بيض مكنون أي رقتهن كرقة الجلد داخل البيضة ممايلي القشر.
كأمثال اللؤلؤ المكنون أي صفاؤهن صفاء الدر في أصدافه لم تمسه الأيدي.
كأنهن الياقوت والمرجان أي في صفاء الياقوت وبياض المرجان.
كواعب أي ثديهن نواهد لم يتدلين.
أتراب أي في سن واحدة يأتلفن جميعا ويلعبن جميعا ليس بينهن تباغض ولاتحاسد.
أبكار لم يطمثهن قبلهم إنس ولاجان.
عرب أي شكلات غنجات ملقات غلمات متحببات إلى أزواجهن عاشقات حسنات التبعل والكلام لهم مشتهيات للوقاع كالناقة الضبعة التي اشتهت الفحل.
خيرات حسان والخيرة هي المرأة الصالحة الحسنة الخُلُق الحسنة الوجه، قال ابن مسعود: لامراحات ولاطماحات ولابخرات ولاذفرات.
وقد روي أنهن يغنين:
نحن خيرات حسان خلقنا لأزواج كرام
وأنهن يقلن بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها:
نحن الخالدات فلانموت أبدا، ونحن الناعمات فلانبأس أبدا، ونحن المقيمات فلانظعن أبدا، ونحن الراضيات فلانسخط أبدا.
وروي في الحديث عن أبي هريرة أن الرجل يزوج ثنتين وسبعين من حور الجنة سوى أزواجه من أهل الدنيا.
وروي أنهن سبعون مماينشىء الله وثنتان من ولد آدم لهما فضل على اللاتي أنشأهن الله بعبادتهما في الدنيا يجلس عند إحداهن زوجها لايملها ولاتمله ولايأتيها في مرة إلا وجدها عذراء فينادى قد عرفنا أنك لاتمل ولاتمل إلا أن لك أزواجا غيرها فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة.
وعن أبي هريرة أنه قيل يارسول الله هل نصل إلى نسائنا في الجنة؟ قال: إن الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عذراء. ( )
وثبت عن أنس مرفوعا أن الرجل يعطى قوة مائة في النساء.
وفي وصف حور الجنة وردت أحاديث وأحاديث تطير بالألباب وتذهب بالعقول وكل ذلك لما جبل الله عليه الرجل من التعلق بالمرأة والشغف بها لأنها خلقت منه وله في الدنيا والآخرة.
روي عن أنس قال: لو أن حوراء بزقت في بحر لجي لعذب ذلك الماء لعذوبة ريقها.
وروي عن ابن مسعود مرفوعا إن المرأة من نساء الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من الحرير.
وثبت أن لكل رجل من الزمرة الثانية من أهل الجنة زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم.
وعن أنس أن رسول الله  قال: لو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت مابينهما ريحا ولطاب مابينهما، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا ومافيها. ( )
فاحرصي يابنيتي على التشبه بالحور في أخلاقهن مع أزواجهن لكي تنعمي بارتفاع منزلتك عليهن في الآخرة، بعبادتك لربك، وحرصك على إرضاء زوجك، وإياك أن تكوني في يوم من الأيام ممن تسخط زوجها فتقول لها الحور العين: قاتلك الله فإنما هو دخيل عندك يوشك أن يفارقك إلينا.


جمل من صفات المرأة الصالحة
****

وخيرهن العفة الودود البرة القانتة الولود
تسره إذا لوجهها نظر تطيعه إذا بخصلة أمر
حافظة الغيب كما يريد مطيعة لزوجها عؤود

فهي قانتة مطيعة لزوجها طاعة لامعصية معها تطيعه كلما أمرها وتسره كلما نظر إليها وتحفظه في غيبته في نفسها وماله وغيرهما، إذا أعطيت شكرت وإذا حرمت صبرت وإذا أقسم عليها زوجها أبرته:
قال تعالى:  فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله 
وفي الحديث: خير النساء من تسرك إذا أبصرت وتطيعك إذا أمرت وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك. ( )
وفي لفظ عند ابن أبي شيبة: خير فائدة استفادها المسلم بعد الإسلام امرأة جميلة تسره إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه إذا غاب عنها في ماله ونفسها.
وفي رواية: ولاتخالفه في نفسها ولاماله بمايكره.
وروي في الحديث: خير النساء التي إذا أعطيت شكرت وإذا حرمت صبرت تسرك إذا نظرت وتطيعك إذا أمرت.
وروي عن أبي أمامة عن النبي  قال: ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله. ( )
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي  قال: أربع من أعطيهن فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا وبدنا على البلاء صابرا وزوجة لاتبغيه حوبا في نفسها وماله. ( )
تعين زوجها على أمر آخرته:
عن ثوبان أن بعض الصحابة قالوا: لو علمنا أي المال خير فنتخذه فقال رسول الله : ليتخذ أحدكم قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر الآخرة. ( )
وروي في بعض الروايات أن المرأة من أهل الجنة صفتها:
امرأة عفيفة طائعة لله ولزوجها ولود صابرة قانعة باليسير مع زوجها ذات حياء إن غاب عنها حفظت نفسها وماله صابرة إن حضر أمسكت لسانها عنه. ( )
هي ذات دين:
لقوله : فاظفر بذات الدين.
وهي ودود ولود:
لقوله : تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة. ( )
وهي بكر:
لقوله : فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك، وروي: عليكم بالأبكار فإنهن أنتق أرحاما وأعذب أفواها، وأرضى باليسير، قيل المراد: من الجماع.
وذلك لأمور في الثيب منها: حصول المقارنة بينه وبين السابق، والأنفة من التي سبق وأن مسها غيره، واحتمال الحنين للعشير الأول.
وقد روي أن رجلا لقي من بلاء النساء فحلف ألا يتزوج حتى يستشير مائة نفس فكان تمام المائة رجلا ورعا تظاهر بالجنون حتى لا يطلب للقضاء قال له: اعلم أن النساء ثلاثة: واحدة لك وواحدة عليك وواحدة لالك ولاعليك، فأما التي لك فشابة ظريفة لم تمسها الرجال إن رأت خيرا حمدت وإن رأت شرا قالت: كل الرجال هكذا، وأما التي عليك فامرأة لها ولد من غيرك فهي تسلخ الرجل وتجمع لولدها، وأما التي لالك ولا عليك فامرأة قد تزوجت بغيرك قبلك فإن رأت خيرا قالت: هذا مايجب وإن رأت شرا حنت لزوجها الأول.
وقد روي عن علي أنه قال: لاتنسى المرأة أبا عذرها ولا قاتل بكرها.
ولذا قالت عائشة لرسول الله : لو نزلت واديا فيه شجر أكل منها وشجر لم يؤكل منها في أيهما ترتع بعيرك؟ تعني الفرق بينها وبين ضرائرها.
إلا أن عيوب الثيب ليست لازمة بل ربما وجد للثيب حسنات عن البكر كما في حديث جابر.
وقيل في مدح الثيب:
وأما الثيب فالمطية المذللة، واللهنة المعجلة، والبغية المسهلة، والطية المعللة، والقرينة المتحببة، والخليلة المتقربة، والصناع المدبرة، والفطنة المختبرة، ثم إنها عجالة الراكب، وأنشوطة الخاطب، وقعدة العاجز، ونهزة المبارز، عريكتها لينة، وعقلتها هينة، ودخلتها متبينة، وخدمتها مزينة.
وقيل في مدح البكر:
أما البكر فالدرة المخزونة، والبيضة المكنونة، والثمرة الباكورة، والسلافة المدخورة، والروضة الأنف، والطوق الذي ثمن وشرف، لم يدنسها لامس، ولااستغشاها لابس، ولامارسها عابث، ولاأوكسها طامث، ولها الوجه الحيي، والطرف الخفي، واللسان العيي، والقلب النقي، ثم هي الدمية الملاعبة، واللعبة المداعبة، والغزالة المغازلة، والملحة الكاملة، والوشاح الطاهر القشيب، والضجيع الذي يشب ولايشيب. ( )
وهي حانية على ولدها راعية على زوجها في ذات يده يعني قلة ماله:
لقوله : خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده.
لاتعرف عيب المقال ولاتهتدي لمكر الرجال فارغة القلب إلا من الزينة لبعلها والإبقاء في الصيانة على أهلها:
روي عن عائشة أنها سئلت أي النساء أفضل؟ فقالت: التي لاتعرف عيب المقال...... الخ.
طيبة الرائحة طيبة الطعام إن أنفقت أنفقت قصدا وإن أمسكت أمسكت قصدا:
عن علي بن أبي طالب: خير نسائكم الطيبة الرائحة، الطيبة الطعام، التي إن أنفقت أنفقت قصدا، وإن أمسكت أمسكت قصدا، فتلك من عمال الله وعامل الله لايخيب. ( )
بخيلة مزهوة جبانة:
وروي عنه أنه قال: شر خصال الرجال خير خصال النساء: البخل والزهو والجبن فإن المرأة إذا كانت بخيلة حفظت مالها ومال زوجها، وإذا كانت مزهوة استنكفت من كلام كل أحد بكلام لين، وإذا كانت جبانة فرقت من كل شيء فلم تخرج من بيتها واتقت مواضع التهمة خيفة من زوجها.
ووصفها أحدهم بقوله:
التي يشفي السقيم كلامها، ويبرىء الوصب إلمامها التي إن أحسنت إليها شكرت وإن أسأت إليها صبرت وإن استعتبتها أعتبت الفاترة الطرف، الطفلة الكف، العميمة الردف.
وقال آخر:
الشاكرة للقليل المساعدة للحليل الرخيمة الكلام الجماء العظام العذبة اللثام الكريمة الأخوال والأعمام.
ووصفها بعض أهل العلم بقوله:
زوجة مسلمة عفيفة حسنة لطيفة نظيفة مطيعة إن ائتمنها زوجها وجدها أمينة وإن قتر عليها وجدها قانعة وإن غاب عنها كانت له حافظة تجد زوجها أبدا ناعما وجارها سالما ومملوكها آمنا وصبيها طاهرا قد ستر حلمها جهلها وزين دينها عقلها فتلك كالريحانة والنخلة لمن يجتنيها وكاللؤلؤة التي لم تثقب والمسكة التي لم تفتق، قوامة صوامة ضاحكة بسامة إن أيسرت شكرت وإن أعسرت صبرت فأفلح وأنجح من رزقه الله مثل هذه. ( )
طيبة ذكية جميلة عطوف رفيقة:
قال أحد الحكماء: الطيبة توحي إلى الرجل، والذكية تثير اهتمامه، والجميلة تأسره، ولكن المرأة العطوف الرفيقة هي التي تحصل عليه.
وكل امرأة تجملت لزوجها واهتمت بمظهرها ونظافتها فهي جميلة.
صادقة حليمة متبسمة مجودة مطيعة لازمة لبيتها حيية بارزة المحاسن عزيزة في قومها ذليلة في نفسها ودود ولود وكل أمرها محمود:
سئل أعرابي عن صفات الزوجة الصالحة فقال: أفضل النساء أطولهن إذا قامت، وأعظمهن إذا قعدت، وأصدقهن إذا قالت، التي إذا غضبت تحلمت، وإذا ضحكت تبسمت، وإذا صنعت شيئا جودت، التي تطيع زوجها وتلزم بيتها، العزيزة في قومها، الذليلة في نفسها، الودود الولود، وكل أمرها محمود.
وقيل لأعرابي: أي النساء أفضل؟ قال: العزيزة في قومها الذليلة في نفسها التي في حجرها غلام، وفي بطنها غلام، ولها في الغلمان غلام.
وزاد بعضهم البرزة الحيية أي التي برزت محاسنها وفيها عفة ولها رأي.
كثيرة التعطر كثيرة الاغتسال:
روي في الحديث: خير نسائكم العطرة المطرة. ( )
تختار بعلها على جميع أهلها، وتؤثره على نفسها:
وفي الحكمة: إنما تقر عين المرأة بأربعة رجال: بأبيها، وأخيها، وولدها، وبعلها، وأفضل النساء المختارة بعلها على جميع أهلها، والمؤثرة له على نفسها.
هينة لينة عفيفة تعين زوجها على نوائب الدهر:
وروى ابن أبي شيبة عن عمر قال: النساء ثلاثة امرأة هينة لينة عفيفة مسلمة ودود ولود تعين أهلها على الدهر ولاتعين الدهر على أهلها وقل ماتجدها.
ثانية: امرأة عفيفة مسلمة إنما هي وعاء للولد ليس عندها غير ذلك.
ثالثة: غل قمل يجعلها الله في عنق من يشاء ولاينزعها غيره.
وأهلها يعني زوجها كما قال رسول الله  لأم سلمة عندما طلبت أن يمكث معها أكثر من ثلاث: ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك..... الحديث.
شديدة الشهوة لزوجها ماجنة معه أدبها الغنى وأذلها الفقر صناعة مفرغة زوجها لأمر آخرته:
وعن علي بن أبي طالب قال: خير نسائكم العفيفة في فرجها الغلمة لزوجها. ( )
والغلمة هي شديدة الشهوة الجنسية كما تقدم في وصف الحور العين.
وعن خالد بن صفوان قال: من تزوج امرأة فليتزوجها عزيزة في قومها ذليلة في نفسها أدبها الغنى وأذلها الفقر حصانا من جارها ماجنة على زوجها.
والماجنة الخليعة المتهتكة فاحشة الكلام والحركات الجنسية.
وروي عن أبي الدرداء أنه قال:
خير نسائكم التي تدخل قيسا (أي خطواتها محسوبة لعله من شدة حيائها عند مجيئها من بيت أبيها) وتخرج ميسا (أي في اختيال وتبختر وتثن لعله يقصد تغنجها لزوجها عند خروجها إليه من بيت أبيها) وتملأ بيتها أقطا وحيسا (يعني صناعة للطعام).
وقال أبو سليمان الداراني: الزوجة الصالحة ليست من الدنيا لأنها تفرغك للآخرة وإنما تفريغها بحسن تدبير المنزل وبقضاء الشهوة.
وقد وصفها أحدهم بقوله:
يشفي السقيم كلامها ويبرىء الوهيب إلمامها.
وقال آخر:
الشاكرة للقليل المساعدة للحليل الرخيمة الكلام.

مثال حي لامرأة صالحة:
روى أن شريحا القاضي قابل الإمام الشعبي - رحمه الله - يوما فسأله الشعبي عن حاله في بيته، فقال شريح: من عشرين عاما لم أر مايغضبني من أهلي، قال الشعبي: وكيف ذلك؟
قال شريح: من أول ليلة دخلت على امرأتي، رأيت فيها حسنا فاتنا وجمالا نادرا، فقلت في نفسي فلأطهر، وأصلي ركعتين شكرا لله، فقلت: أيتها المرأة إن من السنة إذا دخلت المرأة على زوجها أن يقوم الزوج فيصلي وتصلي خلفه ويسألان الله تعالى خير ليلتهما ويتعوذان الله من شرها ثم تقدمت إلى الصلاة فلما سلمت وجدت زوجتي تصلي وتسلم بسلامي، فصليت ثم انقلبت فإذا هي على فراشها فأخذت بناصيتها فدعوت وبركت ثم قمت إليها فمددت يدي نحوها، فقالت لي: على رسلك ياأبا أمية، كما أنت، ثم قالت الحمد لله، أحمده وأستعينه وأومن به وأتوكل عليه، وأصلي على محمد وآله وصحبه.
أما بعد فإني امرأة غريبة لاعلم لي بأخلاقك، فبين لي ماتحب فآتيه، وماتكره فأتركه، إنه كان في قومك من تتزوجه من نسائكم، وفي قومي من الرجال من هو كفء لي، ولكن إذا قضى الله أمرا كان مفعولا، وقد ملكت فاصنع ماأمرك الله به إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولك.
قال شريح: فأحوجتني والله ياشعبي إلى الخطبة في ذلك الموضع، فقلت الحمد لله أحمده وأستعينه، وأصلي على النبي وآله وأسلم، وبعد فإنك قلت كلاما إن ثبت عليه يكن حظك، وإن تدعيه يكن حجة عليك، وإنك قدمت على أهل دار زوجك خير رجالهم وأنت إن شاء الله خير نسائهم، أحب كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، ومارأيت من حسنة فانشريها، ومارأيت من سيئة فاستريها، فقالت: كيف محبتك لزيارة أهلي؟ قال: إني رجل قاض ماأحب أن يملني أصهاري، فقالت فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك فآذن له، ومن تكره فأكره: قلت بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قم سوء.
قال شريح فبت معها بأنعم ليلة، وعشت معها حولا، لاأرى إلا ماأحب، فلما جئت من مجلس القضاء يوما، فإذا بفلان في البيت -أم زوجتي - فسألتني: كيف أنت ياأبا أمية، فقلت: ومن أنت؟ فقالت: ختنك؟ فقلت: حياك الله بالسلام إني بخير عافاك الله قالت: كيف رأيت زوجتك؟ قلت خير زوجة، قالت: إن المرأة لاتكون في حال أسوأ خلقا منها في حالتين: إذا حظيت عند زوجها وإذا ولدت غلاما، فإن رأيت منها شيئا فالسوط فوالله ماحاز الرجال في بيوتهم شرا من المرأة الورهاء المدللة، فأدب ماشئت أن تؤدب، وهذب ماشئت أن تهذب، قلت: أشهد أنها ابنتك قد كفتني الرياضة وأحسنت السياسة والأدب، قال شريح: فمكثت معي عشرين سنة، لم أعقب عليها في شيء إلا مرة وكنت لها ظالما. ( )

مثال آخر:
ولما زوج سعيد بن المسيب ابنته من تلميذه أبي وداعة يقول: دخلت بها فإذا هي من أجمل النساء وأحفظهن لكتاب الله تعالى وأعلمهن بسنة رسول الله  وأعرفهن بحق الزوج، قال: فمكثت شهرا لايأتيني ولاآتيه ثم أتيته بعد شهر وهو في حلقته فسلمت عليه فرد علي ولم يكلمني حتى انفض من في المسجد فلم يبق غيري قال: ماحال ذلك الإنسان؟ قلت: خيرا ياأبا محمد على مايحب الصديق ويكره العدو قال: إن خفت عليك أن تزيرناها فافعل، وقال: إن رابك شيء فالعصا، فانصرفت إلى منزلي، فلما حضر ولادها خرجت لأنظر في بعض ماينظر فيه الرجل لأهله ورجعت إلى الدار وإذا بها شخص مارأيته قط فرجعت موليا فنادتني من ورائي ياعبد الله ادخل فقد أحل الله لك هذه النظرة، فقلت: ومن أنت يرحمك الله؟ قالت: أنا أم الفتاة ياعبد الله كيف رأيت أهل بيتك قلت: جزاكم الله من أهل بيت خيرا لقد ربيتم فأحسنتم وأدبتم فأحكمتم فقالت: ياعبد الله لايمنعك مكانها منا أن ترى بعض ماتكره فتحسن أدبها، ياعبد الله لاتملكها من أمرها ماجاوز نفسها فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، ولا تكثر التبسم في وجهها فتستخف بك، ياعبد الله بارك الله لكما في المولود، وجعله مباركا خائفا لله ووقاه الله فتنة الشيطان وجعله شبيها بجده سعيد فوالله إني لزوجته منذ أربعين سنة مارأيته عصى الله تعالى معصية قط. ( )
وابنة سعيد هذه هي التي تقدم قولها: ماكنا نكلم أزواجنا إلا كما تكلمون أمراءكم

المرأة المثالية:
وجاء من صفات المرأة المثالية: أنها تتحلى باللباقة، متجددة، مستقلة الشخصية عن أمها بل عن كل أحد سوى زوجها، لاتهتم بماضي زوجها ولاتلح في معرفته، لا تعتبر بذل المال دليل الحب، ليست مهملة، لاتحصي عيوب زوجها لانتقاده، تتنزه عن النقار والشجار، تحرص على هدوء أعصاب زوجها ولاتدفعه للتهور، هي مع الزوج لاضده، ومعه لامع ذكرياتها إن رأت خيرا حمدت، وإن رأت شرا، قالت: كل الرجال هكذا، ليست متكبرة ولا متغطرسة، لاتنكر نعمة الله عليها بل تتحدث بها، تعطي قبل أن تأخذ، تترفع عن التوافه وسفاسف الأمور، تحسن الاستماع لزوجها والانصات لهمومه، تعطي زوجها الفرصة للاختلاء بنفسه فلاتتابعه كظله، منظمة مرتبة ولكن بطريقة معقولة، صبورة لاتشوه صفاتها الجميلة التي منحها الله إياها من الحنان والجلد والوفاء والاستقرار والتنظيم.
لاتكون خيالية بل تعيش في الواقع فعلاقة الرجل بها وهو يلهث وراءها قبل الزواج غير علاقته بها وهي عروس بين يديه غير علاقته بها بعد عام أو اثنين حيث زال شغله بها وانشغل بمطالب الحياة ومستلزماتها.
حاولي أن تلدي زوجك مرة ثانية واجعليه طفلك المدلل وحاولي أن تجعليه مبدعا في الحياة، وشاركيه في صنع أهدافه وكلما حقق هدفا في حياته ساعديه لصنع هدف آخر، وبثي فيه روح الأمل والحماس وشاطريه فرحه بأعماله وإباك من تثبيطه وهو في انطلاقه للإبداع، وإذا كان ثمة نقض فليكن بناء وبلطف فيما تحسنين وعليك بسياسة عدم التدخل فيما لاتحسنين، وحاولي دائما أن تعطي زوجك الفرصة للانغماس في عمله وشجعيه ولاتتخلي عنه عند الهزيمة بل كوني عونا له ليحاول مرة ثانية.
خير نسائها خديجة:
وانظري لأم المؤمنين خديجة وموقفها مع رسول الله  في بدء الوحي وكيف آزرته بنفسها ومالها وكانت له خير زوجة بمعنى الكلمة.
امرأة مؤازرة:
واقرئي قصة الشاب هنري فورد الذي صنع أول سيارة بمعونة زوجته له ووقوفها بجانبه في الوقت الذي كان أهل قريته يسخرون من عمله الدءوب في حظيرته بعد عودته من عمله الشاق حتى والده كان يعتبر عمله نوعا من العبث أما زوجته فكان يسميها المؤمنة لمؤازرتها له ولما انتشر اختراعه سئل بعد أربعين سنة من ذلك التاريخ: ماذا ينشد لو عاش على الأرض مرة أخرى؟ قال: لايهمني ماذا أكون بقدر مايهمني أن تكون زوجتي بجانبي في هذه الحياة الثانية. ( )
واعلمي أن قبولك لزوجك مغامرة بمستقبلك ومصيرك فعليك توطيد احتفاظك به فهو تجارتك التي عليك أن تضعي فيها كل رأس مالك. ( )


ونختتم هذا الفصل بماقاله ابن عبد القوي في منظومة الآداب:
وخير النساء من سرت الزوج منظرا
ومن حفظته في مغيب ومشهد
قصيرة ألفاظ قصيرة بيتها
قصيرة طرف العين عن كل أبعد
عليك بذات الدين تظفر بالمنى ال
ودود الولود الأصل ذات التعبد



الفصل الثاني عشر
******
المرأة الطالحة
*****


***


وهذا الفصل ياابنتي الحبيبة يريك الجانب الآخر للمرأة وهو الصفات التي قيلت في وصف شر النساء فعليك بالحذر من الوقوع في شيء منها والحرص على الاتصاف بأضدادها.

حمل ثقيل على شيخ كبير:
قال ابن أبزى: ومثل المرأة السوء عند الرجل الصالح مثل الحمل الثقيل على الشيخ الكبير،
تعين زوجها على معصية الله:
ولما كانت امرأة أبي لهب عونا له على كفره وعناده بإيذائها للنبي  قال ابن كثير تكون يوم القيامة عونا عليه في عذابه في نار جهنم ولهذا قال: حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد يعني: تحمل الحطب فتلقيه على زوجها ليزداد على ماهو فيه وهي مهيأة لذلك مستعدة له.
تشيبك قبل المشيب ولاتدعو إلى خير:
روي أنه في وصية لقمان لابنه: يابني اتق المرأة السوء فإنها تشيبك قبل الشيب واتق شرار النساء فإنهن لايدعون إلى خير.
سيئة الخلق حديدة اللسان وهي غل لايفدى منه:
عن أبي موسى الأشعري  قال: ثلاثة يدعون فلايستجاب لهم..... فذكر منهم: ورجل كانت عنده امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها أو لم يفارقها، وروي مرفوعا إلى رسول الله ،
عن عمر قال: مااستفاد رجل بعد الكفر بالله شرا من امرأة سيئة الخلق حديدة اللسان.
وشبهها عمر بالغل الذي لايفدى منه.
فاقرة: إن حضرت آذتك وغاضبتك وإن غبت عنها خانتك:
عن فضالة بن عبيد قال قال رسول الله : ثلاثة من الفواقر إمام إن أحسنت لم يشكر وإن أسأت لم يغفر، وجار سوء إن رأى خيرا دفنه وإن رأى شرا أذاعه، وامرأة إن حضرت آذتك وإن غبت عنها خانتك، أخرجه الطبراني.
ورواه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو قال: ألا أخبركم..... وفيه: وامرأة السوء إن شهدتها غاضبتك وإن غبت عنها خانتك.
الحنانة، المنانة، البنانة، الكنانة، الأنانة،الشداقة، الحداقة، الخفاقة، البراقة، ذات
الدايات:
كان أبو عبدالله محمد بن علي الرعيني رحمه الله حكيما وذكر عنه أن رجلا استشاره في امرأة يتزوجها: فقال له: لاتتزوج امرأة فيها من هذه الخلال الثمان: لاتتزوجها منانة، ولابنانة، ولاكنانة، ولاحنانة، ولاحداقة، ولاخفاقة، ولاأنانة، ولاذات دايات، فأما المنانة فهي التي تمن بشيء كان منها إليك، وأما البنانة فهي التي تبنن ولد غيرك عندك، وأما الكنانة فهي التي تقول كنت وكنت قبل أن أجيء إليك، وأما الحنانة فهي التي تحن لزوج كان لها قبلك، وأما الحداقة فهي التي تنظر بعينها ثم تقول فلانة كساها زوجها وفلانة حلاها زوجها وصنع بها، فهي تجبره، وأما الخفاقة فهي التي تصبح غدوة جائعة فتقول: أبغي رؤوسا، أبغي فتوتا، أبغي جشيشا، وأما الأنانة فهي التي تصبح تئن فتقول: جنبي فخذي رأسي ! لتنظر هل يحبها زوجها أم لا، وأما ذات دايات فهي التي كل يوم عندها امرأة أو عجوز فتقول: هذه دايتي، هذه خالتي، هذه عمتي. ( )
وقيل:
الحنانة هي: التي تحن إلى رجل غير زوجها سواء كان مطلقا أو زوجا ميتا، وكذا التي تحن لولدها من غير زوجها.
وقد طلق جماعة نساءهم لحنينهن ومنهم عمرو بن الجون طلق القدور بنت قيس لحنينها للقيط بن زرارة وقد مات عنها، والحجاج طلق هند بنت أسماء لجنينها لعبد الله بن زياد وكانت تحته قبل الحجاج.
والمنانة: التي تمن على زوجها بما عملت له من معروف.
والأنانة: التي تئن وتتوجع كثيرا من مرض ونحوه ولاتصبر عليه وتعصب رأسها كل ساعة فتزعج زوجها كثرة أنينها وضجيجها، وقيل: نكاح الممراضة أو نكاح المتمارضة لاخير فيه.
والشداقة: هي التي تتكلم كثيرا في غير فائدة أي تفتح شدقيها في الكلام وتزعج زوجها بثرثرتها في الهاتف ونحوه.
والحداقة: هي التي ترمي بحدقتها إلى كل شيء وتتمنى أن تمتلك معظم الأشياء فإذا رأت شيئا أعجبها سواء في الأسواق أو في مجتمعات النساء المتعددة رمت بحدقتها إليه وتمنت أن يكون ذلك لها وربما أثقلت كاهل زوجها بطلباتها المتكررة والمزعجة.
البراقة: هي التي تقف أمام المرآة معظم النهار حتى يصير وجهها براقا من كثرة المساحيق التي تضعها على وجهها وبشرتها وهي مع ذلك مهملة رعاية زوجها وأطفالها وبيتها وقبل ذلك مضيعة لوقتها بما ليس فيه الفائدة.
وقيل البراقة: هي التي تغضب على الطعام وهي لغة أهل اليمن يقال: برقت المرأة وبرق الصبي الطعام إذا غضب عنده، وكلتا الصفتين مذمومة.
المختلعة المبارية العاهرة الناشز:
وقد روي أن إلياس عليه السلام بترك نكاح أربعا: المختلعة وهي التي تطلب الخلع من زوجها، والمبارية وهي المباهية المفاخرة بأسباب الدنيا، والعاهرة وهي المخادنة الزانية، والناشز وهي التي تعلو على زوجها بالفعال والمقال فتعصي أمره.
اللوامة:
التي تلوم زوجها على أتفه الأمور، ذكر طبيب نفساني عن رجل أنه طلق امرأته لأنها تلومه على كل شيء ابتداء من إصابته بخسارة أو فشل في عمله، وانتهاء بإصابته بالزكام وأنه كان سببا في وصول العدوى لها !
ذات مزاج نكدي:
ففي دراسة للعوامل التي تقوض البيوت قال أكثر الرجال: إن أسوأ صفة من الممكن أن تتصف بها المرأة هي اختلاق النكد، يعني مايعبر عنه: في خير من ربها وشر من نفسها.
تخون العهد ولا تفي للزوج:
وهي صفة في كثير من النساء إلا من تخاف الله سبحانه وقليل ماهن.
قال الشاعر:
تمتع بها ماساعفتك ولاتكن جزوعا إذا بانت فسوف تبين
وصنها وإن كانت تفي لك إنها على مد الأيام سوف تخون
وإن هي أعطتك الليان فإنها لآخر من طلابها ستلين
وإن حلفت لاينقض النأي عهدها فليس لمخضوب البنان يمين
وإن أسبلت يوم الفراق دموعها فليس لعمر الله ذاك يقين
وقال آخر:
فإن تسألوني بالنساء فإنني عليم بأدواء النساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قل ماله فليس له في ودهن نصيب
يردن ثراء المرء حيث علمنه وشرخ الشباب عندهن عجيب
لاتسكن النفس لعشرتها ولاتقر العين برؤيتها:
وقال الأندلسي: البلاء كله موكل بالزوجة السوء التي لاتسكن النفس إلى كريم عشرتها، ولا تقر العين برؤيتها.
معمع تبع صدع قرثع:
عن أوفى بن دلهم أنه كان يقول: النساء أربع:
فمنهن معمع لها شيئها أجمع.
ومنهن تبع تضر ولاتنفع.
ومنهن صدع تفرق ولاتجمع.
ومنهن غيث همِع، إذا وقع ببلد أمرع.
ومعمع أي: تمنع مالها عن زوجها، ولاتمكنه بشيء منه عندما يكون في حاجة إليه
غيث همع سحاب ماطر وأمرع المكان أخصب بكثرة الكلأ.
وزاد بعضهم القرثع وهي البذيئة الفاحشة سليطة اللسان، قليلة الحياء في جرأة ووقاحة،
خراجة ولاجة جريئة وقحة ذليلة في رهطها عزيزة في نفسها:
وقال جميع بن أبي غاضرة: أبغض كنائني إلي الطلعة الخبأة (التي تخرج وتدخل) التي تمشي الدفقى (أي باندفاع وجرأة) وتجلس الهبنقعة (أي تتربع وتمد إحدى رجليها) الذليلة في رهطها العزيزة في نفسها.
مؤذية لضرتها:
وروي عن أبي الدرداء أنه قال: شر نسائكم السلفعة (أي الجريئة على الرجال طويلة اللسان) التي تسمع لأضراسها قعقعة ولاتزال جارتها مفزعة، (أي تؤذي ضرتها)
وصف جامع لشر النساء:
قيل لأعرابي: صف لنا شر النساء فقال:
شرهن النحيفة الجسم، القليلة اللحم، المحياض الممراض، المصفرة الميشومة، العسرة المبشومة، السلطة البطرة النفرة، السريعة الوثبة، كأن لسانها حربة، تضحك من غير عجب، وتبكي من غير سبب، وتدعو على زوجها بالحرب، أنف في السماء وإست في الماء، عرقوبها حديد، منتفخة الوريد، كلامها وعيد، وصوتها شديد، تدفن الحسنات وتفشي السيئات، تعين الزمان على بعلها ولاتعين بعلها على الزمان، ليس في قلبها عليه رأفة، ولاعليها منه مخافة، إن دخل خرجت وإن ضحك بكت، وإن بكى ضحكت، كثيرة الدعاء، قليلة الإرعاء، تأكل لما، وتوسع ذما، ضيقة الباع، مهتوكة القناع، صبيها مهزول وبيتها مزبول، إذا حدثت تشير بالأصابع وتبكي في المجامع بادية من حجابها، نباحة عند بابها، تبكي وهي ظالمة وتشهد وهي غائبة، قد دلي لسانها بالزور، وسال دمعها بالفجور، ابتلاها الله بالويل والثبور وعظائم الأمور.
أربعة من نساء النار:
وروي في بعض الروايات في صفة أربعة من نساء النار:
الأولى: بذيئة اللسان على زوجها أي طويلة اللسان فاحشة الكلام إن غاب عنها زوجها لم تصن نفسها وإن حضر آذته بلسانها.
الثانية: تكلف زوجها مالايطيق.
الثالثة: لاتستر نفسها من الرجال وتخرج من بيتها متبرجة.
الرابعة: ليس لها هم إلا الأكل والشرب والنوم ليس لها رغبة في الصلاة ولا في طاعة الله ولا طاعة رسوله  ولا في طاعة زوجها.
وروي أيضا في صفة المعذبات في النار:
امرأة معلقة بلسانها والحميم يصب في حلقها، وهي التي كانت تؤذي زوجها بلسانها. ( )
وأختم هذا الفصل بمقامتين للحريري يذكر فيهما سيئات البكر والثيب لكي تحاول تجنبها المرأة الصالحة سواء كانت بكرا أم ثيبا:
وصف جامع لسيئات البكر:
هي المهرة الأبية العنان، والمطية البطيئة الإذعان، والزندة المتعسرة الاقتداح، والقلعة المستعصبة الافتتاح، ثم إن مؤنتها كبيرة، ومعونتها يسيرة، وعشرتها صلفة، ودالتها مكلفة، ويدها خرقاء، وفتنتها صماء، وعريكتها خشناء، وليلتها ليلاء، وفي رياضتها عناء، وعلى خبرتها غشاء، وطالما أخزت المنازل، وفركت المغازل، وأحنقت الهازل، وأضرعت الفنيق وأخزت البازل، ثم إنها تقول: أنا ألبس وأجلس، فأطلب من يطلق ويحبس.
وصف جامع في سيئات الثيب:
هي فضالة المآكل، وثمالة المناهل، واللباس المستبذل، والوعاء المستعمل، والذواقة المتطرفة، والخراجة المتصرفة، والوقاح المتسلطة، والمحتكرة المتسخطة، ثم كلمتها: كنت وصرت، وطالما بغي علي فنصرت، وشتان بين اليوم وأمس، وأين القمر من الشمس؟ وإن كانت الحنانة اليروك، أو الطماحة الهلوك، فهي الغل القَمِل، والجرح الذي لايندمل. ( )












وأختم الفصل بأبيات قلتها في المرأة التي ظاهرها الالتزام وهي مفرطة في أعظم حق عليها بعد حق ربها وهو حق زوجها
وقالوا أختنا ذات التزام لقد صدقوا ولكن بالمعاصي
وقالوا أخذها مس رقيق لقد صدقوا ولكن بالنواصي
وقالوا ضربها أكل الزبيب لقد صدقوا ولكن بالكراسي
وقالوا صوتها نغم رخيم لقد صدقوا ولكن صدع راسي




الفصل الثالث عشر
****
جامع النصائح والوصايا
*****

أما هذا الفصل فقد جمعت لك فيه ماوقفت عليه من وصايا الآباء والأمهات والإخوة والحكماء للبنات عند الزواج ليكون خير ماأختم به وصيتي لك في هديتي إليك.
روي عن الحسن البصري أنه قال:
ينبغي للوجه الحسن ألا يشين وجهه بقبيح فعله، وينبغي لقبيح الوجه ألا يجمع بين قبيحين،
عن أم حميد: كن نساء أهل المدينة إذا أردن أن يبنين بامرأة على زوجها بدأن بعائشة فأدخلنها عليها فتضع يدها على رأسها تدعو لها وتأمرها بحق الله وحق الزوج. ( )
وعن أنس قال: كان أصحاب رسول الله  إذا زفوا امرأة على زوجها يأمرونها بخدمة الزوج ورعاية حقه. ( )
وعن جعدة بن هبيرة أنه كان إذا زوج شيئا من بناته خلا بها فينهاها عن سيء الأخلاق ويأمرها بأحسنها. ( )
وصية عبد الله بن جعفر:
وأوصى عبد الله بن جعفر ابنته قائلا: يابنية إياك والغيرة فإنها مفتاح كل طلاق وإياك والمعاتبة فإنها تورث الضغينة وعليك بالزينة واعلمي أن أزين الزينة الكحل وأطيب الطيب الماء.
وصية أمامة بنت الحارث:
وخطب عمرو بن حجر إلى عوف بن محلم الشيباني ابنته أم إياس فقال: نعم، أزوجكها على أن أسمي بنيها وأزوج بناتها فقال عمرو بن حجر: أما بنونا فنسميهم بأسمائنا وأسماء آبائنا وعمومتنا وأما بناتنا فننكحهن أكفاءهن من الملوك ولكن أصدقها عقارا في كندة وأمنحها حاجات قومها لاترد لأحد منهم حاجة فقبل ذلك منه أبوها وأنكحه إياها، فلما كان بناؤه بها خلت بها أمها أمامة بنت الحارث فقالت:
أي بنية إن الوصية لو تركت لفضل أدب لتركت ذلك لك، ولكنها تذكرة للغافل ومعونة للعاقل، ولو أن امرأة استغنت عن الزواج لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها كنت أغنى الناس ولكن النساء للرجال خلقن.
أي بنية إنك مفارقة بيتك الذي منه خرجت، وعشك الذي فيه درجت، إلى وكر لم تعرفيه وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك رقيبا ومليكا، فكوني له أمة يكن لك عبدا، واحفظي له خصالا عشرا يكن لك ذخرا: فأما الأولى والثانية: فالرضا بالقناعة، وحسن السمع له والطاعة، وأما الثالثة والرابعة فالتفقد لمواضع عينيه وأنفه فلا تقع عينه منك على قبيح ولايشم منك غير أطيب ريح.
وأما الخامسة والسادسة فالتفقد لوقت طعامه، والهدوء عند منامه فإن حرارة الجوع ملهبة وتنغيص النوم مغضبة.
وأما السابعة والثامنة فالعناية ببيته وماله، والرعاية لنفسه وحشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التدبير، وفي العيال حسن التقدير.
وأما التاسعة والعاشرة فلاتفشين له سرا ولا تعصين له أمرا فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره.
ثم إياك والفرح بين يديه إن كان ترحا، والاكتئاب عنده إن كان فرحا، فإن الخصلة الأولى من التقصير والثانية من التكدير، وكوني أشد ماتكونين له إعظاما، يكن أشد مايكن لك إكراما، وأشد ماتكونين له موافقه، يكن أطول مايكون لك مرافقة، واعلمي أنك لاتصلين إلى ماتحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك، وهواه على هواك فيما أحببت وكرهت والله يخير لك.
وأوصى أسماء بن خارجة ابنته قائلا:
إنك خرجت من العش الذي فيه درجت وصرت إلى فراش لاتعرفينه وقرين لم تألفيه فكوني له أرضا يكن لك سماء وكوني له مهادا يكن لك عمادا وكوني له أمة يكن لك عبدا ولا تلحفي به فيقلاك ولاتباعدي عنه فينساك وإن دنا فاقربي منه وإن نأى فابعدي عنه واحفظي أنفه وسمعه وعينه فلايشم منك إلا طيبا ولايسمع منك إلا حسنا ولاينظر منك إلا جميلا،
زاد بعضهم في وصية أخرى: واغلبي أحماءك بالخير ولاتغلبيهم بالشر.
وقال ضرار بن عمرو لابنته عند إهدائها:
يابنية أمسكي عليك الفضلين قالت: ياأبت وماالفضلان؟ قال: الغلمة يعني شدة الشهوة، وفضل الكلام.
قالت امرأة لابنتها:
لاتغضبي إزاء فلتة زل بها لسان زوجك عند غضبه، بل كوني رزينة متساهلة، متسامحة، ولاتقابليه بالمثل فبذلك يدرك هفوته، ويأسف على زلته وليكن حسن الظن، وحسن التفاهم رائدكما فيزول كل مايقع بينكما.
نصح أحد الآباء ابنته فقال:
1-احذري الكذب على زوجك، فالكذب يخلق في نفس الرجل الشك والارتياب وهما سم الحياة الزوجية.
2- احذري شدة الانفعالات العصبية فهي تجعل البيت شبه جحيم.
3-احذري الإسراف في التجمل متى كان زوجك غيورا لأن ذلك يغضب الغيور ويثيره، ويلقي في روعه أن زوجه تتجمل لسواه حتى ولو لم تكن في الواقع كذلك.
4-لاتمتدحي أي غريب أمام زوجك، فالزوج يكره ذلك، بل ولا يحب أن يسمع تفضيل مخلوق عليه.
5-احذري البطنة فإنها تفسد الجمال وتنحدر بالمرأة إلى مصاف الحيوان.
وقال آخر:
بنيتي اعلمي أن هناءك مرتبط ارتباطا متينا بهناء زوجك، بحيث لامهرب لأحدكما من أن يكون سببا في سعادة الآخر أو علة شقائه، فاحذري أول نفور يحدث بينك وبين زوجك، فلربما يتبعه نفور آخر إلى مالا نهاية له.
1-أطيعي زوجك جهد استطاعتك، واجتنبي السخرية وأحاديث المجون، وإياك والمبالغة في الغيرة فإنها مفتاح الطلاق، وإياك وكثرة العتب فإنه يورث البغضاء.
2-حافظي على صحتك: وتجنبي مايشوه نضارتك من الأصباغ المغرية فإنها تلتحم بالمسام. فإذا ماسقطت تركت مكانها ثقوبا صغيرة، تزداد مرة بعد مرة حتى تفقد الجلد لمعته الطبيعية التي تشاهد في الوجوه النضرة الشابة التي لم تلابسها الأصباغ والمساحيق.
3-احملي بكل بسالة مايجب عليك حمله، واعلمي أن الشئون الخارجية هي من خصائص زوجك، أما الداخلية فتخصك أنت.
4-اعلمي أن كل رجل لطيف يقدر المرأة التي عندها من الكياسة، وحسن الذوق، والسياسة، مايجعلها تكتم في صدرها معظم شكاواها، ولاتقلقه بأن تكرر على مسمعه -في كل حديث - المسائل البيتية الصغيرة التي تضايقها.
5-نظمي شئونك المنزلية ولا تطلعي أحدا على أسرارك.
6-لاتفضي رسائل زوجك بدون إذنه، ولاتلحي عليه في معرفة مالايريد إخبارك عنه
7-احفظي لنفسك أسباب اختلافك معه، ولاتجعلي الغير يطلع عليها.
إذا زرتك عدة مرات عديدة متوالية - دون أن أراك - فإن ذلك يحزنني، وإذا وجدتك - وأسعدني الحظ بأن أراك تهتمين بشئونك كما أتمنى - فإن قلبي يفيض فرحا وسرورا، وأثقل شيء على قلب الأم والأب والأخ أن تعود إليهم ابنتهم غضبى
احتفظي بهذه النصائح وطالعيها -على الأقل - مرة كل شهر واذهبي بسلام وأستودعك الله.
وأوصت أم ابنتها فقالت:
أي بنية: لاتغفلي عن نظافة بدنك فإن نظافته تضيء وجهك، وتحبب فيك زوجك، وتبعد عنك الأمراض والعلل، وتقوي جسمك على العمل، فالمرأة التفلة - أي النتنة - تمجها الطباع، وتنبو عنها العيون والأسماع، وإذا قابلت زوجك فقابليه فرحة مسرورة مستبشرة، فإن المودة جسم روحه بشاشة الوجه.
وأوصت أم ابنتها ليلة زفافها قائلة:
لاأريد أن أخدعك ياابنتي: إن حلاوة الزوجية تنتهي بنهاية الشهر الأول الذي لاتزال فيه الحقائق والأوهام غالبة في تخيلات تلك الصبوة، فإذا تمنيت مزيدا من الحلاوة في حياتك الزوجية فعليك بالنصائح الآتية:
1-اجتهدي أن تنمي فيك السجايا التي حببتك إلى زوجك، وجعلتك عزيزة في عينيه يوم كنت آنسة، ولاتظني أنك - وقد صرت زوجة - يجوز لك أن تغيري مظاهرك السابقة، واذكري دائما أن وظيفة الزوجة لاتبتدىء وتنتهي في مخدعها.
2-لاتسلمي لأحد في دعواه أنه يفهم زوجك أكثر منك، حتى ولا لأمك التي هي أنا، لاتصغي للذين ينتقدون زوجك بحجة النصح له، فإنهم أعدى أعدائك.
3-إذا عرفت خطأ لزوجك أو شعرت بقصور منه فإياك أن تؤنبيه أو تعظيه، لئلا تتعدي على حق هو لأبويه أو لأخيه الأكبر.
4-تيقني أنك لاتقدرين على محاربة الرجل بسلاحه (قوته في لفظه وكفه وعناده) لأنه ثقيل في يدك النضيرة، وإنك لتتعبين من حمله، وسيريك الزمان أن أسلحة المرأة الماضية (الحادة) هي الجمال والاستسلام والحلم واللطف والسكينة والاتكال، والخجل والبكاء، ولعلك تظنينها أسلحة ضعيفة، ولكن أؤكد لك أنها إذا شحذتها الحمية والأمانة كانت ماضية جدا كافية لأن تدمث الطباع الخشنة، وتخفض من غلواء الرجل وتحط من كبريائه حتى يجثو أمامك خاضعا.
5-لاتعظمي المصائب في بيتك، ولاتستسلمي للحزن والأسى بعد وقوع النازلة، يكفي زوجك جهاده خارج المنزل، فعليك أن تخلقي التعزية والسرور داخل البيت، فبشي له على أي حال، واستقبليه بكل ابتسامة تنبيء عن متسع الأمل، وتحيي الرجاء في النفس وتوقظ الحمية في أعماق القلب.
5- تحاشي أن تستطلعي أسرار ماضي زوجك فقد انقضى وفي وقوفك عليه ماينغص عيشك، ويجعل هناءك شقاء، ولاتنسي أن زوجك إنسان لاملاك، ارفقي بجيب زوجك، فلاتستنفدي نقوده لاقتناء الحلي والحلل، وعليك أن تكتفي بما تمس الحاجة إليه من ذلك، أما مازاد عنه فيعد إسرافا لامسوغ له، والكساء البسيط بهندام حسن يدل على سلامة ذوق المرأة ونبلها.
6-احترمي عواطف بعلك، وتسلمي موضع حاجاته، وبادري إلى قضائها قبل أن يطالبك بها، حببي إلى نفسك حرفته فإذا كان من أهل الأدب فرتبي أوراقه ومكتبه، ونظفي أقلامه وأدواته، وإن كان طبيبا فافعلي مايرضيه من ذلك، وتولي هذا العمل بنفسك، لأن الخدم لم يكلفوا حب سيدهم.
7-اعتني باختيار صديقاتك فبالنظر إليهن يحكم العالم على مكانتك، ولاتطلعي صديقة لك عن كل شيء من دخائل منزلك، مهما بلغت منزلتها عندك، ولاسيما مايتعلق منها بعيب أو نكبة.
8-حينما تجلسين إلى المائدة اجتهدي أن تكوني في أوضح مظاهر البهجة والسرور، لأن الوجه العابس يعوق الهضم ويفسده، وفساده داع إلى اعتلال الصحة.
9-كوني للزوجات نموذجا صالحا: فأحبي، وشجعي، وعزي، واحتملي وسامحي واحترمي.. تري نفسك في السبيل الذي يفضي بالزوجة إلى السعادة والهناءة.
وأوصت أمريكية ابنتها فكان فيما قالت:
1-لايبرح من ذهنك أنك تزوجت بإنسان لابكائن فوق البشر فلاتأخذك دهشة مما ترينه فيه من النقص والعيب،
2-قد يكون زوجك بلا قلب، ولكن له على كل حال معدة يجب إرضاؤها بتهيئة ماتشتهيه من الأطعمة.
3-اتركي له من آن لآخر الكلمة الأخيرة والقول الفصل... ففي هذا مايسره ولايضرك.
4-كوني معه على أدب تام دائما، وتذكري أنه هو خطيبك الذي كنت تنظرين إليه كمن هو أرقى الكائنات، وأنه لامسوغ لتغيير وجهة النظر بعد الزواج.
4- دعيه يعتقد من آن لآخر - أنه أكثر منك علما وأغزر معرفة فإن في هذا الاعتقاد مايسره ويرضي عواطفه - باعتبار كونه رجلا.
5-احترمي أهله وخصوصا والدته التي أحبها قبل أن يحبك.
وأوصى أخ أخته عند زواجها، وقد فقدت والديها قائلا:
أختي: كل المهابة والإجلال والخوف والحب الذي يظهر منك لنا عليك أن تحوليه إلى زوجك فله أعظم الإجلال والمهابة والحب والخوف كذلك والله يسدد خطاك ويوفقك.



قال حكيم:
ماتقول زوجة في زوجها الذي ترك كل النساء واختارها هي؟ وماتفعل زوجة مع زوجها الذي ترك الوالدين والأهل والأصدقاء ولم يرض أليفا ولا أنيسا له غيرها؟ وماحرص زوجة على عرض زوج وبيته وعرضها عرضه وبيته لها؟ وماصنع زوجة في نفسها لزوجها وشياطين النساء رافلات في الزينة خارج البيت يفتن زوجها؟

وهذه نصائح في قوالب شعرية:
قالت أم لابنتها:
يازوجة المستقبل السام كوني عونا له على الأيام
وهذه نصيحتي أهديها تجربة الأيام فاقبليها
كوني له طائعة وفية يكون وفيا لك يابنيه
إن تصبحي أرضا له مذللة تلقي به سماءك المظللة
لا تؤذه بالطالع القبيح من منظر أو ملبس أو ريح
تزيني إذا أتى وكوني مليحة الأسنان والعيون
بالعطر والكحل والمعجون فهذه وسائل التزيين

وقالت أخرى:
وكل شيء تفعل الملاح للزوج فهو قربة مباح
وإنما الطاعة في المعروف للزوج والأحماء والضيوف
كوني له المس مس أرنب لينة والريح ريح زرنب
كانت تقول جدتي العجوز البوز والتكشير لا يجوز

وأما نصيحتي التي أختتم بها الكتاب وهي تجمع في طياتها معظم ماتقدم:
إنه قد قيل: الطريق إلى قلب الرجل معدته، وأنا أزيد عليها:
والطريق إلى نفس الرجل فرجه، وإلى عقل الرجل الانكسار والطاعة له.



الفصل الرابع عشر
*****
حقوق الزوجة في الكتاب والسنة
******


إن للزوج حقوقا مثلما لك في ذمته أيضا حقوق
أنتما في رحلة العمر معا تبنيان العش كالروض الأنيق
فإذا الدنيا شراع هدىء والمنى تسبح في بحر طليق


وبعد كل ماتقدم من فصول تعتني بالزوج وحقوقه ودور المرأة معه آن الأوان أن يكون مسك الختام لهذا الكتاب الحديث عن حقوق الزوجة في الكتاب والسنة بشيء من الاختصار لأنه في الحقيقة ينبغي أن يكون هذا الفصل كتابا مستقلا كوصية للزوج كما أن هذا الكتاب وصية للزوجة إلا أنه لتعذر ذلك على الأقل حاليا آثرت أن أجعل ذلك الفصل هنا لأهميته إلى أن ييسر الله عز وجل التوسع فيه.
وعمدة هذا الفصل قول الله عز وجل: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وقوله سبحانه: وعاشروهن بالمعروف وقوله : ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. ( ) وقوله : اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة. ( )
وكما أن التعرف على حق الزوجة مهم للزوج حتى لا يلقى الله عز وجل وهو مفرط فيما فرض عليه هو أيضا مهم للزوجة لكي تعرف مايحق لها فلاتطمح إلى ماهو أكبر من ذلك فتختلط عليها الأمور.
فماهو هذا الحق؟
أن تحسن إليها فهي وصية رب العزة والجلال وهي الجار ذي القربى فحقها أعظم من أي جار.
أن تستوص بها خيرا فهي وصية نبيك .
أن تحسن إليها في طعامها وكسوتها فتطعمها مماتأكل، وتكسوها مماتلبس.
إن أطاعتك فليس لك عليها من سبيل.
لاتضربها إلا أن تنشز عليك ولاينفع الوعظ والهجر.
وإذا ضربت فليكن ضربك غير شديد ولاتضرب الوجه.
لاتهجرها إذا نشزت إلا في البيت.
لاتسبها فتقل لها قبحك الله ولا قبح الله وجهك.
أن تتزين لها بمايليق بالرجل كما تحب أن تتزين لك بمايليق بالمرأة.
ألا تفاجئها تلتمس عثراتها.
إذا غبت عنها فقدمت عليها تمهلها حتى تستحد وتمتشط.
أن تعفها بقدر استطاعتك وتحسن معاشرتها الجنسية.
أن تحميها وتغار عليها وتفتديها بنفسك.
ألا تكرهها فإنك إن كرهت منها خلقا رضيت منها آخر.
إن كرهتها تصبر عليها فعسى أن يرزقك الله منها ولدا تقر عينك به.
أن تستمتع بها على مافيها من عوج ونقص ولا تحاول إقامتها على كل ماتريد.
أن تقدر غيرتها وتصفح عما يصدر عنها بسببها.
أن تحب لها ماتحب لنفسك لأنها أختك المسلمة.
أن تنصح لها لأنها أختك في الإسلام.
ألا تغشها لأنها تحت رعايتك.
أن تكرم أهلها وتحسن إليهم.
أن تعينها على طاعة ربها وصلة رحمها لتقيها نار جهنم.
أن تقوم بتعليمها مايلزمها من العلم الشرعي أو تمكنها من ذلك بالطريق المشروع.
أن تخرج معها في الحج والعمرة الفرض.
ألا تمنعها من المسجد إن أرادت الخروج له بشرطه.
أن تعدل بينها وبين ضرائرها إن كانت ذات ضرائر.
أن تفي لها بحقها في مهرها، وبشروطها التي شارطتك عليها التي لاتعارض كتاب الله.
وإن أردت أن تكون من خيار المسلمين فكن من خيرهم لنسائهم واقتد برسول الله  في علاقته بأهله.
وهذا الذي قدمته ثابت في نصوص الكتاب والسنة، وفيما يأتي تفصيل لبعضه وذكر لغيره مما لم أجمله في هذه التقدمة.
ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف:
أما قوله تعالى: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف  فأريدك ياابنتي أن تفهمي معناه لأن المراد أن للمرأة حقا على الرجل كما أن للرجل حقا على امرأته وقد جاء تفصيل ذلك في سؤال معاوية بن حيدة  للنبي : قال: ماحق زوجة أحدنا؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولاتضرب الوجه ولاتقبح ولاتهجر إلا في البيت. ( )
وفي بعض الألفاظ: ولا تضرب الوجه، ولا تهجر إلا في البيت.
وصية رسول الله :
وفي خطبة حجة الوداع قال رسول الله : ألا واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، ألا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فأما حقكم على نسائكم فلايوطئن فرشكم من تكرهون ولايأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن. ( )
تزين لزوجتك:
ومن حقها أن يتزين لها التزين اللائق به من نظافة وطيب وتحسين هيئة، كما تتزين له بما يمكنها التزين به لحصول تمام التمتع بينهما، وليس المراد أن يسرف في ذلك بل إن النبي نهى الرجل أن يترجل إلا غبا يعني لا يمشط شعره يوميا بل على فترات لأن ذلك لايليق بخشونته.
ولما عرض عمر على النبي  حلة سياء قال له: تتجمل بها للعيد والوفد، ولم يقل لنسائك.
روي عن ابن عباس أنه قال: إني أحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين لي وذلك لقوله سبحانه:  ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف 
وجاءت امرأة لعمر تشتكي زوجها فنظر إليه فوجده رث الهيئة فأمر بتحميمه وقص أظفاره وإصلاح شعره فلما رأته امرأته لم تعرفه من حسن هيئته فزالت شكواها وأخذ بيدها وذهب قال عمر: هكذا فاصنعوا معهن فوالله إنهن ليحببن أن تتزينوا لهن كما تحبون أن يتزين لكم.
وكان رسول الله  يبدأ بالسواك إذا دخل بيته.
العشرة بالمعروف:
وأما قوله تعالى:  وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا .
فالمراد بالعشرة بالمعروف يتضح فيما رواه مسلم وغيره عن جابر أن رسول الله  قال: اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله وإن لكم عليهن أن لايوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تقدمت رواية الترمذي له، وروى نحوه عن ابن عمر وفيه: ياأيها الناس إن النساء عندكم عوان...... يعني أسيرات.
النفقة على الزوجة:
وقدقال : ماأطعمت نفسك فهولك صدقة وماأطعمت ولدك فهو لك صدقة وماأطعمت زوجتك فهو لك صدقة وماأطعمت خادمك فهو لك صدقة. ( )
وقال أيضا: ماأنفقت على أهلك نفقة تحتسبها إلا كانت لك صدقة. ( )
وقد أمر رسول الله  المسلم أن يبدأ بمن يعول، قال أبو هريرة: تقول المرأة: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني ويقول العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني إلى من تدعني. ( )
وقال : دينار أنفقته في سبيل الله ودينار أنفقته في رقبة ودينار تصدقت به على مسكين ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك. ( )
وروي في الحديث: أول مايوضع في ميزان العبد نفقته على أهله. ( )
وروي أيضا: كل ماصنعت إلى أهلك فهو صدقة عليهم. ( )
وكذا روي: إن الرجل إذا سقى امرأته من الماء أجر. ( )
وثبت في الصحيح أن اللقمة التي يرفعها الرجل إلى فم امرأته له فيها أجر.
وفي الحديث: إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته. ( )
وقال : كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول.
قال الإمام الذهبي: وإذا كانت المرأة مأمورة بطاعة زوجها وبطلب رضاه فالزوج أيضا مأمور بالإحسان إليها واللطف بها والصبر على مايبدو منها من سوء خلق وغيرة وإيصالها حقها من النفقة والكسوة والعشرة الجميلة. ( )
الأسوة الحسنة لطلاب الآخرة:
وأفضل مقياس للعشرة بالمعروف النظر في هديه  مع نسائه واتباعه فهو الأسوة الحسنة وهو القائل: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي، وفي لفظ: خيركم خيركم للنساء.
قال الشوكاني: فيه تنبيه على أعلى الناس رتبة في الخير وأحقهم بالاتصاف به هو من كان خير الناس لأهله فإن الأهل هم الأحقاء بالبشر وحسن الخلق والإحسان وجلب النفع ودفع الضر فإذا كان الرجل كذلك فهو خير الناس وإن كان على العكس من ذلك فهو في الجانب الآخر من الشر وكثيرا مايقع الناس في هذه الورطة فترى الرجل إذا لقي أهله كان أسوأ الناس أخلاقا وأشحهم نفسا وأقلهم خيرا وإذا لقي غير الأهل من الأجانب لانت عريكته وانبسطت أخلاقه وجادت نفسه وكثر خيره ولا شك أن من كان كذلك فهو محروم التوفيق زائغ عن سواء الطريق نسأل الله السلامة.ا.ه
وقال : أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله.
وقال: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم.
وكان رسول الله  رجلا سهلا إذا هويت المرأة شيئا تابعها عليه، وماخير بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن حراما.
فأما في ملاطفته  وحسن عشرته ومداعبته لأهله فمواقفه الجميلة يصعب حصرها لكثرتها وقد ذكرت منها جملا كثيرة فيما تقدم من أبواب خاصة في باب المعاشرة الجنسية وأذكر هنا بمسابقته لعائشة مرتين على قدميه الشريفتين، وقوله لها لما سبقها: هذه بتلك، يعني عندما سبقته أولا.
وكان يقف لها لتنظر للحبشة وهم يلعبون بحرابهم في المسجد حتى تشبع من ذلك وهو من هو في منزلته وفضله ولم تمنعه منزلته الدينية أن يقف تلك الوقفة لامرأته لكي تشاهد لعبا بين الرجال تقديرا منه لحداثة سنها وتلبية لرغبتها بأبي وأمي  ولذا قالت عائشة موجهة للرجال: فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو، وكان  يأذن لعائشة في اللعب بالبنات واللعب الخرافية كالخيول ذوات الأجنحة ويقدر فيها صغر عقلها وضحالة تفكيرها بسبب صغرها تقول عائشة: كنت ألعب بالبنات عند رسول الله  في بيته وهن اللعب وكان لي صواحب يلعبن معي وكان رسول الله  إذا دخل ينقمعن منه فيسربهن فيلعبن معي، متفق عليه، وكان يأذن في بيته للجواري يضربن بالدف في العيد ويغطي رأسه وينام ويتركهن فيما هن فيه من اللهو إحسانا منه في العشرة .
لهو الرجل مع امرأته وملاعبته لها عبادة:
وقد ثبت عنه  أنه قال: ليس من اللهو ثلاث تأديب الرجل فرسه ورميه عن قوسه ونبله وملاعبة أهله.
قالت عائشة: إنما المرأة لعبة الرجل فليحسن الرجل إلى لعبته.
وقال عمر: ينبغي للرجل أن يكون مع أهله مثل الصبي فإذا التمسوا ماعنده وجدوا رجلا، وروي بعضه عن لقمان الحكيم.
وقيل للحجاج أيمازح الأمير أهله؟ قال: ماتروني إلا شيطانا؟ والله لربما قبلت أخمص إحداهن، والأخمص هو باطن القدم.
قال أبو حامد الغزالي: وينبغي مع ذلك أن لا يتبسط في الدعابة والموافقة ولين الخلق إلى حد يسقط هيبته ويفسد خلقها بل يراعي الاعتدال في ذلك.
عودة إلى حسن عشرته :
ومن شدة لطفه  بأهله وكرم ذوقه وجميل خلقه بما زاد عما يسميه المتفرنجون (إتيكيت) كان رسول الله  يحوي لصفية وراءه بعباءة ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب، وكانت قبل لحظات أمة عنده فأعتقها وتزوجها.
وأما مساعدته لأهله كلما سنحت له الفرصة فيكفي فيه قول عائشة: كان  في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة.
وأما ضرب المرأة فكان موقفه  منه أنه ماضرب بيده امرأة ولا خادما قط، وقال في الذين يضربون نساءهم: لاتجدون أولئك خياركم.
وتحمل رسول الله  أخطاء نسائه وفلتات اللسان التي صدرت من بعضهن بسبب الغيرة وغيرها ولم يتعد القدر المطلوب لتوجيههن في بعضها.
فقد سبت عائشة اليهود بحضرته  فماكان منه  إلا أن وجهها بلسانه العذب وكلماته النيرة: ياعائشة إن الرفق ماكان في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه، ولما نزلت براءتها من الإفك وكانت قد تأثرت بموقفه  معها قالت: بحمد الله لابحمدك، فلم يعنفها وأضرب عن ذلك صفحا، ولما غارت فضربت الصفحة أمام ضيوفه وكسرتها، لم يزد عن قوله: غارت أمكم ثم جمع الطعام وأرسل بصفحتها السليمة إلى صاحبة الصفحة المكسورة وقال: إناء بإناء، وغير ذلك كثير وتتبعه يطول بنا وقد ذكرت منه طائفة طيبة في كتابي (الإسلام ونبي الإسلام) فليراجعه من شاء.
وكان  يقبل مشورة نسائه عندما يجدها في محلها، ولم يستنكف من ذلك لكونها امرأة كما قبل مشورة أم سلمة في الحديبية، وكان يسمح لنسائه بالمشاركة في الجهاد بمايناسب طبيعة المرأة ويكون نافعا للمسلمين كنقل الماء ونحوه، وأمر الشفاء رضي الله عنها أن تعلم حفصة الكتابة كما علمتها رقية النملة لمافي ذلك من المصلحة التي لامفسدة معها.
الجعظري الجواظ العتل:
ومماقيل في تفسير قوله : إن الله يبغض الجعظري الجواظ: أنه الشديد على أهله المتكبر في نفسه، وقيل في تفسير قوله تعالى: عتل، أنه الفظ اللسان الغليظ القلب على أهله،
قال الغزالي في إحيائه: واعلم أنه ليس حسن الخلق معها كف الأذى عنها بل احتمال الأذى منها والحلم عند طيشها وغضبها.... قال: ويزيد على احتمال الأذى بالمداعبة والمزح والملاعبة وهي التي تطيب قلوب النساء وقد كان رسول الله  يمزح معهن وينزل إلى درجات عقولهن في الأعمال والأخلاق.


لين بداخله حزم:
على أن هذه الخيرية لم تمنعه  من الإيلاء من نسائه حين أكثرن عليه في النفقة ولم تمنعه من لكز عائشة في صدرها حين تبعته ليلا ولم تمنعه من الزواج بأكثر من امرأة ولم تمنعه من حصر نسائه في بيوتهن إلا لحاجة، ولم تلزمه بإكثار الملبس والمأكل لهن، ولم تمنعه من قبول تنازل بعضهن عن ليلتها لئلا يطلقها ونحو ذلك.
ليس رسولا:
هذا الذي قدمته يابنيتي ليس كله واجبا على الرلجل تجاه امرأته ولكنه الكمال الذي ينشده من كان يرجو الله واليوم الآخر وهذه منزلة عظيمة لاشك أنك تتمنين أن يكون زوجك هكذا، وكلنا يرجو له ذلك، لكنه إن قصر عنها فحسبه أنه ليس رسولا ولكن لعله أن يحاول التأسي بالرسول .
وصية الله:
وقد أمر سبحانه الرجل بالإحسان إلى امرأته في قوله تعالى: واعبدوا الله ولاتشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وماملكت أيمانكم فقد روي عن علي وابن مسعود أن الجار ذي القربى هو المرأة، وروي عنهما وعن جماعة من السلف أنها المراد بقوله: الصاحب بالجنب.
نفسي الفداء:
ولما ذكر الله جل في علاه افتداء الكافر نفسه ذكر الصاحبة بعد البنين مباشرة وهذا دلالة على تعلق الرجل بامرأته وأنه في العادة لايضحي بها بل يفديها هو ويحميها غير أن هول الموقف جعله يخالف ذلك، قال تعالى: يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه 
وذكر الله أيضا الصاحبة في الفرار يوم القيامة فذكرها بعد الأخ والأم والأب وقبل البنين كأنه ترتيب تصاعدي حسب المحبة والقرب قال قتادة: ذكر الأحب فالأحب والأقرب فالأقرب، قال تعالى: يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه 


ولذا قال النبي  للأنصار في بيعة العقبة: تمنعوني مماتمنعون منه نساءكم وأبناءكم، لأن الرجل يموت دون امرأته وولده.
هل جزاء الإحسان إلا الإحسان:
ولاشك أن المرأة تقوم بأعمال عديدة تستلزم من الرجل المقابل وقد حاول البعض إحصاء ماتستحقه من زوجها مقابل خدماتها لو كانت بمقابل فبلغت مبلغا ضخما وذلك لأنها تقوم برعاية الأطفال والطبخ وتنظيف البيت والغسيل والكي والتمريض والخياطة والترفيه وأحيانا تقوم بدور السكرتيرة لزوجها وهذا مع أمانتها إن كانت مؤمنة حقا.
وبناء عليه يجب على الزوج أن يقابل إحسانها بالإحسان ولاشك أيضا أنه إن قام بواجبه الشرعي نحوها كان هو الأمن والأكثر إنعاما وإفضالا ولكنه إن هضمها حقها وأساء عشرتها كان ممن قابل الإحسان بالإساءة والجميل بالنكران.
لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه.
ومن دلائل صدق إيمان الرجل أن يحب لامرأته من الخير مايحب لنفسه لأنها أخته في الإسلام، وكما يحب أن تعامل به ابنته وأخته فليحب أن يعامل به ابنة أخيه في الإسلام وأخته، وإلا فإيمانه ناقص وعليه أن يراجع نفسه قبل ألا مراجعة.
وكما يحب الرجل من امرأته أن تعامل أهله فليعامل هو به أهلها وليعتبر والديها في منزلة والديه ويحسن إليهما ويجلهما وليعلم أنهما قد أهديا له أعز مايملكانه بعد أن تعبا في تربيتها ونصبا في تأديبها ليتنعم هو بنتاج ذلك وقد ثبت في الحديث قوله : أحق مايكرم عليه الرجل ابنته وأخته، قال الشوكاني: فيه دليل على مشروعية صلة أقارب الزوجة وإكرامهم والإحسان إليهم.

حقوق متفرقة:
واعلم ياأخي أن عليك حقا عظيما لامرأتك وهو النصح لها في كل أمور حياتها وعدم غشها والتدليس عليها فقد أمر  بالنصح لكل مسلم فما بالك بحليلتك وجارتك؟ وقال : أيما رجل استرعاه الله عز وجل رعية فمات وهو غاش لها لم يرح رائحة الجنة، وأنت راع في أهلك مسئول عن رعيتك.
وكما أن الوفاء بالعهد والوفاء بالعقود من صفات المؤمن وألزم واجباته فإن أحق الشروط مااستحلت به الفروج كما ثبت في الحديث الصحيح، وروي في الحديث: أيما رجل تزوج امرأة على ماقل من المهر أو كثر ليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها خدعها فمات ولم يؤد إليها حقها لقي الله يوم القيامة وهو زان.
وعلى الرجل أن يعف امرأته بوطئها بالمعروف، فإن المرأة قد تجد من ينفق عليها فيطعمها ويكسوها لكن من أين تجد من يعفها ويشبع رغبتها الجنسية؟
قال ابن القيم في روضة المحبين في اختلاف الفقهاء في وجوب وطء الزوجة: بل يجب عليها أن يطأها بالمعروف كما ينفق عليها ويكسوها ويعاشرها بالمعروف بل هذا عمدة المعاشرة ومقصودها وقد أمر الله سبحانه وتعالى أن يعاشرها بالمعروف فالوطء داخل في هذه المعاشرة ولابد قالوا: وعليه أن يشبعها وطأ إذا أمكنه ذلك كما عليه أن يشبعها قوتا.
ومن حقوق الزوجة احترام مشاعرها ويدل على ذلك قوله : لايجلد الرجل امرأته جلد العبد فلعله أن يضاجعها من آخر اليوم.
كما أن من حقوقها عليه: الغيرة عليها وتجنيبها مداخل السوء وقد تقدم الحديث عن الغيرة في عدة مواضع.
وكذا تعليمها العلم الشرعي الضروري لها وماينفعها في دينها ودنياها: من الاعتقاد الصحيح على منهج أهل السنة والجماعة والأحكام الشرعية للطهارة والصلاة وسائر العبادات ومايلزمها من المعاملات كحقوق الجار وغير ذلك لقوله سبحانه: قوا أنفسكم وأهليكم نارا قال أهل العلم: فإن كان الرجل قائما بتعليمها فليس لها الخروج لسؤال العلماء وإن قصر علم الرجل ولكن ناب عنها في السؤال فأخبرها بجواب المفتي فليس لها الخروج فإن لم يكن ذلك فلها الخروج للسؤال بل عليها ذلك ويعصى الرجل بمنعها، ومهما تعلمت من الفرائض عليها فليس لها أن تخرج إلى مجلس ذكر ولا إلى تعلم فضل إلا برضاه.
وعليه ألايفركها إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر كما في الحديث، وسبق الحديث عنه في باب غضب المرأة وعلاجه، وإن صبر الرجل على شعوره بالكراهية لامرأته فلم يطلقها فإن له بشارة من الله بأن يجعل له فيها خيرا كثيرا وهو الولد عند كثير من السلف، وهو ملمح جيد لأن ذلك هو المقصود من المرأة وتزويجها.
ويجب عليه العدل بين نسائه إن كان له أكثر من امرأة وعدم الميل لإحداهن: وهذا أمر معروف ويأتي تفصيله في كتاب الضرائر.

النكاح رق ولكن:
وإذا كان الزواج فيه نوع رق كما قدمنا فإن المملوك قد أوصى به النبي  أشد وصية فقال: إخوانكم خولكم، أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون، وإذا كلفتموهم بأمر فأعينوهم.
وقال: إذا ولي طعم أحدكم خادمه فليجعل في فيه لقمة منه.
ولما ضرب بعض الصحابة خادمهم أمرهم رسول الله  بعتقها ولم يكن لهم غيرها كفارة لما فعلوه.
وقال رسول الله  لأبي مسعود عندما لطم خادمه: اعلم أبا مسعود لله أقدر عليك منك عليه، ولما قال: هو حر لوجه الله قال له رسول الله : لو لم تفعل للفحتك النار.
وقال قبل أن يموت في آخر وصية: الصلاة وماملكت أيمانكم.
والوصية بملك اليمين في الكتاب والسنة وأمرها معروف مشهور فليحذر المسلم من باب أولى أن يسيء معاملة الزوجة التي خلقها الله حرة من أحرار أكرمه الله بها وخلقها له ليتم عليه نعمته بها ويستكمل بزواجه منها نصف دينه فليكرمها دون تدليل، وليؤدبها دون إهانة، وليكن سهلا لينا معها في حزم، معلما موجها لها في رفق، فإن الرفق ماكان في شيء إلا زانه ومانزع من شيء إلا شانه، ولو تجبر الرجل على امرأته لما فضله الله به عليها وأملكه من أمرها فليعلم أن الله عز وجل أقدر عليه منه عليها وأن الله قد تهدده بقوله: فإن أطعنكم فلاتبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا، فليتأمل قوله: إن الله كان عليا كبيرا فإنه كاف لردع من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

حكمة:
وأختم هذا الفصل بقول لهوميروس الشاعر اليوناني معدود في الحكم:
إذا اتخذت امرأة فكن لها أبا وأما وأخا.
لأن التي تترك أباها وأمها وإخوتها وتتبعك فمن الحق أن ترى فيك رأفة الأب.
وحنو الأم
ورفق الأخ
***



حوار ومسك الختام
***

مدحت امرأة زوجها بكرم الأخلاق وخصب الغنائم.
فقالت لأمها:
ياأمه من نشر ثوب الثناء فقد أدى واجب الجزاء.
وفي كتمان الشكر جحود لما أوجب منه، ودخول في كفر النعم.
فقالت لها أمها:
أي بنية طيبت الثناء وقمت بالجزاء.
ولم تدعي للذم موضعا.
ولاذم ولا ثناء إلا بعد اختبار.
قالت:
ياأمه مامدحت حتى اختبرت
ولا وصفت حتى شممت
قال الزوج:
ماوفيتُ حقك
ولا شكرتِ إلا بفضلك
ولا أثنيتِ إلا بطيب حسبك وكريم نسبك
والله أسأل أن يمتعني بما وهب لي منك




-----------------------------------------------------

العنوان الصفحة
الإهداء 2
حوار 4
خطبة الكتاب 5
المقدمة 7

الفصل الأول: تكريم المرأة 9
المرأة في الحضارة الإغريقية 11
المرأة في الحضارة الصينية 12
المرأة في الديانة البوذية 12
المرأة في الديانة الهندوسية 12
المرأة في الديانة اليهودية 13
المرأة في الديانة المسيحية 13
المرأة في الجاهلية قبل بعثة النبي  14
والآن إلى المرأة في الإسلام 15
الفصل الثاني: لماذا خلقت المرأة؟! 18
أصل الخليقة الرجل 20
المرأة خلقت لإيناس الرجل 20
المساواة بين الرجل والمرأة في أصل التكليف 21
ماهي خيانة حواء؟ 21
الرجل هو المعلم 22
لماذا خلق الله ذكرا وأنثى؟ 22
أبشع كارثة التفريق بين الزوجين 23
المرأة منة من الله على الرجل والولد كتب له 23
المرأة أعظم شهوات الدنيا 23
النساء رياحين خلقت للرجال 24
فتنة النساء 24
مائة سنة وتذيبه المرأة 25
خيار الرجال يفتنهم النساء 27
حتى الأنبياء 27
النظرة سهم مسموم 29
الجمال فتان 30
الإعجاب بالمرأة
سورة النساء وضعف المرأة
التعبير بضمير غير العاقل
الاستبدال دليل الانتقاء
المرأة متعة مطلوبة والرجل طالبها
على النساء تقاتل الأخوان
المرأة مخلوق جمالي
المرأة محل شهوة الرجل السوي
ذهاب الرجال وبقاء النساء ضعف وذل
المرأة سكن وحمل وولادة
خروج المرأة مفتاح الفساد
المرأة المترفة والقيم الضعيف
الرجل سيد المرأة
الزواج والذرية سنة الأنبياء
عودة للامتنان على الرجل بخلق المرأة له
الرجل للشقاء والمرأة هي الدواء
الشابة متعة حتى للأنبياء
المرأة خلقت لتكون أما
المرأة والغواية
الحجاب أعظم دليل على دور المرأة في الحياة
نظرة فإعجاب فعمل
نظرة تحبل
الحجاب الشرعي
القواعد وأمن الفتنة
الخروج من البيت وطبيعة المرأة
قرار البيت للمرأة يعدل منزلة الجهاد للرجل
إياكم والدخول على النساء
المسكين يمذي لمجرد سماعها
عمل المرأة خارج بيتها مضيعة لها ولغيرها
لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة
إذا اضطرت المرأة للعمل خارج بيتها
من هي المرأة الناجحة؟
متى تبدأ المرأة رسالتها التي خلقت لها؟
المرأة العاقر
لماذا قدم الإناث في الآية؟
الأنبياء والإنجاب
المرأة تتودد والرجل يرحم
المكافأة الدنيوية للمرأة الناجحة
زوجة الأب ومنزلتها مرتبطة بمنزلة الأب
المرأة ومخالفتها لما خلقت له
نساء لعبن أداورا أخرى
مارلين مونرو
لماذا هي محرومة؟
الدكتورة الأمريكية وسر الجرائم
مع أستاذة الجامعة البريطانية والدور الوحيد
بنات المعمل في بريطانيا
الفرنسية عامل بسيط أم امرأة
الأمريكيات ودور الجنسين
الأمريكية تكتشف
كيف تخدم الأمريكية الدولة
الألمانيات تعيسات
تباريح طبية ومسك الختام
الفصل الثالث: الفوارق بين المرأة والرجل
ليس استقصاء
فسيولوجي وسيكولوجي
حديث الشرع عن المرأة
جل الخطاب للرجل
الحور العين للرجال فماذا للنساء؟
الدم عيب نساء الدنيا
لماذا أزواج لازوجات؟
لاذكر هنا للنساء
تغليب الذكر
الرسالة والنبوة للرجال
الراسخون في العلم رجال
المرأة تضاف لزوجها والولد ينسب لأبيه لأنه له
الجهاد للرجال
النساء للمغنم والرجال للقتل
لابد من الولي في زواج المرأة
نقص دين المرأة وضعفها
المرأة حرث للرجل
الرجل يمتنع من امرأته وأما العكس فلا
العدة للمرأة
الرجل من الدرجة الأولى
الغزال والأسد
الملائكة في صور الرجال
كفر من جعل الملائكة إناثا
الصاحبة للإنجاب والسكن
الرجل أفضل القسمين
الذكر مقدم لشرفه
الطلاق بيد الرجل والمختلعات منافقات
الحمل والولادة والرضاعة والحضانة للمرأة
الحداد على الزوج لاعلى الزوجة
الرجل يتزوج ولو ليلة الوفاة
باب النكاح والطلاق وماأشبهه للرجال فقط
المهر والمتعة والنفقة وأجرة الرضاع على الرجل
المرأة تحت حكم الرجل وهو القيم عليها
نقصان العقل عند المرأة
شهادة المرأة لا تقبل إلا بشروط
الذكور منة والإناث إبتلاء وكلاهما خير للمؤمن
ليس الذكر كالأنثى
كمل من الرجال كثير وأما النساء فاثنتان فقط
الرجال والنساء مشتركون في الأجر
للرجل أربع أزواج وإماء بلا حصر وللمرأة زوج واحد فقط
المرأة هي المطلوبة للمتعة
التصرف في المال للرجال لا للنساء
الطفل الذكر يغلب في اللغة على النساء
ميراث المرأة نصف الرجل
نصيب الزوجة يقسم على الزوجات
للمرأة الحبس وللرجل الإيذاء
لايجوز للمرأة تمني مافضل الله به الرجال
دية المرأة نصف دية الرجل
المسلم يتزوج كتابية والعكس لا
الرجل سيد المرأة ومنزلته منها منزلة المالك
ومن نصوص أهل الكتاب المتعلقة بذلك
إحلال الكتابيات منة على الرجال
المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض
صلاة الجماعة وأعمال المسجد للرجال
تكريم بني آدم لابنات حواء والاشتراك وارد
الرجل هو المعلم والموجه والمؤدب
الرجل وزير وعضد والمرأة مسئولية وعالة
من قذف لاعن ومن قذفت أقيم عليها الحد
عرض المرأة عرض زوجها
الغفلة مدح في المرأة ذم في الرجل
الظهار من الرجال فقط
أعظم لذات الجنة للرجال وهي افتضاض الأبكار
هل ترى المرأة ربها في الجنة
المرأة جزعة
المرأة تمتحن إذا هاجرت
بيعة النساء غير بيعة الرجال
الزوجة فتنة لزوجها
المطلقة معتقلة على زوجها
فوارق العبادات وتخفيفها عن المرأة
بالنسبة للطهارة
بالنسبة للصلاة
في الزكاة
في الصيام
في الاعتكاف
في الحج
في الذبائح
في اللباس
في السفر
في الجنائز
النفقات
الديات
المواريث
الشهادات
ملك اليمين والعتق
النكاح والطلاق والرجعة والإيلاء والظهار واللعان
العدد
الحضانة
الحدود
الهجرة
الجهاد
الإمامة والقضاء
في الجزاء في الآخرة
الفصل الرابع: حقوق الزوج في الكتاب والسنة
أولا: حقوق الزوج في القرآن الكريم
أهم آية بالنسبة لدور المرأة.
الرجل قيم ورئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها.
قوامون يعني أمراء.
لماذا قانتات وليس مطيعات.
طاعة الزوج عند أهل الكتاب.
لا طاعة في معصية الخالق.
جلست مجلس من يطاع.
النكاح نوع رق.
تحفظ زوجها في غيبته.
حقوق الزوج كثيرة.
طاعة الأبوين انتقلت للزوج.
ثانيًا: حقوق الزوج في السنة.
وصفة مضمونه 10 % لإنهاء أي مشكلة زوجية.
شرط نجاح الوصفة.
أعظم الناس حقا على المرأة.
ماذا لو كان الزوج ظالما؟
إجمال حقوق الزوج كما جاءت في الأحاديث.
والآن إليك الأحاديث.
مسح غبار قدمه بوجهك.
تخاطبه كما تخاطب الأمير.
عظم معصية الزوج.
خاتمة من كتاب الكبائر.
الفصل الخامس علاقة المرأة بزوجها.
علاقتك بربك بعد زواجك.
لماذا تزوجك زوجك.
والحديث عن علاقتك بزوجك.
الحياة الزوجية على وجه العموم.
جمالك ودورة في الحياة الزوجية.
جمال الباطن.
عذوبة اللسان دليل حسن الخلق.
الصدق مع الزوج.
شكر الزوج.
لحظة الاستقبال.
لحظة التوديع.
أين المقابل.
المشاركة الوجدانية
تحبين زوجك أولا تحبينه
فن الحديث
ذوقيات
أهم شيء الموافقة
نظافتك عنوان إيمانك
غيرة الرجل
بعض آداب الخروج من البيت
وصية ابن المقفع للرجل
وأما الشق الثاني: ففي نفسه
أولا: في دينه
ثانيًا: في ماله
أمانات زوجك مثل ماله
ثالثًا: في بدنه.
رابعًا في طعامه وشرابه
خامسًا: في سره
سادسًا: في حديثه وحديث الناس عنه
سابعًا: في حال غضبه
ثامنًا: في بيته وخدمته
تاسعًا: في أهله وذويه
أما مع الوالدين
وأما في ولده منك أو من غيرك
وأما في اخوته
وأما في اخوته
عاشرًا في ضيوفه
حادي عشر مع جيرانه
الفصل السادس: المعاشرة الجنسية
الطريق الفطري للجنس
الزواج المبكر
قضاء الشهوة عبادة
الزواج ليس جنسًا فقط
ويدعى للعروسين في ليلة الزفاف
الاستعداد ليوم الزواج
ما ينفر الرجل من زوجته
آداب ليلة الزفاف
قد يفتر الرجل
ماذا عن الصراحة الجنسية المكشوفة
جملة من آداب الجماع
الجماع بحضرة الأطفال
نية هامة
العزل
الوضوء والاغتسال
ثلاثية اللحم ولذة الجماع
الإستحداد للجماع
إزالة الشعر
الملابس والطيب
المكان المناسب
لا تنسي هذا
العرض الحلال
مواضع الإثارة في الرجل والمرأة
أهل مكة أدرى بشعابها
المواضع المشتركة
قدرة الرجل الجنسية ودور المرأة
العنة
السحر والعين
حجم العضو
شدة الشهوة وتوسطها وضعفها
لاتخدعني بالقبل
عدد المرات
أشبق من حبر
عدم الخبرة
سرعة القذف
البطأ الشديد
الرجل ليس آلة جنسية
مقدمات الجماع وطرق الإثارة
هدف الأنوثة الأولى
فن الإثارة الجنسية في الحيوان
من محركات الشهوة والإثارة الجنسية
نصائح من محب
استخدام جميع الحواس في العملية الجنسية
الطيب عجيب
أكمل لذات الجماع
الأوضاع الجنسية
وتتمة لما تقدم
أهمية الأوضاع الجنسية
الأوضاع والحمل وعلاج الرحم
الضيق هنا خير من السعة
مشاكل بسبب الأوضاع الجنسية
مشكلة في زمن الرسول r
مشكلة في زمننا
ليلة البناء وفض البكارة
إحذري الحيض
فض البكارة
المعاشرة الجنسية أثناء الحيض والنفاس
كفارة إتيان الحائض
تحريم الدبر
المعاشرة الجنسية أثناء الصيام
إثم عظيم
الفصل السابع: علاج المشاكل الزوجية
إذا كانت المرأة منبع المشاكل
معنى الفدية
إذا كان الرجل هو صاحب المشاكل
حالات تأديب المرأة في بيوت الأنبياء
الطيور على أشكالها تقع
صورة واقعية لمشكلة زوجية
المرأة عليها العبء الأكبر
رجل على خلق رفيع.
عمدة المشاكل الزوجية.
آداب شرعية عند التفاهم.
نصيحة زوجة ناجحة.
الفصل الثامن: التعدد وغيرة النساء.
الغيرة مفتاح الطلاق.
صاحبة الضرائر.
حفصة بنت سيرين المثال الصالح.
الفصل التاسع: غضب المرأة وعلاجه.
المرأة خلقت ذات اعوجاج.
سلوك الرجال تجاه هذا العوج.
لماذا خلق الله المرأة على هذه الحاله؟
غضب المرأة في خير الأسر.
دور أهل الزوجة في توجيهها في تلك الحالة.
كذلك الأخ.
من حكم بين الزوجين.
يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام.
يوم الطين.
كلك عورات.
كفارة الذنوب.
الأسد يخدمه.
أوقات هامة.
من الذي يسلم.
سعيد أو حكيم.
شفيع لا يرد.
الفصل العاشر: الطلاق.
دور المؤمنة.
الله حسيبه.
ندم وحرية.
أحكام هامة.
الفصل الحادي عشر: المرأة الصالحة.
نصف الدين.
وهي حسنة الدنيا.
وهي تاج الذهب. وهي واحدة بالمائة.
ملكت قلب الرجال.
زينب شمس.
فديتها بكل ما أملك.
المثل الأعلى.
صفات نساء الجنة.
جمل من صفات المرأة الصالحة.
مثال حي لامرأة صالحة.
المرأة المثالية.
مثال آخر.
خير نسائها خديجة.
امرأة مؤازرة.
الفصل الثاني عشر المرأة الطالحة
جمل من صفات المرأة الطالحة
وصف جامع لشر النساء
أربعة من نساء النار
وصف جامع لسيئات البكر
وصف جامع لسيئات الثيب
الفصل الثالث عشر جامع النصائح والوصايا
عن الحسن البصري
وصية عبد الله بن جعفر
وصية أمامة بنت الحارث
وأوصى أسماء بن خارجة ابنته قائلا
وقال ضرار بن عمرو
قالت امرأة لابنتها
نصح أحد الآباء ابنته
وقال آخر
وأوصت أم ابنتها
وأوصت أخرى
وأوصت أمريكية ابنتها
وأوصى أخ أخته
قال حكيم
وأما نصيحتي
الفصل الرابع عشر حقوق الزوجة في الكتاب والسنة
فما هو هذا الحق؟
ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف
وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم
تزين لزوجتك
العشرة بالمعروف
النفقة على الزوجة
الأسوة الحسنة لطلاب الآخرة
لهو الرجل مع امرأته وملاعبته لها عبادة
عودة إلى حسن عشرته صلى الله عليه وسلم
الجعظري الجواظ العتل
لين بداخله حزم
ليس رسولا
وصية الله
نفسي الفداء
هل جزاء الإحسان إلا الإحسان
لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه
حقوق متفرقة
النكاح رق ولكن!
حكمة
حوار ومسك الختام
الفهرس
المراجع


مراجع ومصادر الكتاب
أولا: القرآن الكريم والتفسير:
القرآن الكريم
تفسير ابن كثير
تفسير ابن جرير
تفسير ابن أبي حاتم
الدر المنثور في التفسير بالمأثور لابن كثير
تفسير تحليلي لسورة النساء
البحر المحيط لأبي حيان
روح المعاني للألوسي
مفاتيح الغيب
ثانيا: الحديث الشريف:
فتح الباري شرح صحيح البخاري
المصنف لابن أبي شيبة
السنن للدار قطني
سنن النسائي
سنن ابن ماجه
سنن البيهقي
السلسلة الصحيحة للألباني
صحيح الجامع الصغير وزيادته للألباني
صحيح مسلم
سنن الترمذي
سنن أبو داود
مسند أحمد
المعجم الكبير للطبراني
كشف الأستار عن زوائد البزار للهيثمي
المستدرك على الصحيحين للحاكم
الصحيح لابن حبان
فيض القدير شرح الجامع الصغير لعبدالرؤوف المناوي
عمل اليوم والليلة لابن السني
العيال لابن أبي الدنيا
الأدب المفرد للبخاري
الترغيب والترهيب للمنذري
النهاية في غريب الحديث
ثالثا: الفقه
إحياء علوم الدين للغزالي
تخريج الإحياء للعراقي المسمى المغني عن حمل الأسفار
مجموع الفتاوى لابن تيمية
نيل الأوطار للشوكاني
المحلى لابن حزم
كتابان في اللواط لابن خلف الدوري، وابن الحسين الآجري
إتحاف النبلاء بأدلة تحريم إتيان المحل المكروه من النساء لعبدالله بن عبدالرحيم البخاري
المدخل لابن الحاج
رابعا: السيرة والتاريخ
السيرة النبوية لابن هشام
البداية والنهاية لابن كثير
خامسا: الأدب والللغة والأشعار
لسان العرب لابن منظور
فقه اللغة للثعالبي
طوق الحمامة في الألفة والآلاف رسائل ابن حزم الأندلسي
أحلى طرائف ونوادر الجواري والنساء لجروس برس
تحفة العروس ونزهة النفوس لعبدالله بن أبي القاسم التجاني
ماجاء في الضب عن العرب أحمد الشرقاوي إقبال
كتاب النساء في سياسة النساء ومعاشرتهن وفي أخلاقهن وخلقهن وميختار منهن وما يكره لعبدالله بن مسلم الدينوري
صيد الخاطر لابن الجوزي


سادسا: التراجم:
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء للأصبهاني
معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة
سابعا: متفرقات:
الداء والدواء لابن القيم
العهد القديم - سفر اللاويين
الحجاب لأبو الأعلى المودودي
آداب الزفاف في السنة المطهرة للشيخ الألباني
مسئولية المرأة المسلمة للشيخ عبدالله بن جار الله الجار الله
المرأة المسلمة والطريق إلى الله للشيخ محمد متولي الشعراوي
مكانة المرأة في الإسلام المستشار حسن الحفناوي
توجيهات الإسلام في نطاق الأسرة لمعالي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي
عشرة النساء وتربية الأولاد والخدام للإمام المناوي
فتنة النساء للدكتور السيد الجميلي
المرأة في التصور الإسلامي عبدالمتعال محمد الجبري
الرجل والمرأة وحقيقة العلاقة بينهما للدكتور زهير محمد الزميلي
تحفة العروس أو الزواج الإسلامي السعيد لمحمود مهدي الاستانبولي
فن التعامل مع الأزواج عبدالجبار أحمد عبدالجبار
صفات الزوجة الصالحة لمحمد شومان
المرأة المثالية في أعين الرجال لمحمد عثمان الخشت
للنساء فقط الزوجة الصالحة مجدي فتحي السيد
تجربة زوجة ناجحة للشوادفي الباز
العشرة الطيبة مع الرجل لمحمد حسين
مكتب زواج لعبدالرحمن قره محمود
كيف تختار زوجتك؟ إسماعيل علي عبدربه
الإسلام والجنس لفتحي يكن
اللقاء بين الزوجين في ضوء الكتاب والسنة لعبد القادر أحمد عطا
شهر العسل والسعادة بين الزوجين لعايدة أحمد صلال
للأزواج فقط ماجد دودين
حركة تحرير المرأة في مصر لعبدالواحد إسماعيل القاضي
قضية تحرير المرأة لمحمد قطب
الحركات النسائية وصلتها بالاستعمار محمد عطية خميس
فتياتنا بين التغريب والعفاف للدكتور ناصر العمر
أساليب العلمانيين في تغريب المرأة المسلمة للدكتور بشر بن فهد البشر
الموسوعة العالمية
المحاسن والأضداد للجاحظ
بهجة المجالس
الطب:
أسرار الختان تتجلى في الطب الحديث الدكتور / حسان شمسي باشا
متاعب المرأة في مرحلة الزواج للدكتور /عزالدين محمد نجيب
المشاكل الزوجية بين الطب والدين للدكتور السيد الجميلي
سنة أولى زواج للدكتور أيمن الحسيني
مجلة طبيبك الخاص


أعمال المؤلف العلمية في مجال العقيدة والقرآن وعلومه والتفسير والحديث والفقه والسيرة النبوية والتاريخ والدعوة والتربية والأدب الإسلامي:
_ قام بمراجعة دقيقة لمصحف الراجحي رسما وضبطا وعمل تقريراً تفصيلياً لما اكتشفه من أخطاء هامة
_ ساهم في مراجعة مصحف بالخط الفارسي تابع المعهد العالمي للفكر الإسلامي بأمريكا لإرساله للمجاهدين الأفغان
_ ساهم في مراجعة مصحف مترجم مصور من مصحف المدينة المنورة تابع للمعهد المذكور.
_ قام تطوعا بمراجعة الآيات المكتوبة على جدران مسجد قباء في توسعة خادم الحرمين الشريفين.
_ قام بعدة أعمال تابعة للمعهد العالمي المشار إليه لخدمة التفسير بالمأثور ومنها:
1- مرويات الإمام مالك في التفسير مجلد
2- مرويات ابن ماجه في التفسير مجلد كبير
3-مرويات الإمام أحمد في التفسيرعدة مجلدات بالمشاركة
ويأتي ذكر ما طبع وما لم يطبع منها.
طبع له من الكتب المؤلفة والمحققة ما يلي:
1- قطف الزهو في أحكام سجود السهو.
2- الصيحة الحزينة في البلد اللعينة.
3- من أم الناس فليخفف.
4- إسعاف النساء بفصل الصفرة عن الدماء
5- أحكام السترة في مكة وغيرها وحكم المرور بين يدي المصلي
6- ثلاثة عشرة سؤالاً وجواباً حول السترة والمرور بين يدي المصلي
7- جمع الفوائد اختصار إصلاح المساجد من البدع والعوائد
8-مجلس من فوائد الليث بن سعد (تحقيق)
9- جزء الستة من التابعين للخطيب البغدادي (تحقيق)
10- فضل قل هو الله أحد للخلال (تحقيق)
11-موسوعة فضائل سور وآيات القرآن (القسم الصحيح- مجلدان)
12- صحيح السيرة النبوية المسماة بالسيرة الذهبية (المجلد الأول والثاني)
13- فهرس شامل لرجال تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر البالغ 21 مجلدا مخطوطا
14-تحديد تاريخ المولد (مقتطف من السيرة المذكورة آنفا)
15- النبي صلى الله عليه وسلم كأنك تراه (مقتطف من السيرة المذكورة آنفا)
16- الإسراء والمعراج (مقتطف من السيرة المذكورة آنفا)
17- الهجرة النبوية (مقتطف من المجلد الثالث من السيرة)
18- الأحاديث الثابتة في فضائل سور وآيات القرآن (مختصر الموسوعة)
19- القواس والفأرة (قصة للأطفال)
20- سفينة والأسد (قصة للأطفال)
21-الإسلام ونبي الإسلام (دراسة حول شخصية النبي صلى الله عليه وسلم ورسالته)
22- مرويات الإمام أحمد في التفسير
23- مرويات الإمام مالك في التفسير
وله الآن تحت الطبع
1- موسوعة فضائل سور وآيات القرآن (القسم الضعيف)
2- معرفة الصحابة لأبي نعيم - المجلد الرابع (تحقيق)
3- أحكام الحج في سورة البقرة (فهم السلف الصالح للآيات 196-203) مقتطف من أطروحة الماجستير.
4- مناظرة مسلم لأساقفة الروم (قصة واقعية)
5- مرويات ابن ماجه في التفسير
6- عدة رسائل مقتطفة من كتاب الإسلام ونبي الإسلام
7- الجمل الحزين (قصة واقعية للأطفال)
8-عبد الرحمن والجني (قصة واقعية للأطفال)
9-صفحات من تاريخ المغرب العربي - تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا – (من الفتح وحتى الآن) مقتطف من أطروحة الدكتوراه
10- أعلام المفسرين في المغرب العربي (مقتطف من الدكتوراه أيضا)
11- هدية كل عروس (هديتي لابنتي عند زفافها)
12-المنحة في السبحة للسيوطي (تحقيق)
13-المدخل الصغير لعلوم القرآن والحديث والعقيدة والتفسير
14- عبق الخلفاء الراشدين: دراسة شرعية لسيرة الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله.
وهناك كتب أخرى تحت الإعداد ومنها:
1- المجلد الثالث من صحيح السيرة النبوية
2- أحكام تسوية الصفوف في الصلاة
3- أحكام تجويد القرآن
4-شبهات حول العقيدة والرد عليها
5- الجامع لأسباب النزول
6-السيرة النبوية لابن هشام (تحقيق)



لا تنسونا من صالح دعائكم جزاكم الله خيرا...


و السلام عليكم و رحمة الله...
.
Invision Power Board © 2001-2014 Invision Power Services, Inc.